المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الذكرى 526 لسقوط غرناطة


nasser
02-01-2018, 21:43
ك.ش :http://www.noonpresse.com/wp-content/uploads/2018/01/Battle_of_-ekab-655x330.jpg الثلاثاء 2 يناير 2018
تحل اليوم الذكرى 526 لسقوط غرناطة و بالتالي سقوط آخر قلاع الأندلس التي تصادف الثاني من يناير/كانون الثاني من كل عام، وتشكل للمسلمين فرصة لاسترجاع ذكرى أليمة مملوءة بالحزن والأسى، على ماضييهم وحضارتهم العظيمة التي ترسخت في بلاد الأندلس، وكانت تسمى بـ “العصر الذهبي للإسلام”.

وجاء هذا السقوط بعد حكم إسلامي استمر حوالي 770 عام، ليغادر بعده المسلمون جنوب غرب أوروبا (الأندلس) من بوابة قصر الحمراء الشهير غرناطة عام 1492م، بعد حصار خانق دام 9 أشهر، اضطر على إثره الملك أبو عبد الله محمد الصغير إلى تسليم مفاتيحه إلى الملك فرديناند الخامس ومغادرته.


و سبق سقوط غرناطة توقيع اتفاقية بين بين ملك غرناطة محمد أبي عبد الله, من جهة, و فرناندو و إيزابيلا ملكي قشتالة, أراغون, ليون و صقليةمن جهة أخرى و ذلك يوم الحادي و العشرون من محرم 897 هجرية (موافق ل25 نونبر 1491م).
و بموجب هذه المعاهدة التزم الملك المسلم بتسليم مملكة غرناطة للملكين النصرانيين مقابل شروط عليهما احترامها و السهر على تطبيقها. هذه المعاهدة إذن ليست تسليما لا مشروطا لغرناطة, و يجب اعتبارها اليوم كأي اتفاقية سياسية ثنائية بين دولتين, بموجبها تخلى الطرف الأول الممثل في الأسرة النصرية الحاكمة عن السيادة في مملكة غرناطة, التي أسسها قبل ذلك ب5 قرون زاوي ابن زيري بن مناد الصنهاجي, لصالح الطرف الآخر الممثل في ملكي قشتالة و أراغون اللذان تعهدا بدينهما و شرفهما بالالتزام بسلسلة من الشروط و الواجبات, منها حفظ الحق في الحياة و عدم المساس بوحدة الأمة و حرية التدين و العبادة و حفظ الخصوصيات الدينية و الثقافية لشعب غرناطة و ترك المللكيات و النظام التقليدي الإداري و القضائي كما كان عليه الحال أيام الحكم النصري و جدير ذكره أن هذه الاتفاقية لم تشمل سوى غرناطة القديمة و هي الاتفاقية التي لم تحترم في الأخير من طرف المماليك المماليك الإسبانية .
و بسقوط غرناطة تكون آخر قلاع المسلمين في إسبانيا قد سقطت ، وكان ذلك نذيرًا بسقوط صرح الأمة الأندلسية الديني والاجتماعي، وتبدد تراثها الفكري والأدبي، وكانت مأساة المسلمين هناك من أفظع مآسي التاريخ؛ حيث شهدت تلك الفترة أعمالاً بربرية وحشية ارتكبتها محاكم التحقيق (التفتيش)؛ لتطهير أسبانيا من آثار الإسلام والمسلمين، وإبادة تراثهم الذي ازدهر في هذه البلاد زهاء ثمانية قرون من الزمان.
وهاجر كثير من مسلمي الأندلس إلى الشمال الإفريقي بعد سقوط مملكتهم؛ فراراً بدينهم وحريتهم من اضطهاد النصارى الأسبان لهم، وعادت أسبانيا إلى دينها القديم، أما من بقي من المسلمين فقد أجبر على التنصر أو الرحيل، وأفضت هذه الروح النصرانية المتعصبة إلى مطاردة وظلم وترويع المسلمين العزل، انتهى بتنفيذ حكم الإعدام ضد أمة ودين على أرض أسبانيا.
ونشط ديوان التحقيق أو الديوان المقدس الذي يدعمه العرش والكنيسة في ارتكاب الفظائع ضد الموريسكيين (المسلمين المتنصرين)، وصدرت عشرات القرارات التي تحول بين هؤلاء المسلمين ودينهم ولغتهم وعاداتهم وثقافتهم، فقد أحرق الكردينال “خمينيث” عشرات الآلاف من كتب الدين والشريعة الإسلامية، وصدر أمر ملكي يوم (22 ربيع أول 917 هـ/20 يونيو 1511) يلزم جميع السكان الذي تنصروا حديثًا أن يسلموا سائر الكتب العربية التي لديهم، ثم تتابعت المراسيم والأوامر الملكية التي منعت التخاطب باللغة العربية وانتهت بفرض التنصير الإجباري على المسلمين، فحمل التعلق بالأرض وخوف الفقر كثيرًا من المسلمين على قبول التنصر ملاذًا للنجاة، ورأى آخرون أن الموت خير ألف مرة من أن يصبح الوطن العزيز مهدًا للكفر، وفر آخرون بدينهم، وكتبت نهايات متعددة لمأساة واحدة هي رحيل الإسلام عن الأندلس.
نون بريس

خادم المنتدى
07-01-2018, 19:36
-*********************-
شكرا جزيلا لك..يارك الله فيك
-*********************-