nasser
08-04-2026, 14:47
430 مليون لتوظيف مواطن واحد.. هكذا تُقَشِّبُ الحكومة على الشعب
الثلاثاء 07 أبريل 2026
430 مليون سنتيم لخلق فرصة عمل واحدة. هذه ليست أرقام الاقتصاد الأمريكي الذي فاق حجمه 30 ترليون دولار عام 2025، ولا غريمه الصيني ذي الـ 20 ترليون دولار. الـ 430 ألف دولار كلفة تشغيل مواطن مغربي، في دولة تصنف ضمن الشريحة الدنيا من البلدان متوسطة الدخل.
طبعا يحق للقارئ التشكيك في الرقم، بل واتهام كاتبه بالمبالغة وحتى الشعبوية. لكن أرقام وقرارات حكومة عزيز أخنوش تثبت حقيقة المبلغ كما فظاعتها!!
44 مشروعا استثماريا خاصا بقيمة 86 مليار درهم أشرت عليهم لجنة الاستثمار بقيادة رئيس الحكومة قبل أيام قليلة. مشاريع خاصة بما يساوي 11% من الميزانية العامة للدولة (البالغة 760 مليار درهم)، ستتلقى دعما عموميا يصل لـ 30% من قيمة المشروع. مع تخفيضات في الوعاء العقاري، الضرائب، وغيرهم الكثير…
ماذا سيمنحنا رجال الأعمال مقابل كل تلك التسهيلات، ونظير 8600 مليار سنتيم مُمولة في أغلبها من بنوك تشتغل بأموال المودعين (المواطنين)؟!!
20 ألف منصب شغل، 9000 منهم بشكل مباشر (المناصب الحقيقية التي ستخلقها تلك المشاريع)، و11500 منصب شغل غير مباشر، مُحتملة في القطاعات ذات الصلة، لو صار كل شيء على ما يرام!!!
الخلاصة: الاقتصاد الوطني سيصرف ما يعادل 11% من الميزانية العامة لخلق 20 ألف منصب شغل -نصفها فقط مضمون على الورق- في بلد يدخل سوق شغله 400 ألف إنسان كل عام، معدل بطالته 13%، نسبة شبابه (15-24) دون وظيفة 38%، وعدد مُعطليه (رسميا) مليون و600 ألف مواطن.
أين الخلل إذن؟ لماذا تُصرف كل هذه الأموال الطائلة دون أدنى أثر على معدلات البطالة؟
مقارنة بسيطة بين مشروعين تعطينا الجواب الشافي. مصنع “كرتون” في مصر بـ 170 مليون دولار، مقابل مصنع “مهابط طائرات” في المغرب بقرابة 300 مليون دولار. دعك من التسميات الخادعة، فالشيطان يكمن دائما في التفاصيل!!!
مصنع الكرتون المصري بمنطقة القنطرة غرب الصناعية قرب قناة السويس يُشغل 2000 من اليد العاملة (ضعيفة أو منعدمة التكوين) مباشرة، ومثلها وأكثر بصفة غير مباشرة عبر مختلف سلاسل القيمة المرتبطة: مواد خام، توزيع، إطعام، حراسة….
مصنع “مهابط الطائرات” التابع لشركة داسو الفرنسية يشغل بالكاد 500 مهندس وتقني بشكل مباشر. مصنع الكرتون التركي في مصر لا يضغط على المعاهد ولا الجامعات فيطلب تخصصات مكلفة، بينما تتجند جل معاهد المغرب -وقد تُخلق مسارات تكوين خصيصا- لتلبية دفتر تحمل الشريك الفرنسي.
مصنع الكرتون في مصر يوجه نصف إنتاجه لتلبية متطلبات السوق الداخلية، فيخلق بديلا للاستيراد، يقلص العجز التجاري، يزيد من السيادة الصناعية في مكون هام وأساسي في جل الصناعات، ويخفض كلفة الإنتاج.
مصنع “مهابط الطائرات” في المغرب يشتغل مباشرة وحصريا لخدمة الشركة الأم، بتوفير مكون من مكونات سلسلة إنتاج الطائرات الفرنسية. لن تجد لمصنع الطائرات أثر لا في صناعة غذائية، ولا تعليب ولا تغليف كما هو حال منتجات نظيره التركي.
هكذا إذن تختلف سياسات التصنيع بين البلدين، لتكون النتيجة أن 15 مليار درهم مغربية تخلق أكثر من 72 ألف منصب شغل مباشر، في مشاريع كثيفة الإنتاج والتشغيل داخل الأراضي المصرية. بينما لا تُشغل 86 مليار درهم مغربية (ضعف الاستثمارات في مصر بـ حوالي 6 مرات) سوى 9000 إنسان مكون “بغسيل الفندق”، في مشاريع عالية الربحية ضعيفة التشغيل على الأراضي المغربية.
للقصة بقية…
نيشان : بـقلم أيــوب الرضـوانــي
https://nichan.ma/wp-content/smush-webp/2026/04/red-chaum-1024x576.jpeg.webp.pagespeed.ce.NHrbDEcePP.jpg
=========
الثلاثاء 07 أبريل 2026
430 مليون سنتيم لخلق فرصة عمل واحدة. هذه ليست أرقام الاقتصاد الأمريكي الذي فاق حجمه 30 ترليون دولار عام 2025، ولا غريمه الصيني ذي الـ 20 ترليون دولار. الـ 430 ألف دولار كلفة تشغيل مواطن مغربي، في دولة تصنف ضمن الشريحة الدنيا من البلدان متوسطة الدخل.
طبعا يحق للقارئ التشكيك في الرقم، بل واتهام كاتبه بالمبالغة وحتى الشعبوية. لكن أرقام وقرارات حكومة عزيز أخنوش تثبت حقيقة المبلغ كما فظاعتها!!
44 مشروعا استثماريا خاصا بقيمة 86 مليار درهم أشرت عليهم لجنة الاستثمار بقيادة رئيس الحكومة قبل أيام قليلة. مشاريع خاصة بما يساوي 11% من الميزانية العامة للدولة (البالغة 760 مليار درهم)، ستتلقى دعما عموميا يصل لـ 30% من قيمة المشروع. مع تخفيضات في الوعاء العقاري، الضرائب، وغيرهم الكثير…
ماذا سيمنحنا رجال الأعمال مقابل كل تلك التسهيلات، ونظير 8600 مليار سنتيم مُمولة في أغلبها من بنوك تشتغل بأموال المودعين (المواطنين)؟!!
20 ألف منصب شغل، 9000 منهم بشكل مباشر (المناصب الحقيقية التي ستخلقها تلك المشاريع)، و11500 منصب شغل غير مباشر، مُحتملة في القطاعات ذات الصلة، لو صار كل شيء على ما يرام!!!
الخلاصة: الاقتصاد الوطني سيصرف ما يعادل 11% من الميزانية العامة لخلق 20 ألف منصب شغل -نصفها فقط مضمون على الورق- في بلد يدخل سوق شغله 400 ألف إنسان كل عام، معدل بطالته 13%، نسبة شبابه (15-24) دون وظيفة 38%، وعدد مُعطليه (رسميا) مليون و600 ألف مواطن.
أين الخلل إذن؟ لماذا تُصرف كل هذه الأموال الطائلة دون أدنى أثر على معدلات البطالة؟
مقارنة بسيطة بين مشروعين تعطينا الجواب الشافي. مصنع “كرتون” في مصر بـ 170 مليون دولار، مقابل مصنع “مهابط طائرات” في المغرب بقرابة 300 مليون دولار. دعك من التسميات الخادعة، فالشيطان يكمن دائما في التفاصيل!!!
مصنع الكرتون المصري بمنطقة القنطرة غرب الصناعية قرب قناة السويس يُشغل 2000 من اليد العاملة (ضعيفة أو منعدمة التكوين) مباشرة، ومثلها وأكثر بصفة غير مباشرة عبر مختلف سلاسل القيمة المرتبطة: مواد خام، توزيع، إطعام، حراسة….
مصنع “مهابط الطائرات” التابع لشركة داسو الفرنسية يشغل بالكاد 500 مهندس وتقني بشكل مباشر. مصنع الكرتون التركي في مصر لا يضغط على المعاهد ولا الجامعات فيطلب تخصصات مكلفة، بينما تتجند جل معاهد المغرب -وقد تُخلق مسارات تكوين خصيصا- لتلبية دفتر تحمل الشريك الفرنسي.
مصنع الكرتون في مصر يوجه نصف إنتاجه لتلبية متطلبات السوق الداخلية، فيخلق بديلا للاستيراد، يقلص العجز التجاري، يزيد من السيادة الصناعية في مكون هام وأساسي في جل الصناعات، ويخفض كلفة الإنتاج.
مصنع “مهابط الطائرات” في المغرب يشتغل مباشرة وحصريا لخدمة الشركة الأم، بتوفير مكون من مكونات سلسلة إنتاج الطائرات الفرنسية. لن تجد لمصنع الطائرات أثر لا في صناعة غذائية، ولا تعليب ولا تغليف كما هو حال منتجات نظيره التركي.
هكذا إذن تختلف سياسات التصنيع بين البلدين، لتكون النتيجة أن 15 مليار درهم مغربية تخلق أكثر من 72 ألف منصب شغل مباشر، في مشاريع كثيفة الإنتاج والتشغيل داخل الأراضي المصرية. بينما لا تُشغل 86 مليار درهم مغربية (ضعف الاستثمارات في مصر بـ حوالي 6 مرات) سوى 9000 إنسان مكون “بغسيل الفندق”، في مشاريع عالية الربحية ضعيفة التشغيل على الأراضي المغربية.
للقصة بقية…
نيشان : بـقلم أيــوب الرضـوانــي
https://nichan.ma/wp-content/smush-webp/2026/04/red-chaum-1024x576.jpeg.webp.pagespeed.ce.NHrbDEcePP.jpg
=========