المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : العبادة الأصعب !


nadiazou
14-08-2017, 17:31
العبادة الأصعب !

د. عامر الهوشان
http://www.almoslim.net/sites/default/files/styles/large/public/78_9.jpg?itok=T1ZlBRA7


لا شك أن التزام المسلم بإقامة الصلاة في أوقاتها وصيام رمضان وأداء الزكاة ...وسائر العبادات الشعائرية التي كلّف الله تعالى بها عباده المؤمنين......فيه من الجهد ومخالفة أهواء وشهوات النفس التي تميل إلى الدعة والراحة والتهرب من التكاليف ما لا يمكن أن يجادل فيه مسلم عاقل .....

إلا أن العبادة الأصعب - حسب واقع حال المسلمين المشاهد - هو ترجمة أثر هذه العبادات إلى واقع في سلوك حسن بمختلف شؤون حياة المسلمين اليومية , وإظهار النتائج والثمار المرجوة من تلك العبادات في معاملاتهم وقضائهم ومجتمعهم , وتجسيد مقاصد الشريعة الإسلامية المكنوزة في الفرائض الشعائرية واقعا و سلوكا على أرض الواقع المعاش.


إن كثرة التجاوزات والمخالفات التي يتم رصدها بشكل ضخم ورهيب فيما يتعلق بجانب العبادات التعاملية بين المسلمن إن صح التعبير .... كالغيبة والنميمية والكذب وإخلاف الموعد ونقض العهود وأكل أموال الناس بالباطل ومماطلة المدين والفش وممارسة البغي والظلم على الغير والتدخل فيما لا يعني والهمز واللمز والقذف والسخرية والتجسس والبهتان و...........الخ


تشير بشكل واضح إلى وجود خلل في كيفية أداء كثير من المسلمين للعبادات الشعائرية المفروضة , وعدم فهم صحيح لروح ومقاصد الشريعة الغراء من تلك الفرائض , أدى بدوره إلى ظهور ذلك الانفصال الخطير بين إقامة الصلاة وثمارها المرجوة المنصوص عليها في كتاب الله تعالى بقوله : { ......وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ....} العنكبوت/45 , و بروز تلكم القطيعة الغريبة بين صيام رمضان و النتيجة المقصودة منه في قوله تعالى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ } البقرة/183


إن ذلك الفصل الغريب الذي أحدثه بعض المسلمين بين العبادة الشعائرية المفروضة ونتائجها وثمارها المرجوة في السلوك والتصرفات اليومية مع الناس , والشكاوى المتزايدة التي لا تكاد تتوقف أو تنقطع من وجود بون شاسع بين بعض المصلين من المسلمين وسلوكهم في ميدان التعامل بالدرهم والدينار الذي من المفترض أن يكون موافقا لشرع الله لا مخالفا له , ومسافة هائلة بين بعض المعروفين بصيام التطوع فضلا عن الفريضة وبين حسن الخلق الذي جعله الله ملازما للمؤمنين الصادقين......

هو ما دفعني للتأكيد على أن العبادة الأصعب هي تلك التي يدلل بها المسلم على حسن فهمه لأمر الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم , بل وحسن أدائه والتزامه بما كلفه الله تعالى به من فرائض وواجبات , من خلال ظهور أثر تلك العبادات والفرائض على سلوكه وتصرفاته مع غيره من عباد الله , بدءا بأسرته وأرحامه , وصولا إلى جيرانه وأهل حيه وبلدته , وانتهاء بمجتمعه وعموم المسلمين والناس أجمعين .


كثيرة هي الأدلة من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم التي تؤكد على ذلك التلازم المطلوب بين أداء فرائض الله الشعائرية وبين حسن الخلق وحسن معاملة الآخرين في البيت والسوق والمجتمع , قال تعالى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى ...} البقرة/264 , وقال تعالى : { الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ ...} البقرة/197



وفي الحديث الصحيح عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالْعَمَلَ بِهِ فَلَيْسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ فِي أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ ) صحيح البخاري برقم/1903



ولعل الحديث الآتي يغني في هذا المقام , فعن أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( أَتَدْرُونَ مَنِ الْمُفْلِسُ ؟ ) قَالُوا : الْمُفْلِسُ فِينَا يَا رَسُولَ اللهِ مَنْ لاَ دِرْهَمَ لَهُ وَلاَ مَتَاعَ ، قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( الْمُفْلِسُ مِنْ أُمَّتِي مَنْ يَأْتِي يَوْمَ القِيَامَةِ بِصَلاَتِهِ وَصِيَامِهِ وَزَكَاتِهِ ، وَيَأْتِي قَدْ شَتَمَ هَذَا وَقَذَفَ هَذَا ، وَأَكَلَ مَالَ هَذَا ، وَسَفَكَ دَمَ هَذَا ، وَضَرَبَ هَذَا فَيَقْعُدُ فَ يَقْتَصُّ هَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ ، وَهَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ ، فَإِنْ فَنِيَتْ حَسَنَاتُهُ قَبْلَ أَنْ يُقْتَصّ مَا عَلَيْهِ مِنَ الخَطَايَا أُخِذَ مِنْ خَطَايَاهُمْ فَطُرِحَ عَلَيْهِ ثُمَّ طُرِحَ فِي النَّارِ ) صحيح ابن حبان بسند صحيح وسنن الترمذي برقم/2418


نعم ....ليس هناك إنسان على وجه الأرض منزه عن الوقوع في الأخطاء أو معصوم عن ارتكاب الذنوب والمعاصي , والمسلم المصلي الملتزم بعبادات الله الشعائرية إنسان كباقي البشر معرض للزلل والوقوع فيما لا يرضي الله في بعض معاملاته مع الناس , إلا أن ذلك يبقى سلوكا عرضيا سرعان ما يرجع عنه ويتوب ويستغفر ولا يستمر فيه أو يصرّ عليه .


ليس حلّ هذه المعضلة المستعصية والمشكلة المزمنة بترك بعض المسلمين – وللأسف الشديد – لعباداتهم الشعائرية لعدم موافقتها لسلوكهم التعاملي المخالف لشرع الله هربا من النقد أو الذم كما يتوهمون ويظنون , بل يكمن الحل بالثبات على أداء العبادة الشعائرية و مجاهدة النفس على حسن إقامتها كما أمر االله وكما فعل رسوله صلى الله عليه وسلم , حتى تؤتي ثمارها الطيبة المرجوة منها في نهاية المطاف على أرض الواقع بحسن السلوك التعاملي .

somebody
14-08-2017, 20:08
فعلا أختي الكريمة ، الحقيقة التي لا يختلف عليها اثنان هي وجود حالة انفصام إن لم نقل نفاق عند المسلم عامة، تضاد صارخ بين حاله و تصرفاته اليومية و بين عباداته و شعائره و ما يجب أن يكون عليه كمسلم حقيقي
متى ستؤتي هذه العبادات أكلها؟؟؟
متى يصبح حالنا كحال الغرب بل و أحسن بحكم أن لا دين لهم و لنا دين حق؟؟؟
لعل فترة ما قبل التكليف هي المفتاح الأول الرئيس
يأتي بعدها القانون أو السلطان كمفتاح ثان ثانوي
يعيش المرء منا مرحلة هامة قبل أن يصبح مكلفا شرعا و هذه المرحلة أصبحت تعرف من الفساد الأخلاقي ربما ما لاتعرفه مرحلة أخرى نظرا لخطورة مرحلة الصغر في تهذيب النفس و صقلها و تحضيرها لما هو آت
أصبح "الطفل" و إلى حدود عمر التكليف يفتقد المربي و يفتقد القدوة و يعيش و يتنفس الفساد بشتى أنواعه في كل مكان بدءا من الأسرة و التلفاز و الحي و المدرسة و الشارع و الإدارة ...، فساد لا يمكن تخيله
(تخيل طفلا يحمل مواد إباحية في هاتفه أو لوحته الإلكترونية) ؟؟؟؟؟
فهذه المرحلة تركت بصمة منقوشة بقوة في نفسية الطفل و يصعب إصلاحها بمجرد بدء العبادات و مختلف الشعائر خاصة و إن كان فساد المجتمع لازال يلاحقه و يتنفسه مثلما يتنفس الهواء في مجتمع أصبح فيه كل شيء مباحا و لم يبق هناك حرام أو حتى "عيب"

لهذا فحسن التربية في مرحلة ما قبل التكليف تساعدنا على تحصين نفس هذا الطفل مستقبلا و تجعل للعبادات أثرا واضحا عليه

المفتاح الثاني و الذي لا يقل أهمية عن الأول هو السلطان أو القانون بالمعنى المعاصر
يعجبني قول عثمان رضي الله عنه (((إن الله يزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن)) حيث أنه يمنع بالسلطان اقتراف المحارم، أكثر ما يمنع بالقرآن ، لأن ضعيف الإيمان لا تؤثر فيه زواجر القرآن و نهيه و مقاصد العبادات، بل يقدم على المحارم ولا يبالي، لكن متى علم أن هناك لا ريب عقوبة من السلطان تنتظره، ارتدع و خاف و بقي هذا حاله حتى يصبح عادة فيتزكى مع مرور الوقت.

لكن في مجتمع غابت فيه التربية و انعدمت القيم و انتشر الفساد بكل أنواعه و غاب القانون سيكون هذا حالنا و القادم أسوء
---------------------------------

اللهم أَلزمنا سبيل الاستقامةِ لا نزيغ عنها أبدا، اللهم انقلنا من ذل المعصيةِ إلى عز الطاعة...

nadiazou
15-08-2017, 23:59
يقال: إن في بلاد المسلمين إسلام بلا مسلمين وفي بلاد الغرب مسلمين بلا إسلام وهذا يدل على عدم اتصاف المسلمين بأخلاق الإسلام في حين يتحلى الغربيون بكل صفات الإسلام مع عدم إسلامهم