nasser
13-04-2019, 22:55
زيادة الأجور 500 درهم .. بين ترقّب الشغيلة والكلفة الباهظة للدولة
يوسف لخضر
السبت 13 أبريل 2019
https://t1.hespress.com/files/2019/04/salaire_110206039.jpg
بعد الرفع من نسبة الاقتطاعات من الأجور لإصلاح الصندوق المغربي للتقاعد في السنوات الأربع الماضية، يقف الموظفون العموميون على مقربة من زيادة عامة في الأجور يُرتقب أن توقع عليها الحكومة مع النقابات والباطرونا خلال الشهر الجاري، وهي أول زيادة منذ ثماني سنوات.
وإذا كان الموظفون العموميون قد ظفروا بزيادة 600 درهم دفعة واحدة سنة 2011 في عهد حكومة عباس الفاسي، فإن زيادة 500 درهم و400 درهم حسب السلالم التي ستقرها حكومة سعد الدين العثماني ستكون على ثلاث دفعات، ما يعني أن أثرها الواقعي سيُوزع على سنوات 2019 و2020 و2021.
ولم تجد حكومة سعد الدين العثماني بُداً من الرضوخ لمطالب الزيادة في الأجور على الرغم من الإجراءات التي أعلنت عنها لخفض كتلة الأجور في قوانين المالية السنوية لقرابة 700 ألف موظف عمومي؛ إذ يؤثر ارتفاعها على ميزانية الدولة عكس ما تطلبه المؤسسات المالية الدولية، كصندوق النقد الدولي والبنك الدولي، التي يتعامل معها المغرب.
ويرتقب أن تكلف الزيادة المرتقبة في الأجور أكثر من 6 مليارات درهم، ما يعني أن هذا الرقم سينضاف إلى كتلة الأجور في حسابات ميزانية الدولة، وسيجعل التزام خفض كتلة الأجور إلى ما دون 10.5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي صعباً في السنوات المقبلة.
ولن يكون لها الأثر الكبير إلا في سنة 2021 حين ستصل الزيادة كاملة إلى جيوب الموظفين، وهو ما سيفرض على الدولة العمل على ضبط أكبر للميزانية لتبقى في مستويات عادية، وبالتالي الانضباط لشروط مؤسسات التمويل الدولية.
في استقاء آراء قامت به جريدة هسبريس على صفحتها بـ"فيسبوك"، اعتبر كثيرون أن عرض الزيادة في الأجور التي تتجه الحكومة إلى تطبيقه "هزيل جداً" مقارنة مع ما عرفه مستوى المعيشة من ارتفاع طيلة ثماني سنوات، حيث قال مُعلق باسم عبد المجيد: "إن أي أجر لا يتعدى 5000 درهم لن يكفي أياً كان للعيش في المدينة مع غلاء المعيشة وتقلب أسعار المواد الاستهلاكية والارتفاع المضطرد لسومة الكراء في المدن الكبرى".
معلق آخر باسم كريم له رأي آخر، فهو يعتبر أن "كل زيادة في الأجور تسبقها وتليها زيادة في الأسعار، إذن لا خير في الزيادات. من الأفضل أن نناضل لخفض الأسعار بدل الزيادة في الأجور". وكانت جل التعليقات ترى أن هذه الزيادة ما هي إلا استرجاع بسيط لما جرى اقتطاعه لصالح الصندوق المغربي للتقاعد.
وإذا كانت معظم التعليقات تقلل من أهمية الزيادة المرتقبة، إلا أن نسبة أخرى ترى أنها جيدة، خصوصاً للطبقات المتوسطة وذوي الأجر المتوسط، كما أن العرض الحكومي يتضمن زيادة بالنسبة للقطاع الخاص بـ10 في المائة على دفعتين، تهم الحد الأدنى للأجر في القطاع الصناعي والخدماتي، والحد الأجر الأدنى للأجر في القطاع الفلاحي.
وكتب معلق آخر باسم هشام أن "المشكلة ليست في الأجور بل في عقلية الموظف، فهو يعتقد دائماً أن مزيداً من المال سيحل مشكلته، لكن كلما زاد أجره زادت مشاكله المالية، فالموظف، والطبقة المتوسطة بصفة عامة تطمح أن تصبح برجوازية، ولبلوغ هذا الهدف تسلك طريق النفقات وشراء ما لا يولد سيولة مالية من أجل الظهور في مستوى الأغنياء، وهذا يزيد الطين بلة، فكلما زادت نفقاتك زادت قيمة الضريبة على القيمة المضافة عليها".
من الناحية السياسية والاجتماعية، ستُفضي هذه الزيادة المرتقبة إلى إصلاح العلاقة بين الحكومة والنقابات، فطيلة الولاية الحكومية التي قادها عبد الإله بنكيران توترت العلاقات كثيراً وخاضت النقابات إضرابات عدة، خصوصاً مع بدء إصلاح نظام التقاعد، كما كثرت الاحتجاجات القطاعية بشكل لم يعرف المغرب مثيلا له سابقاً.
هسبريس
=================================================
يوسف لخضر
السبت 13 أبريل 2019
https://t1.hespress.com/files/2019/04/salaire_110206039.jpg
بعد الرفع من نسبة الاقتطاعات من الأجور لإصلاح الصندوق المغربي للتقاعد في السنوات الأربع الماضية، يقف الموظفون العموميون على مقربة من زيادة عامة في الأجور يُرتقب أن توقع عليها الحكومة مع النقابات والباطرونا خلال الشهر الجاري، وهي أول زيادة منذ ثماني سنوات.
وإذا كان الموظفون العموميون قد ظفروا بزيادة 600 درهم دفعة واحدة سنة 2011 في عهد حكومة عباس الفاسي، فإن زيادة 500 درهم و400 درهم حسب السلالم التي ستقرها حكومة سعد الدين العثماني ستكون على ثلاث دفعات، ما يعني أن أثرها الواقعي سيُوزع على سنوات 2019 و2020 و2021.
ولم تجد حكومة سعد الدين العثماني بُداً من الرضوخ لمطالب الزيادة في الأجور على الرغم من الإجراءات التي أعلنت عنها لخفض كتلة الأجور في قوانين المالية السنوية لقرابة 700 ألف موظف عمومي؛ إذ يؤثر ارتفاعها على ميزانية الدولة عكس ما تطلبه المؤسسات المالية الدولية، كصندوق النقد الدولي والبنك الدولي، التي يتعامل معها المغرب.
ويرتقب أن تكلف الزيادة المرتقبة في الأجور أكثر من 6 مليارات درهم، ما يعني أن هذا الرقم سينضاف إلى كتلة الأجور في حسابات ميزانية الدولة، وسيجعل التزام خفض كتلة الأجور إلى ما دون 10.5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي صعباً في السنوات المقبلة.
ولن يكون لها الأثر الكبير إلا في سنة 2021 حين ستصل الزيادة كاملة إلى جيوب الموظفين، وهو ما سيفرض على الدولة العمل على ضبط أكبر للميزانية لتبقى في مستويات عادية، وبالتالي الانضباط لشروط مؤسسات التمويل الدولية.
في استقاء آراء قامت به جريدة هسبريس على صفحتها بـ"فيسبوك"، اعتبر كثيرون أن عرض الزيادة في الأجور التي تتجه الحكومة إلى تطبيقه "هزيل جداً" مقارنة مع ما عرفه مستوى المعيشة من ارتفاع طيلة ثماني سنوات، حيث قال مُعلق باسم عبد المجيد: "إن أي أجر لا يتعدى 5000 درهم لن يكفي أياً كان للعيش في المدينة مع غلاء المعيشة وتقلب أسعار المواد الاستهلاكية والارتفاع المضطرد لسومة الكراء في المدن الكبرى".
معلق آخر باسم كريم له رأي آخر، فهو يعتبر أن "كل زيادة في الأجور تسبقها وتليها زيادة في الأسعار، إذن لا خير في الزيادات. من الأفضل أن نناضل لخفض الأسعار بدل الزيادة في الأجور". وكانت جل التعليقات ترى أن هذه الزيادة ما هي إلا استرجاع بسيط لما جرى اقتطاعه لصالح الصندوق المغربي للتقاعد.
وإذا كانت معظم التعليقات تقلل من أهمية الزيادة المرتقبة، إلا أن نسبة أخرى ترى أنها جيدة، خصوصاً للطبقات المتوسطة وذوي الأجر المتوسط، كما أن العرض الحكومي يتضمن زيادة بالنسبة للقطاع الخاص بـ10 في المائة على دفعتين، تهم الحد الأدنى للأجر في القطاع الصناعي والخدماتي، والحد الأجر الأدنى للأجر في القطاع الفلاحي.
وكتب معلق آخر باسم هشام أن "المشكلة ليست في الأجور بل في عقلية الموظف، فهو يعتقد دائماً أن مزيداً من المال سيحل مشكلته، لكن كلما زاد أجره زادت مشاكله المالية، فالموظف، والطبقة المتوسطة بصفة عامة تطمح أن تصبح برجوازية، ولبلوغ هذا الهدف تسلك طريق النفقات وشراء ما لا يولد سيولة مالية من أجل الظهور في مستوى الأغنياء، وهذا يزيد الطين بلة، فكلما زادت نفقاتك زادت قيمة الضريبة على القيمة المضافة عليها".
من الناحية السياسية والاجتماعية، ستُفضي هذه الزيادة المرتقبة إلى إصلاح العلاقة بين الحكومة والنقابات، فطيلة الولاية الحكومية التي قادها عبد الإله بنكيران توترت العلاقات كثيراً وخاضت النقابات إضرابات عدة، خصوصاً مع بدء إصلاح نظام التقاعد، كما كثرت الاحتجاجات القطاعية بشكل لم يعرف المغرب مثيلا له سابقاً.
هسبريس
=================================================