تسجيل الدخول

مشاهدة النسخة كاملة : الموسوعة الجغرافية المصغرة


التربوية
26-09-2008, 13:38
محتــــوى الموسوعــــــــة
1- الكون :
أ- تركيبه:
يتكون الكون من غازات أهمها الهيدروجين والهيليوم بنسبة 97 % والأكسجين والكربون والحديد وعناصر أخرى بنسبة 3% . يتكون الكون في الجزء المرئي منه من حوالي 100 مليار مجرة تضم الواحدة منها مليارات النجوم وعدد كبير من السحب الغازية الضخمة (تسمى السديم ) . ترتبط ببعض النجوم كواكب ومذنبات وأجرام سماوية متفاوتة الأحجام مثل الكويكبات .
المجرات: المجرة تجمع هائل من النجوم قد يصل عددها إلى عشرات البلايين من النجوم، ويكون الشكل الخارجي للمجرة عدسياً (أي تشبه العدسة اللامعة) في الغالب. وقد يصل قطر المجرة إلى حوالي 160 ألف سنة ضوئية، بينما يبلغ سمكها عُشر ذلك المقدار (أي حوالي 16 ألف سنة ضوئية). والمجرة تحوى الملايين من النجوم، يتجمع معظمها في مركز المجرة الذي يُعرف بنواة المجرة. ويوجد في هذه النواة كميات هائلة من الغازات والغبار الكوني الذي يظهر كالغيوم ويسمى بالسديم الكوني . والمسافة التي تفصل بين المجرات كبيرة جداً، والفضاء الذي يعزل المجرات عن بعضها يكاد يكون خالياً من النجوم. ويتوزع هذا العدد من المجرات في الكون بالبلايين، ويبتعد عن الأرض بمسافات شاسعة جدا، وقد أمكن اكتشاف مئات الملايين من المجرات بواسطة التلسكوبات الضخمة. ويمكن رؤية بعض المجرات المجاورة لمجرتنا بالعين المجردة، مثل مجرة الأندروميدا Andromeda، التي تعتبر من المجرات الحلزونية العملاقة. وتبعد هـذه المجرة عن الأرض بمسافة تقـدر بنحو 2.2 مليون سنة ضوئية، ويبلغ قطرها حوالي 160 ألف سنة ضوئية، وتقدر كتلتها بنحو 350 مرة ضعف كتلة الشمس.

المجرات الحلزونية : وتظهر على شكل حلزوني بذراعين أو أكثر، ومن أفضل الأمثلة على مجرات هذا القسم مجرة درب التبانة، التي ننتمي إليها وجارتها مجرة الأندروميدا.
http://histoiregeographie.iquebec.com/majara.jpg
المجرات الإهليليجية :وهي مجرات ذات شكل إهليليجى (بيضاوي)، ويتميز هذا النوع من المجرات عن المجرات الحلزونية بكون نجومها خافتة نسبيا وبعدم احتوائها على الغاز والغبار الكوني.
المجرات غير المنتظمة : وهي مجرات صغيرة نسبيا، وليس لها شكل منتظم، وتتسم مجرات هذا القسم بقلة عددها إذا قورنت بالنوعين السابقين، إذ لا تزيد عن 3% من جملة المجرات.
مجرة درب اللبانة : تُعرف هذه المجرة، التي ننتمي إليها (الشمس وما يدور حولها من كواكب بما في ذلك الأرض)، بمجرة درب التبانة، وهي تظهر في السماء بالعين المجردة في فصل الصيف على شكل خط مستقيم أبيض يشبه الغيوم الخفيفة. ويشبه هذا الأثر (الخط) الأبيض، الذي يظهر في السماء، بقايا التبن المتساقط على طول طريق (درب) التبانة الذين ينقلون التبن من البيادر إلى بيوتهم، لذا سُميت هذه المجرة عند العرب بدرب التبانة. أمّا في الغرب فإن هذا الأثر الأبيض يشبه بقايا الحليب المتساقط من الحلابة أو اللبانة أثناء نقله، لذا فقد سُميت بدرب اللبانة. وتحتوى مجرة درب التبانة، على حوالي مائة بليون نجم، وهي مجرة حلزونية لها ذراعان حلزونيان، وتتوزع فيها النجوم على شكل قرص مسطح قطره حوالي 100 ألف سنة ضوئية، وتقع الشمس وما حولها من الكواكب على أحد الذراعين بعيداً عن مركز المجرة الذي يُعرف بالنواة، ويبلغ بعد الشمس عن النواة حوالي 33 ألف سنة ضوئية. وتدور المجرة حول مركزها بسرعة هائلة جدا، فالنجوم التي تقع بجوار الشمس يستغرق زمن دورانها حوالي 250 مليون سنة ضوئية لإكمال دورة كاملة وبسرعة تبلغ نحو 260 كيلومتر/ثانية. ويعتقد أن قوة الجاذبية، التي تؤمن مثل هذه الحركة، ناتجة عن الغاز والغبار الكوني الموجودان في نواة المجرة، والذي تبلغ كتلته حوالي 50 بليون ضعف كتلة الشمس. وهذا الغاز والغبار الكوني مكون من الكربون، والنيتروجين، والأكسجين، والنيون، والحديد، والكالسيوم، ويبلغ سمك مجرة درب التبانة عند النواة ما يراوح بين خمسة إلى عشرة آلاف سنة ضوئية، بينما يبلغ سمك الأذرع ما يراوح بين ألف إلى ألفي سنة ضوئية، ويوجد حول النواة عدد من النجوم تشكل هالة حول المجرة.

ب- أبعاده : أبعاد الكون خيالية والمسافات الفاصلة بين اجزاءه كبيرة جدا لذلك يستعمل الفلكيون وحات قيس ملائمة وهي السنة الضوئية وتقيس هذه الوحدة في آن واحد المسافة والزمن ، فنحن حينما نشاهد النجم القطبي الذي يبعد عن الارض بـ 430 سنة ضوئية فإننا لانرى في الواقع إلا الضوء الذي صدر منه قبل 430 سنة .
2- المجموعة الشمسية :
أ- موقعها في الكون : هي جزء صغير من مجرة تسمى درب اللبانة وهي أي المجموعة الشمسية تبعد عن مركز الكون بحوالي 30000 سنة ضوئية وتدور الشمس كبقية النجوم حول هذا المركز (نواة المجرة) وتدوم الدورة الكاملة للمجموعة الشمسية 225 مليون سنة .
ب - عناصر المجموعة الشمسية :
* الشمس : نجم يحتل المركز يبلغ قطره 1400000 كلم وتقدر كتلته بـ 333 ألف مرة كتلة الأرض . تعرف الشمس حالة إنفجار متواصلة وترتفع درجة الحرارة على سطحها إلى 5800 ° بمقياس سلسوس وتصل إلى 15 مليون درجة بمركزها . تدور الشمس حول ذاتها وتدوم هذه الدورة حوالي 27 يوما
* الكواكب :
عدد الأقمار المعروفة
الحجم (الأرض=1)
القطر الإستوائي (الارض =1)
مدة اليوم (دورة حول المحور)
مدة الدوران حول الشمس (السنة الأرضية
البعد عن الشمس ( مليون كلم)
الكوكب
0
0.055
0.38
176 يوم أرضي
0.24 سنة
58
عطارد
0
0.89
0.96
243 يوم ارضي
0.6
108
الزهرة
1
1
1
23س و56 د
1
150
الأرض
2
0.15
0.53
24 س و37 د
1.9
228
المريخ
17
1338
11.26
9 س و 5 د
11.9
778
المشتري
بين 18 و 25
766
9.46
10 س و 14 د
29.5
1424
زحل
17
48
3.70
17 س و 14 د
84
2872
أورانوس
18
42
3.50
16 س و 3 د
164.8
4499
نبتون
-
0.026
0.18
16 يوما و 9 س
247.7
5943
بلوتون

* مجموعة كبرى من الكويكبات والأقمار: توجد أغلب الكويكبات (حوالي 100 ألف) بين مداري المريخ والمشتري وهي لاتتشاهد بالعين المجردة نظرا لصغر حجمها . أما الأقمار فهي مرتبطة بالكواكب وتدور حولها . للأرض قمر واحد وللمشتري 17 ...كما تحتوي المجموعة الشمسية على مذنبات أشهرها هالي .
ج- أهم الظواهر الفلكية في النظام الشمسي :تتمثل في دوران الكواكب حول الشمس ويتم هذا الدوران على مستوى واحد وطبقا لمدارات شبه دائرية وينجر عن هذا الدوران بعض الظواهر الفلكية المشاهدة من الأرض كالكسوف والخسوف والشهب .
http://histoiregeographie.iquebec.com/khousouf.jpghttp://histoiregeographie.iquebec.com/kosouf.jpg
3-الأرض : شكلها وأبعادها:
أ- شكل كروي : مع تسطح طفيف عند القطبين وإنتفاخ طفيف عند خط الإستواء وهذا مايفسر أن شعاع الأرض الاستوائي يفوق شعاع الارض القطبي ( 6378 كلم مقابل 6357 كلم) وبذلك يكون خط الإستواء أكبر دائرة للأرض ويساوي طوله حوالي 40000 كلم .
ب - ميلان محور الأرض :
تدور الأرض حول محور مائل يربط بين القطبين الشمالي والجنوبي ويكون هذا المحور مع سطح الدوران زاوية قدرها 66°و33’ والملاحظ أن هذا الميلان ثابت طيلة السنة في إتجاه واحد وهو إتجاه النجم القطبي .
ج - أبعاد الأرض : يتحدد موقع كل نقطة من سطح الارض بمعرفة درجتي عرضها وطولها وهو مايسمى بالإحداثيات الجغرافية كما يتحدد إضافة إلى ذلك بإرتفاعها بالنسبة إلى مستوى البحر.
* درجة العرض :يحدد عرض نقطة ما من سطح الأرض بمقدار الزاوية التي يكونها المستقيم الواصل بين هذه النقطة ومركز الارض مع مستوى خط الإستواء . تتراوح درجات العرض بين 0 درجة و 90 درجة شمالا وجنوبا . وتكون كل النقاط التي لها نفس درجة العرض دائرة موازية لخط الإستواء الذي يمثل خط العرض صفر . من بين خطوط العرض الهامة فلكيا المداران (السرطان والجدي) والدائرتان القطبيتان الشمالية والجنوبية ودرجة عرض كل منهما 66° و 33 ’
* درجة الطول : يحدد طول نقطة ما من سطح الأرض بمقدار الزاوية التي يكونها المستقيم الواصل بين هذه النقطة ومركز الأرض مع مستوى خط غرينيتش أو خط الطول الأصلي . تكون كل النقاط التي لها نفس درجة الطول نصف دائرة خط طول تربط بين القطبين تتراوح بين صفر درجة بالنسبة لخط غرينيتش و180 درجة شرقه أو غربه .
* الإرتفاع : يحدد إرتفاع نقطة ما من سطح الأرض بالنسبة إلى مستوى سطح البحر الذي يساوي عادة صفر متر .
الليل والنهار :ينتـج عن دوران الأرض حول محورها ـ الذي يميل بـزاويـة قدرها 27 َ 23 ْ عن المستوى الرأسي ـ أمام الشمس وجود دائرة الإضاءة ، وهي الدائرة العظمى، التي تفصل بين منتصف الأرض المضيء (النهار)، ونصفها المظلم (الليل)، وهذه الدائرة في حركة دائمة لارتباطها بحركة الأرض المستمرة أمام الشمس مصدر الضوء. أن دائرة الضوء تقسم دوائر العرض إلى قسمين متساويين فيتساوى طول الليل والنهار على سطح الأرض في الاعتدالين الربيعي والخريفي، أمّا الانقلابان الصيفي والشتوي فإن دائرة الضوء تقسم دوائر العرض التي تمر بها إلى أجزاء غير متساوية باستثناء دائرة الاستواء التي تقسمها إلى قسمين متساويين، وتلامس الدائرتين القطبيتين، . وتبعاً لوضع دائرة الضوء، أثناء الانقلاب الصيفي الشمالي، تصبح المناطق الواقعة وراء الدائرة القطبية الشمالية في نهار مدته 24 ساعة في اليوم، بينما يكون العكس صحيحاً وراء الدائرة القطبية الجنوبية، حيث الليل مدته 24 ساعة في اليوم. ويؤدي هذا إلى تزايد طول النهار بالابتعاد عن دائرة الاستواء نحو القطب الشمالي، وتناقصه بإتجاه القطب الجنوبي. والعكس صحيح في الانقلاب الشتوي الشمالي.
4-غلافات الكرة الأرضية :
1- الغلاف الجوي :
أ- تعريفه : غلاف غازي رقيق (حوالي 800 كلم ) يحيط بالأرض ويحميها من أخطار عدة كالإشعاعات الضارة وهو يصاحبها في دورانها حول محورها وحول الشمس دونه تستحيل الحياة على وجه الأرض . له قدرة كبيرة على التشبع ببخار الماء وحمل الغبار ونقله وهو يسلط على سطح الأرض ضغطا يسمى الضغط الجوي .
ب - طبقات الغلاف الجوي: 4 طبقات رئيسية :
* طبقة التربوسفير : وهي الطبقة السفلى يقدر معدل سمكها بـ 12 كلم وتحتوي حوالي 75 % من كمية الهواء وخاصة الأكسجين (بإعتباره غازا ثقيلا نسبيا) كما تحتوي أغلب الرطوبة الجوية وتنخفض الحرارة بمعدل 6 ° لكل 100 متر إرتفاعا. يتنقل الهواء في هذه الطبقة بصفة عمودية وخاصة بصفة أفقية كما تحدث فيها أهم الظواهر الجوية كالرياح والتقلبات والأمطار...
* طبقة الستراتسفير : وهي طبقة وسطى تفصلها عن التربسفير طبقة غازية رقيقة تسمى التربوبوس. توجد الستراتسفير بين إرتفاع 12 و 50 كلم تقريبا وتتميز بقلة الهواء وبالإنخفاض الشديد لدرجات الحرارة ( بين - 60°و0° ) تتوسط الستراتسفير طبقة الأزون التي تحمي الأرض من الأشعة الخطرة .
* طبقة الميزوسفير : بين 50 و 80 كلم تتدرج فيها الحرارة نحو الإنخفاض بين 0° و - 80 ° .
* طبقة الترموسفير : أو الطبقة العليا توجد على إرتفاع يفةق 80 كلم وتتميز بندرة الهواء فيها وبتدرج الحرارة نحو الإرتفاع .
ج- أهمية الغلاف الجوي : يقوم الغلاف الجوي للأرض بدور البيت المكيف . ترسل الشمس أشعة مرئية ذات موجات قصيرة قادرة على إختراق الغلاف الجوي . ويمتص سطح الأرض وخاصة المحيطات جزءا كبيرا من هذا الإشعاع فيسخن ثم يرجع هذه الطاقة (الإشعاع الأرضي) إلى الغلاف الجوي في شكل موجات طويلة غير قادرة عل إختراق الغلاف الجوي فيمتص الهواء الملامس لسطح الأرض هذه الطاقة ويختزنها عن طريق بخار الماء العالق به فترتفع درجة حرارته ويساهم من جديد في تسخين سطح الأرض .
وهكذا فإن الغلاف الجوي يختزن الطاقة الشمسية ودون ذلك تستحيل الحياة على الأرض ولعرف المناخ الأرضي إنخفاضا كبيرا في درجة حرارته . والملاحظ أن إرتفاع نسبة أكسيد الكربون في الغلاف الجوي بسبب التلوث الصناعي ووسائل النقل والإشعاعات النووية وغيرها يزيد من قدرة الهواء على إختزان الحرارة وإرتفاع درجاتها مما يخل اليوم بالتوازنات المناخية والبيئية ويزيد من سرعة ذوبان الجليد في القطبين وبالتالي إرتفاع مستوى البحار والمحيطات ....
الغلاف المائي والجليدي : غلاف متكون من المياه البحرية والقارية السائل منها والمتجمد يقدر حجمها بـ 1987 مليون كلم مكعب.
1- المياه البحرية : تمثل الجزء الأكبر من الغلاف المائي 96.5 % منه وتغطي مساحة شاسعة من سطح الأرض تقدر بـ 70.8 % أي 361 مليون كلم مربع . تعطي هذه المياه للأرض لونها الأزرق الذي يميزها عن بقية كواكب المجموعة الشمسية تتجمع فتكون البحار والمحيطات .
أ- خصائص المياه البحرية : تتميز بملوحتها حيث تحتوي أملاحا مختلفة ويقدر متوسط نسبة الملوحة بـ 34.72 غرام في اللتر الواحد . إن نسبة ملوحة المياه العميقة أكثر من 200 متر مستقرة ولكن نسبة ملوحة المياه السطحية متغيرة في المكان بتأثير عدة عوامل كأهمية التبخر والتساقطات كما تتأثر في السواحل بكثرة المياه العذبة التي تصبها الأنهار وكذلك بالموقع الفلكي ... لذا فغن الملوحة ترتفع في بحار المناطق الحارة والجافة وتنخفض ببحار المناطق الباردة وخاصة التي تصب فيها الأنهار بكثافة .
تتكيز أيضا بإختلاف درجة حرارتها حسب خطوط العرض والعمق وتتأثر بكمية الإشعاع الشمسي التي تصلها وبما أن الكمية تتدرج بالإنخفاض من المناطق البيمدارية (+30°) إلى المناطق القطبية أين تصل إلى 15 ° تحت الصفر لكن هذا التوزع العام يتأثر بعوامل أخرى كالتيارات البحرية الدافئة والباردة . أما بإتجاه العمق فإن المياه البحرية تنتظم في شكل طبقات مائية مختلفة الحرارة إذ تتميز الطبقة السطحية عن الطبقات السفلى بإرتفاع درجات حرارتها وتغيرها
التجوية :
وهي التفكك والتفتت والتلف الطبيعي والعطب الحتمي للصخور عند ملامستها لعناصر الطبيعة من ماء وهواء وكائنات حيوية، فهي إذن نوع من التلاؤم والتكيف الصخري مع عناصر بيئة جديدة، تطرأ عندما تنكشف الصخور على السطح، وهي مختلفة تمامًا عن الظروف الطبيعية السائدة داخل أعماق القشرة الأرضية، حيث تكونت هذه الصخور. وتتم التجوية بواسطة مجموعة من العمليات، الميكانيكية والكيميائية والحيوية، بيد أنها تصنف عادة إلى نوعين رئيسين هما: التجوية الميكانيكية والتجوية الكيميائية.
التجوية الميكانيكية :
هي تفكك الكتل الصخرية إلى أجزاء صخرية صغيرة، بواسطة مجموعة من العمليات الميكانيكية، دون أن يطرأ أي تغيير على التركيبة المعدنية، ولا الكيميائية للصخور المجواة: فلا ينضاف إلى الصخور ولا ينتزع منها أي عنصر كيميائي .
من أهم أنواع التجوية الميكانيكية نذكر العمليات التالية: الانفراط (، التفلق أو التهشيم)، التقشر ، والتشظي ..
أما وسائل التجوية الميكانيكية الأكثر شيوعًا فتتجلى في:
1- التفاوت الحراري بين درجة الحرارة بالليل ودرجة الحرارة بالنهار (أو بين درجة الحرارة في الموسم البارد أو الرطب، ودرجة الحرارة في الموسم الجاف أو الحار)، والذي ينتج عنه تعاقب الانكماش والتمدد بالنسبة للمعادن المكونة للمستويات السطحية للصخور، الأمر الذي يفضي إلى إضعاف الصخر وانفصال جزيئاته عنه ، إلا أن فشل التجارب المخبرية التي أجريت من أجل إثبات تفكك الصخور بفعل التفاوت الحراري، دفع بعض الجيومورفولوجيين إلى عدم اعتبار هذا العامل (انظر روجيه كوك/ ;Roger Coque 1998م)، بالرغم من كون الشواهد الميدانية الكثيرة، تؤكد على فاعليته، بالمناطق المدارية وخصوصًا بالمناطق الصحراوية.
2 - فعل الصقيع : ويعرف أيضًا بالتجمد(الجيومرفولوجي ماكس. ديرو، )، ولا أحد يشك في فاعلية هذا العامل (انظر روجي. كوك/ ;R.Coque 1998م)، بل ويرى البعض أنه أشد بأسًا أو على الأقل أوضح تأثيرًا من عامل التفاوت الحراري .
بالإضافة إلى هذين العاملين، تلعب الحيوانات والنباتات أيضًا دورًا في التجوية الميكانيكية، حيث يؤدي تراكم فعل الحيوان والنبات، لفترات زمنية طويلة إلى الإسهام - بشكل فعال - في إضعاف وتفكيك الصخور، وبالتالي تهيئتها للتجوية الكيميائية.
التجوية الكيميائية :
والمقصود هو تحلل معادن الصخور نتيجة للتفاعلات الكيميائية مع عناصر الغلاف الجوي والغلاف المائي (الهواء والماء)، وذلك بتدمير البنية الداخلية للمعادن، التي تحل محلها معادن جديدة متلائمة مع عناصر البيئة الجديدة، ونتيجة لذلك فإن التركيبة الكيميائية والمظهر الخارجي، للصخرة يتغيران.
وأبرز التفاعلات الكيميائية (أو عمليات التجوية الكيميائية) هي: التميؤ أو التحلل المائي ، الإذابة ، والأكسدة
نتائج التجوية:
أ - وشاح الحطام : يعتبر وشاح الحطام الناتج الأهم، والأكثر انتشارًا للتجوية، حيث يغطي كل النطاقات المناخية على سطح الأرض، وهو عبارة عن غلاف سطحي غير متصل من الحطام الصخري المتآكل والمتحلل محليٌّا بفعل التجوية، هذا الوشاح يغطي الصخور الأصلية الصلبة والسليمة (الصخرة الأم)، ويتراوح سُمْكُه من بضع سنتيمترات إلى مئات الأمتار بحسب: الظروف المناخية، ونوعية الصخور المجواة، وطول الفترة التي تعرضت فيها الصخور لفعل التجوية.
ب - التربة : وتمثل الجزء العلوي لوشاح الحطام، وهي تتكون من أجزاء صخرية دقيقة، ومعادن جديدة تكونت بفعل التجوية، بالإضافة إلى كميات متنوعة من المواد العضوية المتحللة، وهي عبارة عن تطور سطحي لوشاح الحطام نتيجة للتدخل المباشر للعوامل الحيوية (م.كامبي/ ,M.Campy ج.ج.ماكير/ ;J.J.Macaire 1989م).
ب - 1- عمليات تكوين التربة: تتكون التربة نتيجة لمجموعة من العمليات الطبيعية والكيميائية والحيوية، تؤدي إلى تحوير الصخور الأصلية غير العضوية والخالية من مظاهر الحياة، إلى تربة زراعية نشيطة مليئة بالحياة، ومن أهم هذه العمليات نذكر: الغسيل ، الإزالة ، الترسيب أو التراكم (Illuviation)، التكلس (Calcification)، التملح (Salinisation) وغيرها .
وتمتاز الترب الناضجة - التي تعرضت لفعل العناصر الطبيعية والكيميائية والحيوية لفترات زمنية كافية - بمقطع (Profile)، يشتمل على عدد من الآفاق (Horizons) المتفاوتة في سمكها وفي مكوناتها من مكان لآخر، وهي ثلاث طبقات من أعلى إلى أسفل: الأفق (HorizonA)A، الأفق (HorizonB) B والأفق (HorizonC)C. وترتكز هذه الآفاق الثلاثة على الصخر الأصلي الصلد، السليم .
ب- 2 -عمر التربة: تعتبر عملية تكوين التربة، عملية طبيعية بطيئة للغاية، قد تحتاج إلى آلاف بل إلى ملايين السنين: فعملية تكوين تربة الكيرنوزيم (أو الشيرنوزيم = (Chernozem استغرقت حوالي خمسة آلاف إلى عشرة آلاف سنة وتربة الرندزينا (Rendzinas) استغرقت أكثر من عشرة آلاف سنة، كما قدر عمر تربة اليوتيسول Utisols بزمن يتراوح بين مائة وثلاثين ألف سنة ومليون سنة؛ بينما تكونت تربة السبودوسول Spodosols شمال السويد في زمن حُسِبَ بحوالي ألف إلى ألف وخمسمائة سنة .
دور الماء في التجوية:
يلعب الماء دورًا بارزًا في عمليات التجوية بنوعيها الميكانيكية والكيميائية، وذلك بواسطة العمليات التالية:
1 - في التجوية الميكانيكية:
أ - فعل الصقيع أو التجمند : يؤدي تجمد الماء - المتواجد في الفراغات داخل الصخور - وذوبانه إلى تغير متواصل في حجم الماء عندما يمر من حالته السائلة إلى حالته الصلبة، بنسبة تراوح 10%، الأمر الذي يعرض جدران الفراغات داخل الصخور إلى قوة ضغط جد مرتفعة قد تصل إلى 15 كلغ لكل سم2 - في انعدام أي تسربات - ثم إن تراكم فعل دورات التجمد والذوبان المتكررة، يؤدي إلى انفصال أجزاء أو حبيبات من الكتل الصخرية (ر.كوك/ R.Coque؛ 1998م).
ب - التفكك بفعل الماء السائل: فعل الماء السائل لوحده ، دون فعل الماء السائل المشبع بالأملاح ، حيث تؤدي التغيرات الكبيرة في كمية المياه المتواجدة داخل الصخور، إلى تغيرات مهمة في أحجام هذه الأخيرة: فانتفاخ معدن الموموريونيت - الطيني - ، نتيجة للتشبع بالماء، قد يصل إلى حوالي %60، ثم إن الانكماش الناتج عن تيبس سريع يؤدي إلى نوع من التشظي يظهر على شكل (قشور البصل) (Desquamation) أو على شكل مضلعات (ر.كوك/ R.Coque؛ 1998م).
في التجوية الكيميائية: يقول ماكس ديرو في كتابه (مبادئ الجيومورفولوجيا) - عند حديثه عن الفساد الكيماوي للصخور (أي التجوية الكيميائية): (ويندر أن يحدث في حالة الجفاف بل على العموم بواسطة الماء)، ويتم فعل الماء بواسطة عمليتين أساسين هما، التميؤ والإذابة:
أ - التميؤ أو التحلل المائي : وهو عبارة عن تفاعل كيميائي بين الماء وبين أحد العناصر المكونة للصخر، حيث يتحد -OH مع أحد أجزاء الصخر و H+ مع جزء آخر، فينشأ عنصر آخر أقل تماسكًا من العنصر الأصلي، الأمر الذي يؤدي إلى إضعاف تماسك وصلابة الصخر، ومن أحسن وأشهر الأمثلة على ذلك، تحول معادن البلاجيوكلاز (Plagioclase) - والذي يوجد في عدد كبير من الصخور، الباطنية والمتحولة والرسوبية - بفعل التميؤ إلى معادن طينية:
البلاجيوكلاز + الحامض الكربوني + الماء >>>>> عناصر متحللة + طيني
ب - الإذابة (Solution): هي أولى مراحل التجوية الكيميائية وتتم عبر عملية تحلل تام لمعادن الصخور - كالصخور الملحية أو الأحجار الجيرية - إلى الأيونات (Ions) التي تتكون منها هذه المعادن، بفعل مياه الأمطار.
ويلاحظ أن تحليل المياه الجارية يعطي فكرة عن الصخور التي مرت بها لما تحتويه من مواد ذائبة، كما أن وجود ثاني أكسيد الكربون الذائب بالماء يزيد كثيرًا من نسبة ذوبان كربونات الكالسيوم .
دور الماء في إنضاج التربة (ج.توريز/ J.Thorez؛ 1992م):
تبدأ التربة في التكوين والتشكل مباشرة بعد تواجد أدنى أثر لحياة نباتية أو حيوانية في الجزء السطحي المتفكك الهش، بعد أول تحلل جيوكيميائي (التجوية) للأساس الجيولوجي (الصخرة الأصلية)، ويمر تكوين التربة بثلاث مراحل هي: تحلل الصخرة الأصلية (المرحلة الأولى)؛ التوفير المتزايد للمواد العضوية (المرحلة الثانية)؛ وتطور التربة وتمايز آفاقها (المرحلة الثالثة)، وخلال هذه المرحلة يتم - عبر الحركات العمودية للماء (من أعلى إلى أسفل ومن أسفل إلى أعلى، حسب الفصول) - نقل عناصر وجزيئات طينية بالإضافة إلى عناصر ذائبة ومتحللة (أملاح الكالسيوم، أكاسيد الماء، طين، وذبال)، وانتقالات تلك العناصر من أعلى إلى أسفل أو من أسفل إلى أعلى - بواسطة الماء - من شأنها إنضاج التربة وتمييز آفاقها.
أهمية التجوية : من دون حصول التجوية فإن القارات ستظهر على شكل صخور صلدة قاسية، خالية من أي غطاء ترابي، وبالتالي سوف تستحيل حياة النبات والحيوان على هذا الكوكب (و.ك.هامبلن/W.K.Hamblin؛ إ.هـ.كريسيانسن/ E.H.Christiansen ؛ 2001م).
أهمية التربة في حياة الإنسان : للتربة في حياة الإنسان دور أساس وحيوي جدٌّا. وبدون استغلالها لا يمكن لحياة المجتمعات الإنسانية أن تستقيم، إذ تقوم بأربعة أدوار رئيسة بالنسبة لحياة الإنسان وصحته (أ.رويلان/ A.Ruellan، م.دوسو/ M.Dosso؛ 1993م). وهذه الوظائف هي ما نطلق عليه الأدوار.. كما يلي:
1 -الدور الحيوي: فالتربة تؤوي ــ جزئيٌّا أو كليٌّا ــ العديد من الأنواع الحيوانية والنباتية؛ كما أن الكثير من الدورات الحياتية تمر عبر التربة، التي تمثل جزءًا مهمٌّا جدٌّا من العديد من الأنظمة البيئية.
2 -الدور الغذائي: تحتوي التربة على عدد من العناصر الضرورية للحياة (الماء، الهواء، الكالسيوم، البوتاسيوم...)، تجمعها التربة وتضعها رهن إشارة النباتات والحيوانات.
3 - الدور البيئي (أو دور المصفاة): وذلك بتنقية المياه التي تنفذ عبر التربة وبالتالي تحسين جودتها الكيميائية والحيوية، قبل أن تعود مرة أخرى لملء العيون والآبار والأنهار، وقد تم استغلال هذه الخاصية بتصنيع مصافٍ طينية لتنقية وتطهير المياه المستعملة (مياه الصرف الصحي)، من أجل إعادة تدويرها.
4- دور مادة البناء: حيث تستعمل التربة كركيزة وكمادة بناء في نفس الوقت لتشييد البنايات والطرقات والقنوات والسدود...، كما تستعمل كمادة أولية أساسية في الصناعات الخزفية.
المعـــادن
تعريف المعدن : يعرّف المعدن بأنه مادة صلبة، متجانسة، تتكون طبيعياً؛ ويكون لها تركيبة كيماوية محددة، وترتيب عالٍ للذرات المكونة لها. ويكون، عادة، مكوَّناً من مواد غير عضوية. المعدن، إذاً، لا بدّ أن يكون متجانساً، أي مكوَّناً من مادة واحدة صلبة، لا يمكن تجزئتها فيزيائياً إلى مركبات كيماوية أبسط. ولذا، لا تُعَد السوائل والغازات معادن، أي أن الماء الجامد، يطلق عليه معدن؛ ولكن السائل منه، لا يكون معدناً. والمعدن يجب أن يكون طبيعياً، أي أن المركبات المماثلة للمعادن، والمصنَّعة في المعامل، لا يطلق عليها اسم معدن؛ وإنْ كانت تماثلها في التركيب والخصائص، كما هي العادة في الأحجار الكريمة المصنعة، مثل الإيمرالد والروبي والألماس الصناعي.أما شرط أن يكون للمادة تركيبة كيماوية محددة، لكي يطلق عليها معدن، فيعني أن تلك التركيبة يمكن أن تكتب على شكل صيغة كيماوية محددة. وهذا الشرط، لا يعني أن يكون عدد ذرات العنصر الواحد ثابتاً تماماً؛ وإنما يكفي أنه يمكن أن يكتب بصيغة محددة، فمعدن الدولومايت CaMg(CO3)2، مثلاً، ليس دائماً كربونات الكالسيوم والماغنسيوم؛ بل قد يحتوي على بعض الحديد Fe والمنجنيز Mn، عوضاً من الماغنسيوم Mg. لذا، تكتب صيغته العامة، كالآتي:Ca (Mg, Fe, Mn) (CO3)2وأخيراً، الترتيب العالي للذرات المكونة للمعدن، يعني أن هناك بناء داخلياً، في إطار معين لأيونات، مصفوفة في نسق هندسي منتظم. أي بمعنى آخر، أن يكون على شكل بلورة Crystal، وليس أمورفس Amorphous؛ كما هو الحال في الزجاج، الذي يماثل معدن المرو Quartz، في تركيبته الكيماوية SiO2؛ ولكنه لا يعَد معدناً، بسبب عدم ترتيب أيوناته.
مكونات المعدن : تتكون المعادن، كبقية المركبات الكيماوية الأخرى، من العناصر الكيماوية، التي يعرف منها، حالياً، أكثر من 100 عنصر . وبعض المعادن، مثل الذهب والكبريت، مكونة من عنصر واحد؛ ولكن غالبية المعادن مكونة من عناصر مترابطة، على شكل مركب كيماوي مستقر. ولكي نتعرّف الكيفية، التي يتحقق بها ترابط العناصر، لتكون مركبات، فلا بدّ من تعرّف الذرة، التي تُعَد أصغر جزء من المادة، ما زال يحافظ على خصائص العنصر.

الصخور

يعرف الصخر بأنه وحدة تركيب القشرة الأرضية. وهو مادة طبيعية صلبة تتكون، أساساً، من غير معدن، أي هو خليط يراوح عددها بين خمسة وعشرة معادن. إلا أن هناك بعض الصخور، تتكون من معدن واحد، مثل صخر الدولومايت Dolomite. وبعض آخر مكون من مواد عضوية، مثل الفحم الجيري.وتقسم الصخور، عادة، إلى أقسام رئيسية، هي: الصخور النارية التي تبلورت من الصهير؛ والصخور الرسوبية المشتقة من أنواع الصخر الأخرى من طريق التجوية، ثم النقل، ثم الإرساب، ثم التصحر؛ والصخور المتحولة التي تعرضت لضغط وحرارة عاليين فتغير تركيبها المعدني وبناؤها عن الصخر الأصلي، الذي تحولت منه والذي قد يكون صخراً نارياً أو متحولاً أو رسوبياً.

الصخور النارية: الصخور النارية، المتبلورة من الصهير، تشكل نحو 95% من العشرة كيلومترات العليا، من القشرة الأرضية؛ إلا أن هذه النسبة الكبيرة، تقنعها، على سطح الأرض، طبقة رقيقة، نسبياً، من الصخور، الرسوبية والمتحولة. والصهير مكون، أساساً، من عنصر الأكسجين O والسيليكا Si والألومنيوم Al والحديد Fe والكالسيوم Ca والماغنسيوم Mg والصوديوم Na والبوتاسيوم K؛ إضافة إلى كميات، لا بأس بها، من الماء H2O وغاز ثاني أكسيد الكربون CO2؛ وكميات قليلة من الكبريت، على شكل كبريتيد الهيدروجين H2S؛ ومن الكلور، على شكل حمض الهيدروكلوريك HCl؛ ومن الكربون، على شكل أول أكسيد الكربون CO.
أ. تبلور الصهير : حرارة الصهير العالية في حالته السائلة، تجعل أيوناته حرة الحركة، دونما ترتيب معين. وبرودته تبطئ حركتها العشوائية، وتجعلها نظيماً، تحكمه شحنات الأيونات نفسها وحجومها. وينجم عن استمرار البرودة، وانتظام الأيونات وترابطها كيماوياً، ما يعرف ببلورة المعدن. ولا تتبلور جميع مكونات الصهير، في آن واحد، عند درجة حرارة واحدة؛ وإنما يتكون فيه عدة مراكز بلورية، يستمر نموها، بإضافة أيونات جديدة من الصهير إليها إضافة منتظمة. ولا يلبث نمو هذه المراكز أن يتوقف، و تتقابل حافاتها. بيد أن التبلور، يستمر في المواقع الأخرى إلى أن تتبلور جميع مادة الصهير مكونة كتلة من البلورات المختلفة المتماسكة، على شكل صخر ناري.ويتحكم المعدل الزمني لبرودة الصهير، في عملية التبلور وحجم البلورات الناتجة. فعندما يكون معدل برودته بطيئاً جداً، فإن المراكز البلورية فيه، تكون قليلة، نسبياً؛ ما يتيح وقتاً ومكاناً كافيين لنمو البلورة؛ ولذا، يكون حجم البلورات كبيراً. وفي المقابل، عندما يكون معدل برودة الصهير سريعاً، يتكون العديد من مراكز التبلور؛ ما يجعل نمو البلورات، يتوقف بسرعة، عند تتقابلها؛ ولذلك، يكون حجمها صغيراً. أما إذا تعرض الصهير لبرودة مفاجئة، فإنه يتجمد، في لحظات، قبل أن تنتظم أيوناته، على شكل بلوري؛ لذا يكون توزُّعها عشوائياً؛ وتكون الصخور الناتجة زجاجاً (غير بلورية).
ب. النسيج : يقصد بنسيج الصخر حجم بلورات المعادن، المكونة له. وهو خاصية مهمة جداً، لأنه توضح البيئة التي تكون فيها الصخر الناري. وأهم العوامل المؤثرة في نسيج الصخور النارية، هو معدل برودة الصهير، الذي تبلورت منه. ومعدل البرودة، يرتبط بمكانها. فعندما تكون في أعماق القشرة الأرضية على شكل باثوليت أو لاكوليت أو جُدة، يكون فقدانها بطيئاً، أي يكون معدلها بطيئاً؛ ويكون هناك وقت كافٍ لنمو البلورات إلى حجوم كبيرة؛ وتكون الصخور المتشكلة خشنة النسيج. ولأن هذه الصخور، تكونت من الصهير، داخل القشرة الأرضية، فإنها تسمَّى صخوراً نارية جوفية. أما إذا وصل الصهير إلى السطح، قبل أن يتبلور فإنه يتدفق فوقه، على شكل لابة Lava، فيبرد بسرعة، قبل أن يتاح الوقت الكافي لنمو بلورات المعادن نمواً وافياً؛ ما يجعل حجوم بلورات الصخر المتكون صغيرة، أي أن هذه الصخور، تكون ناعمة النسيج، حتى إنه لا يمكن تمييز بلورات المعادن المختلفة، المكونة للصخر، بالعين المجردة. وتسمَّى الصخور التي تبلورت المعادن المكونة لها من الصهير، فوق سطح الأرض، صخوراً نارية سطحية، أو بركانية. ويوجد، أحياناً، فراغات في الصخور النارية البركانية، على شكل فتحات، كروية أو مستطيلة، تسمى الحويصلات؛ وذلك ناتج من تسلل الغازات من الصهير، عند التبلور، في الجزء الخارجي من طفوح اللابة.
ج. التركيب المعدني : يتوقف التركيب المعدني للصخور النارية، على كيماوية الصهير الذي تبلورت منه معادنها الصخر. وقد كان يفسر التنوع في التركيب المعدني للصخور النارية بافتراض وجود أنواع مختلفة من الصهير تختلف في تركيبها الكيماوي. وفي الربع الأول من القرن العشرين، اكتشف الجيولوجي باون، أنه عندما يبرد الصهير، في المعمل، فإن معادن محددة تتبلور أولاً؛ ومع تتابع انخفاض حرارة الصهير، تبدأ معادن أخرى بالتبلور، من الصهير المتبقي، بعد تبلور المعادن السابقة. وبتتابع عمليات التبلور، يستمر التركيب الكيماوي للصهير المتبقي، في التغير. ولأن المعادن، التي تتبلور منه أولاً، تحت درجات حرارة عالية، هي المعادن، التي درجة ذوبانها عالية، وهي المعادن ذات المحتوى العالي من الحديد Fe والماغنسيوم Mg؛ فإن محتوى الصهير، من هذين العنصرين، يتناقص، مع تبلور المعادن الغنية بهما؛ في حين تزداد فيه، مع تتابع تبلور المعادن، نسبة السليكا Si، والصوديوم Na، البوتاسيوم K. وقد عرف هذا التتابع لتبلور المعادن من الصهير، باسم تتابع تفاعلات باون . ويفرق تتابع تفاعلات باون، بين تتابع تبلور المعادن من الصهير، الغني بالكالسيوم قبل بداية عمليات تبلورها؛ وبين التتابع الناتج من تبلورها من صهير، مفتقر إلى الكالسيوم، وغني بالحديد والماغنسيوم. ففي الحالة الأولى، يعرف التتابع بالسلسلة المتصلة، حيث تتبلور منه الفلسبارات الغنية بالكالسيوم، مثل الأنورثايت CaAl2Si2O8. ثم يتوالى تبلور فلسبارات البلاجوكليز، في سلسلة متصلة، يتناقص محتواها من الكالسيوم، ويزداد محتواها من الصوديوم؛ لتنتهي هذه السلسلة إلى تبلور معدن الألبايت NaAlSi3O8، الخالي من الكالسيوم.أما إذا كان الصهير الأصلي مفتقر إلى الكالسيوم، وغنياً بالحديد والماغنسيوم، فإن تتابع تبلور المعادن، يكون في سلسلة منفصلة؛ فعند درجات الحرارة العالية، تبدأ معادن الأوليفين Olivine بالتبلور؛ وهي معادن غنية بالحديد والماغنسيوم، وتكون فيها وحدات بناء رباعية الأسطح السليكاتية منفصل بعضها عن بعض Nesosilicates. وبعد أن تتناقص نسبة الحديد والماغنسيوم قليلاً، فإن الصهير المتبقي، بعد تبلور معادن الأوليفين منه، يبدأ تبلور معادن البيروكسين Pyroxenes مثل: الأنستاتيات MgSiO3 Enstatite، والدايوبسايد Diopside CaMgSi2O6، المكونة بنيتها الأساسية من سلسلة مفردة، من رباعيات الأوجه السليكاتية Inosilicats. ومع استمرارية تناقص محتوى الصهير، المتبقي من الماغنسيوم، وازدياد نسبة السليكا، تتبلور معادن الأمفيبول Amphiboles، مثل: الهورنبلند Hornblede، والجلوكفين Glaucophane؛ والمكونة بنيتها الأساسية من سلسلة مزدوجة، من رباعيات الأوجه السليكاتية. وتليها معادن المايكا Mica، مثل معدن البايوتيت Biotite؛ والمكونة بنيتها الأساسية من صفائح، من رباعيات الأوجه السليكاتية Phylosilicats.وفي المرحلة النهائية من تبلور الصهير بعد استنفاد القواعد، وتركُّز السليكا والألومنيوم في الصهير المتبقي من تتابع تبلور المعادن، سواء في السلسلة المنفصلة أو المتصلة؛ تبدأ المعادن الحمضية، ذات المحتوى العالي من السليكا، بالتبلور، ابتداءً بالفلسبار البوتاسي K-Feldspar، ثم المسكوفايت Mascovite، وأخيراً، المرو (الكوارتز) Quartz SiO2، المكون من شبكة متصلة، في جميع الاتجاهات، من رباعيات الأسطح السليكاتية. لذلك، تكون الصخور المكونة من المعادن، التي تبلورت من الصهير، في البداية، عند درجات حرارة عالية ـ صخوراً قاعدية دكناء اللون؛ لاحتوائها على نسبة عالية من الحديد والماغنسيوم. أما الصخور المكونة من المعادن، التي تبلورت في آخر التتابع فتكون صخوراً حمضية؛ لانخفاض نسبة الحديد والماغنسيوم، وارتفاع نسبة السليكا فيها.
د. تصنيف الصخور النارية : هناك اختلاف كبير في لنسيج الصخور النارية وتركيبها المعدني؛ نظراً إلى الاختلافات الكبيرة في التركيب الكيماوي للصهير، الذي تتبلور منه، وظروف ذلك التبلور. ولأن خصائص الصخور، لا تتغير فجأة، بل بالتدرج، فإن تسمية الصخور النارية، ووضع الحدود الفاصلة بين الأنواع المختلفة، لا بد أن يكون عشوائياً، إلى حد ما. وتصنف الصخور النارية إلى:
1- الصخور الجوفية : تقسم الصخور النارية الجوفية (خشنة النسيج) إلى صخور قاعدية، وصخور متوسطة، وصخور فلسية. وتضم خمسة عشر نوعاً .
أ- الصخور الحمضية: ـ الجرانيت Graniteالجرانيت صخر خشن النسيج، لونه فاتح، ومكون بشكل رئيسي من معادن المرو والفلسبارات. وتكون الفلسبارات، في صخر الجرانيت، مكونة، أساساً، من معدني الفلسبار البوتاسي K-feldspar، والأوليجليز (الألبايت Albite). ويكون معدن الفلسبار البوتاسي لحمي اللون إلى أحمر؛ بينما لون الألبايت أبيض. كما يحتوي الجرانيت على نسبة ضئيلة من معادن الميكا والهورنبلند، لا تزيد على 8%. ويفوق معدن البايوتايت، في معادن الميكا، معدن المسكوفايت. أما المعادن، الموجودة بنسبة قليلة جداً في صخور الجرانيت، فهي: الزريكون Ziricon، والتايتانيت Titanite، والأباتايت Apatite، والماجناتايت Magnetite، والأيلمنايت Illmenite . غاية القول، أن الصخر الناري الجوفي، يسمى جرانيت، إذا كانت نسبة المرو فيه، تراوح بين 20 و60%؛ ونسبة من من معادن الفلسبار، من نوع البلاجوكليز بين 10 و65%. ونظراً إلى ارتفاع نسبة السليكا في، فهو يصنف من الصخور الحمضية.
ـ الجرانيت المروي : إذا كانت نسبة معدن المرو، في الصخر الناري الجوفي، أكثر من 60%، فإن الصخر، يسمى جرانيت مروي؛ بغض النظر عن نوع الفلسبارات. وهو من أكثر الصخور حمضية، للزيادة الكبيرة في نسبة السليكا.
ـ الجرانيت الفلسباري القاعدي : يطلق اسم الجرانيت الفلسباري القاعدي، على الصخر الناري الجوفي، إذا كانت نسبة المر فيه 20ـ60%؛ وأكثر من 90% من الفلسبارات فلسبارات قاعدية (أورثوجليز، ميكروكلين، بيرثايت) ويصنف من الصخور الحمضية؛ لارتفاع نسبة السليكا فيه.
ـ الجرانودايورايت : يسمى الصخر الناري الجوفي جرانودايورايت إذا كانت نسبة معدن المرو فيه ما بين 20 و60%؛ وتشكل معادن البلاجوكليز 65ـ90% من معادن الفلسبارات . وهو صخر حمضي؛ لاحتوائه على نسبة كبيرة من السليكا.
ـ التونالايت Tonalite : إذا زادت نسبة معادن البلاجوكليز على 90% من معادن الفلسبارات؛ وكان محتوى الصخر الناري الجوفي، من معدن المرو، ما بين 20 و60%؛ فإن الصخر، يسمى تونالايت. ويدرج مع الصخور الحمضية؛ لارتفاع نسبة السليكا فيه.
ب- الصخور المتوسطة : يقصد بالصخور المتوسطة تلك التي تركيبها الكيماوي، ليست حمضياً (غني بالسليكا)، ولا مافياً، ولا قاعدياً (غني بالماغنسيوم والحديد).
ـ الدايورايت المروي Quartz Dioriteيسمى الصخر الناري الجوفي دايورايت مَرَوي، إذا كانت نسبة معدن المرو فيه، تراوح بين 5 و20%؛ وتشكل معادن البلاجوكليز أكثر من 90%، من معادن الفلسبارات .
ـ المونزودايورايت المروي Quartz Monzodioriteإذا راوحت نسبة معدن المرو، في الصخر الناري الجوفي، بين 5 و20%؛ ونسبة معادن البلاجوكليز فيه بين 65 و90%، من معادن الفلسبارات؛ فإن الصخر يعطى اسم المونزودايورايت المروي.
ـ المونزونايت المروي Quartz Monzoniteتشكل معادن البلاجوكليز ما نسبته 35ـ65% من معادن الفلسبارات، في صخر المنزونايت المروي؛ وتكون نسبة معدن المرو فيه بين 5 و20%.
ـ السيانايت المروي Quartz Syeniteفي هذا النوع من الصخور النارية الجوفية تكون نسبة معدن المرو 5ـ20%، وتشكل الفلسبارات القاعدية 65ـ90%، من مجمل معادن الفلسبارات.
ـ السيانايت القاعدي المروي Alkali-Quartz Syeniteوهو الصخر الناري الجوفي، الذي تزيد فيه نسبة الفلسبارات القاعدية على 90%، من مجمل الفلسبارات؛ وتراوح نسبة معدن المرو فيه بين 5 و20%.
ج- الصخور المافية (القاعدية) Mafic Rocksالصخور المافية، هي تلك التي ترتفع فيها نسبة المعادن، المحتوية على عناصر مافية، مثل الحديد والماغنسيوم. ولأن المعادن المافية، تكون درجة انصهارها عالية فإن هذه الصخور، تتبلور من الصهير، أولاً، قبل أن يفقد الكثير من عنصري الماغنسيوم والحديد.
ـ الدايورايت والجابرو Diorite- Gabbroهذه الصخور النارية الجوفية، تكون نسبة معادن البلاجوكليز فيها 90% أو أكثر، من معادن الفلسبارات؛ ولا يزيد محتواها من معدن المرو على 5%. وإذا كانت معادن البلاجوكليز فيها، تميل في تركيبها لأن تحتوي على عنصر الكالسيوم، أكثر مما في معدن الأنديسين Andesine، مثل معدني اللابرادورايت Labradorite، والأنورثايت Anorthite؛ فإن الصخر، يسمى جابرو . وإن لم يكن كذلك، فهو دايورايت.
ـ المونزوردايورايت Monzodioriteإذا كان محتوى الصخر الناري الجوفي، من معدن المرو، أقل من 5%؛ وكوَّنت معادن البلاجوكليز فيه ما نسبته 65ـ90%، من مجمل المعادن الفلسبارية؛ فإن الصخر، يطلق عليه اسم المونزودايورايت.
- المونزونايت Monzoniteصخر المونزونايت، هو الصخر الناري الجوفي، الذي لا يزيد محتواه من معدن المرو على 5%؛ وتشكل معادن البلاجوكليز فيه ما نسبته 35ـ65%، من مجمل معادن الفلسبارات.
ـ السيانايت Syenite: ويطلق هذا الاسم على الصخر الناري الجوفي، الذي لا يزيد محتواه من معدن المرو على 5%؛ وتشكل فيه الفلسبارات القلوية، مثل الميكروكلين والأرثوكليز، ما نسبته 65ـ90%، من مجمل المعادن الفلسبارية
ـ سيانايت الفلسبارات القلوية Alkali Feldspar Syeniteوهذا الصخر، لا يزيد محتواه من معدن المرو على 5%. وتفوق الفلسبارات القلوية فيه ما نسبته 90%، من مجمل معادن الفلسبارات، أي أن معادن الفلسبار فيه، تكون مكونة من الألبايت والميكروكلين والأرثوكليز والبرثايت.
2- الصخور السطحية (البركانية) : الصخور النارية البركانية، صخور ناعمة النسيج، ناجمة عن سرعة برودة الصهير، على سطح الأرض؛ ما عجل باصطدام بلورات المعادن والبلورات الأخرى؛ فأوقف أولاهما عن النمو، فبقيت حجومها صغيرة.. وتقسم الصخور البركانية إلى صخور قاعدية (مافية)، وصخور متوسطة، وصخور حمضية؛ وذلك حسب نسبة العناصر المافية (الحديد والماغنسيوم) والسليكا فيها. وكل نوع يضم مجموعة من الصخور الرئيسية .
أ- الصخور الحمضية:تقسم الصخور النارية البركانية الحمضية، إلى ستة أنواع رئيسية، تبعاً لنسبة معدن المرو، ونوع معادن الفلسبار ونسبتها فيها. وهي:
ـ الكوارتزولايت Quartzolite:يطلق اسم الكوارتزولايت على الصخر الناري البركاني، إذا كانت نسبة معدن المرو فيه أكثر من 60%؛ بغض النظر عن كمية معادن الفلسبار المختلفة ونوعها.
ـ الرايولايت Rhyolite:تسمى الصخور النارية البركانية، التي تراوح فيها نسبة معدن المرو بين 20 و60%، وتشكل معادن البلاجوكليز 10ـ35%، من مجمل معادن الفلسبار، بصخور الرايولايت. وهي تشابه صخر الجرانيت، من حيث التركيب المعدني.
ـ الرايودايسايت Rhyodacite:صخر الرايودايسايت، يشبه صخر الجرانيت، من حيث التركيب المعدني. ويطلق هذا الاسم على الصخر الناري البركاني، الذي تراوح فيه نسبة معدن المرو بين 20 و60%؛ ونسبة معادن البلاجوكليز بين 35 و65%، من مجمل المعادن الفلسبارية.
ـ الرايولايت القلوي Alkali Rhyolite: صخر الرايولايت القلوي يشابه صخر الجرانيت القلوي من حيث التركيب المعدني؛ إذ تراوح فيه نسبة معدن المرو بين 20 و60%؛ وتفوق نسبة معادن الفلسبار القلوية فيه 90%، من مجمل معادن الفلسبارات.
ـ الديسايت Dacite : يماثل الديسايت صخر الجرانودايورايت، من حيث التركيب المعدني؛ فنسبة معدن المرو فيه، تراوح بين 20 و60%؛ وتشكل معادن البلاجوكليز فيه ما نسبته 65ـ90%، من مجمل معادن الفلسبار.
ـ الأنديسايت المَرَوي Quartz Andesite : صخر الأنديسايت المروي، يشبه صخر التوناليت الجوفي من حيث التركيب المعدني؛ إذ تكون نسبة معدن المرو فيه من 20ـ60%؛ وتزيد نسبة معادن البلاجوكليز فيه على 90%، من مجمل معادن الفلسبار.
ب- الصخور المتوسطة : يطلق على الصخور النارية البركانية، التي تراوح نسبة معدن المرو فيها بين 5 و20%، اسم الصخور المتوسطة؛ إذ إن تركيبها، المعدني والعنصري، متوسط بين الصخور الحمضية والصخور القاعدية. وتضم الصخور المتوسطة خمسة أنواع رئيسية، هي:
ـ الأندسايت Andesite: صخر الأندسايت، هو أكثر الصخور النارية البركانية المتوسطة، احتواءً على معادنه البلاجوكليز؛ إذ تزيد فيه نسبتها على 90% من مجمل معادن الفلسبار؛ ويراوح محتواه من معدن المرو بين 5 و20%. وهو يشابه نظيره صخر الدايورايت المروي، من الصخور النارية الجوفية، من حيث التركيب المعدني.
ـ الأندسايت ـ الليتايت المروي Quartz Latite- Andesite: وهذا الصخر، يشابه صخر المونزودايورايت المروي، المنتمي إلى الصخور المتوسطة من الصخور النارية الجوفية، من حيث التركيب المعدني؛ إذ لا يشكل معدن المرو فيه، إلا ما نسبته 5ـ20%؛ وتكون نسبة معادن البلاجوكليز فيه 65ـ90%، من معادن الفلسبار.
ـ الليتايت المَرَوي Quartz Latite: يشابه صخر الليتايت المروي صخر المونزونايت المَرَوي، في التركيب المعدني؛ إذ تراوح نسبة معدن المرو فيه بين 5 و20%؛ وتشكل معادن البلاجوكليز فيه ما نسبته 35ـ65%، من مجمل المعادن الفلسبار.
ـ التراكايت المَرَوي Quartz Trachyte: صخر التراكايت المروي نظير لصخر السيانايت المروي، من الصخور النارية الجوفية، من حيث التركيب المعدني؛ إذ لا تزيد نسبة معدن المرو فيه على 20%؛ وتشكل الفلسبارات القلوية فيه ما نسبته 65ـ90%، من مجمل معادن الفلسبار.
ـ التراكايت المَرَوي القلوي : يعد صخر التراكايت المروي القلوي نظيراً لصخر السيانايت المروي القلوي، من حيث التركيب المعدني؛ إذ لا تزيد نسبة معدن المرو فيه على 20%؛ وتفوق نسبة معادن الفلسبار القلوية فيه 90%، من مجمل معادن الفلسبار.
ج- الصخور القاعدية الصخور المافية، هي تلك التي ترتفع فيها نسبة المعادن، المحتوية العناصر المافية، مثل الحديد والماغنسيوم، ولا تزيد نسبة معدن المرو فيها على 5%. وتضم الصخور النارية البركانية المافية، خمسة أنواع من الصخور الرئيسية، هي:
ـ البازلت Basalt: صخر البازلت، هو أكثر الصخور النارية البركانية المافية، احتواءً على معادن البلاجوكليز إذ تفوق نسبتها فيه 90%، من مجمل معادن الفلسبار؛ بينما لا تزيد نسبة معدن المرو فيه على 5%. وهو يشابه صخري الدايورايت والجابرو، من حيث التركيب المعدني.
ـ ليتايت ـ بازلت Latite-Basalt: التركيب المعدني لهذا النوع من الصخور البركانية، يشابه نظيره في صخر المونزودايورايت، من الصخور الجوفية؛ إذ لا تتجاوز نسبة معدن المرو فيه 5%؛ بينما تراوح نسبة معادن البلاجوكليز فيه بين 65 و90%، من مجمل معادن الفلسبار.
ـ الليتايت Latite: يشابه صخر الليتايت صخر المونزونايت من حيث التركيب المعدني؛ فنسبة معدن المرو فيه، لا تزيد على 5%؛ وتشكل معادن البلاجوكليز فيه 35ـ65%، من مجمل معادن الفلسبار.
ـ التراكايت Trachyte: صخر التراكايت صخر ناري بركاني، يشابه صخر السيانايت، من الصخور النارية الجوفية؛ إذ لا تزيد نسبة معدن المرو فيه على 5%؛ وتراوح نسبة الفلسبارات القلوية فيه بين 65 و90%، من مجمل معادن الفلسبار.
ـ التراكايت القلوي : صخر التراكايت القلوي صخر بركاني، يشبه صخر السيانايت القلوي الجوفي؛ إذ تفوق نسبة معادن الفلسبار القلوية فيه 90%، من مجمل معادن الفلسبار؛ ولا تتعدى نسبة معدن المرو فيه 5%.
3) الصخور الرسوبية : تغطي الصخور الرسوبية نحو 80% من سطح اليابسة؛ إلا أنها لا تشكل سوى 5%، من كتلة الستة عشر كيلو متراً العليا، من القشرة الأرضية. ويناهز متوسط عمقها، في القارات 1800 متر. أما في المحيطات، فيكون الغطاء من الصخور الرسوبية رقيقاً، لا يتجاوز متوسط عمقه 300 متر. يقدر، إذاً، متوسط عمق الصخور الرسوبية، على سطح الأرض، بنحو 800 متر، أو ما يشكل 4.8%، من مجمل القشرة الأرضية، ونحو 0.13% من الأرض برمتها.
أ. مراحل تكون الصخور الرسوبية :

الصخور الرسوبية، يكتمل تكونها، على عدة مراحل، هي:

1- تجوية الصخور الأصلية، التي قد تكون صخوراً نارية أو متحولة أو رسوبية، بعوامل التجوية المختلفة ـ منها ما هي كيماوية، تؤدي إلى ذوبان مكونات الصخر في الماء، ومنها ما هي ميكانيكية، تؤدي إلى تفتت الصخر، من دون أن يتغير تركيبه، الكيماوي أو المعدني.

2- نقل المواد المجواة، بوسائل النقل المختلفة، مثل المياه الجارية على السطح، أو المياه الجوفية، والرياح، والجليد الزاحف؛ والمناطق الواقعة فوق مستوى سطح البحر. وتنتقل نواتج التجوية الكيماوية، على شكل محاليل في الماء فقط، سواء كان على شكل جريان سطحي أو مياه جوفية. أما نواتج التجوية الميكانيكية، فهي تنتقل بالمياه الخارجية على السطح، بأشكالها المختلفة (أنهار، أودية، جريان صفائحي)؛ وبالرياح، على شكل رمال قافزة، أو غبار معلق في الهواء، خاصة في المناطق، الصحراوية وشبه الصحراوية؛ وبالجليد الزاحف، في المناطق الباردة، وقمم المرتفعات.

3- رسوب المواد المحمولة سواء في القارات أو في البحار والمحيطات. ويكون رسوب الفتات المحمول رسوباً ميكانيكياً، بفعل الجاذبية الأرضية، عندما تتغلب قوة المقاومة على القوة الدافعة. أما المواد الذائبة في المحلول المائي فترسب إما بطريقة كيماوية بحتة عندما تتركز الأيونات في المحلول المائي، إلى درجة التشبع، بالنسبة إلى المعادن المتبلورة؛ أو بطرائق حيوية وبيوكيماوية، تستخلص فيها الكائنات الحية، في البحار والمحيطات والبحيرات، بعض الأيونات، التي ربما لا تكون قد تركزت في المحلول المائي إلى درجة التشبع؛ لتكون بها أصدافها.

4- تعرض الرواسب لعمليات النشأة المتأخرة، الدياجنسس Diagenesis المتمثلة في عمليات، فيزيائية وكيماوية وحيوية تسفر عن تلازم Compaction الرواسب وتلاحمها Sementation وإعادة تبلورها .

ب. تصنيف الصخور الرسوبية :

تصنف الصخور الرسوبية، تبعاً لعمليات تكونها، فئتين رئيسيتين، هما: الصخور الفتاتية Clastic أو ما يسمى، أحياناً، الصخور الرسوبية ميكانيكية النشأة؛ والصخور الرسوبية كيماوية النشأة وبيوكيماوية النشأة .

1- الصخور الرسوبية ميكانيكية النشأة (الفتاتية) : تتكون هذه الصخور من فتات الصخور، النارية والمتحولة والرسوبية، الناتج من عمليات التجوية، الميكانيكية والكيماوية، والذي ينتقل بأي من وسائل النقل المختلفة مثل المياه الجارية على السطح، والرياح، والجليد، والأمواج؛ ليرسب في بيئات مختلفة، حيث تتغير الظروف، وتصبح قوة المقاومة أكبر من القوة الدافعة. وبعد استقرار الرواسب في البيئات الجديدة، تتعرض، مع مرور الزمن، لعمليات، فيزيائية وكيماوية وحيوية، تجعل منها صخوراً، بواسطة التلاز؛ والتلاحم بالمواد اللاحمة، مثل كربونات الكالسيوم، والسليكا؛ وإعادة تبلور بعض المعادن. ويطلق على هذه العمليات مجتمعة، اسم الدياجنسس، أو عمليات النشأة المتأخرة.

4) الصخور المتحولة : الصخور المتحولة، هي تلك المشتقة من صخور أخرى، كانت صخوراً نارية، أو رسوبية، أو متحولة، فتغير تركيبها المعدني، وقوامها، وبناؤها، بفعل الضغط والحرارة العاليين، تحت الأعماق، في القشرة الأرضية. والتحولات هذه، التي تشمل إعادة التبلور، والتفاعلات الكيماوية بين المكونات المعدنية للصخر ـ تحدث في الحالة الصلبة، أساساً، إلا أنه قد يحدث بعض التبادل الكيماوي مع السوائل، وخاصة الماء H2O. لذلك، تكون الظروف، التي تتكون فيها الصخور المتحولة، ظروفاً وسطاً، بين تلك التي تتكون فيها الصخور الرسوبية، على السطح، والظروف التي تتبلور فيها الصخور النارية، من الصهير.
أ. عوامل التحول : تشمل عوامل التحول الضغط، والحرارة، والسوائل الناشطة كيماوياً؛ وتعمل عليه، مجتمعة، في آن واحد. إلا أن درجة التحول، ومدى مساهمة كل من تلك العوامل فيه، يختلفان كثيراً، بينن بيئة وأخرى. ففي التحول من الدرجة المنخفضة ، لا يتعرض الصخر لسوى ضغط وحرارة، هما أعلى قليلاً مما هما عليه في عمليات تصخر الرواسب. أما في التحول من الدرجة العالية، فإن الصخر، يتعرض لدرجة حرارة وضغط عاليَين قريبين من درجة الانصهار.
1- عامل الحرارة : تعد الحرارة أهم عوامل التحول. وتتعرض الصخور، التي تكونت على السطح، تحت درجة حرارة عادية، لحرارة شديدة، عندما يتسرب إليها الصهير، من الأسفل. وعندما يحدث التغير، بهذه الطريقة، يطلق على العملية تحول الملامسة Contact Metamorphism. ويكون هذا النوع من التحول واضحاً جداً، عندما يحدث قريباً من السطح، حيث يكون التغاير في درجة الحرارة، بين الصهير المتداخل، والصخور السطحية، كبير جداً. ففي هذه الحالة، يحدث طبخ للصخور السطحية، بالصهير المتداخل. وفي هذه البيئة، العالية الحرارة، المنخفضة الضغط، تكون الحدود، بين الصخور النارية الجوفية، المتبلورة من الصهير، والصخور المتحولة بحرارة الصهير ـ واضحة جداً. إذ تزداد درجة الحرارة بازدياد التوغل في القشرة الأرضية، بمعدل 30 درجة مئوية في كل كيلومتر، فإن الصخور، التي تكونت على السطح، قد تتعرض لحرارة عالية، عندما توغل في الأرض أعماقاً بعيدة. وعندما يكون توغلها قليلاً، فإنه لا يتأثر به إلا معادنها، وخاصة معادن الطين، التي تصبح غير مستقرة، تحت الظروف الجديدة، التي تؤول إلى تبلورها معادن مستقرة. أما بعض المعادن، وخاصة تلك المكونة للصخور النارية السطحية (البركانية)، فإنها تكون مستقرة، تحت درجات الحرارة والضغط العاليين، نسبياً؛ لذلك، لا تتحول إلا في عمق، يزيد على 20 كيلومتراً.
2- عامل الضغط : ينقسم الضغط، الذي يؤدي تحول الصخور، إلى نوعين، هما: الضغط الهيدروستاتيكي Hydrostatic Pressure، والضغط الإ****ي Stress Pressure.
أ- الضغط الهيدروستاتيكي :الضغط الهيدروستاتيكي، هو الضغط، الذي يكون مستوياً، في جميع الاتجاهات. وقد سمي هيدروستاتيكياً، لأنه النوع الوحيد من الضغط، الذي يمكن أن يوجد في السوائل. وهو ينشأ عن اندفان الصخور في أعماق مختلفة، في القشرة الأرضية؛ ويزداد بازدياد تلك الأعماق. لذلك، يعرف الضغط الهيدروستاتيكي، أحياناً، بضغط الحمل Load Pressure، أو الضغط الصخرستاتيكي Lithostatic Pressure.وعندما يكون الصخر مسامياً، أو فيه فراغات من أي نوع، كالشقوق والصدوع، مثلاً، فإنه يجب التفريق، بين ضغط الحمل وضغط الموائع (الغازات والسوائل). إذ المسامات والفراغات في الصخور، مهما كانت ضئيلة، تكون مملوءة بالغازات و/أو السوائل؛ والضغط الواقع على هذه الموائع، قد يختلف اختلافاً كثيراً، عن الضغط الواقع على الأجزاء الصلبة من الصخر. فعندما يكون الصخر، المدفون تحت عمق في القشرة الأرضية، متصلاً بالسطح، من خلال صدع، مثلاً؛ فإن ضغط الموائع، يكون أقل كثيراً من ضغط الحمل. أما إذا كان محبوساً تماماً، كأن يكون بين طبقتين من الطفل، مثلاً، فإن ضغط الموائع، قد يكون أكبر من ضغط الحمل؛ بسبب تضاغط الصخر والعمق.
ب- ضغط الإ**** : ضغط الإ****، أو ما يعرف، أحياناً، باسم الضغط الموجه ، هو الضغط، الذي يعمل في اتجاه واحد، دون الاتجاهات الأخرى. وهو العامل الأساسي في تشوه الصخور Deformation. كما أن له تأثيراً كبيراً في تبلور أنواع معينة من المعادن، في الصخور المتحولة، مثل: الكلورايت Chlorite، والميكا Mica، والكيانيت Kyanite.
ب. عمليات التحول : تتحول الصخور في ظروف، تختلف كثيراً عن كل الظروف، التي تتكون فيها الصخور الرسوبية والصخور النارية. فالأولى، تتكون على السطح، أو قريباً منه في درجات حرارة، هي أقل من تلك التي تتكون فيها الصخور المتحولة؛ وتحت ضغط هيدروستاتيكي وضغط إ****ي، هما أقل كثيراً من الضغوط السائدة في بيئة التحول. أما الصخور النارية، فتتبلور في درجات حرارة، وتحت ضغوط، تفوق تلك التي تسود خلال عملية التحول.وتستجيب الصخور لعمليات التحول، تحت القيم المختلفة، لكل من الحرارة، والضغط الهيدروستاتيكي، والضغط الموجه، بثلاثة أشكال:
1- عندما يحدث التحول تحت ضغط موجه شديد، ولكن الضغط الهيدروستاتيكي قليل، ودرجة الحرارة منخفضة؛ فإن الصخور، تستجيب للضغط الموجه، فتتهشم وتتشوه تشوهاً هشاً ، أي أن تكسرها وتشققها، يكون موازياً، أو يكاد يوازي الأسطح، حيث تحدث الحركات الانزلاقية .
2- عندما يتحقق التحول، عند درجة حرارة عالية، وتحت ضغط هيدروستاتيكي، وضغط موجه منخفض؛ فإن استجابة الصخر، تتمثل في تحلل معادن الصخر الأصلي، التي أصبحت غير ثابتة، تحت الظروف الجديدة؛ وتبلور معادن أخرى، تكون ثابتة، تحت الظروف الجديدة. ويحدث ذلك بانتشار الأيونات، المكونة لمعادن الصخر الأصلي، في السوائل الموجودة في المسامات والشقوق، ثم تبلورها من جديد.
3- إذا تحول الصخر، بسبب ارتفاع كل من درجة الحرارة، والضغط الهيدروستاتيكي، والضغط الموجه، فإن استجابته تكون من طريق كل من إعادة تبلور المعادن، لتكون ثابتة تحت الظروف الجديدة؛ والانسياب ، أو التشوه اللدن ، تحت تأثير الضغط الموجه، بدلاً من التهشم؛ لأن الحرارة العالية والضغط الهيدروستاتيكي العالي، يزيدان من لدونة الصخر؛ ما يجعله قابلاً للانسياب، تحت تأثير الضغط الموجه. لذلك، يسفر هذا النوع من التحول، عن تغير في التركيب المعدني، ناجم عن إعادة تبلور المعادن، لتصبح مستقرة، تحت الظروف الجديدة؛ وعن تغير في النسيج، يكون موازناً لقوة ضغط الإ****، الذي تعرضت له.
ج. أنواع التحول : يقسم التحول، حسب البيئات، التي يتحقق فيها، إلى أنواع أربعة، هي:
1- التحول التهشمي : يحدث التحول التهشمي، تحت ضغط موجه كبير، قرب السطح، حيث الضغط الهيدروستاتيكي، والحرارة، منخفضين؛ فيؤديان تهشم الصخور وطحنها، من دون تكون معادن جديدة.
2- التحول الحراري : التحول الحراري، يعرف، أحياناً، بالتحول التماسي ؛ لأنه يحدث في الصخور، الملامسة أو المحيطة بالتداخلات النارية، وخاصة ذات التركيب الحمضي. ولا يكون هذا النوع من التحول واسع النطاق، إنما ينحصر في مئات من الأمتار، من سطح التماس مع التداخلات النارية. وإذ عامل التحول، هنا، هو الحرارة الصادرة عن التداخلات النارية؛ فإن رتبة التحول، تتدرج إلى الانخفاض، مع البعد عن سطح التماس مع التداخلات النارية.
3- التحول الإقليمي : التحول الإقليمي، هو أكثر أنواع التحول انتشاراً وتنوعاً؛ إذ إن الصخور المتحولة، الناتجة من التحول الإقليمي، تشكل مساحات شاسعة، من دروع عصر ما قبل الكامبري Precambrian؛ وفي المناطق العميقة، في أحزمة جبال الطي المنكشفة، على السطح، بفعل التعرية. وقد استدل من الدراسات، الحقلية والبتروجرافية، على أن هذا النوع من التحول، ينجم عن كل من الحرارة العالية، والضغط الهيدروستاتيكي، والضغط الموجه؛ وذلك بدرجات متفاوتة. فالعامل الأساسي في التحول الإقليمي، يكون الحرارة، حيناً؛ والضغط الهيدروستاتيكي أو الموجه، حيناً آخر.ويصاحب التحول الإقليمي، عادة، تشوه للصخور، بعمليات الطي المعقدة ، التي تدل على أن الصخر، كان في حالة لدنة، أثناء عملية التحول الإقليمي. ومن الممكن تتبع الزيادة في رتبة التحول، في اتجاه أفقي معين، بملاحظة ظهور بعض بلورات المعادن، التي تدل على تلك الرتبة؛ إذ تظهر بلورات معدن الكلورايت في الصخر، ثم معدن المسكوفايت، ثم معدن البايوتايت، ثم معدن الجارنت، ثم معدن الستاروليت، ثم معدن السليمانيت .
4- التحول الطمري : يحدث هذا النوع من التحول، في أحواض الرسوب العميقة، التي يصل سمك صخورها الرسوبية إلى عدة آلاف من الأمتار؛ ما يزيد من درجة الحرارة والضغط، تدريجاً، مع العمق. وتوجد أحواض الرسوب العميقة، عادة، على الحافات الهدمية لصفائح القشرة الأرضية، الناتجة من انضواء صفيحة تحت أخرى؛ ما يكون الأخاديد العميقة .
د. نسيج الصخور المتحولة : يختلف نسيج الصخور المتحولة، حسب نوع التحول، الذي نتجت منه. فالصخور المتحولة، الناجمة عن التحول الحراري، تكون معادنها قد تكونت بفعل الحرارة، أساساً، من دون أثر يذكر للضغط الهيدروستاتيكي أو الضغط الموجه؛ لذلك تكون بلورات معادنها على شكل حبيبات، ذات أبعاد متساوية تقريباً؛ وليس لها توجه معين. كما أن تكون تلك البلورات مختلطاً ببعضها ببعض اختلاطاً متجانساً، أي تكون موزعة، بالتساوي، في جميع أجزاء الصخر، من دون تركُّز لأي معدن محدد في جزء، من دون آخر؛ ما يجعل الصخر صلباً متماسكاً وله مكسر سكري. ويعرف هذا النوع من النسيج بالنسيج الحبيبي .، أو النسيج الهورنفلسي .أما الصخور الناتجة lن التحول التهشمي، فيتميز نسيجها بالترقق غير المنتظم، الناجم عن سحقها في أحزمة التهشم ؛ إضافة إلى ظهور مستويات القص . ونظراً إلى أن الحرارة المصاحبة للتحول التهشمي؛ لا ترتفع إلى درجة تسمح بإعادة بلورة معادن الصخر المهشم؛ فإن الصخور المتحولة، الناتجة من التحول التهشمي، تحتوي على كثير من معادن الصخر الأصلي، على شكل حبيبات مجروشة، أو على شكل كتل عدسية، مفلطحة، في مستويات القص، ومحاطة بطحين الصخر، على شكل حبيبات دقيقة جداً.أما نسيج الصخور، الناتجة من التحول الإقليمي، فيتميز بتوجه حبيباته، أي أن بلورات معادنه، تكون مفلطحة أو مستطيلة، في اتجاهات مفضلة، نتيجة للضغط الموجه. لذلك، يكون نسيج الصخر متميزاً بالترقق ، إذا كان الشكل السائد لبلورات معادنه، هو الشكل المفلطح، مثل معادن الميكا (مسكوفايت وبايوتايت)؛ أو يتميز بالنخطط ، إذا كانت بلورات المعادن السائدة ذات شكل مستطيل، مثل معدن الهورنبلند. وعندما يتميز الصخر بالترقق، يطلق على نسيجه اسم النسيج الليبيدوبلاستي . أما إذا كان الصخر المتحول، يتسم بالتخطيط، فيعرف نسيجه باسم النسيج اليماتوبلاستي . وعندما يكون الصخر المتحول مكوناً من رقائق، ذات تركيب معدني مختلف؛ وتكون هذه الرقائق متناوبة مع بعضها البعض، أي أن الصخر يتكون من رقائق فاتحة اللون، أي غنية بمعادن المرو والفلسبارات، متبادلة مع رقائق دكناء اللون، أي غنية بمعادن البايوتايت والهورنبلند؛ فإن الخصر يأخذ المظهر الشرائطي إضافة إلى المظهر المتورق.وعادة ما يحدث أثناء عملية إعادة بلورات المعادن، تحت وطأة عوامل التحول المختلفة، أن تنمو بلورات معدن معين بسرعة، تفوق سرعة نمو بلورات المعادن الأخرى؛ ما يجعل حجوم بلوراته كبيرة، مقارنة ببلوراتها. وهذا النوع من النسيج، يشبه نسيج البورفيري ، في الصخور النارية، ويطلق عليه اسم النسيج البورفيروبلاستي .
هـ. تصنيف الصخور المتحولة : تصنيف الصخور المتحولة وتسميتها،، يستندان، أساساً، إلى نسيجها؛ فعطي الصخر اسمه، بناءً على النسيج الشائع فيه، ثم يلحق باسمه أسماء معادنه الأساسية، مرتبة ترتيباً تصاعدياً من المعدن الأقل شيوعاً إلى الأكثر شيوعاً. وعندما يكون الصخر المتحول متميزاً بتركيب معدني ثابت، فإنه يعطى أسماء خاصة، تدل على ذلك التركيب. وأهم أنواع الصخور المتحولة ما يلي:
1- الصخور المتحولة المتورقة : أ- الأردواز : صخر الأردواز صخر متورق، أو مترقق النسيج، ودقيق الحبيبات، ومتجانس. ويمكن تقشيره، على شكل رقائق، موازية لأسطح الترقق، وهو مكون، أساساً، من معادن الكلورايت والمسكوفايت والبايوتايت، على شكل حبيبات دقيقة جداً. وينتج صخر الأردواز من التحول الإقليمي للصخور ناعمة القوام، مثل: الطفل ، والحجر الطميي، والفتات البركاني ؛ حيث إن معادن الطين والفلسبارات والمرو، المكونة للصخر الأصلي، تصبح غير مستقرة، في البيئة الجديدة، ويعاد تبلورها، على شكل معادن الكلورايت والمسكوفايت والبايوتايت. ولكون حبيبات صخر الأردواز ناعمة جداً، فإنه يصعب تعرّف معادنه، في العينات اليدوية، بل يصعب تعرّفها حتى في الشرائح المجهرية، في معظم الحالات. وخلاصة القول، أن صخر الأردواز يتكون، في بدايات التحول الإقليمي، تحت قيم ضغط وحرارة منخفضة، مقارنة بمراحل التحول الأخرى.
ب- الفايلايت :عندما تزيد درجة التحول الإقليمي على الدرجة، التي يتكون عندها صخر الإردواز، فإن بلورات بعض المعادن، يزداد نموها، مع احتفاظها بتوجيهها المفضل، الموازي لأسطح الترقق؛ ما يعطي تلك الأسطح لمعاناً حريرياً مميزاً، تحت ضوء الشمس؛ نتيجة لانعكاس الضوء من على مستويات الانفصام، لمعادن المسكوفايت والبايوتايت والكلورايت. ويطلق على هذا النوع من الصخور المتحولة، اسم صخر الفايلايت. ويمكن تمييز بعض بلورات معادن، بالعدسة، في العينات اليدوية.
ج- الشست : صخر الشست، هو أكثر الصخور المتحولة شيوعاً. ويتميز بتورقه الواضح، وغالباً ما يكون مخططاً، كذلك. كما أن حجم بلورات معادنه، عادة ما يكون كبيراً؛ ما يسمح بتعرّفها بعدسة اليد. وينتج صخر الشست عند درجات متوسطة إلى عالية، من التحول، وخاصة التحول الإقليمي. ويكون، عادة، متحولاً من صخور الطفل والحجر الطميي. وهناك العديد من أنواع الشست، حسب المعدن السائد فيه، مثل: شست المايكا Mica Schist، وشست الكلورايت Chlorite Schist، وشست التالك Talc Schist.
نظرية الصفائح التكتونية
لقد ظل توزُّع اليابس والماء، على سطح الأرض، إلى جانب الظواهر التضاريسية الكبرى، من المرتبة الثانيةـ لغزاً، يحير العلماء، حتى أوائل القرن العشرين. وقد تعددت الاجتهادات والتخمينات، منذ النهضة العلمية الحديثة والتي ظهرت على شكل فرضيات، تشرح توزُّع اليابس والماء، وكيفية تكوّن السلاسل الجبلية. وربما كانت أقوى هذه النظريات، وأكثرها إثارةً للجدل، في الوقت نفسه، نظرية العالم الألماني، فجنر Wegener، المعروفة بنظرية "زحزحة القارات" ، التي قال بها عام 1922.ثم جاءت نظرية تيارات الحرارة الصاعدة في وشاح الأرض ، للعالم الإنجليزي، هولمز، والتي قال بها عام 1928، لتضيف محاولة جديدة إلى المحاولات العلمية المتتالية، لتفسير بعض حقائق طبيعة قشرة الأرض وظواهرها. فضلاً عما أضافته أعمال استكشاف قيعان المحيطات، وبخاصة المحيط الأطلسي، والتي بدأت في الأربعينيات من القرن العشرين. فقد اكتشفت سلسلة المرتفات المغمورة الممتدة في وسط قاع المحيط الأطلسي بين الشمال والجنوب، بموازاة ساحليه، الشرقي والغربي؛ وقد أطلق عليها "حيد منتصف الأطلسي" Mid-Atlantic Ridge. ثم وجد أن في منتصف هذا الحيد أخدود، ممتد، على طول امتداده. ولم يأت عام 1960 إلا وفكرة الصفائح التكتونية، قد اكتمل هيكلها، ورسخت في الفكر العلمي؛ وبنيت، على أساسها، نظرية تكتونية الصفائح. وشكلت هذه النظرية، منذ الستينيات من القرن الماضي، ثورة في الفكر العلمي لعلماء الأرض. وكانت تهذب، وتعاد صياغتها، وتؤكَّد مع تقدم أساليب الرصد والقياس. وتقدم النظرية، اليوم، أساساً لفهم أفضل لشكل سطح الأرض ومظاهره التضاريسية الكبرى. وهي تقول، إن الطبقة الخارجية من الأرض، مقسمة إلى عدد من الصفائح، يتجاوز اثنتي عشرة صفيحة، منها الكبيرة، ومنها الصغيرة. هذه الصفائح تتحرك، نسبة إلى بعضها، وهي تطفو فوق طبقة من الصهير الصخري، عالي الحرارة.وللوصول إلى فهم أفضل لهذه النظرية، لا بد من إعطاء نبذة تاريخية من تطور الفكر البشري، في تفسير ظواهر سطح الأرض؛ وأخرى إلى تركيب الكرة الأرضية؛ ثم النظر في تفاصيل نظرية تكتونية الصفائح، وتفاسيرها لتلك الظواهر.
ظلت أسئلة كثيرة عن ظواهر سطح الأرض، تراود العلماء، قروناً من الزمن، من دون إجابات شافية؛ إذ كانت تشرح بعض الجوانب، وتقصِّر عي بعضها، فلا تكتمل الصورة. ويزداد الشك في صحتها، مع مرور الزمن، ومع تزايد الاكتشافات، وتقدم العلم. من هذه الأسئلة:
1. لماذا يتكرر حدوث الزلازل، وتثور البراكين، في مناطق محددة من العالم؟
2. كيف، ولماذا تشكلت سلاسل الجبال العظمى، مثل جبال الألب، والهملايا، بارتفاعاتها الشاهقة؟
3. لماذا سطح الأرض عديم الاستقرار؟
4. كيف أخذت القارات والمحيطات مواقعها وأشكالها الحالية.
كانت ظواهر سطح الأرض، حتى بداية القرن الثامن عشر الميلادي، تفسر بأنها كوارث . وكان كثير من الناس، في أوروبا، يعتقدون أن طوفان نوح Biblical Flood، كان له الأثر الأكبر في تشكُّل سطح الأرض. وتمادى هذا التفكير، حتى طغى على علوم الأرض؛ فعُدَّت ظواهر ذلك السطح، هي نتاج سلسلة من الكوارث؛ وما التاريخ الطبيعي للأرض إلا سلسلة من التغيرات المفاجئة، يفصل بينها فترات من الركود. وظلت هذه الفكرة سائدة، حتى منتصف القرن التاسع عشر الميلادي، حين حلت محلها فكرة الاتساق والتجانس في أساس التماثلية . وكانت تلك طريقة جديدة في التحليل، انبثقت من أفكار العالم الأسكتلندي، جيمس هاتون James Hatton، عام 1785؛ وهي تقول: "إن الحاضر هو مفتاح الماضي". وتعني هذه الفكرة، بالنسبة إلى علوم الأرض، أن القوى والعمليات، المؤثرة في سطح الأرض، سواء البطيئة والسريعة، هي القوى والعمليات نفسها، التي شكلت سطح الأرض، خلال العصور الجيولوجية.وقد وردت فكرة، أن القارات، تحركت، خلال العصور الجيولوجية، إلى مواقعها الحالية، في أعمال بعض الباحثين، قبل وقت طويل من حلول القرن العشرين. ففي عام 1596، كان الخرائطي إبراهيم أورتيليوس Abraham Ortelius، يرى أن الأمريكتين اقتطعتا من أوروبا وأفريقيا، بالزلازل والفيضانات. وقد أورد رأيه هذا، في كتابه Thesaurus Geographicus. وظهرت عدة أفكار مؤيدة لأفكاره، وشبيهة بها، خلال القرن التاسع عشر الميلادي.
نظرية تزحزح القارات، التي قال بها العالم الألماني، فجنر، وكان لها صيت ذائع، وواجهت معارضة وجدلاً شديدين ـ أصبحت، في بداية القرن العشرين، نظرية علمية جديرة بالمناقشة والاهتمام. فحواها أن سطح الأرض، قبل 200 مليون سنة، كانت تشغله قارة يابسة كبرى، واحدة، أطلق عليها بانجايا Pangaea، وتعني كل الأرض؛ ومحيط مائي واحد، أطلق عليه بانثاسا Panthass. ثم تكسرت بانجايا، وتزحزحت أجزاؤها إلى مواقعها الحالية، التي تشغلها، اليوم، قارات العالم.
ولكن ألكسندر دو تويت Alexander Du Toit، أستاذ الجيولوجيا في جامعة جوهانسبرج، وهو أحد المؤيدين لنظرية التزحزح ـ خمَّن أن قارة بانجايا الكبرى انفصلت، أولاً، إلى قارتين كبيرتين، هما: لوراسيا Laurasia، في نصف الكرة الأرضية الشمالي؛ وجندوانا لاند Gondwana Land، في النصف الجنوبي. ثم تكسرت هاتان القارتان أجزاء أصغر، تكوِّن، اليوم، قارات اليابس.ثم قال هولمز Holms بالفكرة نفسها. وأضاف أن التيارات الحرارية، في صهير وشاح الارض، هي التي تدفع القارات إلى التحرك.
لم تلق النظرية، في بداية الأمر، قبولاً؛ وإنما أثارت جدلاً واسعاً، ناجماً عن ثوابت الفكر العلمي، في ذلك الوقت، أن القارات والمحيطات، هي من الظواهر القديمة، الثابتة، على سطح الأرض؛ فضلاً عن أن فجنر، لم يستطع أن يجيب عن التساؤل الأساسي لمعارضيه، عن ماهية القوة، التي دفعت كتل القارات إلى التحرك، وآلية ذلك التحرك. ولم تثن فجنر الاعتراضات الشديدة، والانتقادات الساخرة، أحياناً، عن أن يمعن في الدفاع عن نظريته، باحثاً عن مزيد من الأدلة والشواهد، لتدعيمها، والرد على معارضيه؛ حتى مات، متجمداً، عام 1930، في بعثة لاستكشاف الغطاءات الجليدية، في جزيرة جرينلاند . ولم تكن وفاته نهاية المطاف لأفكاره، بل احتدم الجدل فيها، بين مؤيديها ومعارضيها؛ ولم يحسمه إلا ما تمخض به استكشاف قاع المحيط، وبعض الأبحاث، من حقائق جديدة، عززت تلك النظرية، ومهدت لنظرية تكتونية الصفائح.
تركيب الكرة الأرضية : تتألف الأرض من ثلاثة أقسام رئيسية، هي: الغلاف الصخري ، والوشاح السائل ، والنواة.
الغلاف الصخري : يتألف الغلاف الصخري من الطبقات الصخرية الصلبة، التي تحيط بالأرض. وبناءً على هذا التعريف، فهو يشمل قسمين:

1. القشرة الأرضية : وهي قسمان:

* قشرة قارية، مكونة من صخور جرانيتية، تتركب، في الغالب، من معادن السيليكا والألمنيوم؛ ويطلق عليها، اختصاراً، صخور السيال Sial. ولا تتجاوز كثافتها 2.8جرام، في كل سنتيمتر مكعب. ومتوسط سمكها 40 كيلومتراً.
* قشرة محيطية، مكونة من صخور بازلتية، تتركب، في الغالب، من معادن السيليكا والماغنسيوم؛ يطلق عليها، اختصاراً، صخور السيما Sima. وتبلغ كثافتها 3.25 جرامات، كل سنتيمتر مكعب. وينخفض سمكها إلى 10 كيلومترات فقط.
ب. الوشاح الخارجي الصلب : يمتد الوشاح الخارجي الصلب أسفل القشرة الأرضية، بقسميها، مباشرة. ويراوح سمكه بين 60 و90 كيلومتراً. والغلاف الصخري، بقسميه، مقسم إلى عدد من الصفائح، التي تغلف الكرة الأرضية، وتتحرك على سطحها. وتحت الغلاف الصخري مباشرة، طبقة لدنة ، من الوشاح. ويراوح سمك الغلاف الصخري بين 100 كيلومتر و125 كيلومتراً، في القارات؛ وبين 70 كيلومتراً و100 كيلومتر، في المحيطات.

2. الوشاح:يُضم، عادة، الجزء العلوي الصلب، من الوشاح إلى القشرة الأرضية؛ ويطلق عليهما معاً الغلاف الصخري، وهو الذي تتكون منه الصفائح التكتونية، التي تغطي سطح الأرض. ويتحرك الغلاف الصخري فوق طبقة لدنة من الوشاح، ليست صلبة، تتكسر؛ ولا سائلة، تتدفق بسهولة؛ وتسمى آسثنوسفير . ويقدَّر سمكها بنحو 350 كيلومتراً. ويبلغ إجمالي سمك الوشاح، من حدوده العليا حتى النواة، 2883 كيلومتراً. وتشير تحليلات الموجات الزلزالية، إلى أن طبقة الوشاح، بين الآسثنوسفير والنواة، مكونة من صهير صخري سائل.

3- النواة : وتنقسم إلى قسمين:

أ. النواة الخارجية: وهي سائلة، ومكونة من مواد أعلى كثافة من المواد المكونة للوشاح. ويقدر سمكها بنحو 2257 كيلومتراً.

النواة الداخلية: مكونة من مواد صلبة، عالية الكثافة. ويناهز نصف قطرها 1231 كيلومتراً.إن المعلومات عن التركيب الداخلي للأرض، تحت القشرة الأرضية، ليست مبنية على الملاحظة أو القياس المباشر؛ ولكنها مستنتجة من تحليل سريان الموجات الزلزالية، والتجارب المعملية على صخور، تحت ضغط وحرارة شديدَين.

القوى الداخلية السريعة : وهي عبارة عن القوى المختلفة، التي تنشأ في باطن الأرض، وتؤثر في تشكيل قشرتها الخارجية. وقد تظهر آثار هذه القوى على سطح الأرض بصورة فجائية سريعة (الزلازل، والبراكين، والنافورات الحارة)، أو بطيئة تدريجية (الالتواءات، والإنكسارات)
الزلازل
هي هزات سريعة، وقصيرة المدى، تتعرض لها القشرة الأرضية، خلال فترات متقطعة نتيجة للاضطرابات الباطنية. ويعظم حدوث مثل هذه الهزات مع الثورانات البركانية العنيفة أو مع حركات التصدع. ويتعرض العالم يومياً للهزات الأرضية، لكنها تمر دون أن تحدث أضراراً تُذكر، ويعزى ذلك إلى ضعف درجتها، وتقاس هذه الهزات بجهاز السيسموجراف. وتنقسم الزلازل من حيث شدتها، وفقاً للمقاييس الحديثة، إلى اثنتي عشرة درجة، كما تنقسم الزلازل من حيث بعد مركزها عن سطح الأرض إلى ثلاثة أنواع:

أ. زلزال عادي : ولا يزيد عمق مركزه عن سطح الأرض عن 50 كم.
ب. زلزال متوسط : ويراوح عمق مركزه بين 50 و 250 كم.
ج. زلزال عميق : ويزيد عمق مركزه على 250 كم.
ومن أشد الزلازل، التي حدثت في العالم مؤخراً، زلزال بوخارست عاصمة رومانيا في الرابع من مارس 1977. ويبدو أن ذلك الزلزال اتخذ من وسط تلك المدينة مركزاً له. لذا فإن الخسائر في الأرواح، وفي المباني، وفي عدد الإصابات، بلغت أشدها في وسط بوخارست، حيث بلغت شدته 7.5 درجة تبعاً لمقياس ريختر.وقد تعرضت مدينة الأصنام في الجزائر، في أكتوبر 1980، إلى زلزال عنيف بلغت درجة شدته 7.2 بمقياس ريختر. ونجم عن ذلك مصرع أكثر من ألفي شخص، إضافة إلى الخسائر المادية الجسيمة. وتؤدي الزلزال العنيفة إلى حدوث الحرائق، التي تُسبب خسائر تفوق الخسائر المباشرة التي تنجم عن الزلزال. وهذا ما حدث في زلزال طوكيو سنة 1923، إذ نتج عنه اشتعال النيران، وساعد على انتشارها هبوب الرياح، الأمر الذي أدى إلى حرق ما يقرب من نصف منازل المدينة في أقل من عشرين ساعة بعد حدوث الزلزال. كما تؤدي الزلازل العنيفة إلى حدوث تصدعات في القشرة الأرضية، وهبوط بعض أجزائها، وطغيان مياه البحر عليها، كما هو الحال في ساجامي Sagami اليابان سنة 1923. كما تؤدي الزلازل إلى حدوث أمواج البحر الزلزالية والمعروفة باسم التسوناميه Tsunami، وهي أمواج عاتية مدمرة يصل ارتفاعها إلى نحو 20 متراً، وتراوح سرعتها في البحار المفتوحة بين 800 إلى 980 كم/ ساعة. وتتعرض سواحل اليابان وجزر هاواي لأثر هذه الموجات، كما أنها أصابت الجزء الجنوبي من الاسكا سنة 1964 ونشرت الدمار في تلك المنطقة.
التوزيع الجغرافي للزلازل: تحدث الزلازل في مناطق متناثرة من أجزاء العالم، لكن هناك مناطق محددة تحدث فيها الزلازل بنسبة أكبر من غيرها. ومثل هذه المناطق المعرضة دائماً لحدوث الزلازل يعرف باسم نطاقات الزلازل أو أحزمة الزلازل .ويمكن تمييز منطقتين تكثر بهما الزلازل بصفة خاصة، هما:
أ. النطاق الحلقي حول المحيط الهادي وهو يُعد من أعظم نطاقات الزلازل، ويُعرف بنطاق حلقة النار كما يُوضح ، ويتمثل فيه نحو 68% من مجموع الزلازل، التي تُصيب القشرة الأرضية.
ب. نطاق البحر المتوسط ، ويتمثل فيه نحو 21% من مجموع الزلازل، التي تتعرض لها القشرة الأرضية. وتتوزع النسبة الباقية (11%) على نطاقات القشرة الأرضية الأخرى.
البراكين

عندما تنبثق المواد المنصهرة من باطن الأرض إلى سطحها على شكل مخروطات هرمية تعرف باسم البراكين، أو قد تظهر على شكل غطاءات من اللافا ، تنساب على سطح الأرض، وعندما تزيد هذه المقذوفات، ويزيد سمكها، فإنها تُكون هضاباً بركانية .والبراكين الدائمة الثوران Active قليلة جداً على سطح الأرض، ومنها بركان سترمبوليStrmboli، في جزر ليباري، قرب جزيرة صقلية، المعروف بمنارة حوض البحر المتوسط. أمّا البراكين المتقطعة الثوران أو الهادئة نسبياً فهي الشائعة على سطح الأرض، حيث يخمد النشاط البركاني فترة من الزمن، ثم يتجدد من جديد خلال فترة أخرى، ومنها بركان أتنا Etna في جزيرة صقلية. وهناك البراكين الخامدة ، وفيها انخمد النشاط البركاني تماماً منذ فترة زمنية طويلة، وأصبحت عرضة لنحت عوامل التعرية، التي تنحت جوانب المخروط البركاني؛ ومن أمثلة الهياكل البركانية: شيبروك في المكسيك، وديفلزتور (برج الشيطان) Devil's Tower، في ولاية وايومنج في الولايات المتحدة الأمريكية.
أ. أجزاء البركان :رغم اختلاف المخروطات البركانية في أشكالها وأحجامها، إلاّ أنها تتشابه في أجزائها، والتي تتكون من:
1- فوهة البركان ، وهي الفتحة، التي تنبثق منها المصهورات البركانية ، وهي تمثل قمة البركان، ويتفاوت اتساعها من عدة أمتار إلى عدة مئات من الأمتار، وليس من الضروري أن يكون للبركان فوهة واحدة، بل قد يتمثل على جوانبه عدة فوهات ثانوية.
2- عنق البركان ، وهي القناة الرأسية، التي تندفع عن طريقها المواد المنصهرة، وهي تمثل حلقة الوصل بين مصدر المصهورات البركانية وبين فوهة البركان.
3- المخروط البركاني، عندما تصل المصهورات البركانية إلى سطح الأرض، تتجمع وتتراكم، مكونة المخروط البركاني، وتتفاوت المخروطات البركانية في حجمها، حسب كمية المواد المنصهرة، فبعضها لا يتجاوز ارتفاعه مائة متر، وبعضها الآخر يزيد على ستة آلاف متر، كما هو الحال في جبل كلمنجارو في كينيا.
المواد المنبثقة من البراكين :تنبثق من البراكين مواد مختلفة، بعضها أجسام صلبة، وأخرى سائلة، وثالثة غازية، وتتلخص خواصها فيما يلي:
1- القنابل البركانية ، وتتألف من المصهورات البركانية عند تجمدها بالقرب من سطح الأرض، وعندما تنبثق من فوهة البركان، تتطاير في الجو، وتدور حول نفسها بشدة، وبالتالي تتخذ الشكل البيضاوي، وتتشقق أسطحها ويُطلق عليها عندئذ رغيف الخبز المحمر.
2- الرماد البركاني ، وهو عبارة عن مواد معدنية دقيقة تتطاير في الهواء بعد خروجها من فوهة البركان، ويظل عالقاً في الجو لمدة طويلة، وبالتالي يُنقل مع الرياح إلى مسافات بعيدة، فعلى سبيل المثال، شوهد هبوط الرماد البركاني المنبعث من بركان فيزوف (إيطاليا) بعد إحدى ثوراته فوق مدينة استنبول (تركيا).
3- اللافا ، وهي عبارة عن المصهورات البركانية، التي تنبثق من فوهات البراكين، وتنساب فوق السطح مكونة المخروطات والهضاب البركانية.
4- الغازات البركانية، ينبثق مع المصهورات البركانية الصلبة والسائلة كميات كبيرة من بخار الماء والغازات، تُقدر بنحو 5% من جملة المصهورات البركانية. كما تراوح نسبة بخار الماء من 60% إلى 90% من الغازات المنبثقة من الفوهات البركانية. وتمثل النسبة الباقية مجموعة من الغازات، أهمها ثاني أكسيد الكربون والنيتروجين. وتراوح درجة حرارة الغازات أثناء انبثاقها بين 100 و 500 درجة مئوية.
التوزيع الجغرافي للبراكين :يتمثل أعظم نطاق للبراكين في النطاق، الذي يُحيط بمعظم سواحل المحيط الهادي، والمعروف باسم حلقة النار . ويُقدر عدد البراكين الثائرة في هذا النطاق بنحو 300 بركان، أي ما يُعادل 60% من جملة عدد البراكين الثائرة والنشيطة في العالم. وتظهر البراكين، في نطاقات أخرى ثانوية تتمثل في:
1- بعض الجزر المحيطة بالمحيط الهادي نفسه، كما هو الحال بالنسبة لبراكين جزر هاواي، وجزر جلاباجوس ، وجزر جوان فرناندى ، وجزر سومطره وجاوه .
2- نطاق براكين حوض البحر المتوسط.
3- نطاق براكين جزر البحر الكاريبي.
4- نطاق براكين الأخدود الأفريقي العظيم.
5- نطاق براكين جزيرة أيسلند.
النافورات والينابيع الحارة:قد يرتبط مع مناطق البراكين ظاهرات جغرافية قليلة الانتشار فوق سطح الأرض، وهي المعروفة باسم النافورات الحارة، والينابيع، والمداخن وليس من الضروري أن تتمثل هذه الظاهرات في مناطق بركانية، بل قد تحدث في مناطق لم تتأثر بالنشاط البركاني. وتنشأ النافورات الحارة، نتيجة لتسرب المياه إلى أعماق بعيدة في جوف الأرض المتَّسِم بدرجة حرارته المرتفعة. وتندفع المياه الجوفية الساخنة، بسبب الضغط الذي ينشأ نتيجة الغازات وبخار الماء عبر الشقوق، إلى أعلى سطح الأرض، ويصل ارتفاعها أحياناً إلى أكثر من 50 متراً. وتشتهر أيسلندا بوجود نحو مائة نافورة حارة، تستغل مياهها في تدفئة المنازل عن طريق أنابيب. وتنتشر كذلك في جبال روكي في الولايات المتحدة الأمريكية في منطقة متنزّه يلوستون (شمال غرب ولاية وايومنج). أما الينابيع الحارة، فهي عبارة عن مياه جوفية، تندفع من باطن الأرض باستمرار أو على فترات متقطعة، وتتسم المياه بارتفاع درجة حرارتها واختلاطها بمواد معدنية كالكبريت، والأملاح القلوية، والمواد الجيرية، وأملاح الراديوم. وقد تتسرب بعض هذه المواد بجوار فوهة الينابيع بعد تبخر المحاليل، التي كانت تحتويها، وتتكون مدرجات جيرية، تتألف من كربونات الكالسيوم، كما هو الحال في منطقة متنزه يلوستون بارك السابق ذكره. ومن الظواهر الأخرى الشبيهة، اندفاع الطين الشديد الحرارة، نتيجة لاندفاع الغازات من أعماق بعيدة، وأحياناً تدفع معها المياه الجوفية، فتختلط مع الطين، وتدفعها على شكل نافورة طينية.

الصحاري

تشغل الصحاري بكافة أنواعها (الباردة، والمعتدلة، والحارة) نحو 45.5 مليون كم2،وتمتد في نصف الكرة الشمالي ما بين دائرتي عرض 22 ْ ـ 48 ْ شمالاً في قارة آسيا، وتكاد تكون نطاقاً عرضياً، يمتد من الغرب إلى الشرق لمسافة تصل إلى 11 ألف كيلومتر ما بين أفريقيا وآسيا. وتمتد صحاري قارة أمريكا الشمالية بين دائرتي عرض 22 ْ ـ 44 ْ شمالاً. وتتمثل الصحاري في نصف الكرة الجنوبي في أمريكا الجنوبية (ما بين دائرتي عرض 5 ْ ـ 30 ْ جنوباً)، وأفريقيا (6 ْ ـ 33 ْ جنوباً)، واستراليا (20 ْ ـ 34 ْ جنوباً). وتتباين المساحات الصحراوية من قارة إلى أخرى، تتصدرها قارة استراليا إذ تمثل الصحاري بها نحو 49% من إجمالي مساحتها، وتتذيلها قارة أوروبا، إذ لا تشغل الصحاري بها إلاّ نحو 1% فقط من مساحتها، وكذلك تتفاوت أقطار العالم من حيث المساحات التي تشغلها الصحاري، فعلى سبيل تمثل الصحاري 98% من مساحة ليبيا، و96% من مساحة مصر، و95% من مساحة شبه الجزيرة العربية، و88% من مساحة باكستان، و11% من مساحة الهند.
وتنقسم الصحاري بصفة عامة إلى ثلاثة أنواع هي:
1- الصحاري الجليدية أو القطبية : ويقصد بها الصحاري المغطاة بالجليد طوال السنة، ونادراً ما يحدث له ذوبان، إذ لا ينحسر إلا عن 1 % فقط من مساحتها الإجمالية، ومن ثم فهي تعرف بالصحاري البيضاء أو القطبية أو الثلجية Ice of White Deserts، وتتركز هذه الصحاري في قارة انتاركتيكا، وشبه جزيرة ألاسكا، وجزيرة جرينلند، وشمالي أوراسيا. وأقل درجة حرارة سجلت في تلك الصحاري، يوم 20 أغسطس 1960 في فوستوك Vostok، إذ بلغت 88.3 درجة مئوية تحت الصفر.
2- الصحاري المعتدلة :وتظهر في الأجزاء الداخلية من القارات في نطاق العروض الوسطى في كل من أوروبا، وآسيا، وأمريكا الشمالية، ويتميز مناخها بالبرودة الشتوية الشديدة، وارتفاع درجات الحرارة في الصيف، وأمطارها القليلة، التي لا تزيد عن عشر بوصات سنوياً، ومعظمها أمطار صيفية، ويعزى جفاف تلك الصحاري إلى بعدها عن المسطحات المائية، وبالتالي تصل الرياح إليها جافة، بعد أن تكون قد تخلصت مما كانت تحمله على هيئة أمطار.
3- الصحاري الحارة :وتوجد حول دائرتي العرض 20 ْ ، 25 ْ شمالاً وجنوباً، تمثِّلها الصحراء العظمى الأسترالية والصحراء العظمى الأسترالية، وتتميز هذه الصحاري بأنها أكثر جهات العالم جفافاً وذلك لوقوعها في نطاق الضغط المرتفع المداري، وعدم تأثرها بأعاصير العروض المعتدلة. ومن تتبع دراسة أنواع الصحاري، يمكن إيجاز أسباب الجفاف العامة فيما يلي:
1- البعد عن المؤثرات البحرية :وهو يعد من الأسباب الرئيسية للجفاف في كثير من أقاليم العالم، لذا تتسم الأجزاء الداخلية من القارات بالجفاف، ويزيد من هذا التأثير اتجاه الرياح السائدة، حيث تمتد الصحاري على السواحل الغربية حينما تهب الرياح الشرقية، وتمتد في الأجزاء الشرقية حينما تهب الرياح من المناطق الغربية، وتجدر الإشارة إلى أن هناك فرقاً بين البعد عن المسطحات البحرية والبعد عن المؤثرات البحرية، ولا يعني البعد عن المؤثرات الأخيرة البعد عن البحار، إذ توجد صحاري ساحلية كما هو الحال في صحراء ناميبا وأتكاما.
2- الوقوع في منطقة ظل المطر :وتعني وجود سلاسل جبلية، تعترض اتجاه الرياح، فيؤدي ذلك إلى تساقط ما بها من رطوبة على هيئة أمطار، وحينما تعبر تلك الرياح السلاسل الجبلية، تكون قد تخلصت مما بها من بخار ماء، ومن ثم تصل جافة إلى المناطق المظاهرة لاتجاهها، ومن أمثلتها:
أ- الصحراء المعتدلة في إقليم بتاجونيا، حيث يسود الجفاف، نتيجة وجود جبال الأنديز (أمريكا الجنوبية).
ب- صحراء جنوب غرب الولايات المتحدة الأمريكية، نتيجة لاعتراض جبال سييرانيفادا للرياح الغربية.
ج- صحراء وسط استراليا، حيث تعمل المرتفعات الشرقية على اعتراض الرياح الجنوبية الشرقية.
3- التيارات البحرية الباردة :وهي تساعد على جفاف المناطق الساحلية، ويعزى ذلك إلى أن الرياح، التي تهب من البحار في تلك المناطق، تتميز بقدرتها على امتصاص بخار الماء، لأنها تبرد نتيجة مرورها فوق التيارات الباردة وتتجه صوب اليابس الأدفأ منها. ونادراً ما تسقط أمطاراً، إذ أن شدة الحرارة تعمل على تبخر ذرات الماء ولا تكون هناك فرصة لتكثيفه.
4- أثر الإنسان والحيوان :يمكن تعليل حدوث الجفاف بالرجوع إلى الإنسان، وذلك نتيجة لإزالته الغابات والنباتات الطبيعية، مما يؤدي إلى قلة النتح، وبالتالي قلة الرطوبة في الجو، وينجم عن ذلك ازدياد البخر لمياه المطر، إضافة إلى أن الغطاء النباتي يحمي التربة من الانجراف والتعرية من جهة، ومن جهة أخرى يؤدي الرعي الجائر إلى إزالة الغطاء النباتي وتعرية التربة.
وعلى الرغم من انتشار الصحاري في جميع قارات العالم، ولو بتفاوت، إلاّ أن وجودها ارتبط عموماً بصحاري الأمريكتين واستراليا، علاوة على صحاري الشرق الأوسط والعالم العربي. ويوضح العرض التالي دراسة تفصيلية للصحاري العربية، من حيث الموقع، وأشكال السطح، والظروف المناخية، والجهود العربية لمواجهة التصحر، وتنمية الصحاري بهدف إيضاح أبعاده الجغرافية.
الصحاري العربية
يشغل الوطن العربي حوالي 3.14 مليون كيلومتر مربع، ومعنى ذلك أن الوطن العربي يشغل نحو عُشر مساحة يابس الكرة الأرضية. وتشكل المساحة المأهولة، التي يتم استزراعها نحو 12% من جملة مساحة الوطن العربي، بينما تمثل المساحة الباقية 88 % النطاق الصحراوي في العالم العربي، الذي يمتد بين خطى عرض 15 ْ، 30 ْ درجة شمال خط الاستواء، ويتوسطها بذلك مدار السرطان.
1- أشكال السطح :تنقسم أشكال السطح في الصحاري العربية إلى ثلاثة أقسام رئيسية هي: الهضاب ، والجبال، والسهول. والجزء التالي يتناول مصطلح الهضاب بشيء من التفصيل، مع الإشارة السريعة للمصطلحين الثانيين على النحو التالي:
أ- الهضاب : تتوزع الهضاب العربية جغرافياً على قارتين أفريقيا وأسيا، وتعد أهم الظاهرات الجغرافية الطبيعية في العالم العربي. فهضبة شبه الجزيرة العربية تشغل الجزء الأكبر من الجناح الشرقي للعالم العربي في قارة آسيا، حيث تمتد من الحدود الشمالية للعالم العربي، عند مرتفعات طوروس إلى بحر العرب في الجنوب. ومن مرتفعات البحر الأحمر في الغرب إلى ساحل الخليج العربي ومرتفعات عُمان في الشرق. ومن الملاحظ أن سطح هضبة شبه الجزيرة العربية ينحدر تدريجياً من الجنوب والغرب صوب الشمال والشمال الشرقي، ويبلغ أقصى ارتفاع للهضبة في منطقة الجنوب الغربي في دولـة اليمن، فالهضبة ترتفع بشكل فجائي من ساحل البحر الأحمر إلى منسوب يراوح من 4000 ـ 8000 قدم.وتنقسم هضبة شبه الجزيرة العربية، نظراً لاتساعها، إلى عدة هضاب صحراوية وأحواض تفصل بينهما. وأهم هذه الهضاب: بادية الشام، ونجد، وحضرموت. وتنحصر هضبة بادية الشام بين مرتفعات طوروس وكردستان في الشمال، وصحراء النفود في الجنوب ، وسطح هذه الهضبة يكاد يكون خالـياً من أي تضرس، فهو مستو ومكشوف تماماً، وتغطي سطحه بعض الحشائش الفـقـيرة. وتغطي الرمال والحصى نطاقات من هذه الهضبة، التي تأخذ شكل صحراء قاحلة، وإن بدأت بعض مشروعات التنمية يتطرق إليها حالياً. وينحدر سطح الهضبة تدريجياً من الغرب صوب الشرق، ويبلغ متوسط ارتفاع هذه الهضبة 1980 قدماً فوق مستوى سطح البحر، ولا يرتفع عن هذا المتوسط سوى جبال: الدروز، والشعر، والبويضة 6560، 4190، 4150 قدماً.وأما هضبة نجد، فتقع بين صحراء النفود في الشمال وصحراء الربع الخالي في الجنوب، ويحدها من جهة الشرق امتداد صحراء الدهناء، ومن جهة الغرب جبال عسير والحجاز. ويتنوع ارتفاعها 1650 ـ 3000 قدم، وانحدارها العام من الغرب والجنوب الغربي، ويتمشى ذلك مع الانحدار العام. وأما المنطقة الجنوبية من هضبة شبه الجزيرة العربية فتشغلها هضبة حضرموت، التي تمتد في أقصى الجنوب بين صحراء الربع الخالي شمالاً وساحل بحر العرب جنوباً، وانحدارها عموماً من الغرب إلى الشرق. وأما الأحواض في هضبة شبه الجزيرة العربية، فهي تلك الأحواض والمناطق المنخفضة والمحصورة بين الهضاب، وهـذه المنخفضات ملـيئة بالإرسابات الرملية، التي تظهر على شكل صحاري عظيمة، أهمها في هضبة شبه الجزيرة العربية: النفود، والدهناء، والربع الخالي. وتفصل صحـراء النفود بين هضبة بادية الشـام في الشمال وهضبة نجد فـي الجنوب، وتمتد من الشرق إلى الغرب لمسافة 600 كـم، ومن الشمال إلـى الجنوب لمسافة 250 كم، وأُطلق عليها أسم صحراء النفود، التي تعنى المسطحات الرملية الصعبة المسالك. وأما صحراء الدهناء فهي التي تفصل بين هضبة نجد في الغرب وساحل الخليج العربي في الشرق، فهي تمتد في شكل طولي بين الشمال والجنوب لمسافة 1300 كم، بينما يراوح عرضها بين الشرق والغرب من 25 إلى 80 كم. وتشغل صحراء الربع الخالي المسافة بين هضبة نجد شمالاً وهضبة حضرموت جنوباً وتشغل مساحة 600 ألف كم2، أي أنها تمثل ربع مساحة شبه الجزيرة العربية، لذا أطلق عليها الربع الخالي، الذي يشكل أكبر نطاق صحراوي في شبه الجزيرة العربية.وأما الهضاب العربية في قارة أفريقيا فتعد أهم أشكال السطح في هذا الجزء. وأهمها هضبة الصحراء الكبرى، التي تمتد من ساحل المحيط الأطلسي غرباً إلى مرتفعات البحر الأحمر شرقاً، وتمتد من ساحل البحر المتوسط شمالاً صوب الجنوب لمسافة تقدر بنحو 2000 كم، ويبلغ منسوبها (640 ـ 4900 قدم) فوق مستوى سطح البحر. وتنحدر الهضبة تدريجياً من الجنوب صوب الشمال. ويتغير الانحدار فجأة في بعض المناطق، كما هو الحال في منطقة الجبل الأخضر في ليبيـا، حيث ينحدر السطح بصورة حادة صوب ساحل البحر، لينتهي عند نطاق سهلي ضيق. وتضم هضبة الصحراء الكبرى نطاقاً من الحافات المرتفعة، تمتد من الجنوب الشرقي صوب الشمال الغربي، لتقسم سطح الهضبة إلى قسمين شرقي وغربي. هذا النطاق يمثله جبل العوينات ومرتفعات دارفور. وبجانب الحافات المرتفعة، تضم الهضبة مجموعة من الأحواض، أهمها من الغرب إلى الشرق: تاودينى في شرق وجنوب موريتانيا، وبسكرة في الجزائر، وفزان، والقطارة، والنطرون، ووادى النيل بصعيد مصر. وساهمت عوامل التعرية المختلفة في تكوين هذه المنخفضات والأحواض، وينتشر في تلك المنخفضات مجموعـة من الواحات أهمها: غـدامس في ليبيا، وتوغورت، وجرداية، واورجـلا، وعـين صالح بالجزائر، وتافيلـلت في المـغرب، والداخـلة والخارجة، والفرافرة، وسيوة في مصر. وتشغل الكثبان الرملية مساحات واسعة، ويعد بحر الرمال الأعظم أهم النطاقات الرملية في هضبة الصحراء الكبرى. ويمتد في جنوب غرب جمهورية مصر العربية من هضبة الجلف الكبير في أقصى جنوب غرب الصحراء الغربية إلى منخفض واحة سيوه في الشمال، أي أنه يمتد لمسافة 800 كم، ويبلغ عرضه 300 كم، ويتكون من رواسب رملية تغطي هذه المنطقة، ويصل عمقها في بعض المواقع 85 مترا.ً وتأخذ الكثبان الرملية هنا شكل سلاسل طولية، تسببها الرياح وتعرف بالغرود، وهي عبارة عن كثبان طولية متوازية، يتألف كل غرد منها من سلسلة من التلال الرملية، تنتمي إلى النوع الهلالي المعروف بالبرخان، وقد يبلغ طول كل غرد من هذه الغرود ما يقرب من 60 كيلو متراً، وأما عرضه فلا يزيد على بضع عشرات من الأمتار. وتفصل الغرود الطولية عن بعضها البعض مسافات متساوية، بحيث تعطي هيئة الأرض الطبيعية مظهراً، يتميز بوجود سلاسل متوازية من الحافات الفقرية، تنحصر بينها أراض واطئة أشبه بالممرات. وتتكون قيعان هذا الممرات من الأراضي الصخرية، التي تتألف منها السطوح الصحراوية ذاتها، وينتشر هذا النوع جنوبي منخفض القطارة إلى منخفض البحرية. وتمتد الصحاري الرملية في نطاقات أخرى متعددة منها: العرق الغربي الكبير في وسط وجنوب الجزائر، والعرق الشرقي الكبير، الواقع شرقي العرق السابق، والممتد إلى شط الجريد في دولة تونس، وعرق ايجـودى، الـممتد بين كل من: موريتانـيا، والجزائر، وعرق شس، الممتد بين جنوب الجزائر وشمال غرب مالي. وتغطي الرمال مساحات واسعة أخرى من هضبة الصحراء الكبرى، ويلاحظ انتشار الحصى في نطاقات متفرقة، حيث تغطي مساحات أخرى تتميز باستواء سطحها، وقد أُزيلت هذه الحبيبات الصغيرة من هذه المساحات بفعل الرياح، وبقيت التكوينات الأثقل وزناً وهي الحصى والزلط الصغير والمتوسط الحجم، ويطلق على هذه المناطق لفظ السرير أو الرق، ومن أمثلتها سرير كالاتشو في برقة بليبيا وتنذروفوت جنوب غرب الجزائر، وهناك نطاقات صخرية السطح تشغل مساحات من الهضبة، وهي نطاقات الحمادة، ومن أمثلتها الحمادة الحمراء غربي ليبيا، وحمادة تادميت في وسط الجزائر، وحمادة درعا الممتدة بين الجزائر والمغرب.
ب- الجبال :تضم الصحاري العربية مجموعة من السلاسل الجبلية، وتنتشر جغرافياً على أجزاء الحيز المكاني للصحاري العربية، ففي الجانب الآسيوي العربي جبال: الشام، ومرتفعات الأكراد، والزاوية، وجبال لبنان الشرقية والغربية، ومرتفعات الأردن وفلسطين، ومرتفعات الحجاز، وعسير، واليمن، ومرتفعات كردستان وزاجروس. وأما السلاسل الجبلية في الصحاري العربية الأفريقية فتضم: أطلس الشمالية، والجنوبية، والعظمى، وجبال البحر الأحمر.
ج- السهول :تنقسم السهول في الوطن العربي إلى قسمين: سهول فيضية، وساحلية، فالسهول الفيضية في العالم العربي هي التي تكونت بفعل الأنهار، عن طريق ترسيب المواد المختلفة العالقة بالمياه، ومن أمثلتها: وادي النيل في مصر والسودان، وسهول نهري دجلة والفرات في العراق، وسهل نهر العاصي في سورية، وسهل مرج بن عامر في فلسطين.
وبجانب السهول الفيضية المتكوّنة بفعل الأنهار، هناك سهول تكونت بفعل سرعة الجريان الناتج من سقوط الأمطار على السلاسل الجبلية، من أهمها: سهل سوس، الممتد بين جبال أطلس العظمى وأطلس الداخلية، وسهل نهر سيبو، الممتد بين أطلس الريف وهضبة الميزتا المراكشية، وسهل وادي ماجردة في تونس وسهول أودية شبيلي، وجوبا، ونوجال في الصومال. وأما السهول الساحلية فهي السهول التي تطل على البحار الخارجية، التي يطل عليها العالم العربي، ويراوح اتساعها من (0.50 ـ 50 كم) وذلك بحسب اقتراب أو ابتعاد السلاسل الجبلية عن خطوط السواحل، وتكاد تنعدم السهول الساحلية، وتضيق في بعض أجزاء الصحاري العربية كما هو الحال في السهل الساحلي للبحر الأحمر في منطقة العين السخنة بجمهورية مصر العربية، والجزائر، وهي عبارة عن أشرطة ضيقة.
2- الظروف المناخية :تتسم الصحاري العربية بالارتفاع الشديد في درجة الحرارة، الأمر الذي يزيد من صعوبة المناخ وشـدة الحرارة ، بجانب انخفاض الرطوبة النسبية، الأمر الذي يرفع من معدلات التبخر والنتح. وتأتي الصحاري العربية من ضمن أشد مناطق العالم حرارة من حيث المعدل السنوي لها. ويتناول هذا الجزء عرضاً لعناصر المناخ المختلفة في الصحاري العربية. وسيركز هذا الجزء على عناصر: الحرارة والرطوبة، والتساقط على اعتبار أنهما أهم العناصر المناخية.
أ- الحرارة :تعد الصحاري العربية من أشد أقاليم العالم حرارة خصوصاً في فصل الصيف، وتعد من أعلى مناطق نصف الكرة الأرضية الشمالية حرارة في فصل الشتاء أيضاً. فالمنطقة الصحراوية في العالم العربي تقع بين خطى 15 ْ، 30 ْ شمال خط الاستواء، بهذا يتوسطها تقريباً مدار السرطان، حيث تتعامد الشمس أو تقترب من التعامد على سطح الأرض. في حين أن أشعة الشمس في فصل الشتاء، الساقطة إلى سطح الصحاري العربية تميل قيْلاً واضحاً يراوح عموماً بين حوالي 55 درجة، 70 درجة في أشد الحالات ميلا.ويزداد الإشعاع الشمسي كلما اتجهنا جنوباً خصوصاً في الجانب الآسيوي في المملكة العربية السعودية والجانب الإفريقي في ليبيا، حيث سجلت في العزيزية جنوب ليبيا أعلى درجة حرارة في العالم وهي 136.4 درجة فهرنهيتية، أي حوالي 58 درجة مئوية. بينما يبلغ متوسط درجة الحرارة في مدينة مثل الرياض بالمملكة العربية السعودية 36 درجة مئوية، 40 درجة مئوية في أسوان. ويتباين المدى الحراري اليومي في الصحاري العربية، فتصل درجة الحرارة نهاراً بمدينة الرياض إلى 43 درجة مئوية، في حين تنخفض إلى النصف ليلاً 22 درجة مئوية، ومعنى ذلك أن المدى الحراري اليومي يبلغ 21 درجة مئوية. وهناك عدة عوامل ساعدت على سيادة الجفاف بالصحاري العربية من أهمها : وقوع هذا الإقليم في نطاق الضغط الجوى المرتفع ، بجانب بعده عن مسارات الانخفاضات الجوية الممطرة، أضف إلى ذلك هبوب الرياح التجارية الشمالية الشرقية بانتظام، التي من أهم سماتها أنها رياح جافة. وهناك مرتفعات الشام وأطلس، التي تعترض مسار الرياح الممطرة القادمة من جهة البحر، وهناك أيضاً تيار كناريا البارد الذي له أثره في جفاف النطاق الغربي من الصحراء الكبرى والمطل على المسطح المائي العظيم (المحيط الأطلسي)، فهذا التيار البحري (كناريا) يعمل على خفض درجة حرارة المياه، والمعروف أن المياه الباردة لا تتبخر. لذلك يؤدي هذا التيار إلى انتشار الجفاف فوق اليابس وحدوث ظاهرة الشابورة على المناطق الساحلية. ومن أهم ما يتصل بشدة الجفاف الرطوبة النسبية والرطوبة المطلقة، ودرجة الحرارة، وعدم توفر مسطحات مائية أو أي مصدر آخر للرطوبة مما يؤدى إلى انتقال بخار الماء من هذا المصدر إلى الهواء فترتفع الرطوبة المطلقة والنسبية إذا لم ترتفع درجة حرارة الهواء لسبب ما. ويؤدي انخفاض الرطوبة النسبية في الصحاري العربية دوراً هاماً في زيادة التبخر، مما ينعكس على زيادة الفاقد بالتبخر والنتح، مما يضر بالتنمية الزراعية المنشودة في هذه الصحاري بجانب الرعي الذي يُعدّ حرفة رئيسية. وأما الرطوبة المطلقة فتعد الصحاري العربية أقل مناطق العالم احتواء لبخار الماء في جوها، ذلك أن هذه النسبة تقل عن 3% في كل الصحاري وأشباه الصحاري. بينما نجدها في الصحاري العربية تقل عن 2% بل تصل في بعض الأجزاء إلى 1% . ويرجع سبب ذلك إلى أنه لا توجد مساحات مائية كبيرة وسط الصحاري العربية، الأمر الذي أدى إلى قلة توفر بخار الماء في الجو لانعدامه تقريباً على سطح الأرض.
الأمطار بالصحاري العربية
تتفاوت الأمطار الساقطة على الصحاري العربية في الكمية والتوقيت، بل تندر في بعض الأحيان مما يؤدّي إلى سيادة الجفاف، الذي لا يسمح بظهور حياة نباتية طبيعية ذات قيمة. ولا تتجاوز كمية الأمطار السنوية الساقطة فوق مساحات واسعة من هذا الإقليم عن 100 مم، بل هناك بعض المناطق الجغرافية في الصحاري العربية، التي قد لا تسقط عليها أمطار لسنوات عديدة، وربما يكون سقوطها على فترات متباعدة. وتأخذ الأمطار الساقطة شكل زخّات شديدة ومصحوبة بعواصف رعدية، ربما ينتج عنها سيول جارفة، تخترق الأودية الجافة، التي تنتشر في جهات كثيرة في الصحاري العربية. ومن أهم المناطق، التي تستقبل كميات مناسبة من الأمطار، أطراف الصحراء الشمالية، خصوصاً في فصل الشتاء، ويرجع سبب ذلك إلى أنها تقع مجاورة لإقليم البحر المتوسط. وأما الأطراف الجنوبية للصحاري العربية فتستقبل كميات وفيرة من الأمطار في فصل الصيف ويرجع سبب ذلك أنها تقع مجاورة للإقليم المدارى. وتعد المناطق الجنوبية أعلى كثافة من الأطراف الشمالية 15 بوصة. ومعنى ذلك أن الصحاري العربية تنقسم إلى ثلاث مناطق من حيث المعدل السنوي للأمطار هي: المنطقة شبه الجافة، ويبلغ متوسط سقوط المطر السنوي فيها 160 مم، والمنطقة الجافة، ويراوح معدلها السنوي بين 100 ـ 160 مم، والمنطقة شديدة الجفاف، ويقل المعدل السنوي للمطر فيها عن 20 مم، وهذه المنطقة الأخيرة تغطي مساحة كبيرة من الصحاري العربية، وتوضحها وتشغل المناطق شديدة الجفاف جزءاً كبيراً من الصحاري العربية، ومن أهمها: منطقة الصحراء الكبرى، التي تكون أجزاء كبيرة من موريتانيا، والمغرب، والجزائر، وتونس وليبيا، ومصر، والربع الخالي في الجنوب الشرقي من شبه الجزيرة العربية. وأما المنطقة الجافة، فتشغل مساحة كبيرة تحيط بالصحراء شديدة الجفاف في كل هذه البلدان. وبذلك يكون المتوسط السنوي للمطر في أغلب أرجاء الوطن العربي لا يربو على 100 مم. بينما تشغل المنطقة شبه الجافة المرتفعات في شمالي العراق، وفي بعض مناطق سورية، والأردن، ولبنان واليمن، والمناطق الساحلية في تونس، والجزائر، ومراكش، وبعض المناطق في السودان.و نتيجة للآثار السلبية للمناخ، فقد حدثت تغيرات مناخية كبيرة، تعاقبت فيها عصور رطبة وأخرى جافة عبر الأزمنة الجيولوجية، أدت إلى نشوء الصحاري، التي تغطي جزءاً كبيراً من منطقتنا العربية، وعلى الرغم من أن هذه العصور تلاشت، إلاّ أنها لا تزال تؤثر بشكل فعال في نشوء البيئات الصحراوية من خلال الظروف القاسية، التي تتميز بها الصحاري العربية، التي تؤثر في المناطق المجاورة لها. والملاحظ أيضاً أن طبيعة المناخ في الوطن العربي، منذ أكثر من خمسة آلاف سنة، كان جافاً بطبيعته. ودورات الجفاف الطويلة والقصيرة دائمة الحدوث، ولم يحدث فيها أي تغيير ملموس حتى يومنا هذا، حيث يمتاز بالانخفاض الشديد في معدلات السقوط المطري وعدم انتظامه، والارتفاع الملحوظ في درجات الحرارة، وشدة الرياح، وسيادة الرياح القارية.
الهضاب
يقصد بمصطلح "هضاب"، تلك المناطق الواسعة، التي ترتفع فوق مستوى ما يجاورها من أراضي، وتتميز بأن أسطحها العليا شبه مستوية، وجوانبها شديدة الانحدار، كما يوضح
وتختلف الهضاب، من حيث الشكل التضاريسي، والحجم، والامتداد، والتكوين الجيولوجي، والنشأة، والتطور الجيومورفولوجي، وعلى أساس اختلاف نشأة الهضاب وظروف تكوينها، يمكن تمييز المجموعات الهضبية التالية:
1- الهضاب البركانية :هي الهضاب، التي تتألف أساساً من مصهورات، ومواد لافية انبثقت من باطن الأرض. ويعزى ظهورها، على شكل غطاءات لافية هضبية عظمى، إلى خروج اللافا واندفاعها من باطن الأرض من خلال فتحات، وشقوق، وفوهات متعددة، وبالتالي لا تتجمع وتتجه من المنحدرات العليا إلى المناطق السفلى، وتغطى الأرض بطبقة سميكة من الطفوح البركانية. ويتوقف اتساع هذا النوع من الهضاب على مدى حجم المصهورات اللافية من جهة، ومدى توالي حدوث الثورانات البركانية من جهة أخرى. وتنتشر الهضاب البركانية فوق أجزاء واسعة من جزيرة آيسلند، وشمال هضبة الدكن في شبه القارة الهندية، وهضبة دراكنزبرج في جنوب أفريقيا، وهضبة برانا في جنوب البرازيل، والهضاب البركانية في أورجواي والأرجنتين، والهضاب البركانية إلى الشرق من بحيرتي طبرية والحولة جنوب غرب سورية
2- الهضاب الصدعية : ينشأ هذا النوع من الهضاب أساساً بفعل الصدوع. ويمكن، تبعاً لاختلاف حجم الهضاب وطبيعة الصدوع التي تشكلها، تصنيف ثلاث مجموعات رئيسية منها، وهي:
أ- الهضاب الصدعية القارية عظيمة الحجم : تشتمل هذه المجموعة على الهضاب القارية، التي انفصلت بعضها عن بعض خلال عصور جيولوجية ما بسبب زحزحة القارات، وتتسم معظم هذه الهضاب باتساع مساحتها وعظم أبعادها. ومن أبرز هضاب هذه المجموعة، هضبة سيبيريا، وهضبة شرق البرازيل، وهضاب جنوب شبه الجزيرة العربية، وهضبة غرب استراليا. ونتيجة لنشأة هذه الهضاب من كتل قارية قديمة جيولوجياً، تعرضت لفعل عوامل التعرية المختلفة خلال فترات التاريخ الجيولوجي الطويل، تميزت باستواء سطحها وقلة درجة تضرسها.
ب- الهضاب الصدعية متوسطة الحجم Massif :تعرضت هذه الهضاب لحركات تكتونية عنيفة، صاحبتها حركات صدعية شديدة، أدت إلى تقسيم طبقاتها وزحزحتها رأسياً وأفقياً، كما تأثرت بعض أجزائها بطغيان البحر المجاور خلال عصور جيولوجية مختلفة، ثم انحصر البحر عنها ثانية خلال عصور جيولوجية لاحقة، نتيجة لتعرضها من جديد لحدوث حركات رفع تكتونية تدريجية، يصاحبها حركات صدعية. ومن ثم يتميز التاريخ الجيولوجي لهذا النوع من الهضاب بالتعقد. ومن أفضل الأمثلة على هذه المجموعة، هضبة المزيتا الأسبانية، وهضاب بريتاني في فرنسا، وهضبة بيدمنت شرق أمريكا الشمالية.
ج- الهضاب الصدعية المرفوعة (الضهور الصدعية ) :تتكون هضاب هذه المجموعة، نتيجة لتعرضها لصدوع مركبة متجاورة ومتوازية، بحيث تؤدي إلى بعض أجزاء من الكتل الصخرية، ورميها إلى أعلى، وظهورها على شكل هضاب صدعية أعظم منسوباً مما تجاوره من أراضي، وتعرف في هذه الحالة باسم الضهور الصدعية، أمّا إذا كانت رمية الكتل الصخرية إلى أسفل، بحيث تظهر على شكل أحواض صدعية منخفضة المنسوب، فتعرف حينئذ باسم الأغوار الصدعية . وأطلق جونسون على هاتين الظاهرتين مصطلح الكتل الأخدودية . ومن أفضل أمثلة هذه المجموعة، هضاب شرق أفريقيا، وهضاب حوض نهر الأردن، وهضاب القسم الأوسط من ولاية تكساس في الولايات المتحدة الأمريكية.
الجبال

يقصد بالجبال الأراضي المرتفعة عما يجاورها من أراض. وقد حدد الجيولوجيون بأن الجبال تقع عادة فوق منسوب 2000 قدم فوق منسوب سطح البحر، أمّا الأراضي التي تقع دون هذا المنسوب فتعرف بالتلال ولكن من دراسة التوزيع الجغرافي للجبال واختلاف منسوبها بالنسبة لسطح البحر، تبيّن أن أهم ما يبرزها بالنسبة لما حولها من الأراضي المختلفة عظم منسوبها عن تلك الأراضي المجاورة لها. وتختلف الجبال من حيث نشأتها والعوامل، التي أدت إلى تكوينها وظهورها، والأزمنة الجيولوجية التي تنتمي إليها، وتنحصر الجبال تبعاً لذلك فيما يلي:
1- الجبال البركانية : تتألف الجبال البركانية أساساً من المخروطات البركانية . وعلى الرغم من انتشار المصهورات البركانية في أجزاء واسعة من سطح الأرض، إلاّ أن الجبال البركانية تعد محدودة الانتشار. ويرجع ذلك إمّا إلى ظهور معظم المصهورات البركانية فوق سطح الأرض على شكل غطاءات وهضاب لافية، أو إلى إزالتها خاصة بعد توقف النشاط البركاني وانخماده بفعل عوامل التعرية والتجوية. ويرتبط التوزيع الجغرافي للجبال بمناطق الضعف الجيولوجي، لذا يتمثل أعظم نطاقها على طول سواحل المحيط الهادي (حلقة النار) فتظهر في الجانب الشرقي في أجزاء متفرقة من مرتفعات الأنديز في أمريكا الجنوبية، ومرتفعات سيراماديرا الغربية في أمريكا الوسطى والمكسيك، ومرتفعات الكاسكيد غرب الولايات المتحدة الأمريكية، ومرتفعات كولومبيا البريطانية، وتتمثل في الجانب الغربي في جزر اليابان، وجزر كوريل، وأجزاء متناثرة من الجزر المحيطية في شرق آسيا وجنوبها الشرقي، وخاصة في جزر الفلبين. وإلى جانب هذا النطاق الرئيسي، تظهر الجبال البركانية كذلك في مناطق متفرقة منها جزر هاواي، وجزيرة مدغشقر، وفي هضبة البحيرات الاستوائية، وبراكين حوض البحر المتوسط، وبراكين البحر الكاريبي، وبراكين جزيرة آيسلند.
ويتزايد حجم الجبال البركانية بزيادة عظم انبثاق المصهورات البركانية من فوهة البركان. وعلى ذلك قد يبدو بعض الجبال البركانية على ارتفاع عشرات الأمتار فقط من منسوب سطح الأرض المجاور، بينما يظهر بعضها الآخر على ارتفاع مئات الأمتار فوق سطح الأرض المجاورة.
2- الجبال الصدعية : تتكون بعض الجبال بفعل حركات التصدع، التي تتعرض لها صخور القشرة الأرضية. ويعد الحوض العظيم في جبال الروكي ـ غرب الولايات المتحدة الأمريكية ـ أبرز مثال لهذا النوع من الجبال، التي تحصر بينها أحواضاً صدعية هابطة. ومن ثم يطلق الجيولوجيون على المظهر التضاريسي العام للجبال الصدعية اسـم ظاهرات الأحواض والسلاسـل الجبلية الصـدعية يمكن تمييز نوعين رئيسيين من الحافات الصخرية وهما:
أ- الحافات الصدعية: ويقصد بها الجبال والحافات الصخرية، التي نتجت أساساً بفعل الانكسارات، ونشأت على طول أسطحها.
ب- حافات أسطح الصدوع: وتعني الجبال والحافات الصخرية، التي نتجت أساساً بفعل عوامل التعرية والتجوية على طول أسطح الانكسارات أو بجوارها.
ومما سبق، يتضح أن الحافات الصدعية تتكون خلال حدوث عمليات التصدع نفسها، في حين تتشكل حافات، وجبال أسطح الصدوع، بعد حدوث عمليات التصدع بمدة من الزمن، يتوقف طولها على مدى فعل عوامل التعرية واختلاف التركيب الصخري.
3- الجبال الالتوائية : تعد الجبال الالتوائية أهم مجموعة من السلاسل الجبلية فوق سطح الأرض، نظراً لعظم امتدادها وتشكيلها أجزاء واسعة من القشرة الأرضية. وتختلف مجموعة الجبال الالتوائية عن جبال المجموعتين السابقتين، ويرجع ذلك إلى أن نشأة الجبال الالتوائية لا ترجع إلى أثر انبثاق مصهورات لافية، أو رفع كتل صخرية وهبوط أخرى بفعل الصدوع، وإنما تكونت في أحواض بحرية عظمى، تعرضت لعمليات رفع تكتونية، أدت إلى انثناء الطبقات الصخرية والتوائها، وقد تتعرض جبال هذه المجموعة لحدوث البراكين والزلازل والصدوع، ومن ثم فهي تسهم في تشكيل مظهر بعض أجزاء هذه الجبال، ولكنها لا تؤدي إلى نشأتها أو تكوينها.وتختلف الجبال الالتوائية من جزء إلى آخر، ويرجع هذا الاختلاف إلى العاملين التاليين:
أ- طبيعة اتساع الأحواض البحرية التكتونية، التي تجمعت فيها رواسب ومواد هذه الجبال. ويتشكل سمك الطبقات الصخرية وتكوينها الجيولوجي، تبعاً لظروف تراكمها فوق أرضية الأحواض البحرية التكتونية .
ب- مدى قوة الحركات التكتونية، التي أدت إلى رفع الطبقات الصخرية والتوائها والأزمنة الجيولوجية المختلفة، التي حدثت خلالها تلك الحركات. فقد أعطت حركات الرفع التكتونية، التي حدثت خلال أزمنة جيولوجية قديمة، الفرصة لعوامل التعرية المختلفة في أن تنحت هذه الجبال وتشكلها بظواهر متنوعة. أما تلك التي حدثت خلال أزمنة جيولوجية حديثة، فلم تعط الوقت اللازم لعوامل التعرية كي تقوم بمثل العمل، الذي قامت به في تشكيل الجبال الالتوائية القديمة جيولوجياً.
التعرية الريحية والأشكال الناتجة عنها
الكثبان الرملية: عندما تفقد الرياح سرعتها فجائياً أو بالتدريج، ينجم عن ذلك أن يتعرقل تأثيرها بوصفها عامل نحت أو يتوقف، ومن ثم ترسيب حمولتها من المفتتات الصخرية المختلفة على شكل ظاهرات جيومورفولوجية متنوعة، وأهم هذه الظاهرات، الناجمة عن فعل إرساب حمولة الرياح، الكثبان الرملية بأشكالها المختلفة. ويُطلق لفظ كثيب على التلال الرملية، التي يختلف ارتفاعها من بضعة أقدام إلى عشرات الأمتار. وقد يكون العامل المساعد في بداية تكوين الكثيب تعرض الرياح لحاجز أو مانع في طريق اتجاهها، مثل تل، أو شجرة، أو بناء ما، تعمل على عرقلة حركة الرياح وإرغامها على إرساب حمولتها من الرمال، أو إلى إضعاف سرعة الرياح وعدم قدرتها على نقل ما تحمله من رواسب، أمّا إذا تميزت الرياح بشدة سرعتها من ناحية وقدرتها على نقل كميات هائلة من الرمال ثم تتوقف فجأة، فقد تتكون كثبان رملية كبيرة الحجم يراوح ارتفاعها من 50 إلى 150 متراً، كما هو الحال في بعض أجزاء من الصحراء الكبرى في أفريقيا وصحراء كلورادو في أمريكا الشمالية.

1- كيفية تكوين الكثبان الرملية :عندما تضعف قوة الـرياح، تتساقط حمولتها من الرمال متجمعة فوق بعضها وتتراكم عادة على الجانب المواجه لاتجاه الرياح ، وقد يتبقى بعضها في أعالي الكثيب ، ويتدحـرج بعضها الآخر على الجانب المظاهر للـرياح ، وتتشكل عملية تدحرج ذرات الرمال وتزحلقها بفعل الجاذبية الأرضية، وبالتالي تعمل الرياح على تسوية الجانب المواجه لهبوبها، في حين يراوح انحدار الجانب المظاهر بين 20 إلى 30 درجة، وعلى ذلك، فإن أول مراحل تكوين الكثيب تجمع الرواسب على الجانب المواجه للرياح أكثر منه فوق الجانب المظاهر لها. وبالتالي يزداد ارتفاع الكثيب تدريجياً.وفي المرحلة الثانية، تنحدر الرمال من أعالي الكثيب بفعل الجاذبية الأرضية تحت أقدام الجانب المظاهر لاتجاه الرياح، وتكون انحداراً شديداً، إذا ما قورن بدرجة انحدار السطح المواجه لاتجاه الرياح.وفي المرحلة الثالثة، يظهر الاختلاف واضحاً بين كل من الانحدار البسيط المواجه للرياح والانحدار الشديد المظاهر لها، إذ تتجمع الرمال على الجانب الأول وفوق أعاليه، وتنحدر تدريجياً بفعل الجاذبية على الجانب الآخر، الذي يتميز بتأثره بفعل الدوامات الهوائية، (التيارات العكسية، التي تُسهم بدورها في ارتكاز بعض حبيبات الرمال فوق قمة الكثيب، وتحول دون هبوطها تحت أقدام الانحدار المظاهر لاتجاه الرياح). ثم إن الرياح تساعد على تكوين فجوة عميقة في ظهر الانحدار، وبذلك يبدو الأخير على شكل مقعر، ويكتسب لنفسه ذراعين طويلين يمتدان مع اتجاه الرياح، كما يوضح .وتعمل الرياح على زحزحة جانبي الكثيب بدرجة أسرع منها بالنسبة للقسم الأوسط منه، ومن ثم يتخذ الكثيف شكلاً هلالياً، يُعرف باسم الكثيب الهلالي أو البرخان ، كما توضح ، ويتكون هذا النوع من الكثبان في المناطق، التي تتميز بهبوب الرياح في اتجاهات محددة ثابتة. وتتميز أسطح هذه الكثبان بتموجات ظاهرية تشبه تعاريج الأمواج على خط الساحل، وهي تدل على أثر حركة الرياح فوق أسطح الكثيب وتُعرف بعلامات حركة الرياح ، أمّا إذا اختلف اتجاه الرياح من فصل إلى آخر فلا يُساعد ذلك على تكوين الكثبان الهلالية، بل كثيراً ما تبدو التراكمات الرملية متقاطعة مع اتجاه الرياح في زوايا مختلفة، كما قد تظهر كذلك على شكل سيوف طولية رملية. ويبلغ ارتفاع بعض السيوف الرملية في صحراء إيران مثلاً نحو 250 متراً فوق مستوى سطح الأرض المجاورة لها، وتمتد لمسافات تصل إلى ثلاثة كيلومترات، وتمتد السيوف الرملية في الصحراء الغربية لمصر نحو عدة مئات من الكيلومترات، ومن أمثلتها غرد أبوالمحاريق في مصر، الذي يبلغ طوله حوالي 350 كم، وبحر الرمال العظيم، الذي يصل طوله إلى نحو 500 كم، ومتوسط عرضه نحو 150 كم، ويمتد جنوب منخفض سيوه في مصر. ويعتبر شكل الكثبان الرملية في تغير دائم تبعاً للعوامل المختلفة، التي تؤثر في تطور نموها. فمثلاً، تتكون الكثبان الرملية العرضية في اتجاه عمودي على اتجاه الرياح، التي أدت إلى تراكمها، وبالتالي، تظهر هذه الإرسابات الرملية على شكل حواجز رملية عرضية، وتعمل الرياح على نقل كميات كبيرة من الرمال المتجمعة فوق جوانب الكثبان العرضية، وينجم عنها تكوين كثبان شبه هلالية متنقلة . وتعمل الرياح أيضاً على نقل كميات كبيرة من الرمال المتراكمة فوق أعالي هذه الكثبان الهلالية وتدفعها أمامها، ومن ثم، قد تتكون كثبان طويلة أو سيفية من جديد.
2- أشكال الكثبان الرملية :تختلف أشكال الكثبان الرملية من حيث تباين انحداراتها، وأبعادها، ومظهر أسطحها، ونمطها العام، وتباين أحجامها. ومن أكثر أشكال الكثبان الرملية شيوعاً الكثيب الهلالي أو البرخان أو الغرد ويتميز هذا النوع من الكثبان الرملية بشكله الهلالي وانحداره البسيط المواجه لاتجاه الرياح، الذي يُعرف باسم الكساح، بينما يتسم الانحدار المظاهر للرياح بشدته، ويُطلق عليه اسم الصباب، وله ذراعان جانبيان أقل ارتفاعاً من الكثيب، ويشيران إلى اتجاه منصرف الرياح السائدة. وتعمل الرياح على تغيير شكل الكثيب باستمرار، فقد يتحول شكله الهلالي إلى أشكال مختلفة أخرى، منها الكثبان البيضاوية، والصغيرة الجنينية، والهلالية المركبة. ومن الأنواع الأخرى من الكثبان ما يُعرف باسم الكثبان الطولية الشكل، حيث إن طول الكثيب يفوق عرضه بكثير، ويُسمى الكثيب في هذه الحالة بمسميات مختلفة، منها العرق في شبه الجزيرة العربية، وصحراء مصر الغربية، والصحاري الجزائرية، أو السيف في صحاري ليبيا، أو الذراع في إيران، ويُعرف باسم الحافات الرملية في الصحاري الاستوائية، وتُعرف في قَطَر باسم الخيوط. ويُعرف النوع الثالث باسم الكثبان العرضية، وهي تبدو على شكل موجات رملية متتالية، بعضها أمام بعضها الآخر، وتعترض حركة الرياح السائدة، لأنها تكون عمودية عليها، ومن هنا جاءت تسميتها باسم الكثبان العرضية، وهي تتكون من جانبين، مثل الكثيب الهلالي، ينحدران في اتجاهين متضادين، الأول انحداره ضعيف ويتخذ شكلاً مقعراً، والثاني انحداره شديد وشكله مستقيم. ويُطلق على النوع الرابع اسم الكثبان الميتة، ويُقصد بها تلك الكثبان، التي تماسكت حبيباتها ولم تعد تتحرك، وتتشكل بواسطة الرياح، شأنها في ذلك شأن بقية الأنواع الأخرى من الكثبان.
3- تحرك الكثبان الرملية :إذا لم يتعرض جسم الكثيب للانضغاط من جهة، أو للتماسك بأية مادة لاحمة، بمساعدة المياه، أو جذور النباتات، من جهة أخرى، فإن الكثيب يكون في حالة عدم استقرار، وبالتالي، تعمل الرياح على نقل المفتتات الرملية من الانحدارات المواجهة لاتجاهها وإرسابها على القمم العليا للكثبان الرملية، وتتعرض الرمال في هذا الموقع الأخير إلى الزحف التدريجي نحو أقدام الانحدار المظاهر لاتجاه الرياح، ومن ثم، تتحرك الكثبان حركة تدريجية مع اتجاه الرياح، وينجم عن تحرك الكثبان أخطار كبرى على النشاط البشري، إذ تؤدي إلى هدم القرى والأجزاء السكنية من الواحات، وعليه فإن سكان الصحاري الجافة يبذلون مجهودات كبيرة لتثبيت الكثبان المتحركة وذلك بتثبيت النخيل فيها أو أي نباتات تعمل على تماسك أجزاء الكثيب، أو تُحْفَر خنادق تكون بمثابة مصايد للكثبان المتحركة.
التضاريس البنوية
التضاريس أحادية الميل : تتركز بأطراف الأحواض الرسوبية وتعني أن طبقات الصخور الرسوبية التي تكونها تكون مائلة في اتجاه واحد
1- الحوض الرسوبي : يمثل جزءا منخفضا من سطح الأرض يكثر فيه تكديس المواد الرسوبية الناجمة عن التعرية بالمناطق المجاورة . تعتري الحوض الرسوبي حركات هبوطية بطيئة ومتواصلة نتيجة تراكم المواد وثقلها . تمتد الأحواض الرسوبية على مساحات شاسعة مثل حوض الميسيسبي بالولايات المتحدة الأمريكية وحوضي النيجر والكنغو بأفريقيا والحوض الباريسي بفرنسا الذي هو من أشهر الأحواض الرسوبية في العالم وأكثرها انتضاما .
تتميز الطبقات الصخرية في الأحواض الرسوبية بتنضدها و تواصلها وانعدام ميلها بالمنطقة الوسطى من الحوض أما على الأطراف فتكون الطبقات أقل انتظاما لوجود حركات انتهاضية ( حركة باطنية تدفع بصخور القشرة الأرضية الى أعلى ) وتميل ميلا طفيفا يتراوح بين 1 و 15 درجة في اتجاه وسط الحوض . يتعرض الحوض الرسوبي الى عملية التعرية مما يؤدي الى ظهور اشكال مختلفة أهمها الكويستا .
2- الكــــويستا : شكل تضاريسي يميز أطراف الأحواض الرسوبية وهي حافة تربك بين هضبة ومنخفض . يختلف ارتفاع الكويستا وشكلها وامتدادها من منطقة الى أخرى .
بنويا تتكون الكويستا من طبقتين صخريتين مائلتين من 1 الى 15 درجة في اتجاه وسط الحوض الرسوبي ويجب أن تكون الطبقة العليا أكثر صلابة من الطبقة السفلى ويمكن للكويستا أن توجد خارج الأحواض الرسوبية كما هو الشأن بجنوب البلاد التونسية ضمن سلسلة جبال الطباقا والظاهر .
تتكون الكويستا من 3 عناصر وهي :
- الظهر : وهو سطح يوافق ظهر الطبقة الصلبة والمائلة باتجاه وسط الحوض الرسوبي
- الجبهة وتتكون من جزئين هما اللحج ( الجزء العلوي من الجبهة المتكون من الصخور الصلبة والمتميز بشدة انحداره ) والحدر(وسط وقدم جبهة الكويستا والمتكون في الصخور اللينة لذلك يكون ضعيف الانحدار )
- المنخفض : وهو الجزء السفلي من الكويستا
تنشأ الكويستا بمفعول المياه الجارية وهي التي تساهم في تطورها بتآكلها وتراجعها . تعمل المجاري المطابقة للميل على تقطيع الظهر في حين تساهم المجاري المضادة للميل في تراجع الجبهة ونشأة التلال الشاهدة أما المجاري المتعامدة مع الميل فتقوم بنقل المواد المفتتة
البنى الالتوائية : تلتوي الصخور الرسوبية بتأثير الحركات الباطنية فتنشأ البنى الالتوائية التي تعمل التعرية على تطورها واعادة تشكلها مكونة بذلك التضاريس الالتوائية .
1- أنواع الطيات : عند التواء الطبقات الصخرية تتكون طيات تظهر على شكل مقعر وذلك عندما تميل الطبقات من كل جانب نحو القسم الأوسط منها أما إذا ما مالت هذه الطيات في اتجاه متنافر فإنها تكون محدبا . وقلما تكون الطيات متناضرة لذلك فهي تصنف حسب درجة ميل محورها ونميز بين عدة أنواع من الطيات كالطية القائمة والمائلة والمنقلبة والمستلقية والانكسارية والراكبة .

أمثلةوضع محور الالتواءنوع الطية جبل مغيلة بالوسط التونسيعموديقائمةجبل شمسي بالجنوب التونسيمائلمائلةجبال الآلب الفرنسيةقريب من الأفقيمنقلبةجبال الآلب الفرنسيةأفقيمستلقية--أوضاع مختلفةانكساريةجبال خمير بالشمال الغربي التونسيأفقيراكبة
2- تضاريس بنى الالتواءات البسيطة والأصلية: تعرف بالتضاريس الجورانية Jurassique نسبة الى جبال الجورا الممتدة على الحدود الفرنسية السويسرية وتتميز باستقامة المحدبات وارتفاعها وباتساع المقعرات وانخفاضها وتنتمي سلسلة جبال الاطلس الى هذا الصنف . تتطور هذه الالتواءات بفعل التعرية فتظهر أشكال مختلفة توجد أغلبها في قمة المحدب وعلى جنبيه ومن أهمها :
* البهرة : حفرة أو منخفض ينشأفي أعلى المحدب مثل جبل عبد الرحمان بالوطن القبلي . يختلف عمق البهرة حسب أهمية النحت وحجم المحدب وسمك المواد التي تعمل فيها التعرية .
* الضلع : يطل على البهرة ويحدها ويظهر على شكل تضاريس غير متناظرة إذ يتراوح ميل ظهره بين 15 و 45 درجة أما جبهته المواجهة للبهرة فتتميز بلحج شديد الانحدار لأنه ينحت في الطبقة الصخرية الصلبة المكونة لجنب المحدب كما تمتاز الجبهة بمنخفض يختلف شكله وامتداده باختلاف الصخور اللينة التي تكونه .
* الإفجيج : واد عميق يخترق المحدب تنحته المجاري المائية الى الجنب الثاني عابرة بذلك البهرة مثل واد مزاتة الدريدجة الذي يخترق جبل برقو بولاية سليانة .

الضغط الجوي

ينشأ الضغط الجوي نتيجة تأثير وزن الهواء ـ إذ أن الهواء مادة لها وزن مثل سائر المواد ـ ويعادل الضغط الجوي عند سطح البحر عموداً من الزئبق ارتفاعه 76 سم. ويتناسب الضغط الجوي عكسياً مع درجة حرارة الهواء، فإذا ما ارتفعت درجة الحرارة يتمدد الهواء إلى أعلى وتقل كثافته، ومن ثم يتناقص وزنه وضغطه. والعكس صحيح، إذا انخفضت درجة الحرارة ينضغط الهواء ويزداد وزنه. كما يتأثر الضغط الجوي بالارتفاع، إذ يقل بالارتفاع عن سطح البحر.

توزيع نطاقات الضغط الجوي وعلاقاتها بالدورة الهوائية العامة :يختلف الضغط الجوي من منطقة إلى أخرى، تبعاً لاختلاف سطح الأرض ما بين يابس وماء، لذا يُقسم سطح الأرض إلى نطاقات الضغط التالية:
1- نطاق الضغط المنخفض الاستوائي (الرهو الاستوائي) :ويتركز هذا النطاق بين دائرتي عرض 5 درجة شمالاً، 5 درجة جنوباً، نتيجة ارتفاع درجة الحرارة طوال السنة، ويتزحزح هذا النطاق شمالاً وجنوباً مع حركة الشمس الظاهرية صيفاً وشتاءً.
2- نطاقا الضغط المرتفع وراء المدارين (نطاقا عرض الخيل :يمتد هذان النطاقان بين دائرتي عرض 25 درجة، 35 درجة شمالاً وجنوباً، ويرجع وجود هذين النطاقين إلى هبوط الهواء، (الذي تصاعد بفعل حرارة الشمس حول خط الاستواء)، بفعل البرودة التي تعرض لها في طبقة التربوسفير. وتتجه الرياح التجارية من هذين النطاقين نحو مناطق الضغط المنخفض المجاورة، كما يتضح من .
3- نطاقا الضغط المنخفض قرب الدائرتين القطبيتين :وينحصران بين دائرتي عرض 45 درجة، 60 درجة شمالاً وجنوباً. ويتكون هذان النطاقان بالقرب من الدائرتين القطبيتين الشمالية والجنوبية بسبب وجود تيارات هوائية صاعدة. وتتجه إلى هذين النطاقين الرياح القطبية الباردة التي تهب من المناطق القطبية، والرياح العكسية من نطاقي الضغط المرتفع عند عروض الخيل.
4- نطاقا الضغط المرتفع القطبي :يتكون عند القطبين نطاقان من الضغط الجوي المرتفع تبعاً لهبوط الهواء لشدة برودته، وتتجه من هذين النطاقين الرياح القطبية نحو الضغط المنخفض شبه القطبي.
الرياح

قال تعالى: وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ لآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ . وقال تعالى: وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ ءَايَاتٌ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ .
تعد أشعة الشمس السبب الأساسي في التغيرات المناخية على سطح الأرض، كما سبق الذكر، إذ أن أشعة الشمس تعمل على تسخين الهواء وتمدده، وبالتالي يقل ضغطة، وتتحرك الرياح من مناطق الضغط الجوي المرتفع إلى مناطق الضغط الجوي المنخفض، ويقول الله تعالى: والناشرات نشراً(3) فالفارقات فرقاً . وبسبب دوران الأرض حول نفسها فإن الرياح لا تتجه مباشرة من مناطق الضغط المرتفع إلى مناطق الضغط المنخفض، بل تنحرف إلى يمين اتجاهها في نصف الكرة الشمالي، وإلى يسار اتجاهها في نصف الكرة الجنوبي، وتعرف هذه الحقيقة باسم قانون فرل Ferrel's Law أو قوة كوريوليس Coriolis Force.
وتتأثر سرعة الرياح بدرجة انحدار الضغط Pressure Gradient، أي كلما اقتربت خطوط الضغط المتساوية، كلما كان انحدار الضغط شديداً وزادت سرعة الرياح.
ويقاس اتجاه الرياح بواسطة ناعورة الرياح ، ويوضحها ، وتعرف الرياح باسم الجهة التي تأتي منها. أمّا سرعة الرياح فتقاس بجهاز الانيمومتر Anemometer، الذي يوضحه ، وتقاس السرعة بالمتر في الثانية، أو الميل في الساعة، أو العقدة Knot حوالي (11.5 ميل، 18.5 كم)، وتصنف الرياح حسب سرعتها إلى المسميات التي يوضحها .
1- أنواع الرياح :ينتج عن حدوث عمليات التوازن الحراري في الغلاف الجوي، وتنوُّع مقدار الضغط الجوي فيه من نطاق إلى آخر، تكوُّن نظام دائم وموسمي من الرياح يتحرك بالقرب من سطح الأرض، وينتقل من مراكز الضغط المرتفع إلى مراكز الضغط المنخفض. وتنقسم الرياح إلى نوعين رئيسيين هما:
أ- رياح دائمة : وهي التي تهب طول السنة بنظام ثابت وتنقسم إلى ثلاثة أنواع:
- الرياح التجارية : وتهب من مناطق الضغط المرتفع فوق منطقة مدار السرطان في نصف الكرة الشمالي، وفوق منطقة مدار الجدي في نصف الكرة الجنوبي، وتتجه نحو منطقة الضغط المنخفض الاستوائي الدائم (منطقة الرهو الاستوائي)، كما يوضح ، وتحل هذه الرياح محل الهواء الصاعد عند هذه المنطقة.
- الرياح العكسية (الغربية): ويكون اتجاهها جنوبياً غربياً في نصف الكرة الشمالي، وشمالياً غربياً في نصف الكرة الجنوبي، وتندفع هذه الرياح من مناطق الضغط المرتفع شبه المدارية إلى مناطق الضغط المنخفض شبه القطبية. وتتسم هذه الرياح بأنها أشد حرارة من المناطق التي تنساب إليها، لذلك فهي تعمل على تخفيف حدة البرودة.
- الرياح القطبية : وتتجه من مراكز الضغط الجوي المرتفع عند القطبين الشمالي والجنوبي إلى مراكز الضغط المنخفض عند العروض المعتدلة الباردة. وتكون شمالية شرقية في نصف الكرة الشمالي، وجنوبية شرقية في نصف الكرة الجنوبي.
ب- الرياح الموسمية : تتميز الرياح الموسمية بأنها تغير اتجاهها ما بين الصيف والشتاء. وينحصر نطاق هبوبها فيما بين المدارين، وتنشأ نتيجة لوجود مساحات من اليابس شاسعة الامتداد تجاورها بحار أو محيطات. وبسبب اختلاف الحرارة النوعية لكل من اليابس والماء، فإن مناطق الضغط المرتفع تتكون على المياه (خلال فصل الصيف)، بينما تتكون مناطق الضغط المنخفض على اليابس، فتندفع الرياح من الماء إلى اليابس مسببة أمطاراً موسمية غزيرة. أمّا خلال فصل الشتاء فيحدث عكس هذه الحالة في نظام هبوب الرياح، حيث يتكون نطاق من الضغط المرتفع الفصلي على اليابس، تخرج منه الرياح الموسمية الجافة متجهة إلى المسطحات المائية المجاورة، التي يتمركز فوقها مناطق من الضغط المنخفض. وهكذا تتعرض كل من المسطحات المائية واليابس المجاور لنظام فصلي للرياح، تهب في اتجاهات مضادة من فصل إلى آخر. ويعتبر المحيط الهندي أهم المناطق التي تهب منه وإليه الرياح الموسمية، لذا تعد قارات آسيا أكثر قارات العالم تعرضاً للرياح الموسمية خاصة على سواحلها الجنوبية والشرقية.
ج- الرياح المحلية : تعد هذه المجموعة من الرياح ذات تأثير محلي، بمعنى أنها تهب فوق مناطق محدودة الاتساع من سطح الأرض وخلال أوقات زمنية قصيرة. وتنقسم الرياح المحلية إلى الأنواع التالية:
ـ رياح تنشأ نتيجة مجاورة اليابس والماء، وهي ما تعرف بنسيم البر والبحر.
ـ رياح تنشأ نتيجة تنوع الأشكال التضاريسية، وتعرف بنسيم الوادي والجبل.
ـ رياح ترتبط بالانخفاضات الجوية.
- نسيم البر والبحر : وتحدث في المناطق الساحلية، بسبب اختلاف الحرارة النوعية لكل من اليابس والماء، حيث يسخن اليابس أثناء النهار بسرعة، فيتمدد الهواء الملامس له وبالتالي يصعد إلى أعلى، ويحل محله هواء بحري أقل منه حرارة، يعمل على تلطيف درجة حرارة اليابس أثناء النهار، ويعرف في هذه الحالة بنسيم البحر . أمّا أثناء الليل فيحدث العكس، حيث يبرد اليابس بسرعة فيتكون عليه ضغط مرتفع نسبي، بينما يكون الهواء فوق سطح الماء دفئاً. فيندفع الهـواء من اليابس نحو البحر، وهو ما يعرف بنسيم البر .
- نسيم الوادي والجبل : نتيجة للاختلافات التضاريسية الملحية لبعض أجزاء من سطح الأرض، تختلف درجة حرارة الهواء الممثل فوق المناطق الجبلية المرتفعة عن حرارة الهواء فوق المناطق السهلية. ففي أثناء النهار، ترتفع درجة حرارة هواء السهول المنخفضة المنسوب عن درجة حرارة الهواء عند القمم الجبلية المجاورة، ومن ثم تقل كثافة هواء المناطق المنخفضة، ويصعد الهواء الساخن نهاراً من السهول إلى أعالي قمم الجبال، ويطلق على الهواء الصاعد الدافئ اسم نسيم الوادي وهو يساعد على سرعة نمو الأشجار المثمرة والنباتات. أمّا أثناء الليل فيتحرّك الهواء البارد من سطوح الجبال نحو الأودية والمناطق المنخفضة المجاورة. ويعرف هذا الهواء الهابط باسم نسيم الجبل .
- الرياح المحلية المرتبطة بالانخفاضات الجوية
وهي تنقسم إلى نوعين هما:
* الرياح المحلية الحارة : وتتمثل في رياح الخماسين على مصر، ورياح السموم على شبه الجزيرة العربية، والهبوب على السودان، والقبلي على ليبيا، والسيروكو على السواحل الشمالية الغربية لأفريقيا (خاصة تونس والجزائر والمغرب). وتعبر البحر المتوسط إلى جزر صقلية وسردينيا، وجنوب فرنسا، والسواحل الشرقية لأسبانيا، ورياح الهرمتان على ساحل غرب أفريقيا. وتهب معظم هذه الرياح في فصل الربيع وتكون محملة بالأتربة والرمال.
* الرياح المحلية الباردة : وتتمثل في رياح المسترال Mistral، على وادي الرون بفرنسا وتهب في فصل الشتاء وهي شديدة البرودة، ورياح البورا Bora الباردة على شمال إيطاليا، ورياح البوسترز Busters على السواحل الجنوبية الشرقية لأستراليا، ورياح النورثر (الشمالية) Norther وتهب على وسط وجنوب الولايات المتحدة الأمريكية.
وهناك رياح محلية أخرى دفيئة في المناطق الجبلية تكتسب دفئها نتيجة هبوبها على منحدرات الجبال مما يؤدي إلى تسخين الهواء، ومنها رياح الفهن Foehn على المنحدرات الشمالية لجبال الألب في سويسرا، ورياح الشنوك Chinook على السفوح الشرقية لجبال روكي، وتعمل هذه الرياح على إذابة الثلوج، إذ تعني كلمة شنوك عند قبائل الهنود الحمر آكلة الثلوج، ورياح سانتا آنا Santa Ana، على الساحل الغربي لولاية كاليفورنيا (الولايات المتحدة الأمريكية).
المناخ الاستوائي
أ. الخصائص العامة للمناخ الاستوائي : يترامى المناخ الاستوائي على شكل نطاق عريض، حول خط الاستواء، يمتد بين خمس وعشر درجات عرضية، شمال ذلك الخط وجنوبه ؛ وقد يمتد، في الأجزاء الشرقية من القارات، إلى نحو 25 درجة، في شماله وجنوبه. ويتميز المناخ الاستوائي بمتوسط درجة حرارة، لا يقلّ عن 25 درجة مئوية؛ وبِهَطْل الأمطار طوال العام، نتيجة لظاهرة الحمل، ومدى حراري سنوي منخفض.
(1) الحرارة : تكون درجة الحرارة، في المناخ الاستوائي، مرتفعة، طوال العام، فلا يقلّ متوسطها عن 25 درجة مئوية؛ وليس هناك فارق واضح بين شهور السنة؛ لأن الشمس لا تبتعد كثيراً، في المنطقة الاستوائية، عن الوضع العمودي. وتبلغ الحرارة ذروتها، إبّان الاعتدالَين، حينما تتعامد الشمس وخط الاستواء؛ بينما تنخفض إلى نهايتها الصغرى، خلال الانقلاب الصيفي والانقلاب الشتوي، حينما تتعامد ومدار السرطان (23.5 درجة شمالاً) ومدار الجدي (23.5 درجة حنوباً)، على التوالي. ولا يزيد المدى الحراري بين أحرّ شهور السنة وأبردها على 1ـ3 درجات مئوية. كما أنه لا يوجد إبّانها تفاوت كبير في طول النهار، لأن الشمس تكون عمودية، أو شبه عمودية، طوال السنة، على هذا الإقليم.وتتسم درجتا الحرارة، العظمى والصغرى، في الأقاليم الاستوائية، بقلة التغاير؛ إذ نادراً ما تزيد أولاهما على 38 درجة مئوية، وقلَّما الثانية عن 16 درجة مئوية، أيّ أن الفارق بين نهايتَيهما قلَّما يزيد على 22 درجة مئوية. ويُعَد الفارق اليومي بين درجات الحرارة، في النهار والليل، كبيراً، إذا ما قُوْرن بالفارق الفصلي؛ إذ يناهز عشر درجات مئوية، حيث تراوح الحرارة في الليل بين 20 و24 درجة مئوية، وفي النهار بين 30 و34 درجة مئوية .وعلى الرغم من أن درجة الحرارة، في المناخ الاستوائي، لا تنخفض، أثناء الليل، عن عشرين درجة مئوية، فإنها تُعَد منخفضة، بالنسبة إلى شعوب الأقاليم في ذلك المناخ، والتي لم تتعود استعمال اللباس، أو وسائل التدفئة الأخرى؛ ولذلك، كثيراً ما يقال إن الليل، هو شتاء الأقاليم الاستوائية.
2) الضغط الجوي والرياح : يسيطر على الأقاليم الاستوائية الضغط المنخفض، المعروف بالرَّهْو الاستوائي، الناجم عن ارتفاع درجة الحرارة، ونشاط التيارات الهوائية الصاعدة، طوال العام، بسبب ظاهرة الحمل، الناتجة من سخونة الهواء، قرب السطح. كما أن ارتفاع رطوبة الهواء النسبية، يساعد على قِلة كثافته، وانخفاض ضغطه.ويتميز الإقليم الاستوائي بركود هوائه؛ ما يجعله إقليماً، تسوء فيه الأحوال الصحية؛ لاقتران ركود الهواء بكثرة الرطوبة. ويتأتَّى ذلك الركود من تماثل درجات الحرارة في أرجاء الإقليم؛ ما يجعل الانحدار في درجة الحرارة، فيضعف انحدار الضغط الجوي، فتكون حركة الهواء بطيئة جداً. ويقلّ انحدار ذلك الضغط، كلما ازداد الاقتراب من خط الاستواء، في هذا الإقليم، ويضمحل ببلوغ ذلك الخط، حيث تتوقف حركة الهواء الأفقية، وتنشط حركته الرأسية؛ تصَّاعد مقادير كبيرة منه، محمَّلة بالرطوبة، إلى الطبقات الجوية العليا. ويساعد تصاعده على تمدد حجمه، الناجم عن قِلة الضغط الجوي؛ فتنخفض درجة حرارته، ويتكاثف، مسبباً سقوط الأمطار الغزيرة. أمّا التباعد عن خط الاستواء، فيزيد الفارق المكاني في الضغط الجوي؛ ما يسمح بهبوط تيارات هوائية معتدلة السرعة، تتجه نحو ذلك الخط، وتعرف بالرياح التجارية، وتتميز بانتظام هبوبها؛ وتجلب معها مقادير كبيرة من بخار الماء، من المحيطات الدافئة، التي تمر عليها قبل وصولها إلى اليابسة.
(3) الأمطار: الأمطار الرئيسية في المناطق، التي يسودها مناخ استوائي، هي الأمطار الانقلابية، الناتجة من عملية الحمل، التي تسهم في تسخين الهواء القريب من السطح، وصعوده إلى أعلى، حيث تنخفض درجة حرارته إلى حدِّ التكاثف ثم التساقط . ففي الصباح الباكر، يكون الجو ضبابياً، ولا يلبث الضباب أن يختفي، بعد طلوع الشمس؛ وتتزايد سخونة الهواء القريب من السطح؛ ما يجعله يتمدد، وتقلّ كثافته، فيصّاعد ويُفقِده صعوده الطاقة، بمعدل درجة مئوية واحدة، في كلّ مائة متر؛ وذلك ناتج من التمدد، بسبب قِلة الضغط. وباطِّراد ارتفاعه، وازدياد برودته، ترتفع رطوبته النسبية إلى درجة التشبع، فيتكثف، مكوِّناً التكاثف وتكوين السحب الركامية، ثم الأمطار الرعدية. وتسقط الأمطار في المناخات الاستوائية، يومياً، سقوطاً منتظماً، يتكرر في الموعد نفسه، كلّ يوم؛ حتى إن السكان المحليين يؤقتون به مواعيدهم، فيقولون، مثلاً: "نلتقي، بعد المطر".
بيد أن مواقيت المطر اليومي، تختلف باختلاف الأماكن ذات المناخ الاستوائي، وتفاوت ظروفها المحلية؛ إلاّ أنها تكون، عادة، ما بين الظهر ومنتصف الليل، بخاصة بين الساعة الثالثة والرابعة مساءً، أي بعيد أن تبلغ السخونة ذروتها، وتراوح كمية الأمطار السنوية، الساقطة في المناخ الاستوائي، بين 50 و80 بوصة (125ـ200سم)؛ إلاّ أنها قد تصل إلى 200 بوصة (500سم) في بعض الأقاليم . وتبلغ الأمطار أعلى مستوى لها في الفترة، التي تكون فيها الشمس وخط الاستواء متعامدَين، فيما يعرف بالاعتدالَين، في شهرَي أبريل ونوفمبر؛ ويكون معدِّلها في الاعتدال الربيعي (أبريل) أعلى منه في الاعتدال الخريفي (نوفمبر).
ب. نماذج إقليمية من المناخ الاستوائي

(1) إقليم حوض الأمازون : يقع حوض الأمازون في قارة أمريكا الجنوبية ، حيث يشمل معظم الأراضي البرازيلية وأجزاء من بوليفيا، وبيرو، والإكوادور، بوصة (218 سنتيمتراً)، في مدينة بارا Para؛ ونحو 66 بوصة (165 سنتيمتراً)، في مدينة مناوس . ومع الاتجاه غرباً، في داخل الحوض، نحو جبال الأنديز، يزداد المعدل السنوي لسقوط الأمطار، بسبب اضطرار الرياح المحملة بالرطوبة إلى وكولمبيا، وفنزويلا، وغينيا. وهو سهل مفتوح من جهة الشرق، حيث يسهل على الرياح التجارية الرطبة، القادمة من المحيط الأطلسي، التوغل في الإقليم؛ ما يجعل الأمطار تسقط بانتظام في جميع أرجائه. ويُقدّر متوسط كمية الأمطار السنوية بنحو 87 الصمود؛ فيتجاوز، في مدينة إكيتوس ، في بيرو، 100 بوصة (250 سنتيمتراً). ونظراً إلى وقوع الجزء الأكبر من حوض الأمازون إلى الجنوب من خط الاستواء، فإن الروافد الرئيسية، التي تغذي نهر الأمازون، تتلقى القدر الأكبر من الأمطار، في شهرَي مارس وأبريل؛ ما يسفر عن ارتفاع مياهه نحو 40 قدماً، وتكوين مساحة هائلة من المستنقعات. أمّا في الموسم الأقل أمطاراً، والمتمثل في شهرَي أغسطس وسبتمبر، فإن مياه النهر، تهبط إلى أقلّ مستوى لها خلال العام.
(2) إقليم حوض الكونغو : يقع حوض الكونغو في وسط القارة الإفريقية. ويسود المناخ الاستوائي معظم أجزائه؛ وذلك في الحدود الشمالية لجمهورية الكونغو (زائير سابقاً) حتى الدرجة الخامسة من درجات العرض، جنوب خط الاستواء. ويناهز المتوسط السنوي لدرجة الحرارة 26 درجة مئوية. ويبلغ متوسط المدى الحراري السنوي درجتَين مئويتَين فقط. وأمّا المدى اليومي لدرجة الحرارة، فيقدَّر بنحو 12 درجة مئوية.
والأمطار في حوض نهر الكونغو حملانية صرفة، يقارب متوسطها السنوي 150 سنتيمتراً، في أطراف الحوض، و200 سنتيمتر في وسطه. ويهطل معظمها في فترتَين: من سبتمبر إلى نوفمبر، ومن مارس إلى يونيه؛ إلاّ أن الفترة أولاهما هي الأكثر أمطاراً.
(3) إقليم ساحل غانا : يقع إقليم ساحل غانا في غربي القارة الإفريقية ، إلى الشمال من خط الاستواء، بين درجتَي العرض 5 و10. وهو ذو مناخ استوائي، على ما يتسم به من سمات المناخ الموسمي. ويتلقى كميات كبيرة من الأمطار، يناهز معدلها السنوي 425 سنتيمتراً، وتكون نهايتها العظمى الوحيدة في شهرَي يوليه وأغسطس، حينما يتعرض الإقليم لهبوب الرياح الجنوبية الغربية، المحملة بالرطوبة، من المحيط الأطلسي. ويتواصل هطْل الأمطار على إقليم ساحل خليج غينيا، طوال العام؛ بسبب التيارات الصاعدة من ناحية، وهبوب الرياح الجنوبية الغربية من ناحية أخرى. إلاّ أن أغلب الأمطار، هي من النوع الحملاني، تتسم بالغزارة، ولاسيما في المناطق المرتفعة، المواجهة للرياح الجنوبية الغربية، حيث يصل معدلها السنوي إلى 1200 سنتيمتر. وتتميز درجة الحرارة، في هذا الإقليم، بانخفاض مداها السنوي، الذي يراوح بين درجتَين و3 درجات مئوية؛ فيبلغ متوسط درجة الحرارة العظمى، في مدينة أكرا، 31 درجة مئوية، في شهر مارس، أشد شهور السنة حرارة، و26.5 درجة مئوية، في شهر أغسطس، أشدها برودة. أمّا متوسط درجة الحرارة الصغرى، في المدينة نفسها، فيبلغ 24.4 درجة مئوية، في شهر مارس، و21.5 درجة مئوية، في شهر أغسطس. وأعلى درجة حرارة، سجلت في مدينة أكرا، كانت 28 درجة مئوية.
(4) إقليم الجزر الإندونيسية : يسود الجزر الأندونيسية، والجزء الجنوبي من جزيرة الملايو ، مناخ استوائي موسمي؛ لوقوع هذا الإقليم في المنطقة الاستوائية، بين الإقليمَين الموسميَّين، في قارتَي آسيا وأستراليا. وهو يتلقى أمطاراً وافدة، تزيد كميتها السنوية على 250 سنتيمتراً، بل تفوق 375 سنتيمتراً في المناطق الجبلية المرتفعة، في العديد من الجزر، مثل: سومطرا، وجاوا، وبورنيو، وغينيا الجديدة. ويتخذ النظام المطري في هذا الإقليم أنماطاً ثلاثة، هي:
(أ) نظام ذو نهايتَين عظميَيْن، إحداهما أكبر من الأخرى. ويسود الجهات الجنوبية والشرقية من هذا الإقليم.
(ب) نظام ذو نهاية عظمى واحدة. ويسود الفصل الجاف الفترة الممتدة من يوليه إلى سبتمبر، ويعرف بالنظام الاسترالي.
(ج) نظام ذو نهاية عظمى واحدة. ويسود الفصل الجاف الفترة الممتدة من يناير إلى مارس، ويعرف بالنظام الآسيوي.
وعلى الرغم من التباين الواضح في كمية الأمطار السنوية وتوزُّعها الفصلي، إلاّ أن التباين في درجات الحرارة، في هذا الإقليم، يكاد يكون معدوماً؛ فالمدى السنوي، لا يتجاوز 3 درجات مئوية، بينما يصل المدى اليومي إلى 7 درجات مئوية. وتبلغ درجة الحرارة السنوية، في المتوسط، 25 درجة مئوية، ودرجة الحرارة العظمى المطلقة 36 درجة مئوية، والصغرى المطلقة 18 درجة مئوية.
المناخ المداري
يمتد المناخ المداري، على شكل حزامَين، شمال المناخ الاستوائي وجنوبه؛ وذلك في المناطق، التي تسودها الرياح التجارية، طوال العام ، حيث توجد صحاري العالم. وفي المناطق الواقعة بين الصحاري والمناخ الاستوائي يتحرك نطاق المطر الاستوائي مع حركة الشمس الفصلية نحو الشمال في فصل الصيف الشمالي، ونحو الجنوب في فصل الصيف الجنوبي (فصل الشتاء في نصف الكرة الشمالي). فتتعرض هذه المنطقة لفترة جافة، إبان سيطرة الرياح التجارية، وفترة مطيرة، تسببها التيارات الاستوائية الصاعدة، والأمطار الحملانية . ومدار السرطان هو الحد الشمالي لهذا الإقليم المداري، في نصف الكرة الشمالي؛ ومدار الجدي حدُّه الجنوبي، في نصفها الجنوبي.
ويقسم إقليم المناخ المداري إلى ثلاثة أقاليم فرعية، هي: الإقليم المداري البحري، والإقليم المداري القاري، والإقليم المداري الموسمي.
أ. المناخ المداري البحري : يتمثل هذا النوع من المناخ المداري في السواحل الشرقية للقارات، حيث تهطل الأمطار طوال العام. ففي فصل الصيف، تكون المناطق الساحلية في نطاق المنخفض الاستوائي؛ ما يوجد التيارات الصاعدة، فالأمطار الحملانية. أمّا في فصل الشتاء، حينما يتزحزح الضغط المنخفض الاستوائي نحو خط الاستواء، فتصبح تلك المناطق في نطاق الرياح التجارية الآتية من المحيط، والتي ينجم عنها هطْول الأمطار.ولا تختلف كثيراً درجتا الحرارة في الإقليمَين، المداري البحري والاستوائي؛ فهما مرتفعتان، طوال العام، من دون تفاوت يذكر بين فصول السنة؛ إذ لا يزيد المدى الحراري السنوي على ثماني درجات مئوية. وتكون الحرارة العالية أكثر احتمالاً في أولهما منها في الثاني؛ بسبب تلطيف الجو بواسطة الهبوب الدائم للرياح التجارية، في فصل الشتاء. أمّا في فصل الصيف، حين يسيطر على إقليم المدار البحري الركود الاستوائي، وما يصاحبه من ازدياد في رطوبة الهواء، فإن الحرارة العالية، تكون خانقة، يصعب احتمالها.
ويسود المناخ المداري البحري الجزء الأكبر، من السواحل الشرقية للبرازيل، وإفريقيا، وأمريكا الوسطى. وأن جميع هذه المناطق، تتلقى أمطاراً سنوية، لا تقلّ عن 100 سنتيمتر، إلاّ أنها تتفاوت تفاوتاً كبيراً بين منطقة وأخرى. ففي جزيرة جامايكا، الواقعة في البحر الكاريبي، تصل كمية الأمطار السنوية، على السواحل المواجهة للرياح التجارية، إلى 350 سنتيمتراً؛ ولكنها تنخفض إلى 12 سنتيمتراً، على السواحل المعاكسة لاتجاه تلك الرياح التجارية. أمّا الجزر المنبسطة، القليلة الارتفاع عن مستوى سطح البحر، فإن الرياح لا تضطر إلى الارتفاع؛ ما يجعل كمية الأمطار السنوية قليلة نسبياً، كما هو الحال في جزر البهاما، الواقعة في البحر نفسه، والتي لا يهطل فيها من الأمطار، سنوياً، سوى 127 سنتيمتراً.وقد تتباين كميات المطر، فصلياً، فيكون هناك نهاية عظمى، في فصل الشتاء، حينما يقوى تأثير الرياح التجارية، كما هو الحال في جزيرة هونولولو، وموزامبيق، ومالاجاشي، حيث يهطل، في ذلك الفصل وحده، أكثر من ثلاثة أرباع الأمطار السنوية. وفي بعض المناطق من الإقليم المداري البحري، تكون النهاية العظمى للمطر في فصل الخريف، حينما ترتفع درجة حرارة مياه البحر، وتنخفض حرارة اليابسة، كما هو الحال في جزر الأنتيل، حيث يتساقط نحو 108 سنتيمترات من الأمطار، في الفترة الممتدة من سبتمبر حتى نوفمبر؛ بينما يناهز متوسطها الفصلي، في الشتاء والصيف والربيع، 82، 95، 17 سنتيمتراً، على التوالي.وفي مناطق أخرى من ذلك الإقليم المناخي، وبخاصة تلك القريبة من المنطقة الاستوائية، تكون النهاية العظمى للأمطار في فصل الصيف؛ نظراً إلى سيطرة الركود الاستوائي، مدة أطول، وما يصاحبه من أمطار حملانية، كما هو الحال في جزيرة ترينيداد الواقعة في البحر الكاريبي، والتي يهطل نحو 40% من أمطارها السنوية، المقدَّرة بنحو120 سنتيمتراً، خلال فصل الصيف؛ بينما تقدَّر نسبتها بنحو 14%، 12%، 24%، في الشتاء، والربيع، والخريف، على التوالي.
ب. المناخ المداري القاري: يسود في داخل القارات، والمناطق الواقعة في ظل الرياح التجارية، التي تجعلها جافة؛ بينما يكون الصيف هو الفصل المطير.
(1) الحرارة : درجة الحرارة في هذا الإقليم أكثر ارتفاعاً منها في الإقليم الاستوائي؛ وذلك بسبب صفاء سمائه، وجفاف هوائه. ويراوح متوسط درجة الحرارة، في أكثر شهور السنة حرارة 34 و45 درجة مئوية؛ ولكنها تهبط هبوطاً سريعاً، أثناء الليل، إلى نحو 10 درجات مئوية.وهي تتزايد تزايداً تدريجياً، مع اقتراب فصل الصيف، وارتفاع الشمس واقترابها من زاوية السمت . ولا يخفف من حدَّتها إلاّ هطْل الأمطار؛ فالحرارة، في منجلا، في جنوبي السودان، تصل إلى 28.3 درجة مئوية، في شهر مارس، قبل بدء موسم هطْل الأمطار؛ ولكنها تنخفض إلى 24.4 درجة مئوية، في شهر يوليه ذي الأمطار الغزيرة . وقلّما يشعر الناس بهبوط درجة الحرارة، لاقتران تلك الأمطار بازدياد الرطوبة؛ ما يضعف الإحساس بالحرارة .
(2) الأمطار: يكون فصل الشتاء، في إقليم المناخ المداري القاري، هو فصل الجفاف؛ لسيطرة الرياح التجارية الجافة في خلاله. أمّا في فصل الصيف، فيمتد إلى الإقليم نطاق الضغط الاستوائي المنخفض؛ ما يساعد على نشاط التيارات الهوائية الصاعدة، وسقوط الأمطار الحملانية. وتكون جهاته الجنوبية، المتاخمة للإقليم الاستوائي، أكثر مطراً، وفصلها المطير أطول، وأمطارها أكثر انتظاماً. غير أن الابتعاد عن خط الاستواء، يجعل الموسم المطير قصيراً، وأمطاره قليلة، وكذلك انتظامها. فتخوم الإقليمَين: المداري القاري والاستوائي، تصل فيها كمية الأمطار السنوية إلى 125 سنتيمتراً، ويطاول موسمها المطير 8 أشهر؛ بينما تنخفض إلى نحو 25 سنتيمتراً، في السنة، حيث يتاخم إقليم المناخ المداري القاري المناطق الصحراوية، إلى شماله، في نصف الكرة الشمالي، وإلى جنوبه في نصفها الجنوبي. ولا يتعدى طول الفصل المطير أربعة أشهر.كما تتباين كميات المطر السنوية، في المنطقة الواحدة من هذا الإقليم المناخي؛ إذ تفوق في بعض السنوات، ضعف معدلها السنوي؛ بينما تقلّ، في سنوات أخرى، عن نصف ذلك المعدل. وتفقِد الأمطار انتظامها السنوي كلما ابتعدت عن خط الاستواء، واقتربت من المناطق الصحراوية، إلى الشمال في نصف الكرة الشمالي، وإلى الجنوب في نصفها الجنوبي.ويتسبب عدم الانتظام في هطول الأمطار بتذبذب كبير في الإنتاج الزراعي، ولاسيما في المناطق القريبة من الإقليم الصحراوي،؛ ما يسفر عن سنوات من المجاعات، كما هو معهود في ذلك الإقليم من القارة الإفريقية. ويزيد من هذه المعضلة، توافق فصل المطر وفصل الحرارة الشديدة، التي تقلِّل من فاعلية الأمطار وتبخِّر كمية كبيرة من المياه؛ إذ يزيد معدل التبخرنتج الكامن على 245 سنتيمتراً، في العام؛ بينما لا يزيد معدل المطر السنوي على 76 سنتيمتراً، أي أن معدل التبخرنتح الإمكاني، يزيد على ثلاثة أمثال معدل المطر السنوي.كما أن طبيعة سقوط المطر، الذي يهطل بغزارة، قد تفوق، في اليوم الواحد، 12 سنتيمتراً، وقد تزيد، في الساعة الواحدة، على 6 سنتيمترات ـ تسهم في فقدان كميات كبيرة منه، بالجريان السطحي إلى الأنهار والأودية، بدلاً من تغلغلها في التربة، حيث يُنتفَع بها.
ج. المناخ المداري الموسمي : يوجد هذا المناخ حيث تتداخل الكتل اليابسة والمسطحات المائية تداخلاً كبيراً، مثل: جنوب شرقي آسيا وجزر الفيليبين، وشمالي أستراليا، وإثيوبيا والصومال في شرقي إفريقيا، واليمن في شبه الجزيرة العربية . ويتميز بموسم مطير، خلال فصل الصيف، مرتبط بهبوب الرياح الموسمية الصيفية، الناجمة عن اختلافات الهواء الحرارية على اليابسة وفوق المسطحات المائية المجاورة لها.ولذلك، يتأثر الإقليم الموسمي بالكتل الهوائية المدارية القارية، في فصل الشتاء، بتلك الاستوائية والمدارية البحرية، في فصل الصيف. إذ إن انخفاض درجة الحرارة، في أواسط آسيا القارية، خلال فصل الشتاء، نحو 14 درجة مئوية، عنها في المناطق المشابهة لها في درجة العرض، إلاّ أنها غير قارية ـ يكوِّن مرتفعاً جوياً هائلاً، يضاعف قوة الضغط الجوي، الذي يكون منخفضاً، في فصل الشتاء، فوق المحيطَين: الهادي والهندي؛ ما يجعل الرياح تهب من منطقة الضغط المرتفع نحو تلك المنخفضة الضغط . وتكون تلك الرياح قوية، جافة، شديدة البرودة. ويبدأ هبوبها على جنوب شرقي آسيا منذ أكتوبر وحتى مارس. بعد ذلك، يأخذ الضغط الجوي المرتفع فوق أواسط آسيا بالانحسار، كلما اقتربت أشهر الصيف؛ ما يضعف الرياح الباردة، ويحدث تغيراً في اتجاهها.
أمّا في فصل الصيف، في نصف الكرة الشمالي، فتتعامد أشعة الشمس والعروض المدارية، وترتفع درجة الحرارة ارتفاعاً كبيراً، في داخل القارة الآسيوية، بمعدل 9 درجات مئوية، عنها في العروض المشابهة لها؛ ما يكوِّن انخفاضاً جوياً عظيماً، يزيد عمقه على عمق نظيره الاستوائي. ويصاحب تكوُّن هذا المنخفض الجوي، في أواسط آسيا، وجود مرتفع جوي شبه مداري، فوق المحيطَين: الهندي والهادي؛ ما يجعل الرياح تهب من المرتفع الجوي فوقهما نحو المنخفض الجوي، في المناطق القارية . وتسفر الرياح الرطبة عن هطْل أمطار غزيرة، وبخاصة حيثما تعترضها الجبال المرتفعة، مثل سلسلة جبال الهملايا، في جنوب شرقي آسيا.
المناخ المعتدل
يتميز المناخ المعتدل بالاعتدال الحراري. وهو نطاق محدود من ناحية القطبَين (الناحية الجنوبية في نصف الكرة الجنوبي، والناحية الشمالية في نصفها الشمالي) بالمناطق التي لا تنخفض درجة حرارتها عن ست درجات مئوية، مدة تزيد على ستة أشهر في السنة. وهو محدود، من ناحية خط الاستواء (ناحية الجنوب في نصف الكرة الشمالي، وناحية الشمال في نصفها الجنوبي) بنطاق المناخ المداري . ينحصر، إذاً، إقليم المناخ المعتدل بين خطَّي الحرارة المتساويَين: 18 درجة مئوية نحو خط الاستواء، وثلاث درجات مئوية تحت الصفر نحو القطب، لأبرد شهور السنة.وتتسم الأحوال الجوية في نطاق المناخ المعتدل، بالاضطراب، وعدم الاستقرار؛ بسبب التقاء الكتل الهوائية المختلفة، وانتشار الضغوط والرياح، والتداخل الملحوظ بين المسطحات المائية واليابسة. ويكون التمايز الفصلي لكلٍّ من الضغط والرياح، والأمطار، ودرجة الحرارة، أكثر وضوحاً، في أجزائه القريبة من خط الاستواء، والمتاخمة لنطاق المناخ المداري. فحركة الشمس الظاهرة، التي يصحبها تنقّل الضغوط الجوية الكبرى، تؤثر تأثيراً شديداً في هذا الجزء من الإقليم، فيسوْده الضغط المداري المرتفع، برياحه التجارية، في فصل الصيف، والرياح الغربية، المصحوبة بالاضطرابات الجوية، في فصل الشتاء. كما أن أجزاء نطاق المناخ المعتدل، المجاورة للنطاق المداري (الجزء الجنوبي من نطاق المناخ المعتدل في نصف الكرة الشمالي، والجزء الشمالي من نطاق المناخ المعتدل من نصف الكرة الجنوبي) لا تنخفض فيها درجة الحرارة، خلال فصل الشتاء، انخفاضاً كبيراً؛ فلا تحول دون نمو النبات. أمّا أجزاؤه المتاخمة للمناطق القطبية، فتنخفض فيها درجة الحرارة في الفصل نفسه، انخفاضاً كبيراً، يحول دون ذلك النمو، في هذا الموسم. ويقسم المناخ المعتدل، بحسب درجة الحرارة في فصل الشتاء، إلى إقليمَين مناخين فرعيَّين، هما: إقليم المناخ المعتدل الدافئ، وإقليم المناخ المعتدل البارد.
أ. إقليم المناخ المعتدل الدافئ: يتميز المناخ المعتدل الدافئ بفصل شتاء قصير، لا يقلّ فيه متوسط الحرارة في أبرد شهور السنة عن ست درجات مئوية؛ وينحصر في النطاق الواقع بين درجتَي العرض 25 و40، شمالاً وجنوباً، في نصفي الكرة الشمالي والجنوبي.يستمد الإقليم المعتدل الدافئ تأثراته الصيفية من جهة الشرق، والشتوية من جهة الغرب. ولذلك، يكون فصل الصيف جافاً، في الأطراف الغربية للقارات، وبحرياً في حافاتها الشرقية. أمّا في فصل الشتاء، الذي تكون فيه الدورة الهوائية الغربية أقلّ استقراراً من الدورة الهوائية الشرقية في فصل الصيف، فإن الظروف القارية الجافة، تكون أقل وضوحاً، في الحافات الشرقية للقارات. واستطراداً، فإن مناطق هذا الإقليم، الواقعة في شرقي القارات، تكون مطيرة في فصل الصيف، وشبه جافة في فصل الشتاء؛ بينما تكون أجزاؤه الواقعة في غربي القارات جافة في الفصل الأول، ومطيرة في الثاني.
(1) المناخ المعتدل الدافئ، في السواحل الغربية للقارات: يُعرف المناخ المعتدل الدافئ، في السواحل الغربية للقارات، بمناخ حوض البحر الأبيض المتوسط. ويَعُمّ ذلك الحوض، والساحل الغربي للولايات المتحدة الأمريكية في ولاية كاليفورنيا، والساحل الجنوبي الغربي لأستراليا، والأجزاء الجنوبية من القارة الإفريقية، والسواحل الغربية لأمريكا الجنوبية في شيلي. ويتميز هذا الإقليم بالجفاف وارتفاع درجة الحرارة في فصل الصيف، والأمطار الغزيرة والبرودة النسبية في فصل الشتاء، مع اختلافات طفيفة بين المواقع المختلفة، داخل هذا الإقليم الفرعي؛ إذ كلما اقتربت من خط الاستواء، قلّت كمية المطر الشتوي، وتأخر بدء موسمه، وتقدم أوان انتهائه. ويراوح متوسط الحرارة في أبرد شهور السنة، في أقاليم المناخ المعتدل الدافئ، في غربي القارات، بين 6 و10 درجات مئوية؛ أمّا في أحرّها، فيراوح بين 21 و28 درجة مئوية. ويكون المدى الحراري في السواحل قليلاً؛ ولكنه يزداد بالابتعاد عنها، حيث تضعف التأثيرات البحرية. ويكون التأثير البحري أكثر وضوحاً في سواحل المحيطات، التي تتميز بصيف منخفض الحرارة؛ بسبب التيارات المائية المحيطية الباردة، المتجهة نحو خط الاستواء، والتي تقترب من السواحل الغربية للقارات، في هذه العروض .تتمخض المنخفضات الجوية، وانتقال نطاق الرياح الغربية نحو خط الاستواء، في فصل الشتاء بأمطار هذا الإقليم الشتوية. وينهمر أكثر أمطاره السنوية على السفوح الغربية لسلاسله الجبلية، التي تواجه الرياح الغربية الرطبة، المتصاعدة إلى حيث تبرُد وتتكاثف، فتتساقط مطراً تضاريسياً. أمّا في المناطق غير الجبلية، فإن الأمطار تكون أمطاراً إعصارية.ويستأثر فصل الشتاء، وشهر يناير خاصة، بأمطار هذا الإقليم المناخي، والتي تراوح كميتها السنوية بين 400 و900 مليمتر، وقد تفوق 1500 مليمتر، على الشواطئ الغربية، ذات السلاسل الجبلية. وهي تتناقص كلما ابتعدت، شرقاً، عن المسطحات المائية، وجنوباً عن مجال تأثيرات المنخفضات الجوية
(2) المناخ المعتدل الدافئ على السواحل الشرقية للقارات : تختلف، في هذا المناخ، السواحل الشرقية والغربية للقارات، في كمية المطر وتوزُّعه. فالرياح التجارية، التي تسبب الجفاف، خلال فصل الصيف، في غربي القارات، تُعَد رياحاً مطيرة، في شرقيها. والرياح الإعصارية، الغربية التي تجلب الأمطار لهذا الإقليم، في غربي القارات، تكون قارية جافة على سواحلها الشرقية. ولذلك، تفتقر السواحل الشرقية، تشاءاً، إلى الأمطارن التي تستأثر بها نظيرتها الغربية؛ ولكنها تستعيض بصيفها المطير الذي يكون جافاً في السواحل الغربية. فأمطار السواحل الشرقية، تتوزَّع، إذاً، على شهور السنة ؛ بينما تنحصر أمطار تلك الغربية في أشهر الشتاء.وشتاء هذا الإقليم معتدل الحرارة، التي يناهز متوسطها عشر درجات مئوية. وصيفه حار، ورطب، نتيجة لهبوب الرياح الجنوبية الشرقية المدارية البحرية؛ إذ تكاد ترتفع إبّانه الحرارة، يومياً، لتفوق 33 درجة مئوية. أمّا متوسط الحرارة، في فصل الخريف، فيراوح بين 15 و25 درجة مئوية؛ وفي فصل الربيع، يراوح بين 10 درجات و20 درجة .
إقليم المناخ المعتدل البارد
هو نطاق من المناخ المعتدل، شتاؤه بارد طويل، يمنع نمو النبات، ويعوق النشاط الزراعي، ويفصل بينه وبين الإقليم المعتدل الدافئ خط الحرارة، البالغ ست درجات مئوية، في أبرد شهور السنة.
الضغط الجوي والرياح : تكون الرياح الغربية، السائدة في الإقليم المعتدل البارد، مستقرة في طبقات الجو العليا؛ ولكنها مضطربة، قرب سطح الأرض؛ بسبب مرور المنخفضات وأضدادها، والتغيرات الفصلية في نُظُم الضغط القارية. ففي فصل الشتاء، ينشأ، في نصف الكرة الشمالي، ضغوط مرتفعة قارية، في أواسط القارات، وضغوط منخفضة على المحيطات. ينشأ عنها نُظُم من الرياح، يميل اتجاهها إلى الجنوب الغربي، على طول الحافات الغربية للقارات؛ وإلى الشمال الغربي، على نظيراتها الشرقية. أمّا أواسط القارات، فتكون تحت سيطرة الضغوط المرتفعة.وفي فصل الصيف، تسيطر على أواسط القارات منخفضات قارية كبيرة؛ وتكاد بينما تختفي المنخفضات المحيطية تقريباً. ولذلك، يكون الاتجاه الرئيسي للرياح غربياً، على الأجزاء الغربية للقارات، وجنوبياً غربياً على الأجزاء الشرقية.
الحرارة : تتباين درجات الحرارة في أجزاء المناخ المعتدل البارد. ويسهم القرب من البحار والمحيطات والبعد عنها، بدور كبير في ذلك؛ إذ يزداد التطرف الحراري، بازدياد الابتعاد عن السواحل، والتوغل في اليابسة؛ حيث يهبط المتوسط الشهري للحرارة، في بعض أشهر الشتاء، إلى 14 درجة مئوية تحت الصفر، ويفوق 27 درجة مئوية في بعض أشهر الصيف. وتناهز الحرارة العظمى، في هذه المناطق الداخلية، 49 درجة مئوية، في فصل الصيف؛ وتنخفض نقيضتها الصغرى إلى أقلّ من 23 درجة مئوية تحت الصفر. وتبلغ الحرارة نهايتيها: العظمى والصغرى في جويلية وجانفي.أمّا في المناطق الساحلية، من الإقليم المعتدل البارد، فإن المدى الحراري السنوي، لا يتعدى ثماني درجات مئوية؛ ويندر الصقيع، وتجاوز متوسط الحرارة، في أحر الأشهر، 24 درجة مئوية. وتتأخر النهايتان: العظمى والصغرى، في المناطق الساحلية، عن نظيرتيهما في المناطق القارية من الإقليم نفسه؛ إذ تواطئان في أوت وفيفري. كما يكون فصل الخريف، دائماً، أحر من فصل الربيع، في الأقاليم الساحلية
الأمطار : تَغْزُر الأمطار على السواحل الغربية للقارات، في هذا الإقليم المناخي؛ وتتناقص كلما اتجهت نحو الشرق؛ إذ إن الرياح، التي جلبتها، هي رياح غربية . وتزداد غزارة، إنْ واجهت تلك الرياح سلاسل جبلية، قرب السواحل، فتراوح كميتها السنوية بين 200 سنتيمتر و250 سنتيمتراً، بل قد تصل إلى 500 سنتيمتر في بعض الأماكن، مثل: مدينة هوكتيكا في جزيرة نيوزيلاندا، ومدينة باهيافيلكس في شيلي في غربي أمريكا اللاتينية؛ وكلتاهما تقع في نصف الكرة الجنوبي، حيث الرياح الغربية أشد قوة، والمسطحات المائية أكبر اتساعاً.أمّا المناطق الواقعة على السواحل الشرقية للقارات، من هذا الإقليم المناخي، فإن هناك مصدراً آخر للأمطار، هو المصدر الموسمي، في فصل الصيف، كما هو الحال في شمال شرقي الصين، واليابان. وتتساقط الثلوج، كلّ عام، في جميع أرجاء الإقليم المعتدل البارد سواء في المناطق الساحلية أو الداخلية، أو الأجزاء الجنوبية أو الشمالية؛ إلاّ أن الغطاء الثلجي لا يبقى طويلاً، إلا في المناطق الداخلية القارية. وتقلّ فترة تساقطه في الجنوب والغرب، فتبلغ مثلاً، 47 يوماً في وارسو في بولندا، و24 يوماً في برلين في ألمانيا، و14 يوماً في باريس في فرنسا، وثلاثة أيام في جزيرة سيلي.

تعريف بعض المصطلحات
كانت أول إشارة لوجود أحيد أواسط المحيطات في خريطة خطوط الأعماق للمحيط الأطلسي التي أعدها الملازم بالبحرية الأمريكية ماثيو ماوري ونشرتها الحكومة الأمريكية عام 1855. من أشهر هذه الزلازل في الآونة الأخيرة زلزال أزميت في تركيا، الذي كان مركزه السطحي مدينة أزميت Izmit التركية، وكان عمق بؤرته 17 كيلومتر، وقوته وصلت إلى 7.4 درجة بمقياس ريختر.تصنف الزلازل عادة حسب عمق مركزها إلى ثلاثة أصناف: زلازل ضحلة أو غير عميقة، لا يتجاوز عمقها 70 كيلومتراً، وزلازل متوسطة يكون عمق مركزها بين 71 و300 كيلومتر، وزلازل عميقة يتجاوز عمق مركزها 300 كيلومتر. هوارد بينيوف أول من تنبه إلى ارتباط عمق مركز الزلازل بالمسافة من أخدود التقاء الصفيحتَين المحيطية والقارية، في دراسته التي أجراها في أخدود تونجا ، في جنوبي المحيط الهادي.
لابه : كلمة عربية أصيلة، وتستخدم في المراجع العربية والأجنبية للإشارة إلى حمم الصهير الصخري المتدفق من باطن الأرض إلى السطح خلال الفتحات البركانية.
حلقة النار : لفظ يطلق على المناطق النشطة جداً زلزالياً وبركانياً حول المحيط الهادي.
البراكين النشطة : هي التي شهدت ثورانات بركانية على الأقل مرة واحدة خلال التاريخ الحديث.
تصنف الصخور المتحولة حسب أصلها الذي تحولت منه. وهو إما ناري أو رسوبي .
الطوف البركاني : صخور فتاتية من مقذوفات البراكين.
القياس الجيوديسي هو تطبيق نظريات الجيوديسيا في مسح ظاهرات سطح الأرض. والجيوديسيا هي فرع علم الرياضيات الذي يتعامل مع شكل وحجم الأرض وظاهراتها الطبيعية.
العينات الجوفية : عينات أسطوانية خلال الطبقات، تستخرج بآلات حفر خاصة.
حدود البناء الصفائحي : يميل بعض الباحثين إلى إطلاق هذه التسمية على الحدود الصفائحية المتباعدة.
حدود الهدم الصفائحي : يميل بعض الباحثين إلى إطلاق هذه التسمية على الحدود الصفائحية المتقاربة.
نقطة كوري : درجة الحرارة التي يفقد عندها المعدن الممغنط خصائصه المغناطيسية.
المجال المغناطيسي للأرض هو النطاق المحيط بالأرض، والمتأثر بمغناطيسيتها.
المغناطيسية الموجبة : هي التي تشير فيها البوصلة إلى الشمال المغناطيسي.
المغناطيسية السالبة هي التي تشير فيها البوصلة إلى الجنوب المغناطيسي.
التيارات الطوربيدية : تيارات تتحرك أحياناً تحت الماء، على المنحدر القاري، وهي عبارة عن خليط من المياه والرواسب.
المناطق النشطة تكتونياً: هي التي يكثر بها حدوث الزلازل والبراكين.
يرى بعض الباحثين أن جبال تبستي البركانية في شمال أفريقيا، مثالاً آخر على ذلك.
الريشات الحرارية: اصطلاح يستخدمه الجيولوجيون للإشارة للتيارات الحرارية الصاعدة في وشاح الأرض من البقع الساخنة على سطح النواة نحو القشرة.
http://histoiregeographie.iquebec.com/tadrishistoire.htm

أوراق دفاتر
26-09-2008, 15:31
بارك الله فيك اختي التربوية

المربي
27-09-2008, 11:47
بارك الله فيك أختي الفاضلة التربوية
واصلي تميزك في منتدانا الغلي
تحياتي