التربوية
05-04-2008, 23:17
ليست فروض المراقبة المستمرة الكتابية المحروسة بأحسن حالا من الامتحان التجريبي
عن وجدة سيتي نت05/04/2008
بقلم : محمد شركي
أشارت بعض المقالات المنشورة على صفحات موقع وجدة سيتي إلى موضوع الامتحان التجريبي الذي أفرغ من محتواه البيداغوجي لعدة أسباب أهمها طريقة تدبيره في هذا الوقت من الموسم الدراسي . لقد كان من المعروف سابقا أن الامتحانات التجريبية هي فرص تربص تكون في نهاية الموسم الدراسي بعد استكمال المتعلمين انجاز مقراراتهم الدراسية لقياس جاهزيتهم للامتحانات الاشهادية. ويذكر كل من عاين فترة انجاز هذه الامتحانات في الماضي الجدية التي كانت تنجز بها سواء تعلق الأمر بالمسئولين عنها أم بالخاضعين لها. وقد كانت مؤشرا على نسب النجاح قلما تخطيء تقديراتها لهذا كانت لها مصداقية.
وجاء زمن الإجراءات الشكلية الفارغة من الدلالة حيث صارت الامتحانات التجريبية فرصا للراحة والاستجمام بالنسبة للجميع خصوصا وقد تمت برمجتها قبيل عطلة بينية ، وهو أمر يوحي للمتعلمين بالانقطاع المبكر الذي صار عادة ودأبا لا يضبطه قانون ولا يردعه رادع.
وإذا ما كان الإعراض عن الامتحانات التجريبية هو السمة الغالبة في أوساط المتعلمين فإن الأمر عبارة عن ظاهرة تستوجب الدراسة ـ وأنصح الأطر الإدارية المتخصصة أن تنجز دراسات جادة فيها ـ ولا يمكن أن يحصل إجماع حول أمر ما في أوساط المتعلمين من فراغ ودون خلفيات ودوافع وجهات ذات مصالح.
وبعيدا عن التجريم والاتهام كما سيتبادر لأذهان البعض حسب اختلاف النوايا والطوايا لا بد أن ننصف المتعلمين ولا نحملهم وحدهم مسئولية فشل تجربة هذه الامتحانات التجريبية ،بسبب لا مبالاتهم ورغبتهم في الراحة المجانية ... إلى غير ذلك من الأسباب بل لا بد من تحميل الجهة المسئولة بكل فعالياتها أكبر قدر من المسئولية لأن المتعلمين يوجدون في مؤسسات رسمية تحكمها قوانين وهي تحت مسئولية المسئولين أمام هذه القوانين.
ولعل أهم ما نفخ في أذهان المتعلمين أن هذه الامتحانات مضيعة للوقت ولا فائدة ترجى منها مما جعلهم يعرضون عنها بهذا الشكل الواضح. ومن المعلوم أن المتعلم يتأثر بالجهة التي يعتقد فيها المصداقية. ولا توجد جهة أكثر تأثيرا في المتعلمين من المدرسين ، فهم أصحاب مصداقية عند المتعلمين أكثر من غيرهم. والمدرسون ليسوا سواء من حيث مواقفهم من الامتحانات التجريبية ذلك أن البعض ـ مع سطر تحت كلمة بعض درءا لكل تأويل مغرض محتمل ـ يعتبرها مهام زائدة تثقل الكواهل فضلا عن كونها مجانية بدون تعويضات مما يدفعهم للاستنقاص من شأنها بين أوساط المتعلمين إما تلميحا وإما تصريحا حسب وضعيات المؤسسات من حيث حضور أو غياب الإدارات التربوية الساهرة . وأنا أراهن على نجاح هذه الامتحانات لو أن الوزارة رصدت لها تعويضات للمشرفين عليها سواء كانوا مدرسين أم إداريين لأننا في زمن المقاولات الذي يحكمه منطق الربح والخسارة ليس غير.
إن المتعلمين وهم يتابعون تبرم بعض المدرسين من هذه الامتحانات بسبب مجانيتها يظنون أنها مجرد عبث فيواجهونها بعبث مماثل يتمثل في مقاطعتها ، وفي هدر زمني معتبر مدته أسبوع كامل ، وهدر مادي حيث تتلف أطنان الأوراق المخصصة لهذه الامتحانات والموقعة على بياض ليجد المتذمرون من المدرسين ضالتهم المنشودة في هذه المقاطعة التي تثبت صحة وجهة نظرهم وهي أن العمل المجاني ليست له ظروف نجاح البتة ، وتصير القضية عبارة عن إضراب ممنهج وضمني يخوضه المدرسون عبر مقاطعة المتعلمين للامتحانات درءا لكل اتهام ممكن.
ولقد أثبتت التجارب أن بعض المدرسين واستخفافا بالفروض الكتابية المحروسة الخاصة بالمراقبة المستمرة يحاولون استغلال هذه الامتحانات التجريبية لتسد مسد هذه الفروض فيضرب العصفوران بحجر كما يقال ، وأكثر من ذلك لا يتردد البعض في المطالبة بأن توظف الامتحانات التجريبية كفروض كتابية محروسة في المراقبة المستمرة مع الفرق الواضح بينهما شكلا ومضمونا وهدفا.
وليس حال فروض المراقبة المستمرة الكتابية المحروسة بأفضل حالا من هذه الامتحانات التجريبية ، فهي عند البعض ـ و دائما مع سطر تحت كلمة البعض ـ لا تختلف عن الامتحانات التجريبية من حيث الوزر والمجانية لهذا تنفخ في أذهان المتعلمين فكرة الاستهانة بها أيضا فتنجز في غير ظروفها المطلوبة سواء تعلق الأمر بالإعداد أو الانجاز أو التصحيح. وقد يغيب كل أثر مادي يدل على وجود هذه الفروض أثناء المراقبة ، بل قد توجد نقط لهذه الفروض دون وجود أوراق تبررها كما تنص على ذلك المذكرات التنظيمية التي تضع هذه الأوراق بعض تصحيحها رهن إشارة المتعلمين وأوليائهم ، ورهن إشارة جهات مختصة متعددة . ولقد كشف النقاب في بعض الجهات عن عبث صراح بنقط المراقبة المستمرة الوهمية التي لا وجود لها على أرض الواقع. ولعمري تكفي وهمية نقط المراقبة المستمرة لتتبوأ منظومتنا المراتب المتدنية بين دول العالم لأننا نعبث بمصداقيتها حين نقدم نتائج خيالية تكذبها مستويات المتعلمين في الواقع .
وإن الوقع الذي خلفته الامتحانات التجريبية في كل الأوساط ، وهي حديث الساعة يجب أن يؤدي إلى فتح تحقيقات كبرى في ملفات المراقبة المستمرة وبكل جدية وبكل ما تتطلبه من صرامة في حال الكشف عن الخروقات من أجل الضرب وبقوة على أيدي العابثين بمصير أبنائنا وبسمعة منظومتنا مهما كان دورهم في المنظومة .
ولن يكون للتعبير عن التذمر من معنى إذا صار عادة ودأبا لا يلتفت إليه . والأدهى أن يستخف بالأصوات المنددة بالعبث بالمنظومة ، ويستهدف أصحابها من طرف الجهات المستفيدة من التسيب لتوفير الغطاء للعابثين بالمصالح العليا للأمة من خلال الترويج لفكرة تكميم الأفواه التي هي في طريق ترسيخ قدمها بعد الكشف عن صورية حرية التعبير في بلادنا ، وغياب حق معرفة الحقيقة.
عن وجدة سيتي نت05/04/2008
بقلم : محمد شركي
أشارت بعض المقالات المنشورة على صفحات موقع وجدة سيتي إلى موضوع الامتحان التجريبي الذي أفرغ من محتواه البيداغوجي لعدة أسباب أهمها طريقة تدبيره في هذا الوقت من الموسم الدراسي . لقد كان من المعروف سابقا أن الامتحانات التجريبية هي فرص تربص تكون في نهاية الموسم الدراسي بعد استكمال المتعلمين انجاز مقراراتهم الدراسية لقياس جاهزيتهم للامتحانات الاشهادية. ويذكر كل من عاين فترة انجاز هذه الامتحانات في الماضي الجدية التي كانت تنجز بها سواء تعلق الأمر بالمسئولين عنها أم بالخاضعين لها. وقد كانت مؤشرا على نسب النجاح قلما تخطيء تقديراتها لهذا كانت لها مصداقية.
وجاء زمن الإجراءات الشكلية الفارغة من الدلالة حيث صارت الامتحانات التجريبية فرصا للراحة والاستجمام بالنسبة للجميع خصوصا وقد تمت برمجتها قبيل عطلة بينية ، وهو أمر يوحي للمتعلمين بالانقطاع المبكر الذي صار عادة ودأبا لا يضبطه قانون ولا يردعه رادع.
وإذا ما كان الإعراض عن الامتحانات التجريبية هو السمة الغالبة في أوساط المتعلمين فإن الأمر عبارة عن ظاهرة تستوجب الدراسة ـ وأنصح الأطر الإدارية المتخصصة أن تنجز دراسات جادة فيها ـ ولا يمكن أن يحصل إجماع حول أمر ما في أوساط المتعلمين من فراغ ودون خلفيات ودوافع وجهات ذات مصالح.
وبعيدا عن التجريم والاتهام كما سيتبادر لأذهان البعض حسب اختلاف النوايا والطوايا لا بد أن ننصف المتعلمين ولا نحملهم وحدهم مسئولية فشل تجربة هذه الامتحانات التجريبية ،بسبب لا مبالاتهم ورغبتهم في الراحة المجانية ... إلى غير ذلك من الأسباب بل لا بد من تحميل الجهة المسئولة بكل فعالياتها أكبر قدر من المسئولية لأن المتعلمين يوجدون في مؤسسات رسمية تحكمها قوانين وهي تحت مسئولية المسئولين أمام هذه القوانين.
ولعل أهم ما نفخ في أذهان المتعلمين أن هذه الامتحانات مضيعة للوقت ولا فائدة ترجى منها مما جعلهم يعرضون عنها بهذا الشكل الواضح. ومن المعلوم أن المتعلم يتأثر بالجهة التي يعتقد فيها المصداقية. ولا توجد جهة أكثر تأثيرا في المتعلمين من المدرسين ، فهم أصحاب مصداقية عند المتعلمين أكثر من غيرهم. والمدرسون ليسوا سواء من حيث مواقفهم من الامتحانات التجريبية ذلك أن البعض ـ مع سطر تحت كلمة بعض درءا لكل تأويل مغرض محتمل ـ يعتبرها مهام زائدة تثقل الكواهل فضلا عن كونها مجانية بدون تعويضات مما يدفعهم للاستنقاص من شأنها بين أوساط المتعلمين إما تلميحا وإما تصريحا حسب وضعيات المؤسسات من حيث حضور أو غياب الإدارات التربوية الساهرة . وأنا أراهن على نجاح هذه الامتحانات لو أن الوزارة رصدت لها تعويضات للمشرفين عليها سواء كانوا مدرسين أم إداريين لأننا في زمن المقاولات الذي يحكمه منطق الربح والخسارة ليس غير.
إن المتعلمين وهم يتابعون تبرم بعض المدرسين من هذه الامتحانات بسبب مجانيتها يظنون أنها مجرد عبث فيواجهونها بعبث مماثل يتمثل في مقاطعتها ، وفي هدر زمني معتبر مدته أسبوع كامل ، وهدر مادي حيث تتلف أطنان الأوراق المخصصة لهذه الامتحانات والموقعة على بياض ليجد المتذمرون من المدرسين ضالتهم المنشودة في هذه المقاطعة التي تثبت صحة وجهة نظرهم وهي أن العمل المجاني ليست له ظروف نجاح البتة ، وتصير القضية عبارة عن إضراب ممنهج وضمني يخوضه المدرسون عبر مقاطعة المتعلمين للامتحانات درءا لكل اتهام ممكن.
ولقد أثبتت التجارب أن بعض المدرسين واستخفافا بالفروض الكتابية المحروسة الخاصة بالمراقبة المستمرة يحاولون استغلال هذه الامتحانات التجريبية لتسد مسد هذه الفروض فيضرب العصفوران بحجر كما يقال ، وأكثر من ذلك لا يتردد البعض في المطالبة بأن توظف الامتحانات التجريبية كفروض كتابية محروسة في المراقبة المستمرة مع الفرق الواضح بينهما شكلا ومضمونا وهدفا.
وليس حال فروض المراقبة المستمرة الكتابية المحروسة بأفضل حالا من هذه الامتحانات التجريبية ، فهي عند البعض ـ و دائما مع سطر تحت كلمة البعض ـ لا تختلف عن الامتحانات التجريبية من حيث الوزر والمجانية لهذا تنفخ في أذهان المتعلمين فكرة الاستهانة بها أيضا فتنجز في غير ظروفها المطلوبة سواء تعلق الأمر بالإعداد أو الانجاز أو التصحيح. وقد يغيب كل أثر مادي يدل على وجود هذه الفروض أثناء المراقبة ، بل قد توجد نقط لهذه الفروض دون وجود أوراق تبررها كما تنص على ذلك المذكرات التنظيمية التي تضع هذه الأوراق بعض تصحيحها رهن إشارة المتعلمين وأوليائهم ، ورهن إشارة جهات مختصة متعددة . ولقد كشف النقاب في بعض الجهات عن عبث صراح بنقط المراقبة المستمرة الوهمية التي لا وجود لها على أرض الواقع. ولعمري تكفي وهمية نقط المراقبة المستمرة لتتبوأ منظومتنا المراتب المتدنية بين دول العالم لأننا نعبث بمصداقيتها حين نقدم نتائج خيالية تكذبها مستويات المتعلمين في الواقع .
وإن الوقع الذي خلفته الامتحانات التجريبية في كل الأوساط ، وهي حديث الساعة يجب أن يؤدي إلى فتح تحقيقات كبرى في ملفات المراقبة المستمرة وبكل جدية وبكل ما تتطلبه من صرامة في حال الكشف عن الخروقات من أجل الضرب وبقوة على أيدي العابثين بمصير أبنائنا وبسمعة منظومتنا مهما كان دورهم في المنظومة .
ولن يكون للتعبير عن التذمر من معنى إذا صار عادة ودأبا لا يلتفت إليه . والأدهى أن يستخف بالأصوات المنددة بالعبث بالمنظومة ، ويستهدف أصحابها من طرف الجهات المستفيدة من التسيب لتوفير الغطاء للعابثين بالمصالح العليا للأمة من خلال الترويج لفكرة تكميم الأفواه التي هي في طريق ترسيخ قدمها بعد الكشف عن صورية حرية التعبير في بلادنا ، وغياب حق معرفة الحقيقة.