المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : البرنامج الاستعجالي إلى أين؟ وماذا عن المذكرة 60؟


التربوية
14-10-2008, 17:26
بعد مرور ما يقرب من عقد الزمن على انطلاق ما سمي بعشرية التعليم ضمن أولويات العهد الجديد، وبعد سنوات من التجريب والتجريب المضاد في عقول وأجسام الطاقة الحيوية لأي مجتمع يحترم نفسه -نقصد "الإنسان"- يأتي أصحاب القرار في هذا البلد ليعلنوا بأنفسهم نعي الإصلاح، وليبدوا لنا جني ثمار أيديهم. وعوض أن يعترف القائمون على شؤون التعليم بمسؤوليتهم التاريخية في ما تردت فيه الأوضاع، راحوا يلقون باللائمة إما على نظام الحكامة أو على ضعف تعبئة المجتمع نحو المدرسة، وكذا على ضعف انخراط الأسرة التربوية خاصة المدرسين في سيرورة الإصلاح - رمتني بدائها وانسلت. وكانت تصريحات بعض المسؤولين مخجلة محرجة في إلقاء اللوم على رجال التعليم دون غيرهم. وإذا كان التقرير قد عرض لبعض المداخل المهمة التي يمكن أن تكون منطلقات للإصلاح فإنه لم يضع اليد على مكمن الداء. وقد أصدرت الوزارة برنامجا استعجاليا يمتد من 2008 إلى 2011، جاء هذا المخطط، يمكن تسجيل الملاحظات التالية في شأنه:
1- البرنامج المعلن عنه هو أيضا مؤقت وغير نهائي في انتظار برنامج آخر شامل ودقيق يقولون إنه: "سيستجيب للرهانات الحالية والتطلعات المستقبيلية"، ولنتأمل كيف تعالج قضايا الأمة بالحلول المؤقتة!! وكيف يتم.
2- التمعن في عنصر البرامج الكبرى الوارد في المخطط والمرتبط بخطة العمل فيمكن من تسجيل الملاحظات التالية: - إن البرامج الإستراتيجية المرسومة لا تختلف عما يعلن عنه دائما، وكلها تدور حول تعميم التدريس، وتطوير الهندسة البيداغوجية، وترشيد الموارد البشرية، وتنمية البحث العلمي، وإرساء حكامة جيدة، وتنويع مصادر التمويل، وهكذا نجد أنفسنا في دائرة مغلقة مكرورة تعيد الكلام نفسه بصيغ تعبيرية متنوعة.
3- إن عامل الزمن حاضر في إخراجه حيث السعي الحثيث فقط للوفاء بالمواعيد المحددة للإصلاح الجاري بغض النظر عن الكيف والجودة.
أصدر الوزير مذكرة تحمل رقم 60 هي مجموعة من التعليمات المغلفة في عبارة التوجيهات يتشرف السيد الوزير بإبلاغها.. بعض هذه التعليمات هي من اختصاصات الأمن والشرطة كالسعي لاستتباب الأمن في محيط المؤسسات التعليمية، وبعضها مضحك مبك يتحدث عن ربط المؤسسات التعليمية بشبكات الماء والكهرباء وكأننا يمكن أن نسمي مؤسسة تعليمية بهذا الاسم من دون ضروريات أساسية كهذه. وتتحدث المذكرة عن الحد من الاكتظاظ بتحديد سقف لا يتجاوز أربعين 40 تلميذا حدا أدنى أو 45 تلميذا حدا أقصى (هكذا!!) وكأننا نحارب الاكتظاظ بالاكتظاظ عبر عملية تقنين تعطيه المشروعية القانونية بعد المشروعية الواقعية. بعدة هذا كله تطفو لغة التهديد لرجال التعليم لمحاربة ظاهرة الغياب من خلال سلسلة من الإجراءات غير التربوية أصلا، وكأننا بالوعيد والتهديد سنحارب الظاهرة ونقضي عليها. ثم تأتي المذكرة لتتحدث عن تشجيع هيئة التدريس على الاستقرار بالوسط القروي وكلنا يعي أن عبارة الوسط القروي تخفي وراءها غابة من المشاكل والصعوبات التي تجعل من الاستقرار في بعض المناطق النائية أسطورة وخرافة بسبب ظروفها المعيشة الصعبة، زد إلى ذلك غياب المحفزات المعنوية والمادية التي يمكن أن تدفع رجل التعليم إلى هذه التضحيات في زمن غياب القيم وتدني مستويات للمسؤولية. بعض هذه التعليمات غامض كالقول باعتماد سبل تربوية وأساليب بيداغوجية تحقق الاحتفاظ بالمتمدرسين وكأن المهم هو الاحتفاظ بالمتعلمين لكن كيف وأين وضمن أية أجواء تربوية فلا يهم. كلمة الاحتفاظ هنا توحي بنوع من الاحتجاز القسري ربما!!. المحفز على العمل والباعث على الاشتغال الإنصات الجيد لهموم الفاعلين التربويين أهل الخبرة والميدان وترجمة ذلك الإنصات إلى حلول جذرية قمينة بشحذ الهمم وتقوية الإرادة ليكون رجل التعليم صاحب الرسالة لا عبد الحوالة.
14/10/2008
http://www.bayanealyaoume.ma/Par_image/par2_23.jpg (http://www.bayanealyaoume.ma/accueil.asp)

abousay
15-10-2008, 10:22
لقك أئبحنا أناءنا فصران تدارب، أما أبناءهم فهم بعيدون