nasser
30-03-2026, 22:26
مدرسة الاستعمار
الاثنين 30 مارس 2026
“الاستعمار” لفظ في العادة يُحيل على التخلف والتراجع، الجمود والتقهقر، القهر والاستعباد مع فقدان الأمل، انكفاء وضيق للأفق، بل وحتى موت الأحلام وانكفاء الناس على أبسط الضروريات الغائبة، تحت جور محتل غاصب ظلوم.
إلا أن مقارنة بسيطة بين “نخب الاستقلال” و”نخب الاستعمار”، موروثنا تحت الحماية وثقافتنا بعد التحرر، مخلفات تعليم ليوطي ونتاج “تعريب التعليم”…تكشف مفارقات كثيرة عجيبة غريبة.
“الاستعمار” ترك مدرسة أخرجت نُخباً مُحنكة (من الحِنكة ماشي من لَحْناك!). مثالية، مُتحمسة مُندفعة عالية الطموح سياسيا واقتصاديا وثقافيا. نُخبا حلُمت، ناضلت، سُجنت، ضحت بزهرة الشباب، وأحيانا بالحياة كلها لتُحقق للشعب والأمة أحلاما وأهدافا تجاوزت الواقع بسنوات وبعقود!
مدرسة المُستعمر فُتِحت بالغرام لأبناء الشعب، ومع ذلك فقد اتصل خريجوها مباشر بالواقع المُعاش وبأحلام البسطاء. مدرسة الحماية (الستينات والسبعينات) أنتجت أفضل رجال ونساء البلاد في السياسة، الثقافة، الفن، الجيش، وغيرهم الكثير….
ماذا عن المدرسة “الوطنية”؟
أغلب نخب اليوم “محظية”، من عائلات وأوساط وخلفيات مختارة بعناية؛ وكأننا في مختبر: طريق مرسوم منذ الولادة. يجري التدليل والتسمين والمراقبة حتى نهاية المسار الدراسي، حين تتم “موضعة” لكبيدة بكل عناية حسب خطة مُسبقة الإعداد.
من الحاضنة للمنصب مباشرة، لا تعرف نُخب الصالونات لا ثقافة البلد المعاشة ولا تحديات سكانه. لا إكراهات المجتمع ولا حسابات البسطاء كما همومهم؛ إن هو إلا خط مستقيم لا رجعة عنه ولا التواء حوله: العائلة- الخدمة- البيزنيس. زيرو منافسة، زيرو مشاكل، زيرو صداع الراس.
عكس “ابن الغنية” حيث النجاح موروث لا مُكتسب، الطريق معبدة، الخطة مرسومة والعوائق مُزالة بالمال حينا وبالنسب حينا وبالبيسطون أحيانا أخرى…يغرق “ابن الفقيرة” في سلسلة لا متناهية من التحديات لإثبات الذات والبقاء واقفا غير مهزوم: كفاح على مدار الساعة…خُلِق ليُكافِح!
يُتوارث النجاح في دائرة ضيقة تعتمد زواج الأقارب وامتزاج المال بالسلطة والجاه، فتضمن النُخبٌ السمينة الراحة والاستقرار وتوارث المناصب العليا إلى أبد الآبدين.
مع الراحة يختفي الحافز، يضمر الإبداع فتنتفي الحاجة لخلق القيمة المُضافة: علاش نصدعو راسنا بالبحث والعمل والإنتاج؟ ما دام الريع مُباحا ومُيسرا؟!!
يحل الجمود محل الحركة، و”التّكلُّس” مكان الحيوية والتجديد، لينحصر التطور في إعادة تفريخ للواقع ونسخ للطبقات.
للقصة بقية….
https://nichan.ma/wp-content/smush-webp/2023/11/[email protected]
نيشان : بـقلم أيــوب الرضـوانــي
https://nichan.ma/wp-content/smush-webp/2026/03/red-ecole-1024x576.jpeg.webp.pagespeed.ce.IdubWkGWpF.jpg
================
الاثنين 30 مارس 2026
“الاستعمار” لفظ في العادة يُحيل على التخلف والتراجع، الجمود والتقهقر، القهر والاستعباد مع فقدان الأمل، انكفاء وضيق للأفق، بل وحتى موت الأحلام وانكفاء الناس على أبسط الضروريات الغائبة، تحت جور محتل غاصب ظلوم.
إلا أن مقارنة بسيطة بين “نخب الاستقلال” و”نخب الاستعمار”، موروثنا تحت الحماية وثقافتنا بعد التحرر، مخلفات تعليم ليوطي ونتاج “تعريب التعليم”…تكشف مفارقات كثيرة عجيبة غريبة.
“الاستعمار” ترك مدرسة أخرجت نُخباً مُحنكة (من الحِنكة ماشي من لَحْناك!). مثالية، مُتحمسة مُندفعة عالية الطموح سياسيا واقتصاديا وثقافيا. نُخبا حلُمت، ناضلت، سُجنت، ضحت بزهرة الشباب، وأحيانا بالحياة كلها لتُحقق للشعب والأمة أحلاما وأهدافا تجاوزت الواقع بسنوات وبعقود!
مدرسة المُستعمر فُتِحت بالغرام لأبناء الشعب، ومع ذلك فقد اتصل خريجوها مباشر بالواقع المُعاش وبأحلام البسطاء. مدرسة الحماية (الستينات والسبعينات) أنتجت أفضل رجال ونساء البلاد في السياسة، الثقافة، الفن، الجيش، وغيرهم الكثير….
ماذا عن المدرسة “الوطنية”؟
أغلب نخب اليوم “محظية”، من عائلات وأوساط وخلفيات مختارة بعناية؛ وكأننا في مختبر: طريق مرسوم منذ الولادة. يجري التدليل والتسمين والمراقبة حتى نهاية المسار الدراسي، حين تتم “موضعة” لكبيدة بكل عناية حسب خطة مُسبقة الإعداد.
من الحاضنة للمنصب مباشرة، لا تعرف نُخب الصالونات لا ثقافة البلد المعاشة ولا تحديات سكانه. لا إكراهات المجتمع ولا حسابات البسطاء كما همومهم؛ إن هو إلا خط مستقيم لا رجعة عنه ولا التواء حوله: العائلة- الخدمة- البيزنيس. زيرو منافسة، زيرو مشاكل، زيرو صداع الراس.
عكس “ابن الغنية” حيث النجاح موروث لا مُكتسب، الطريق معبدة، الخطة مرسومة والعوائق مُزالة بالمال حينا وبالنسب حينا وبالبيسطون أحيانا أخرى…يغرق “ابن الفقيرة” في سلسلة لا متناهية من التحديات لإثبات الذات والبقاء واقفا غير مهزوم: كفاح على مدار الساعة…خُلِق ليُكافِح!
يُتوارث النجاح في دائرة ضيقة تعتمد زواج الأقارب وامتزاج المال بالسلطة والجاه، فتضمن النُخبٌ السمينة الراحة والاستقرار وتوارث المناصب العليا إلى أبد الآبدين.
مع الراحة يختفي الحافز، يضمر الإبداع فتنتفي الحاجة لخلق القيمة المُضافة: علاش نصدعو راسنا بالبحث والعمل والإنتاج؟ ما دام الريع مُباحا ومُيسرا؟!!
يحل الجمود محل الحركة، و”التّكلُّس” مكان الحيوية والتجديد، لينحصر التطور في إعادة تفريخ للواقع ونسخ للطبقات.
للقصة بقية….
https://nichan.ma/wp-content/smush-webp/2023/11/[email protected]
نيشان : بـقلم أيــوب الرضـوانــي
https://nichan.ma/wp-content/smush-webp/2026/03/red-ecole-1024x576.jpeg.webp.pagespeed.ce.IdubWkGWpF.jpg
================