المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : التعليم بين الزمنين !!


أبو العلاء
24-10-2008, 23:17
إن التمثل الأولي الذي كان يُتصور عن الأستاذ أو المعلم هو كونه دلك الشخص المثالي، المتخلق دو المبادئ... هذه القيم التي سادت ضمن مُخيلتنا مند أن بدأنا نتأبط محافظنا في اتجاه المدرسة الابتدائية، لدرجة أن الكثير من مشاكل القرية لم تكن تعرف طريقها للحل إلا بتدخل المعلم دو العقل الراجح المتبصر لكل القضايا سواء كانت عقارية أو اجتماعية أو حتى فلاحية... هذه الصورة حملناها مع مُخيلتنا الطفولية إلى المرحلة الإعدادية، ثم الثانوية لدرجة كان الأستاذ ذلك الأب النصوح، والذي يشنف مسامعنا بقاموس نصائحه المستنيرة.... لكن بعد ردح من الزمن، ما الذي تغير ؟



في زمن الرداءة واللامعنى نتساءل عن صورة الإطار التربوي اليوم في مخيلة التلاميذ؟ وهل هناك معنى لأن تكون مثاليا ودو مبادئ وقيم سامية في هذا الزمن؟.
وجدت الأطر التربوية نفسها في زمن مختلف، و وفق شروط ثقافية اجتماعية و اقتصادية تدعو للحيرة، و قيم و سلوكات تغيرت معها المفاهيم .. زمن أصبح فيه المثالي و ذو المبادئ مغفلا، والانتهازي واقعيا، و البرغماتي عقلانيا...اليوم في عالمنا الصغير أصبحت وضعية الإطار التربوي ترتبط بحسابات ضيقة، لا بسلطة الإنتاجية المعرفية التربوية وهموم الرسالة التربوية الموكلة إليه.

فلم يعد يهم علاقته بالكتب والارتباط بهموم التلاميذ وبما ينتج، بمقدار ما يحسن التقرب و التملق من أصحاب المهابة والفخامة، والمال والسلطة.. ولو كان ذلك على شرف الرسالة النبيلة التي يدعي أنه يحملها، وهي بريئة منه وهو برئ منها، براءة الذئب من دم بن يعقوب.

قد لا نُحمل الإطار التربوي وزر المسؤولية، مادام رب البيت ينصح ويشجع على مثل هذه الممارسات، حيث أنه عندما يبحث الإنسان عن الوزارة التي تعنى بشؤون التربية والمربي فهو يصطدم بإطار أجوف لا يحمل من التربية والتعليم إلا الاسم، إطار لا يشجع التربية والمربين بل يحبط الذي لازالت فيهم بذرة الأمل و ذرة الفعل والإنتاجية.. إطار لا يستقبل سوى من كانت ملامح المغادرة التقاعدية قد رسمت على أفق سمائهم، ليس بهدف الاحتفاء بهم والاعتراف بتضحياتهم في سبيل تنوير التلميذ، بل بهدف إخبارهم باقتطاعات الدولة في مرتباتهم الهزيلة كهزالة أصحابها.

إن هذه الصور البسيطة التي تعج بالمفارقات، لخير معبر عن عمق أزمة تعليمنا ومفردة أزمة تستلزم الحذر والاحتراس لأنها توحي بأن تعليمنا تراجع عن موقعه فوقع في أزمة. المسألة لا تحضر بهذا الشكل المبسط، ثم إن هذه الأزمة لها أكثر من وجه. و نحن نقيس أزمة تعليمنا فالإطار التربوي هنا وٌضع أمام أسئلة كبرى حول مدى التفاعل مع الصورة المضيئة التي تحفظ بها ذاكرتنا الطفولية عن التعليم والمعلم. فما يؤخذ على صورة المعلم الأستاذ و التعليم، انتقالاتها المفاجئة وتحولاتها السريعة، تصل إلى مئة وثمانون درجة بتعبير الرياضيين.
إن الانطلاق من المنظور السوسيولوجي لإبراز التمثلات الجدية التي يحملها المجتمع ألتلاميذي، عن الإطار التربوي والتي تنطلق من بيئية المجتمع، يبقى ذو بعد إجرائي خاصة في ظل بروز تصورات وقيم جديدة خاصة أن عالم التلميذ اليوم عالم غريب على نفسه هو أولا، قبل أن يكون غريبا على غيره ، بحيث يدخل إلى الثانوية محملا مشاعر الخوف والعجز عن إثبات الذات، وفقدان الثقة في النفس والآخرين، و الشك في مصداقية كل شيء ، حتى من صدق الأستاذ ونزاهته في كثير من الأحيان، مشاعر الخيبة واليأس والبؤس الساكن في المجتمع ، يتجاذبه الأمل والقنوط، بين الرغبة والإحباط ، بين الوظيفة والبطالة، بين الحق المهضوم والواجب المكروم، بين نشوة النجاح وانعدام فرص الترقي الاجتماعي... مما يطرح على خطاب الأستاذ الكثير من علامات الاستفهام من قبل التلاميذ، هل هو فعلا خطاب صادق؟ خصوصا أن التلميذ يحاول دائما نسج مقارنات ومقابلات بين خطاب الأستاذ وما يراه في المجتمع، بل وما يعيشه مع الأستاذ داخل الفصل، و ما تتصرف به الأطر التربوية، ولهث الأستاذ وراء دريهمات الساعات الإضافية ، ومما يزيد الصورة قتامة وفداحة عندما يجبرهم على حضور هده الساعات مقابل الحصول عن النقطة.
كيف يمكن للتلميذ أن يستوعب "من علمني حرفا سرت له عبدا" وهو يعيش يوميا التمايزات والاختلافات التي يتعامل بها الأستاذ مع التلاميذ حتى في فعل المعرفة؟ يتساءل التلاميذ عن أية تبجل واحترام وتقدير، مع أستاذ يشنف مسامعهم يوميا ببادئ الكلام والسب واللعان لسبب ولغير سبب؟
إن التمثل الاجتماعي للأستاذ و التربية و التعليم، يساهم في الإجهاز على الوضع الرمزي لنظرة المتعلم التي لها تبعات على الكل التربوي ، و يؤكد للتلميذ ما تلقاه في شارع المجتمع، عن طريق التدجين الاجتماعي ومعايير "عقله "!.
إن في كل ما يقوم به التلميذ اليوم من عنف/احتجاج التي تنطلق من الكتابة على الجدران و فوق الطاولات و السبورات إلى أقصى درجاته المرتبطة بالإضرابات و مقاطعة الامتحانات و رفض المشروع التعليمي عموما، و مرورا أيضا بالتمثلات الاجتماعية التي تدين الأستاذ و المؤسسة و تحكم عليهم بالإفلاس و اللاجدوى .. إننا في حاجة إلى مراجعة لنقوم بوظائفنا التربوية على نحو يساهم في إعادة صورة الأستاذ و المؤسسة إلى زمنها الجميل، و في تحديثهما و تطور أدائهما ثانيا، و هذا كله لن يتأتى قبل بلورة مشروع مجتمعي حداثي ينبني في عمقه على العدالة و المساواة و تكافؤ الفرض، و هو ما يظل مفقودا في تضاريس هذا المجتمع.
وعلى درب الفهم نتساءل مرة أخرى: ما الذي يمثله الأستاذ و المعلم و المؤسسة التعليمية و التعليم بالنسبة للتلميذ المغربي؟

خليل أبو اكرام
24-10-2008, 23:34
عندما نتحدث عن الاستاذ ، فنحن نتحدث عن الذي كاد أن يكون رسولا ، وهو ما ينبغي أن يكون عليه من أخلاق و حسن تصرف و مثال أعلى في كل شيء ، أما الحالات الشادة فلا يبنى عليها ولا يقاس بها . وان هذه الحالات و ان كثرت لا بد سيكون مصيرها الزوال لان العادة عرفت عبر السنين أن من يعلم الناس لا بد و أن يكون أعلمهم في ما يعلم . وسيعتز التلاميذ بأساتذتهم ان سعا هؤلاء أن يتقمصوا شخصيتهم الاصلية .