nasser
26-01-2019, 10:26
- وائل بورشاشن
السبت 26 يناير 2019
قال محمد الصغير جنجار، المتخصّص في الأنثروبولوجيا، والمدير المساعد بمؤسسة الملك فهد عبد العزيز للدراسات الإسلامية والعلوم الإنسانية بالدار البيضاء، إن المدرسة المغربية تؤدّي مهام متناقضة، وتحتوي على دوائر قيمية معزولة عن بعضها البعض توضع في النظام نفسه، وتعكس "عدم التماسك".
وأوضح جنجار، في مداخلة ألقاها مساء الجمعة بمؤسسة أبي بكر القادري بسلا، أن "معضلة المهام المتناقضة" للمدرسة المغربية مردّها الميثاق الوطني للتربية والتكوين، الذي وقع عليه الإجماع عام 1999، ونصّ على أن من مهام المدرسة ضمان تنشئة النشء على مجموعة من القيم الثابتة ومرتكزات الهوية المغربية، مع افتراض أن هذه القيم منسجمة مع بعضها البعض، ومتناسقة، وبَدَهِيَّة وتفرض ذاتها على المجتمع لأنه يستبطنها، وأنها ستعزز التناسق المجتمعي والانسجام والوحدة، وتبعده عن التنافر القيمي، مضيفا أن "هذه القيم والمرتكزات الثابتة، التي تعكس الهوية التاريخية للمغاربة، نجدها أيضا في دستور 2011".
وأشار جنجار إلى أن الميثاق وضع تناقضات المجتمع في المدرسة عِوَض تقديم الانسجام للتلميذ، وهو ما نتجت عنه "المقاربة التوافقية"، التي قد تعمل في الاقتصاد والسياسة ومجالات المصالح بالوصول إلى حل وسط معقلن يقبل به الجميع، رغم عدم رضا جل الأطراف، ولكنه لا يعمل في بناء منظومة تربوية لأنها "مجال حرب القيم والتربية".
وتحدّث جنجار عن كون المدرسة ليست فقط مرآة للمجتمع، بل لها استقلالية عنه، مضيفا أن الفكرة المسبقة في المغرب هي أن المدرسة استمرارية للمجتمع وانعكاس له، بينما المدرسة العمومية خلقت لانتزاع الأطفال من الوسط الأصلي، وفصلهم عن أسرهم، وإدخالهم ثقافة جديدة أوسع بلغة أخرى وثقافة كونية تتجاوز الوسط المحلي.
ويوضّح الأكاديمي المغربي أنه "في غياب مجهودِ إعادة بناء لفلسفة المنظومة التربوية من الأساس"، يبدأ الترقيع، وتصبح المدرسة دينية يطلَب منها تكوين "مؤمنين مسلمين مالكيين أشعريين"، وفي الآن نفسه "مواطنين ووطنيين متمسكين بنظام الملكية الدستورية، ومعتزّين بالتراث العربي الإسلامي واللغة العربية ولم لا الأمازيغية، وأن يكونوا أوفياء للأصالة ويتطلّعوا إلى المعَاصرة، مع ترسيخ المقتضيات الحضارية العصرية والتمسك بناصية العلوم والتقنيات"، وهو ما يؤدّي في نهاية المطاف إلى "فقدان المدرسة انسجامها وتفاعلها"، يضيف جنجار.
وحسب الأكاديمي المغربي، فإن المدرسة المغربية "تترجم مجموعة من المسارات المغلقة التي وصلنا إليها في موضوع القيم"، وطُلب منها أن تُصرِّف، عبر الميثاق، التناقض بين التوجهات المحافظة والإسلامية والحداثية والحقوقية، مضيفا أنه بدل "بناء عقيدة تربوية" أنتجت المقاربة التوافقية "وثائق يتعاقد عليها الفاعلون السياسيون بكسل كبير".
وتبدو التناقضات التي تضمّنها الميثاق الوطني للتربية والتكوين، حسب الباحث المغربي، في تجاور الدروس العَقَدِيَّة وفلسفة حقوق الإنسان والقانون وفلسفة الشخص وقيم الخلق والإيمان ونظرية النشوء والتطور كحقائق علمية وتجريبية ونظريات، مضيفا أنه "يستحيل أن نجد توافقا بين هذه المنظومات القيمية".
كما بيّن جنجار أن المرتكزات التي بني عليها الميثاق ليست "شيئا موجودا في المجتمع في حد ذاته، بل ما يُتَمنَّى أن يكون من قيم الاعتدال وحقوق الإنسان، وآمال يمكن أن تحقق في مجتمع مفتوح"، وقدّم مثالا على ذلك بأحد الدروس، الذي يقول: "أركان الإسلام والقضاء والقدر تتحدّث عن كون كل ما يقع ويحدث كتب في اللوح المحفوظ قبل الخلق". وأضاف لأن "هناك دفتر تحملات لإدخال الحداثة" ذكر الدرس نفسه أنه "إذا رسبت في الامتحان لا يمكن أن تقول إن هذا من قضاء الله وقدره".
هسبريس
https://t1.hespress.com/files/2019/01/mohamed_sghir_janjar_521361810.jpg
=================================================
السبت 26 يناير 2019
قال محمد الصغير جنجار، المتخصّص في الأنثروبولوجيا، والمدير المساعد بمؤسسة الملك فهد عبد العزيز للدراسات الإسلامية والعلوم الإنسانية بالدار البيضاء، إن المدرسة المغربية تؤدّي مهام متناقضة، وتحتوي على دوائر قيمية معزولة عن بعضها البعض توضع في النظام نفسه، وتعكس "عدم التماسك".
وأوضح جنجار، في مداخلة ألقاها مساء الجمعة بمؤسسة أبي بكر القادري بسلا، أن "معضلة المهام المتناقضة" للمدرسة المغربية مردّها الميثاق الوطني للتربية والتكوين، الذي وقع عليه الإجماع عام 1999، ونصّ على أن من مهام المدرسة ضمان تنشئة النشء على مجموعة من القيم الثابتة ومرتكزات الهوية المغربية، مع افتراض أن هذه القيم منسجمة مع بعضها البعض، ومتناسقة، وبَدَهِيَّة وتفرض ذاتها على المجتمع لأنه يستبطنها، وأنها ستعزز التناسق المجتمعي والانسجام والوحدة، وتبعده عن التنافر القيمي، مضيفا أن "هذه القيم والمرتكزات الثابتة، التي تعكس الهوية التاريخية للمغاربة، نجدها أيضا في دستور 2011".
وأشار جنجار إلى أن الميثاق وضع تناقضات المجتمع في المدرسة عِوَض تقديم الانسجام للتلميذ، وهو ما نتجت عنه "المقاربة التوافقية"، التي قد تعمل في الاقتصاد والسياسة ومجالات المصالح بالوصول إلى حل وسط معقلن يقبل به الجميع، رغم عدم رضا جل الأطراف، ولكنه لا يعمل في بناء منظومة تربوية لأنها "مجال حرب القيم والتربية".
وتحدّث جنجار عن كون المدرسة ليست فقط مرآة للمجتمع، بل لها استقلالية عنه، مضيفا أن الفكرة المسبقة في المغرب هي أن المدرسة استمرارية للمجتمع وانعكاس له، بينما المدرسة العمومية خلقت لانتزاع الأطفال من الوسط الأصلي، وفصلهم عن أسرهم، وإدخالهم ثقافة جديدة أوسع بلغة أخرى وثقافة كونية تتجاوز الوسط المحلي.
ويوضّح الأكاديمي المغربي أنه "في غياب مجهودِ إعادة بناء لفلسفة المنظومة التربوية من الأساس"، يبدأ الترقيع، وتصبح المدرسة دينية يطلَب منها تكوين "مؤمنين مسلمين مالكيين أشعريين"، وفي الآن نفسه "مواطنين ووطنيين متمسكين بنظام الملكية الدستورية، ومعتزّين بالتراث العربي الإسلامي واللغة العربية ولم لا الأمازيغية، وأن يكونوا أوفياء للأصالة ويتطلّعوا إلى المعَاصرة، مع ترسيخ المقتضيات الحضارية العصرية والتمسك بناصية العلوم والتقنيات"، وهو ما يؤدّي في نهاية المطاف إلى "فقدان المدرسة انسجامها وتفاعلها"، يضيف جنجار.
وحسب الأكاديمي المغربي، فإن المدرسة المغربية "تترجم مجموعة من المسارات المغلقة التي وصلنا إليها في موضوع القيم"، وطُلب منها أن تُصرِّف، عبر الميثاق، التناقض بين التوجهات المحافظة والإسلامية والحداثية والحقوقية، مضيفا أنه بدل "بناء عقيدة تربوية" أنتجت المقاربة التوافقية "وثائق يتعاقد عليها الفاعلون السياسيون بكسل كبير".
وتبدو التناقضات التي تضمّنها الميثاق الوطني للتربية والتكوين، حسب الباحث المغربي، في تجاور الدروس العَقَدِيَّة وفلسفة حقوق الإنسان والقانون وفلسفة الشخص وقيم الخلق والإيمان ونظرية النشوء والتطور كحقائق علمية وتجريبية ونظريات، مضيفا أنه "يستحيل أن نجد توافقا بين هذه المنظومات القيمية".
كما بيّن جنجار أن المرتكزات التي بني عليها الميثاق ليست "شيئا موجودا في المجتمع في حد ذاته، بل ما يُتَمنَّى أن يكون من قيم الاعتدال وحقوق الإنسان، وآمال يمكن أن تحقق في مجتمع مفتوح"، وقدّم مثالا على ذلك بأحد الدروس، الذي يقول: "أركان الإسلام والقضاء والقدر تتحدّث عن كون كل ما يقع ويحدث كتب في اللوح المحفوظ قبل الخلق". وأضاف لأن "هناك دفتر تحملات لإدخال الحداثة" ذكر الدرس نفسه أنه "إذا رسبت في الامتحان لا يمكن أن تقول إن هذا من قضاء الله وقدره".
هسبريس
https://t1.hespress.com/files/2019/01/mohamed_sghir_janjar_521361810.jpg
=================================================