nasser
09-11-2023, 22:53
بناء مركز جديد للمفتشين بتكلفة 20 مليارا لتكوين 250 مفتشا فقط
الخميس 9 نونبر 2023
https://www.alakhbar.press.ma/wp-content/uploads/2022/09/alakhbar-logo.jpg
مسؤولون يستغربون «المزاجية» غير المبررة في صرف ميزانية «خارطة الطريق»
المناصب التي تُخصص لهذه الهيئة لا تتعدَّى 300 مفتش موزعين على مختلف التخصصات الأمر الذي يدفع للتساؤل عن الجدوى من صرف رقم خيالي
بالموازاة مع حرص الوزارة على إنجاح ما بات يعرف بـ«مدرسة الريادة»، سواء في الشق المتعلق بالتجهيز وإصلاح بنيات 628 مؤسسة تعليمية تحتضن هذا المشروع، أو المتعلق بالشق التربوي، وخاصة ما يعرف بتنزيل طريقة «التدريس وفق المستوى المناسب» ( Tarl)، تراهن الوزارة اليوم على هيئة المفتشين لإنجاح هذا المشروع، الذي يعتبره بنموسى «جوهرة التاج» في مشروعه الإصلاحي المسمى «خارطة الطريق». وفي قرار اعتبره كثيرون «مجاملة غير مبررة»، بنت الوزارة مركزا فاخرا جديدا لتكوين المفتشين، خصصت له تكلفة خيالية قدرت بـ 20 مليار سنتيم، وذلك في أحد أرقى الأحياء بالعاصمة. فما بين هذه التكلفة المالية الخيالية ومردودية المشروع، تطرح
أكثر من علامة استفهام، لكون المناصب التي تخصصها الوزارة سنويا لموظفين يتراوح عددهم بين 200 و300 فقط، في وقت لا تتعدى ميزانيات المراكز الجهوية، التي تحتضن تكوين 20 ألف مدرس، ربع هذا الرقم.
جنون صرف المال العام بوزارة التعليم
لا حديث في وزارة التربية الوطنية، وتحديدا في مكاتب مقرها المركزي بباب الرواح، إلا عن الطريقة «المجنونة» التي يتم بها صرف المال العام، بشكل دفع مسؤولين كثرا في مديرية الميزانية إلى طرح علامات استفهام حول مصيرهم مستقبلا، في حال تم افتحاص الميزانية المركزية للوزارة، خصوصا بعد رحيل الوزير الحالي وأعضاء ديوانه. فحسب هؤلاء المسؤولين الصغار بمديرية الميزانية، فإن العديد من العمليات التي تُطلب منهم تنقصها التبريرات الرسمية الموقعة من الوزير أو من الكاتب العام، لكونها عمليات شفهية مباشرة.
وحسب هؤلاء، فإن الوزارة في حاجة لقواعد جديدة تضمن ترشيد الإنفاق، خصوصا في أداء تكاليف العديد من الصفقات التي استفادت منها مكاتب دراسات وجمعيات محظوظة، منها جمعية تم تكليفها أخيرا بملف تقويم «طارل»، واستفادت، لسبب مجهول، من مئات الملايين من السنتيمات، ناهيك عن جمعيات وطنية أخرى استفادت من صفقات الدعم التربوي، كما استفادت من نصيبها من برنامج «أوراش».
ومن غرائب صرف المال العام في الوزارة، تقول المصادر، بناء مقر جديد لمركز المفتشين في أحد أرقى الأحياء بالعاصمة الرباط، وتحديدا بحي أكدال، بتكلفة تناهز 20 مليار سنتيم ليكون بديلا للمركز القديم، علما أن المناصب التي تخصصها الوزارة سنويا لهذه الهيئة 300 مفتش موزعين على مختلف التخصصات، الأمر الذي دفع الكثير من المسؤولين على المستوى المركزي إلى طرح أكثر من علامة استفهام عن الجدوى من صرف هذا الرقم الخيالي في مركز يُكوّن 300 موظف، بينما تعيش مئات المؤسسات التعليمية هشاشة خطيرة، سواء على مستوى البنية التحتية والمرافق، أو على مستوى التجهيزات.
العديد من المسؤولين على المستوى المركزي قارنوا بين ما أسموه «مجاملة» المفتشين بمركز أشبه بفندق خمس نجوم مع ما تعيشه المراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين والتي تتلقى سنويا ما بين 20 ألفا و25 ألف طالب ومتدرب لتكوينهم، سواء تكوين هيئة المدرسين أو الملحقين أو الإداريين. ففي الوقت الذي لن تكون في حاجة إطلاقا لمركز جديد لتكوين المفتشين، لكون المركز الحالي كافيا جدا، تعيش المراكز الجهوية هشاشة كبيرة لكون أغلبها عبارة عن مؤسسات تعليمية قديمة هجرها التلاميذ طيلة سنوات وتم تحويلها إلى مراكز تكوين، علما أن بعضها تحتضن أيضا سلك التبريز، الذي يعد من أصعب وأعقد التكوينات في وزارة التربية الوطنية على الإطلاق.
ديوان الوزير يتدخل في التدبير
بات واضحا، اليوم، حسب متتبعين، أن الوزارة لم تستفد من التقويمات المختلفة التي خضعت لها مشاريع الإصلاح السابقة. فإلى جانب عدم التقيد بقواعد الحكامة في التعيينات والتدبير، نجد أيضا تضخما غير طبيعي لأدوار المنتسبين لديوان وزير القطاع، بشكل يخالف صراحة ما ينص عليه المرسوم الذي ينظم عملهم. فبدل الاقتصار على الدراسات وتقديم المعطيات والاستشارات للوزير ومساعدته على اتخاذ القرارات المناسبة، نجد أن علاقة هذا الديوان بالمديريات المركزية والجهوية تعيد تكرار ما كان يحدث إبان الوزيرة السابقة لطيفة العبيدة، عندما كان أعضاء ديوانها هم الذين يعينون ويقيلون، وهم الذين يوافقون على الصفقات ويعرقلونها، وهم أيضا الذين يقدرون حجم التعويضات التي يحصل عليها المسؤولون بمختلف رواتبهم.
الأمر نفسه حدث إبان الوزير السابق بلمختار، عندما كانت عضوة في الديوان تفرض على جميع المسؤولين المركزيين والجهويين عدم التوقيع على كل الوثائق إلا بعد أن تطلع عليها شخصيا، فضلا عن تدخلها بشكل مباشر لدى هؤلاء لتمتيع مقاولات ومكاتب دراسات بصفقات بمئات الملايين، ومنها مكاتب دراسات أصحابها مسؤولون مركزيون.
وها هي الكارثة نفسها تحدث، حيث الارتماء على الصلاحيات بشكل غير قانوني هو السمة البارزة في الوزارة، اليوم، كما يرى مسؤولون مركزيون، من قبيل استمرار المفتش العام الحالي للشؤون التربوية في الإشراف على مشروع «تحدي القراءة العربي» الذي تشرف عليه دولة الإمارات العربية، مع أن هذا ليس من صلاحيات المفتشية العامة، بسبب المنحة الضخمة التي يخصصها هذا المشروع للمشرفين على المسابقات. وأيضا استمرار مدير مركزي تم تنقيله لمديرية التقويم في التحكم في الأقسام التحضيرية، رغم أنها من صلاحيات المركز الوطني للتجديد والتجريب، بل وتهريب البينية الإدارية الخاصة بهذا المركز. لينضاف كل هذا إلى «الجنون» في صرف المال العام المخصص للوزارة، والذي سيصل في السنة المالية 2024 إلى 73 مليار درهم.
وبالعودة إلى هيئة التفتيش التي تمت مجاملتها بالمقر الجديد، فإن الوزارة تراهن عليها لإنجاح العديد من المشاريع الخاصة بـ«خارطة الطريق»، لذلك خصص هذا النظام لمنتسبيها تحفيزات مهمة قياسا للمدرسين وباقي الهيئات، من قبيل رفع التعويضات الشهرية الثابتة، وإدخالها جزءا من الراتب الأساسي، الأمر الذي يعني أن هذه التعويضات ستبقى بعد التقاعد، يضاف إلى هذا تعويض شهري تكميلي للمفتشين الذين يشاركون ويشرفون على تنزيل المشاريع الخاصة بما بات يعرف بـ«المدرسة الرائدة»، أي تعويضات تتراوح بين 3 آلاف و4 آلاف درهم شهريا، الأمر الذي يرفع من التعويضات التي استفاد منها هؤلاء إلى 6 آلاف درهم شهريا، في الوقت الذي لا تتعدى تعويضات الأساتذة المنخرطين في المشروع ذاته 900 درهم لم يتوصلوا بها حتى الآن.
https://www.alakhbar.press.ma/wp-content/uploads/2023/11/20210603_180021.jpg
°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°
الخميس 9 نونبر 2023
https://www.alakhbar.press.ma/wp-content/uploads/2022/09/alakhbar-logo.jpg
مسؤولون يستغربون «المزاجية» غير المبررة في صرف ميزانية «خارطة الطريق»
المناصب التي تُخصص لهذه الهيئة لا تتعدَّى 300 مفتش موزعين على مختلف التخصصات الأمر الذي يدفع للتساؤل عن الجدوى من صرف رقم خيالي
بالموازاة مع حرص الوزارة على إنجاح ما بات يعرف بـ«مدرسة الريادة»، سواء في الشق المتعلق بالتجهيز وإصلاح بنيات 628 مؤسسة تعليمية تحتضن هذا المشروع، أو المتعلق بالشق التربوي، وخاصة ما يعرف بتنزيل طريقة «التدريس وفق المستوى المناسب» ( Tarl)، تراهن الوزارة اليوم على هيئة المفتشين لإنجاح هذا المشروع، الذي يعتبره بنموسى «جوهرة التاج» في مشروعه الإصلاحي المسمى «خارطة الطريق». وفي قرار اعتبره كثيرون «مجاملة غير مبررة»، بنت الوزارة مركزا فاخرا جديدا لتكوين المفتشين، خصصت له تكلفة خيالية قدرت بـ 20 مليار سنتيم، وذلك في أحد أرقى الأحياء بالعاصمة. فما بين هذه التكلفة المالية الخيالية ومردودية المشروع، تطرح
أكثر من علامة استفهام، لكون المناصب التي تخصصها الوزارة سنويا لموظفين يتراوح عددهم بين 200 و300 فقط، في وقت لا تتعدى ميزانيات المراكز الجهوية، التي تحتضن تكوين 20 ألف مدرس، ربع هذا الرقم.
جنون صرف المال العام بوزارة التعليم
لا حديث في وزارة التربية الوطنية، وتحديدا في مكاتب مقرها المركزي بباب الرواح، إلا عن الطريقة «المجنونة» التي يتم بها صرف المال العام، بشكل دفع مسؤولين كثرا في مديرية الميزانية إلى طرح علامات استفهام حول مصيرهم مستقبلا، في حال تم افتحاص الميزانية المركزية للوزارة، خصوصا بعد رحيل الوزير الحالي وأعضاء ديوانه. فحسب هؤلاء المسؤولين الصغار بمديرية الميزانية، فإن العديد من العمليات التي تُطلب منهم تنقصها التبريرات الرسمية الموقعة من الوزير أو من الكاتب العام، لكونها عمليات شفهية مباشرة.
وحسب هؤلاء، فإن الوزارة في حاجة لقواعد جديدة تضمن ترشيد الإنفاق، خصوصا في أداء تكاليف العديد من الصفقات التي استفادت منها مكاتب دراسات وجمعيات محظوظة، منها جمعية تم تكليفها أخيرا بملف تقويم «طارل»، واستفادت، لسبب مجهول، من مئات الملايين من السنتيمات، ناهيك عن جمعيات وطنية أخرى استفادت من صفقات الدعم التربوي، كما استفادت من نصيبها من برنامج «أوراش».
ومن غرائب صرف المال العام في الوزارة، تقول المصادر، بناء مقر جديد لمركز المفتشين في أحد أرقى الأحياء بالعاصمة الرباط، وتحديدا بحي أكدال، بتكلفة تناهز 20 مليار سنتيم ليكون بديلا للمركز القديم، علما أن المناصب التي تخصصها الوزارة سنويا لهذه الهيئة 300 مفتش موزعين على مختلف التخصصات، الأمر الذي دفع الكثير من المسؤولين على المستوى المركزي إلى طرح أكثر من علامة استفهام عن الجدوى من صرف هذا الرقم الخيالي في مركز يُكوّن 300 موظف، بينما تعيش مئات المؤسسات التعليمية هشاشة خطيرة، سواء على مستوى البنية التحتية والمرافق، أو على مستوى التجهيزات.
العديد من المسؤولين على المستوى المركزي قارنوا بين ما أسموه «مجاملة» المفتشين بمركز أشبه بفندق خمس نجوم مع ما تعيشه المراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين والتي تتلقى سنويا ما بين 20 ألفا و25 ألف طالب ومتدرب لتكوينهم، سواء تكوين هيئة المدرسين أو الملحقين أو الإداريين. ففي الوقت الذي لن تكون في حاجة إطلاقا لمركز جديد لتكوين المفتشين، لكون المركز الحالي كافيا جدا، تعيش المراكز الجهوية هشاشة كبيرة لكون أغلبها عبارة عن مؤسسات تعليمية قديمة هجرها التلاميذ طيلة سنوات وتم تحويلها إلى مراكز تكوين، علما أن بعضها تحتضن أيضا سلك التبريز، الذي يعد من أصعب وأعقد التكوينات في وزارة التربية الوطنية على الإطلاق.
ديوان الوزير يتدخل في التدبير
بات واضحا، اليوم، حسب متتبعين، أن الوزارة لم تستفد من التقويمات المختلفة التي خضعت لها مشاريع الإصلاح السابقة. فإلى جانب عدم التقيد بقواعد الحكامة في التعيينات والتدبير، نجد أيضا تضخما غير طبيعي لأدوار المنتسبين لديوان وزير القطاع، بشكل يخالف صراحة ما ينص عليه المرسوم الذي ينظم عملهم. فبدل الاقتصار على الدراسات وتقديم المعطيات والاستشارات للوزير ومساعدته على اتخاذ القرارات المناسبة، نجد أن علاقة هذا الديوان بالمديريات المركزية والجهوية تعيد تكرار ما كان يحدث إبان الوزيرة السابقة لطيفة العبيدة، عندما كان أعضاء ديوانها هم الذين يعينون ويقيلون، وهم الذين يوافقون على الصفقات ويعرقلونها، وهم أيضا الذين يقدرون حجم التعويضات التي يحصل عليها المسؤولون بمختلف رواتبهم.
الأمر نفسه حدث إبان الوزير السابق بلمختار، عندما كانت عضوة في الديوان تفرض على جميع المسؤولين المركزيين والجهويين عدم التوقيع على كل الوثائق إلا بعد أن تطلع عليها شخصيا، فضلا عن تدخلها بشكل مباشر لدى هؤلاء لتمتيع مقاولات ومكاتب دراسات بصفقات بمئات الملايين، ومنها مكاتب دراسات أصحابها مسؤولون مركزيون.
وها هي الكارثة نفسها تحدث، حيث الارتماء على الصلاحيات بشكل غير قانوني هو السمة البارزة في الوزارة، اليوم، كما يرى مسؤولون مركزيون، من قبيل استمرار المفتش العام الحالي للشؤون التربوية في الإشراف على مشروع «تحدي القراءة العربي» الذي تشرف عليه دولة الإمارات العربية، مع أن هذا ليس من صلاحيات المفتشية العامة، بسبب المنحة الضخمة التي يخصصها هذا المشروع للمشرفين على المسابقات. وأيضا استمرار مدير مركزي تم تنقيله لمديرية التقويم في التحكم في الأقسام التحضيرية، رغم أنها من صلاحيات المركز الوطني للتجديد والتجريب، بل وتهريب البينية الإدارية الخاصة بهذا المركز. لينضاف كل هذا إلى «الجنون» في صرف المال العام المخصص للوزارة، والذي سيصل في السنة المالية 2024 إلى 73 مليار درهم.
وبالعودة إلى هيئة التفتيش التي تمت مجاملتها بالمقر الجديد، فإن الوزارة تراهن عليها لإنجاح العديد من المشاريع الخاصة بـ«خارطة الطريق»، لذلك خصص هذا النظام لمنتسبيها تحفيزات مهمة قياسا للمدرسين وباقي الهيئات، من قبيل رفع التعويضات الشهرية الثابتة، وإدخالها جزءا من الراتب الأساسي، الأمر الذي يعني أن هذه التعويضات ستبقى بعد التقاعد، يضاف إلى هذا تعويض شهري تكميلي للمفتشين الذين يشاركون ويشرفون على تنزيل المشاريع الخاصة بما بات يعرف بـ«المدرسة الرائدة»، أي تعويضات تتراوح بين 3 آلاف و4 آلاف درهم شهريا، الأمر الذي يرفع من التعويضات التي استفاد منها هؤلاء إلى 6 آلاف درهم شهريا، في الوقت الذي لا تتعدى تعويضات الأساتذة المنخرطين في المشروع ذاته 900 درهم لم يتوصلوا بها حتى الآن.
https://www.alakhbar.press.ma/wp-content/uploads/2023/11/20210603_180021.jpg
°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°