التربوية
15-09-2008, 16:42
يحدث بوجدة .. تلاميذ يحجزون مقاعد الدروس الخصوصية بالمؤسسات الخاصة قبل الالتحاق بأقسام المؤسسات العمومية!
لم تستكمل المؤسسات التعليمية إرساء دعائم بداية الموسم الجديد، لتصبح مسألة الدروس الخصوصية والأساتذة الضالعين في هذا المجال حديث التلاميذ وأوليائهم، بل بدؤوا في التسابق منذ الآن لحجز مقاعدهم لدى هذا الأستاذ أو ذاك ودفع «التسبيق» بالنسبة لمن يتوفرون على المال، أما البسطاء من الأولياء فمازالوا يتداولون الموضوع ويتناقشون حول مدى جدواه وقانونيته، سيما وأن رسوم الدروس الخصوصية أصبحت هي الأخرى مواكبة لما تشهده الحياة اليومية من غلاء للأسعار وما يصاحبه من إرهاق واستنزاف لجيوب المواطن المغلوب على أمره.
لقد أصبح الدخول المدرسي هاجسا كبيرا بالنسبة لغالبية الأولياء، إذ لم يعد أمر الكتب المدرسية وارتفاع أثمنة البعض منها همهم الوحيد، بل انضاف إليها هم أكبر يتجلى في ضرورة سلك أبنائهم مسلك الدروس الإضافية، إذا أرادوا استيعاب ذلك الكم الهائل من المناهج الدراسية وتحصيل أعلى النقط والمعدلات ، خاصة وأن بعض نساء ورجال التعليم ـ سامحهم الله ـ أصبحوا متهاونين في أداء واجباتهم ولا يبذلون أي مجهود داخل القسم، حيث أصبح هذا الأخير بالنسبة للعديد منهم قاعدة للاستراحة قبل الانطلاق في اتجاه هذه المؤسسة الخاصة أو تلك أو في اتجاه منازل تلامذتهم، وأضعف الإيمان إلى «كراجات» منازلهم، التي أصبحت بين ليلة وأخرى أقساما تستقبل عددا لا يستهان به من التلاميذ الراغبين في تحسين مستواهم التحصيلي مادام الأستاذ يتهاون في قسم المؤسسة العمومية ولا يقوم بما يمليه عليه الضمير المهني ولا يؤدي رسالته على أكمل وجه لإجبار التلميذ على ولوج المؤسسات الخاصة، وخلق جو من عدم التكافؤ بين التلاميذ...
وقد أجمع عدد من المهتمين والآباء بمدينة وجدة على أن تفشي الدروس الخصوصية مرده بالدرجة الأولى إلى بعض الأساتذة الذين أصبحوا يتهاونون في أداء واجبهم داخل القسم، بينما يجدون ويجتهدون بالمدارس الخاصة ويغيرون صيغة عملهم وفقا لذلك، كما يقدمون للتلاميذ تمارين تُعدهم للفرض المحروس لا يحصل عليها زملاؤهم ممن لا تساعدهم إمكانياتهم المادية على توفير أجرة الدرس الخصوصي.
ومن هؤلاء الأساتذة من ازداد مع الوقت تشبثا بهذا العمل، والذي يصل لدى البعض منهم إلى 40 ساعة أسبوعيا، وأهمل وظيفته الأصلية كأستاذ بالمؤسسة العمومية لدرجة أن منهم من لا يقوم بالواجبات المكتوبة أو لا يصححها لتطغى المحسوبية والزبونية أثناء وضع النقط...
«بسيف علي ولدي يدير لتيد» جملة رددها أحد الآباء في إشارة إلى أن ابنه (تلميذ في الثانوي) تحسن مستواه بعدما بدأ في أخذ الدروس الخصوصية، مع أنه يأخذها عند أستاذه الذي لا يستوعب شرحه في المؤسسة العمومية بينما يستوعبه في الدرس الخصوصي، وأضاف أيضا بأنه اقترح على ابنه ذات مرة أخذ الدروس لدى أحد أصدقائه، الشيء الذي رفضه الابن بشدة بدعوى أنه إذا لجأ إلى ذلك سينتقم منه أستاذه في المراقبة المستمرة! لذا فهو لا يرى بدا من تخصيص ميزانية «الدروس الخصوصية» إلى أن «يتقي» هؤلاء الأساتذة الله في تلامذتهم...
والغريب في الأمرـ يقول أستاذ بالثانوية التقنية ـ «إنني تطوعت لتقديم دروس الدعم للتلاميذ داخل المؤسسة لكن للأسف الحضور كان ضئيلا جدا»، وأضاف بأن «هذه الدروس أضحت وسيلة لابتزاز التلاميذ من أجل الحصول على أعلى المعدلات، لذا يجب تفعيل الإجراءات في إطار المدرسة العمومية...» وأردف قائلا: «هناك مؤامرة للهروب من التعليم العمومي نحو التعليم الخصوصي، والشيء الذي أتخوف منه هو أن يصبح تعليما «نخبويا»، لذا يجب تفعيل المذكرة الوزارية المتمثلة في قيام الأساتذة الذين لديهم نقص في استعمال الزمن بتقديم دروس الدعم والتقوية للتلاميذ داخل المؤسسة العمومية...».
أما الأستاذة (ع.ح) فلا ترى مانعا من تقديم الأستاذ لدروس خصوصية، هذا إذا كان الهدف منها دعم التلاميذ الذين لديهم نقص في بعض المواد، وليس بهدف الربح المادي وتحويل هذا المجال إلى نشاط تجاري. وعن ضعف أداء بعض رجال ونساء التعليم داخل القسم أشارت نفس الأستاذة إلى أن السبب الرئيسي يكمن في تخبط البعض منهم في مشاكل اجتماعية تنعكس على أداء مهامهم، بالإضافة إلى السخط على الأوضاع خصوصا أمام عدم الحصول على بعض الامتيازات كالترقية أو التقاعد النسبي بالنسبة للذين قضوا سنوات طويلة في العمل.
ومن جهتهم، أكد عدد من تلميذات وتلاميذ المؤسسات الثانوية بأنهم يضطرون في بعض الأحيان لأخذ الدروس لدى أساتذتهم من أجل الحصول على النقطة في المراقبة المستمرة، أما من أجل معدلات جيدة في الامتحان الوطني فيلجؤون إلى الأستاذ الكفء ذائع الصيت. كما أفادوا بأن الحصص الخاصة بمادتي الرياضيات والفيزياء غالبا ما تتحول إلى حصة «مشاهدة، نقل ثم حفظ» . بمعنى تقديم الأستاذ لحلول التمارين ليشاهدها التلميذ ويقوم بنقلها فحفظها عوض تعليمه منهجية العمل، وأضافوا أيضا بأنهم يقومون بحفظ عدد كبير من الحلول تحضيرا للامتحان.
وتجدر الإشارة إلى أن هناك أسرا تدفع أموالا طائلة من أجل تحسين مستوى أبنائها، تصل إلى 1000 درهم شهريا للمادة الواحدة، ويتعلق الأمر هنا بالدروس المنزلية، أما ما يعرف بالمجموعات المغلقة والتي تتكون من 10 تلاميذ من نفس المستوى فيتراوح ثمنها ما بين 300 و400 درهم، وفي ما يتعلق بأثمنة الدروس الجماعية فتختلف حسب المستويات الدراسية، إذ تتراوح بالنسبة لتلاميذ الإعدادي من 70 إلى 120 درهما وبالنسبة لتلاميذ الثانوي من 120 إلى 150 درهما للمادة الواحدة، ويصل عدد التلاميذ في القسم الواحد ببعض المؤسسات الخاصة إلى 30 أو 35 تلميذا، وقد عرفت رسوم مادة الفرنسية ارتفاعا ملحوظا وصل إلى 500 درهم بسبب صعوبة البرنامج وعدم قدرة غالبية التلاميذ على استيعابه...
2008/9/15
الإتحاد الإشتراكي
لم تستكمل المؤسسات التعليمية إرساء دعائم بداية الموسم الجديد، لتصبح مسألة الدروس الخصوصية والأساتذة الضالعين في هذا المجال حديث التلاميذ وأوليائهم، بل بدؤوا في التسابق منذ الآن لحجز مقاعدهم لدى هذا الأستاذ أو ذاك ودفع «التسبيق» بالنسبة لمن يتوفرون على المال، أما البسطاء من الأولياء فمازالوا يتداولون الموضوع ويتناقشون حول مدى جدواه وقانونيته، سيما وأن رسوم الدروس الخصوصية أصبحت هي الأخرى مواكبة لما تشهده الحياة اليومية من غلاء للأسعار وما يصاحبه من إرهاق واستنزاف لجيوب المواطن المغلوب على أمره.
لقد أصبح الدخول المدرسي هاجسا كبيرا بالنسبة لغالبية الأولياء، إذ لم يعد أمر الكتب المدرسية وارتفاع أثمنة البعض منها همهم الوحيد، بل انضاف إليها هم أكبر يتجلى في ضرورة سلك أبنائهم مسلك الدروس الإضافية، إذا أرادوا استيعاب ذلك الكم الهائل من المناهج الدراسية وتحصيل أعلى النقط والمعدلات ، خاصة وأن بعض نساء ورجال التعليم ـ سامحهم الله ـ أصبحوا متهاونين في أداء واجباتهم ولا يبذلون أي مجهود داخل القسم، حيث أصبح هذا الأخير بالنسبة للعديد منهم قاعدة للاستراحة قبل الانطلاق في اتجاه هذه المؤسسة الخاصة أو تلك أو في اتجاه منازل تلامذتهم، وأضعف الإيمان إلى «كراجات» منازلهم، التي أصبحت بين ليلة وأخرى أقساما تستقبل عددا لا يستهان به من التلاميذ الراغبين في تحسين مستواهم التحصيلي مادام الأستاذ يتهاون في قسم المؤسسة العمومية ولا يقوم بما يمليه عليه الضمير المهني ولا يؤدي رسالته على أكمل وجه لإجبار التلميذ على ولوج المؤسسات الخاصة، وخلق جو من عدم التكافؤ بين التلاميذ...
وقد أجمع عدد من المهتمين والآباء بمدينة وجدة على أن تفشي الدروس الخصوصية مرده بالدرجة الأولى إلى بعض الأساتذة الذين أصبحوا يتهاونون في أداء واجبهم داخل القسم، بينما يجدون ويجتهدون بالمدارس الخاصة ويغيرون صيغة عملهم وفقا لذلك، كما يقدمون للتلاميذ تمارين تُعدهم للفرض المحروس لا يحصل عليها زملاؤهم ممن لا تساعدهم إمكانياتهم المادية على توفير أجرة الدرس الخصوصي.
ومن هؤلاء الأساتذة من ازداد مع الوقت تشبثا بهذا العمل، والذي يصل لدى البعض منهم إلى 40 ساعة أسبوعيا، وأهمل وظيفته الأصلية كأستاذ بالمؤسسة العمومية لدرجة أن منهم من لا يقوم بالواجبات المكتوبة أو لا يصححها لتطغى المحسوبية والزبونية أثناء وضع النقط...
«بسيف علي ولدي يدير لتيد» جملة رددها أحد الآباء في إشارة إلى أن ابنه (تلميذ في الثانوي) تحسن مستواه بعدما بدأ في أخذ الدروس الخصوصية، مع أنه يأخذها عند أستاذه الذي لا يستوعب شرحه في المؤسسة العمومية بينما يستوعبه في الدرس الخصوصي، وأضاف أيضا بأنه اقترح على ابنه ذات مرة أخذ الدروس لدى أحد أصدقائه، الشيء الذي رفضه الابن بشدة بدعوى أنه إذا لجأ إلى ذلك سينتقم منه أستاذه في المراقبة المستمرة! لذا فهو لا يرى بدا من تخصيص ميزانية «الدروس الخصوصية» إلى أن «يتقي» هؤلاء الأساتذة الله في تلامذتهم...
والغريب في الأمرـ يقول أستاذ بالثانوية التقنية ـ «إنني تطوعت لتقديم دروس الدعم للتلاميذ داخل المؤسسة لكن للأسف الحضور كان ضئيلا جدا»، وأضاف بأن «هذه الدروس أضحت وسيلة لابتزاز التلاميذ من أجل الحصول على أعلى المعدلات، لذا يجب تفعيل الإجراءات في إطار المدرسة العمومية...» وأردف قائلا: «هناك مؤامرة للهروب من التعليم العمومي نحو التعليم الخصوصي، والشيء الذي أتخوف منه هو أن يصبح تعليما «نخبويا»، لذا يجب تفعيل المذكرة الوزارية المتمثلة في قيام الأساتذة الذين لديهم نقص في استعمال الزمن بتقديم دروس الدعم والتقوية للتلاميذ داخل المؤسسة العمومية...».
أما الأستاذة (ع.ح) فلا ترى مانعا من تقديم الأستاذ لدروس خصوصية، هذا إذا كان الهدف منها دعم التلاميذ الذين لديهم نقص في بعض المواد، وليس بهدف الربح المادي وتحويل هذا المجال إلى نشاط تجاري. وعن ضعف أداء بعض رجال ونساء التعليم داخل القسم أشارت نفس الأستاذة إلى أن السبب الرئيسي يكمن في تخبط البعض منهم في مشاكل اجتماعية تنعكس على أداء مهامهم، بالإضافة إلى السخط على الأوضاع خصوصا أمام عدم الحصول على بعض الامتيازات كالترقية أو التقاعد النسبي بالنسبة للذين قضوا سنوات طويلة في العمل.
ومن جهتهم، أكد عدد من تلميذات وتلاميذ المؤسسات الثانوية بأنهم يضطرون في بعض الأحيان لأخذ الدروس لدى أساتذتهم من أجل الحصول على النقطة في المراقبة المستمرة، أما من أجل معدلات جيدة في الامتحان الوطني فيلجؤون إلى الأستاذ الكفء ذائع الصيت. كما أفادوا بأن الحصص الخاصة بمادتي الرياضيات والفيزياء غالبا ما تتحول إلى حصة «مشاهدة، نقل ثم حفظ» . بمعنى تقديم الأستاذ لحلول التمارين ليشاهدها التلميذ ويقوم بنقلها فحفظها عوض تعليمه منهجية العمل، وأضافوا أيضا بأنهم يقومون بحفظ عدد كبير من الحلول تحضيرا للامتحان.
وتجدر الإشارة إلى أن هناك أسرا تدفع أموالا طائلة من أجل تحسين مستوى أبنائها، تصل إلى 1000 درهم شهريا للمادة الواحدة، ويتعلق الأمر هنا بالدروس المنزلية، أما ما يعرف بالمجموعات المغلقة والتي تتكون من 10 تلاميذ من نفس المستوى فيتراوح ثمنها ما بين 300 و400 درهم، وفي ما يتعلق بأثمنة الدروس الجماعية فتختلف حسب المستويات الدراسية، إذ تتراوح بالنسبة لتلاميذ الإعدادي من 70 إلى 120 درهما وبالنسبة لتلاميذ الثانوي من 120 إلى 150 درهما للمادة الواحدة، ويصل عدد التلاميذ في القسم الواحد ببعض المؤسسات الخاصة إلى 30 أو 35 تلميذا، وقد عرفت رسوم مادة الفرنسية ارتفاعا ملحوظا وصل إلى 500 درهم بسبب صعوبة البرنامج وعدم قدرة غالبية التلاميذ على استيعابه...
2008/9/15
الإتحاد الإشتراكي