المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : المدرسة الرائدة مسار متعثر بين طموح البرنامج وصعوبة التنزيل


nasser
21-02-2026, 00:49
المدرسة الرائدة مسار متعثر بين طموح البرنامج وصعوبة التنزيل


الجمعة 20 فبراير 2026

https://nichan.ma/wp-content/smush-webp/2023/11/[email protected] يعتبر سؤال إصلاح التعليم الأساسي وتطويره في الآونة الاخيرة أحد اهم التحديات التي تواجه المغرب في ظل تسارع التحولات الاقتصادية والاجتماعية وارتفاع مطالب المجتمع بمدرسة أكثر نجاعة وإنصافًا. وفي هذا السياق، برزت “مؤسسات الريادة” كمشروع مجتمعي إصلاحي جديد ضمن خارطة الطريق 2022-2026، يقوم على أساس جعل المؤسسة التعليمية فضاءً لرفع التعلمات الأساسية وتحسين أداء الفرق التربوية عبر تعاقدات دقيقة ومسؤولة. غير أن السؤال المركزي الذي يظل مطروحًا: إلى أي حدٍّ تمكّنت هذه المؤسسات من تقديم نموذج بديل قادر على تجاوز أعطاب المنظومة التعليمية، وهل تشكّل بالفعل مدخلًا حقيقيًا للارتقاء بجودة التعليم الأساسي أم أنها مجرد حلقة جديدة في سلسلة الإصلاحات غير المكتملة؟

اصلاح التعليم منذ عصور خلت شكل رهانًا استراتيجيًا ارتبط بإعادة تأهيل المدرسة العمومية وإعداد الرأسمال البشري القادر على المساهمة الفعلية والانخراط المباشر في التنمية الشاملة.

غير أن توالي البرامج الإصلاحية، انطلاقا من الميثاق الوطني للتربية والتكوين، مرورا بالبرنامج الاستعجالي ووصولا للرؤيا الاستراتيجية والقانون الاطارعلى تنوع مرجعياتها واختلاف مقارباتها، كشفت عن فجوة مستمرة بين الطموح المعلن والنتائج المحصلة، وهو ما تُجسّده اليوم تجربة “مؤسسات الريادة” باعتبارها أحدث صيغ الإصلاح التربوي: حيث يتم الترويج له بأنه المنهج الأكثر نجاحا وانضباطا،

والذي يركز على تحسين التعلمات الأساسية للمتعلمين عبر تأطير صارم للأداء التربوي، والتعاقد حول النتائج، وتعزيز القيادة المدرسية، ومن إيجابيات هذا النموذج أنه أعاد الاعتبار للتتبع التربوي القريب من القسم، وربط التدخلات بمؤشرات قياس واضحة، مع توجيه الجهود لتقوية كفايات القراءة والحساب، باعتبارها أساس التعلم اللاحق، لكن واقع التنزيل والممارسة أفرز سلبيات عديدة لهذا النموذج حيث تحول التعليم في ظل هذا النموذج الى سلسلة مراحل وخطوات ميكانيكية جاهزة تنحصر في شرح الدرس بشكل مباشر، متبوع بتمارين انية، لتنتهي العملية بتقويم سريع، هنا يصبح المتعلم منفذا خائفا مرتبكا ينتظر الأوامر بدل ان يكون مبدعا مكتشفا مفكرا يساهم في بناء المعرفة. هذا وقد جاءت الروائز الخاصة بذوي الاحتياجات الخاصة بعيدة عن قدراتهم المعرفية والحركية، غاب فيها التبسيط والوضوح وتخصيص الزمن الكافي حسب الحالة.

وقد لوحظ بالمباشر الضغط النفسي الكبير الذي بات يعيشه الإطار الإداري والتربوي قبل التلميذ وأسرته في تنزيل هذا النموذج.

على الرغم من أن تجربة مؤسسات الريادة، تعتبر تحولا نحو إصلاح ميداني يعتمد استهداف المؤسسة التعليمية كوحدة مركزية للتغيير غير أنها لا تخلو من محدوديات، أبرزها استمرار الخصاص في الأطر الادارية خاصة والتربوية عموما، وصعوبة تعميم النموذج على جميع المؤسسات في ظل تفاوت الإمكانيات المجالية، فضلاً عن ضغط الزمن الإصلاحي الذي يصطدم بحاجة التربية إلى تراكم بيداغوجي طويل النفس.

فرغم ما يرفعه هذا النموذج من شعارات تحديثية، فإن مخرجاته التعلمية تظل في كثير من الحالات هشة ومحدودة الأثر، ولا تسهم بشكل فعّال في تنمية التفكير النقدي أو في بناء الكفايات المركبة لدى المتعلمين، بل قد تُفضي إلى تعلّم آلي مرهق، قائم على الامتثال والتنفيذ أكثر من الفهم والاستيعاب والابداع.

وانطلاقًا مما سبق، فإن إرساء مدرسة حديثة رائدة بالمعنى الحقيقي يقتضي مراعاة جملة من الشروط البيداغوجية والبشرية والنفسية والتنظيمية. ويأتي في مقدمتها استعادة البعد الإنساني للتعلم عبر وضع المتعلم في صلب الفعل التربوي، والنظر إليه باعتباره ذاتًا فاعلة لها حاجاتها النفسية وإيقاعاتها الخاصة. كما يستلزم الأمر احترام الفروق الفردية بين المتعلمين، وتكييف الممارسات التعليمية مع تنوع القدرات والأنماط المعرفية داخل الفصل الدراسي.

ويفترض نجاح هذا النموذج كذلك تعزيز الأنشطة البنائية التي تشجع التعلم النشط، القائم على البحث والاكتشاف وحل المشكلات، بدل الاقتصار على التلقين الممنهج. ويواكب ذلك ضرورة تطوير آليات تقويم عادلة وملائمة، تراعي مسارات التعلم المختلفة، وتقيس الكفايات والمهارات بقدر ما تقيس المعارف. كما لا يمكن إغفال البعد البشري المرتبط بهيئة التدريس، إذ إن تحرير الأستاذ من النماذج البيداغوجية الجامدة، ومنحه هامشًا من المرونة المهنية، يظل شرطًا أساسياً لملاءمة التدريس مع واقع الفصول الدراسية ومع الإكراهات النفسية واللوجستيكية المحيطة بالفعل التربوي.

وإلى جانب ذلك، فإن نجاح نموذج المدرسة الرائدة يظل رهينًا بتوفير تحفيز فعلي ومؤسساتي لهيئة الإدارة التربوية، باعتبارها فاعلًا محوريًا في تنزيل هذا المشروع الإصلاحي. فالإدارة التربوية تضطلع بأدوار استراتيجية تتجاوز التدبير الإداري التقليدي، لتشمل القيادة التربوية الداعمة للتجديد البيداغوجي، وتأطير الفرق التربوية وتحفيزها على الانخراط الإيجابي في النموذج، وتهيئة المناخ المدرسي القائم على الثقة والتواصل والتعاون. كما تتولى الإدارة دورًا أساسياً في التنسيق بين مختلف المتدخلين داخل المؤسسة وخارجها، وفي التدبير الأمثل للموارد البشرية واللوجستيكية، بما يضمن ملاءمة شروط العمل مع متطلبات النموذج الجديد، فضلاً عن مواكبة الممارسات الصفية وتتبع أثرها على تعلمات المتعلمين.

وفي الأخير، إن مدرسة الرائدة لا تبنى بالارتكاز على تقنيات جاهزة أو وصفات بيداغوجية موحَّدة، بقدر ما تُبنى على اختيارات تربوية واعية، وتكامل أدوار مختلف الفاعلين، بما يُنمّي لدى المتعلم القدرة على التفكير والتحليل والبحث والنمو الذاتي، ويؤهله ليكون فاعلًا في تعلمه، لا مجرد منفّذ لتعليمات مسبقة.

انيسة الطيبي باحثة في سلك الدكتوراه حسن الأداء الإداري والمالي كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية السويسي الرباط

نيشان : بـقلم انيسة الطيبي
https://nichan.ma/wp-content/smush-webp/2026/02/3123vdsvs-1024x576.png.webp

===========

nasser
21-02-2026, 00:50
https://scontent.ffez1-2.fna.fbcdn.net/v/t39.30808-6/640319589_122244639620149881_1899745429097952341_n .jpg?_nc_cat=104&ccb=1-7&_nc_sid=13d280&_nc_ohc=Wf6D7v64HRcQ7kNvwHGBne_&_nc_oc=AdnB3SEOK1hSG7JT1APC2CUFSV4BheElaoJC3W4EOv8 _xlsEjFVkVFRB_uJbJ85O9Ac&_nc_zt=23&_nc_ht=scontent.ffez1-2.fna&_nc_gid=BGh9FX00mTfmDjNBHS4dzg&oh=00_AfupHadkVLkei6IhOWEh0u3QR7lq2I_pC9poAaL_VMn7 Vg&oe=699EF455