رشيد بوشارب
19-10-2008, 07:50
ًمعلمً حرفته، وأنا أيضا...في غالب الأحيان لم يكن اختيارا حرا، ربما كنا مجبرين...مدفوعين برغبة البقاء، ومدججين بأسلحة الصبر والكرامة...
ارتجاجات كثيرة أصابتنا في المراكز الحساسة؛ تشخيص الوضع يحتاج لكثير من الفهم...
تفتيش
على قمة جبلية شيدوا له قسمه...ثلاث ساعات فقط مشيا على الأقدام ليصل اليه، عدد تلامذته لم يتجاوز الأربعة...يتوزعون على ثلاث مستويات دراسية...
في مركز التكوين تدرب على تدريس اللغة العربية...واليوم وجد نفسه مضطرا لتدريس لغتين : عربية وفرنسية...
منعزلا عن العالم يعيش...عدد معارفه لم يتجاوز الخمسة، تلامذته الأربعة ...وكلبه،ليله طويل وشمسه لا تغيب...عقوبة المعلم التاريخية: نفيه خارج حدود الممكن...
في غياب تام لمسكن يأويه قسم فصله لثلاثة أركان: مطبخ...وركن للنوم...ووجهة مخصصة لتدريس أطفاله، أما المرحاض...فأرض الله واسعة...!
ذات صباح من صباحات الشتاء القاسية، طرق ضيف بابه...وجده غارقا في تقديم دروسه، منهمكا في الشرح والتحليل... ولتعدد المستوات الدراسية...كثيرا ما اختلطت عليه اللغات والمفاهيم...
في مقعد خلفي جلس المفتش، تابع دروسه باهتمام، دون ملاحظاته وتقييماته، وبين اللحظة والأخرى...كان المدرس يزور مطبخه، يحرك الصحن...يتذوق طعامه...ويعود...
بعد نهاية حصة الصباح، انتقده المفتش بشدة...عبر عن عدم رضاه للطريقة التي يدرس بها، أخبره أن التدريس بالكفايات أفضل بكثير من التدريس
بالأهداف، وأن المرحلة الثانية من الدرس الأول أطول زمنيا من المقرر لها...وأنبه على وجود قنينة الغاز داخل الفصل ومدى خطورتها على سلامة التلاميذ...وأن الطبخ داخل القسم ممنوع...والنوم فيه محرم بقوة القانون...
ارتفع ضغط دم المعلم...استقبل انتقاداته كمثل ملاكم في الحلبة...يتلقى من خصمه الضربة تلو الأخرى، حاول جاهدا أن يشرح له ظروفه ومعاناته...قاطعه المفتش بجمل عقيمة عن التربية والقانون وحقوق الطفل...
استجمع المدرس قوته...أخرج تلامذته... أقفل على ضيفه الباب ...ورحل...!
بقلم رشيد بوشارب
ارتجاجات كثيرة أصابتنا في المراكز الحساسة؛ تشخيص الوضع يحتاج لكثير من الفهم...
تفتيش
على قمة جبلية شيدوا له قسمه...ثلاث ساعات فقط مشيا على الأقدام ليصل اليه، عدد تلامذته لم يتجاوز الأربعة...يتوزعون على ثلاث مستويات دراسية...
في مركز التكوين تدرب على تدريس اللغة العربية...واليوم وجد نفسه مضطرا لتدريس لغتين : عربية وفرنسية...
منعزلا عن العالم يعيش...عدد معارفه لم يتجاوز الخمسة، تلامذته الأربعة ...وكلبه،ليله طويل وشمسه لا تغيب...عقوبة المعلم التاريخية: نفيه خارج حدود الممكن...
في غياب تام لمسكن يأويه قسم فصله لثلاثة أركان: مطبخ...وركن للنوم...ووجهة مخصصة لتدريس أطفاله، أما المرحاض...فأرض الله واسعة...!
ذات صباح من صباحات الشتاء القاسية، طرق ضيف بابه...وجده غارقا في تقديم دروسه، منهمكا في الشرح والتحليل... ولتعدد المستوات الدراسية...كثيرا ما اختلطت عليه اللغات والمفاهيم...
في مقعد خلفي جلس المفتش، تابع دروسه باهتمام، دون ملاحظاته وتقييماته، وبين اللحظة والأخرى...كان المدرس يزور مطبخه، يحرك الصحن...يتذوق طعامه...ويعود...
بعد نهاية حصة الصباح، انتقده المفتش بشدة...عبر عن عدم رضاه للطريقة التي يدرس بها، أخبره أن التدريس بالكفايات أفضل بكثير من التدريس
بالأهداف، وأن المرحلة الثانية من الدرس الأول أطول زمنيا من المقرر لها...وأنبه على وجود قنينة الغاز داخل الفصل ومدى خطورتها على سلامة التلاميذ...وأن الطبخ داخل القسم ممنوع...والنوم فيه محرم بقوة القانون...
ارتفع ضغط دم المعلم...استقبل انتقاداته كمثل ملاكم في الحلبة...يتلقى من خصمه الضربة تلو الأخرى، حاول جاهدا أن يشرح له ظروفه ومعاناته...قاطعه المفتش بجمل عقيمة عن التربية والقانون وحقوق الطفل...
استجمع المدرس قوته...أخرج تلامذته... أقفل على ضيفه الباب ...ورحل...!
بقلم رشيد بوشارب