nasser
02-03-2026, 01:57
المعارضة تدعو إلى إنصاف الأرامل ومراجعة منظومة المعاشات
الأحد 1 مارس 2026
يتواصل الجدل في الأوساط السياسية والاجتماعية حول تدهور الوضعية المادية للأرامل بالمغرب في ظل محدودية الدعم الاجتماعي وهزالة المعاشات، في وقت تكشف فيه الأرقام الرسمية عن اتساع حجم هذه الفئة داخل المجتمع، مقابل تصاعد الشكاوى من صعوبة مواجهة أعباء المعيشة وارتفاع تكاليف الحياة.
ويأتي هذا النقاش في سياق انتقادات متكررة توجهها المعارضة البرلمانية للحكومة التي يقودها عزيز أخنوش، متهمة إياها بعدم توفير الحماية الاجتماعية الكافية للأرامل، رغم الإصلاحات المعلنة في منظومة الدعم المباشر.
وفي هذا الإطار، وجهت النائبة البرلمانية عن حزب العدالة والتنمية عائشة الكوط سؤالاً شفهياً إلى الحكومة، دعت فيه إلى توضيح الإجراءات المزمع اتخاذها لرفع ما وصفته بالحيف الذي طال عدداً من الأرامل، سواء ممن تم إقصاؤهن من الاستفادة من الدعم الاجتماعي المباشر أو اللواتي تقلصت منحتهن الشهرية بعد اعتماد معايير الاستهداف الجديدة المرتبطة بالمؤشر الاجتماعي.
وأكدت البرلمانية أن تقليص قيمة الدعم من 1050 درهماً، كما كان معمولاً به في النظام السابق بالنسبة لبعض الحالات، إلى 500 درهم فقط، أو الحرمان منه بشكل كلي، انعكس سلباً على القدرة الشرائية لهذه الفئة الهشة.
وتستند هذه المطالب إلى معطيات صادرة عن المندوبية السامية للتخطيط، التي كشفت أن الأرامل يتصدرن نسبة النساء ربات الأسر بالمغرب بنسبة تبلغ 54.6 في المائة، وهو ما يضعهن في مواجهة مباشرة مع مسؤوليات إعالة الأسر وتدبير المصاريف اليومية في ظل سياق اقتصادي يتسم بارتفاع الأسعار وتزايد تكاليف الخدمات الأساسية.
وترى المعارضة البرلمانية أن هذه الأرقام تعكس هشاشة بنيوية تتطلب معالجة متعددة الأبعاد، تتجاوز الدعم النقدي الظرفي نحو إصلاحات أعمق في منظومة الحماية الاجتماعية.
كما أثارت مسألة المعاشات نقاشاً واسعاً، خاصة في ما يتعلق بحقوق الأرملة في معاش زوجها المتوفى. فبحسب معطيات رسمية، فإن 75 في المائة من متقاعدي الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي يتقاضون معاشات تقل عن 2000 درهم شهرياً، بينما لا تستفيد الأرملة سوى من نصف معاش الزوج، أي بنسبة 50 في المائة، وهو ما تعتبره أصوات برلمانية غير كاف لضمان عيش كريم، خصوصاً في ظل الارتفاع المتواصل في تكاليف المعيشة.
ومن هنا برز مطلب النائبة البرلمانية في سؤالها مراجعة القوانين المنظمة للمعاشات المدنية ومعاشات الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي بما يتيح تمكين الأرملة من تقاضي معاش زوجها كاملاً بدل النصف.
في المقابل، تؤكد الحكومة أن الإصلاحات التي أطلقتها في إطار نظام الدعم الاجتماعي المباشر وسعت قاعدة المستفيدات مقارنة بالبرامج السابقة.
فقد سبق أفاد الوزير المنتدب لدى وزيرة الاقتصاد والمالية المكلف بالميزانية فوزي لقجع بأن عدد النساء الأرامل المستفيدات من برنامج الدعم الاجتماعي المباشر بلغ، مع متم العام الماضي، 386 ألفاً و214 مستفيدة، مشيراً إلى أن متوسط عدد المستفيدات شهرياً ما بين يوليوز 2024 وأكتوبر من العام ذاته وصل إلى حوالي 404 آلاف و575 مستفيدة.
واعتبر المسؤول الحكومي في جوابه الكتابي أن هذه الأرقام تفوق بنحو الضعف عدد المستفيدات في البرامج السابقة، ما يعكس، بحسب تعبيره، نجاح المنظومة الجديدة في توسيع الاستهداف.
وأوضح لقجع أن اعتماد المسطرة الإلكترونية لتقديم الطلبات وتتبعها، إضافة إلى منظومة الاستهداف المعتمدة على السجل الوطني للسكان والسجل الاجتماعي الموحد، ساهم في تعزيز الشفافية وتبسيط الإجراءات، إلى جانب حملات تواصلية هدفت إلى تسهيل ولوج الفئات المستحقة إلى الدعم.
كما أشار إلى أن عدد النساء المطلقات المستفيدات من البرنامج تجاوز 152 ألفاً و951 مستفيدة مع نهاية أكتوبر 2025، وهو رقم يفوق بأكثر من 14 ضعف عدد المستفيدات من صندوق التكافل العائلي في صيغته السابقة.
وبالعودة إلى حصيلة البرامج السابقة، فإن صندوق التكافل العائلي، الذي دخل حيز التنفيذ سنة 2011 وتم تعديله سنة 2018 قبل إلغائه بموجب القانون 58.23 المتعلق بنظام الدعم الاجتماعي المباشر، كان يوفر تسبيقات مالية عند تعذر تنفيذ أحكام النفقة. وقد بلغ عدد المستفيدات منه خلال الفترة 2020-2022 نحو 27 ألفاً و548 مستفيدة، من بينهن 10 آلاف و170 سنة 2022.
أما برنامج الدعم المباشر للأرامل في وضعية هشة الحاضنات لأطفالهن اليتامى، فقد استفادت منه 132 ألفاً و649 أرملة إضافة إلى حوالي 220 ألف طفل، إلى غاية نونبر 2023، تاريخ نهاية العمل به.
وبين الأرقام الرسمية التي تتحدث عن توسيع قاعدة المستفيدات، وشكاوى بعض الأرامل من تقليص المنح أو الإقصاء بسبب معايير الاستهداف الجديدة، يستمر الجدل السياسي والاجتماعي حول مدى نجاعة الإصلاحات ومدى قدرتها على تحقيق العدالة الاجتماعية المنشودة.
الجريدة 24 : الكاتب : انس شريد
https://aljarida24.ma/content/uploads/2026/03/MAPPH_20200424_0038_MAP_map.jpg
==========
الأحد 1 مارس 2026
يتواصل الجدل في الأوساط السياسية والاجتماعية حول تدهور الوضعية المادية للأرامل بالمغرب في ظل محدودية الدعم الاجتماعي وهزالة المعاشات، في وقت تكشف فيه الأرقام الرسمية عن اتساع حجم هذه الفئة داخل المجتمع، مقابل تصاعد الشكاوى من صعوبة مواجهة أعباء المعيشة وارتفاع تكاليف الحياة.
ويأتي هذا النقاش في سياق انتقادات متكررة توجهها المعارضة البرلمانية للحكومة التي يقودها عزيز أخنوش، متهمة إياها بعدم توفير الحماية الاجتماعية الكافية للأرامل، رغم الإصلاحات المعلنة في منظومة الدعم المباشر.
وفي هذا الإطار، وجهت النائبة البرلمانية عن حزب العدالة والتنمية عائشة الكوط سؤالاً شفهياً إلى الحكومة، دعت فيه إلى توضيح الإجراءات المزمع اتخاذها لرفع ما وصفته بالحيف الذي طال عدداً من الأرامل، سواء ممن تم إقصاؤهن من الاستفادة من الدعم الاجتماعي المباشر أو اللواتي تقلصت منحتهن الشهرية بعد اعتماد معايير الاستهداف الجديدة المرتبطة بالمؤشر الاجتماعي.
وأكدت البرلمانية أن تقليص قيمة الدعم من 1050 درهماً، كما كان معمولاً به في النظام السابق بالنسبة لبعض الحالات، إلى 500 درهم فقط، أو الحرمان منه بشكل كلي، انعكس سلباً على القدرة الشرائية لهذه الفئة الهشة.
وتستند هذه المطالب إلى معطيات صادرة عن المندوبية السامية للتخطيط، التي كشفت أن الأرامل يتصدرن نسبة النساء ربات الأسر بالمغرب بنسبة تبلغ 54.6 في المائة، وهو ما يضعهن في مواجهة مباشرة مع مسؤوليات إعالة الأسر وتدبير المصاريف اليومية في ظل سياق اقتصادي يتسم بارتفاع الأسعار وتزايد تكاليف الخدمات الأساسية.
وترى المعارضة البرلمانية أن هذه الأرقام تعكس هشاشة بنيوية تتطلب معالجة متعددة الأبعاد، تتجاوز الدعم النقدي الظرفي نحو إصلاحات أعمق في منظومة الحماية الاجتماعية.
كما أثارت مسألة المعاشات نقاشاً واسعاً، خاصة في ما يتعلق بحقوق الأرملة في معاش زوجها المتوفى. فبحسب معطيات رسمية، فإن 75 في المائة من متقاعدي الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي يتقاضون معاشات تقل عن 2000 درهم شهرياً، بينما لا تستفيد الأرملة سوى من نصف معاش الزوج، أي بنسبة 50 في المائة، وهو ما تعتبره أصوات برلمانية غير كاف لضمان عيش كريم، خصوصاً في ظل الارتفاع المتواصل في تكاليف المعيشة.
ومن هنا برز مطلب النائبة البرلمانية في سؤالها مراجعة القوانين المنظمة للمعاشات المدنية ومعاشات الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي بما يتيح تمكين الأرملة من تقاضي معاش زوجها كاملاً بدل النصف.
في المقابل، تؤكد الحكومة أن الإصلاحات التي أطلقتها في إطار نظام الدعم الاجتماعي المباشر وسعت قاعدة المستفيدات مقارنة بالبرامج السابقة.
فقد سبق أفاد الوزير المنتدب لدى وزيرة الاقتصاد والمالية المكلف بالميزانية فوزي لقجع بأن عدد النساء الأرامل المستفيدات من برنامج الدعم الاجتماعي المباشر بلغ، مع متم العام الماضي، 386 ألفاً و214 مستفيدة، مشيراً إلى أن متوسط عدد المستفيدات شهرياً ما بين يوليوز 2024 وأكتوبر من العام ذاته وصل إلى حوالي 404 آلاف و575 مستفيدة.
واعتبر المسؤول الحكومي في جوابه الكتابي أن هذه الأرقام تفوق بنحو الضعف عدد المستفيدات في البرامج السابقة، ما يعكس، بحسب تعبيره، نجاح المنظومة الجديدة في توسيع الاستهداف.
وأوضح لقجع أن اعتماد المسطرة الإلكترونية لتقديم الطلبات وتتبعها، إضافة إلى منظومة الاستهداف المعتمدة على السجل الوطني للسكان والسجل الاجتماعي الموحد، ساهم في تعزيز الشفافية وتبسيط الإجراءات، إلى جانب حملات تواصلية هدفت إلى تسهيل ولوج الفئات المستحقة إلى الدعم.
كما أشار إلى أن عدد النساء المطلقات المستفيدات من البرنامج تجاوز 152 ألفاً و951 مستفيدة مع نهاية أكتوبر 2025، وهو رقم يفوق بأكثر من 14 ضعف عدد المستفيدات من صندوق التكافل العائلي في صيغته السابقة.
وبالعودة إلى حصيلة البرامج السابقة، فإن صندوق التكافل العائلي، الذي دخل حيز التنفيذ سنة 2011 وتم تعديله سنة 2018 قبل إلغائه بموجب القانون 58.23 المتعلق بنظام الدعم الاجتماعي المباشر، كان يوفر تسبيقات مالية عند تعذر تنفيذ أحكام النفقة. وقد بلغ عدد المستفيدات منه خلال الفترة 2020-2022 نحو 27 ألفاً و548 مستفيدة، من بينهن 10 آلاف و170 سنة 2022.
أما برنامج الدعم المباشر للأرامل في وضعية هشة الحاضنات لأطفالهن اليتامى، فقد استفادت منه 132 ألفاً و649 أرملة إضافة إلى حوالي 220 ألف طفل، إلى غاية نونبر 2023، تاريخ نهاية العمل به.
وبين الأرقام الرسمية التي تتحدث عن توسيع قاعدة المستفيدات، وشكاوى بعض الأرامل من تقليص المنح أو الإقصاء بسبب معايير الاستهداف الجديدة، يستمر الجدل السياسي والاجتماعي حول مدى نجاعة الإصلاحات ومدى قدرتها على تحقيق العدالة الاجتماعية المنشودة.
الجريدة 24 : الكاتب : انس شريد
https://aljarida24.ma/content/uploads/2026/03/MAPPH_20200424_0038_MAP_map.jpg
==========