nasser
30-03-2026, 22:43
«الأستاذة المعجزة»
الاثنين 30 مارس 2026
https://nichan.ma/wp-content/smush-webp/2023/11/[email protected] ما كنت أعرف أن وزارة التربية الوطنية سرقت فكرة الشاب الذي اشتهر على وسائل التواصل الاجتماعي باسم “الأستاذ المعجزة”، وحولتها إلى مشروع حكومي سمّتْه “مدرسة الريادة” !
اكتشفت ذلك صدفة وأنا أشاهد فيديو لمدرّسة ترتدي لباسا أزرق وتشرح كيف أصبح تلاميذها “ينبطحون على الأرض” ولا يريدون مغادرة الفصل، رغم نهاية حصة الرياضيات، من فرط تعلقهم بالمادة، وشغفهم بالحساب، وبطريقتها الخارقة في تلقين الدروس. يقولون لها وهم يتمرغون على الأرض: “والله لا خرجت والله لا مشيت لشي حصة أخرى، غادي نبقى هنا فالرياضيات”…
بخلاف كثير من المتنمرين، عندما سمعت “الأستاذة المعجزة” تتحدث عن “المتعة” التي يشعر بها التلاميذ في حصة “الماتيماتيك” وكيف يتمرغون أمامها وهم يتسولون البقاء في الفصل… صدقتها بكل بساطة، لأنني تذكرت تلاميذ الباكالوريا وهم يضربون على الطاولات بالأيدي والكتب والمحفظات بينما الطالبات يزغردن والصف برمّته يرقص ويردد وراء المعلّم النابغة : “يعتبر سبينوزا ويعتبر سبينوزا أن مهماتِ مهمات الدولة لا تتمثّالو في تخويفِ الناسي”… ومن حق “ملحّن” درس “الحرب العالمية الأولى” و”فلسفة سبينوزا”، أن يطالب الحكومة بتعويضات عن “براءة الإختراع”، خصوصا أن وزارة التربية الوطنية سبق وأن أغلقت فصوله الدراسية، بعد أن تشكلت ضده جبهة من “الحسّاد” في غمرة النجاح الذي لاقته حصص الدعم التي كان يقدمها لأبناء الشعب بثمن “بطاطا”. خطأ “الأستاذ المعجزة” أنه بالغ في التباهي بعائدات دروسه الخارقة وسياراته الفارهة، وكثّر من “الفوحان” على وسائل التواصل الاجتماعي، مما عرّضه ل”تقويسة” غادرة، جعلت وزارة التربية الوطنية تغلق مدرسته، وتوقف له “البيعة وشرية”، قبل أن تبعثها في صيغة جديدة تحت عنوان “مدرسة الريادة”. لا بد “أن نعطي لكل ذي حق حقه”، كما تقول الحكمة المدرسية : “مدارس الريادة” مستلهمة من منهجية “الأستاذ المعجزة”. يكفي أن تسمع مداخلة الأستاذة صفية الإفريقي، بمناسبة “اليوم الوطني للمدرس”، كي تقف على التشابه المريب بين شغف التلاميذ بدروسها وبين رقص الطلاب على إيقاع “معاهدة فيرساي” و”يعتبر سبينوزا”….
الأستاذة “الزرقاء” -نسبة إلى لون ثيابها وإلى الحزب الذي يقف وراء “مدارس الريادة”- استهلت كلامها بمقدمة سلسلة، لا تختلف في شيء عن مقدمات الإشهارات التي يبثها التلفزيون لمؤسسات التأمين والبنوك ومحطات البنزين ومختلف مساحيق التنظيف : “جيت نتقاسم معكم أشنو عشت فالمدرسة ديالي بعد ما أصبحت مدرسة رائدة”… هكذا تبدأ شهادتها قبل أن تخبرنا بافتخار أن “حصة الحساب الذهني تحولت إلى مسابقة” وأن التلاميذ باتوا يتسابقون على إنجاز العمليات لأنها أصبحت “متعة”، و”يتمرغون في الأرض” عندما تنتهي الحصة كي يبقوا في صفّ الرياضيات، لدرجة تجعل الواحد يتمنى لو يرتمي في آلة الزمن ويعود تلميذا لكي ينبطح مع المنبطحين في فصل الأستاذة العبقرية…
علما أن طلاب المدرسة العمومية لا ينبطحون عادة على الأرض إلا إذا أرادوا تدبير مقلب للمدرس أو لرفاقهم، على سبيل التسلية، والأكثر أدبا بينهم يحلمون سرّا بأن يضرب المدرسة زلزال ويموت المعلم والمدير والحارس… كي يصبحون في عطلة مفتوحة.
كلما تدهور التعليم، انتعشت مثل هذه الأفكار الخطيرة في رؤوس الصغار، حتى إن تلميذا في العراق مرّ مؤخرا إلى التطبيق، وأقدم على تقاسم موقع مدرسته على “گوگل مابس”، مع تعليق يشرح أن الأمر يتعلق بقاعدة عسكرية أمريكية، داعيا الإيرانيين إلى ***ها، فقط كي يُعْفى من الدراسة !
في سنوات قلم الرصاص، قبل أن يتمرّغ التلاميذ في فصل الرياضيات طلبا لمزيد من الدروس، أتذكر تلميذا “سلخه” المعلم لأنه لم يحفظ الدرس، وبعد أن تألم وشبع بكاء، قام من طاولته وعاد نحو السبورة مادّا يده إلى المدرّس وهو يتوسل ويبكي: “زيدني آ أستاذ، عطيني العصا، نستاهل انا اللي ما حفظتش، زيد خلي دار بويا”… أعتقد أنها كانت النواة الأولى ل”مدارس الريادة” !
نيشان : بـقلم جمال بودومة
https://nichan.ma/wp-content/uploads/2026/02/jamal-boudouma-1024x576.webp
=====================
الاثنين 30 مارس 2026
https://nichan.ma/wp-content/smush-webp/2023/11/[email protected] ما كنت أعرف أن وزارة التربية الوطنية سرقت فكرة الشاب الذي اشتهر على وسائل التواصل الاجتماعي باسم “الأستاذ المعجزة”، وحولتها إلى مشروع حكومي سمّتْه “مدرسة الريادة” !
اكتشفت ذلك صدفة وأنا أشاهد فيديو لمدرّسة ترتدي لباسا أزرق وتشرح كيف أصبح تلاميذها “ينبطحون على الأرض” ولا يريدون مغادرة الفصل، رغم نهاية حصة الرياضيات، من فرط تعلقهم بالمادة، وشغفهم بالحساب، وبطريقتها الخارقة في تلقين الدروس. يقولون لها وهم يتمرغون على الأرض: “والله لا خرجت والله لا مشيت لشي حصة أخرى، غادي نبقى هنا فالرياضيات”…
بخلاف كثير من المتنمرين، عندما سمعت “الأستاذة المعجزة” تتحدث عن “المتعة” التي يشعر بها التلاميذ في حصة “الماتيماتيك” وكيف يتمرغون أمامها وهم يتسولون البقاء في الفصل… صدقتها بكل بساطة، لأنني تذكرت تلاميذ الباكالوريا وهم يضربون على الطاولات بالأيدي والكتب والمحفظات بينما الطالبات يزغردن والصف برمّته يرقص ويردد وراء المعلّم النابغة : “يعتبر سبينوزا ويعتبر سبينوزا أن مهماتِ مهمات الدولة لا تتمثّالو في تخويفِ الناسي”… ومن حق “ملحّن” درس “الحرب العالمية الأولى” و”فلسفة سبينوزا”، أن يطالب الحكومة بتعويضات عن “براءة الإختراع”، خصوصا أن وزارة التربية الوطنية سبق وأن أغلقت فصوله الدراسية، بعد أن تشكلت ضده جبهة من “الحسّاد” في غمرة النجاح الذي لاقته حصص الدعم التي كان يقدمها لأبناء الشعب بثمن “بطاطا”. خطأ “الأستاذ المعجزة” أنه بالغ في التباهي بعائدات دروسه الخارقة وسياراته الفارهة، وكثّر من “الفوحان” على وسائل التواصل الاجتماعي، مما عرّضه ل”تقويسة” غادرة، جعلت وزارة التربية الوطنية تغلق مدرسته، وتوقف له “البيعة وشرية”، قبل أن تبعثها في صيغة جديدة تحت عنوان “مدرسة الريادة”. لا بد “أن نعطي لكل ذي حق حقه”، كما تقول الحكمة المدرسية : “مدارس الريادة” مستلهمة من منهجية “الأستاذ المعجزة”. يكفي أن تسمع مداخلة الأستاذة صفية الإفريقي، بمناسبة “اليوم الوطني للمدرس”، كي تقف على التشابه المريب بين شغف التلاميذ بدروسها وبين رقص الطلاب على إيقاع “معاهدة فيرساي” و”يعتبر سبينوزا”….
الأستاذة “الزرقاء” -نسبة إلى لون ثيابها وإلى الحزب الذي يقف وراء “مدارس الريادة”- استهلت كلامها بمقدمة سلسلة، لا تختلف في شيء عن مقدمات الإشهارات التي يبثها التلفزيون لمؤسسات التأمين والبنوك ومحطات البنزين ومختلف مساحيق التنظيف : “جيت نتقاسم معكم أشنو عشت فالمدرسة ديالي بعد ما أصبحت مدرسة رائدة”… هكذا تبدأ شهادتها قبل أن تخبرنا بافتخار أن “حصة الحساب الذهني تحولت إلى مسابقة” وأن التلاميذ باتوا يتسابقون على إنجاز العمليات لأنها أصبحت “متعة”، و”يتمرغون في الأرض” عندما تنتهي الحصة كي يبقوا في صفّ الرياضيات، لدرجة تجعل الواحد يتمنى لو يرتمي في آلة الزمن ويعود تلميذا لكي ينبطح مع المنبطحين في فصل الأستاذة العبقرية…
علما أن طلاب المدرسة العمومية لا ينبطحون عادة على الأرض إلا إذا أرادوا تدبير مقلب للمدرس أو لرفاقهم، على سبيل التسلية، والأكثر أدبا بينهم يحلمون سرّا بأن يضرب المدرسة زلزال ويموت المعلم والمدير والحارس… كي يصبحون في عطلة مفتوحة.
كلما تدهور التعليم، انتعشت مثل هذه الأفكار الخطيرة في رؤوس الصغار، حتى إن تلميذا في العراق مرّ مؤخرا إلى التطبيق، وأقدم على تقاسم موقع مدرسته على “گوگل مابس”، مع تعليق يشرح أن الأمر يتعلق بقاعدة عسكرية أمريكية، داعيا الإيرانيين إلى ***ها، فقط كي يُعْفى من الدراسة !
في سنوات قلم الرصاص، قبل أن يتمرّغ التلاميذ في فصل الرياضيات طلبا لمزيد من الدروس، أتذكر تلميذا “سلخه” المعلم لأنه لم يحفظ الدرس، وبعد أن تألم وشبع بكاء، قام من طاولته وعاد نحو السبورة مادّا يده إلى المدرّس وهو يتوسل ويبكي: “زيدني آ أستاذ، عطيني العصا، نستاهل انا اللي ما حفظتش، زيد خلي دار بويا”… أعتقد أنها كانت النواة الأولى ل”مدارس الريادة” !
نيشان : بـقلم جمال بودومة
https://nichan.ma/wp-content/uploads/2026/02/jamal-boudouma-1024x576.webp
=====================