nasser
23-04-2026, 21:53
مذكرة “إهانة المدرس”.. عندما حولت الوزارة المدارس إلى “حلبات صراع”: هل أصبحت العقوبات البديلة “رخصة” للتسيب؟ ولماذا ينصف القضاء الأساتذة بينما تخذلهم الإدارة؟
الخميس 23 أبريل 2026
https://www.cawalisse.com/sitecontent/uploads/2020/05/logomobile-final-1.png
منذ صدور المذكرة الوزارية سيئة الذكر 867/14 في أكتوبر 2014، والمنظومة التربوية بالمغرب تعيش “ردة أخلاقية” غير مسبوقة. فباسم “الاتفاقيات الدولية” و”الحق في التمدرس”، تم اغتيال هيبة الإدارة وإسقاط كرامة الأستاذ في الحضيض. ما كان يُسمى سابقاً “مجالس الانضباط” التي كانت تملك سلطة الطرد أو التوقيف لمدد صارمة لتأديب المشاغبين، تحولت اليوم إلى مجرد “لجان صورية” تبارك الاستهتار وتشرعن الفوضى تحت مسمى “الخدمات ذات النفع العام”.
في الوقت الذي يتعامل فيه القضاء المغربي بصرامة وحزم مع تجاوزات “جيل زيد” لحماية الأمن العام، نجد وزارة التربية الوطنية تتبنى سياسة “الاستسهال”. فبينما يضرب القضاء بيد من حديد على يد كل من سولت له نفسه التشهير أو الاعتداء، تصر الوزارة على إعادة “الجناة” إلى حجرات الدراسة جنباً إلى جنب مع ضحاياهم من الأساتذة، في مشهد يكرس الإفلات من العقاب ويضرب مصلحة الجماعة (التلاميذ المجتهدين) في مقتل.
الحالات التي تدمي القلب بالجملة، وأبرزها ما شهدته مؤسسة تعليمية بسلا مؤخراً، حيث أقدم تلميذ على “تشويه” وجه حارس عام في اعتداء وحشي. والمصيبة ليست في الفعل الجرمي فحسب، بل في “خذلان الإدارة”؛ حيث ظل التلميذ المعتدي يتردد على القسم بكل وقاحة وكأن شيئاً لم يكن، مما اضطر الأستاذ المتضرر للجوء إلى القضاء بحثاً عن كرامة أضاعتها مذكرة الوزارة.
قبل عهد هذه المذكرة المشؤومة، كانت الصرامة هي العنوان؛ فبمجرد اتفاق الإدارة، كان التلميذ المشاغب يواجه الطرد أو التوقيف لشهر على الأقل ليكون عبرة لغيره. نذكر جميعاً حالة التلميذة التي نشرت إشاعة حول “تسريب” فتم توقيفها شهراً كاملاً لتلقينها درساً في المسؤولية. أما اليوم، فقد أصبح المشاغب يتمادى، والمجتهد يضيع في ضجيج الفوضى، والأستاذ يعيش أزمة نفسية خانقة وهو يرى كرامته تُداس تحت أقدام تشريعات “ليّنة” لا تخدم سوى الفوضى.
تتحدث المذكرة عن “تنظيف الساحة” أو “أشغال البستنة” كبدائل للتوقيف، ولكن الواقع يؤكد أن هذه الإجراءات تحولت إلى “نكتة” يتداولها التلاميذ المشاغبون. إن مصلحة التلميذ الفردية لا يجب أن تعلو فوق مصلحة المؤسسة ككل. فالإبقاء على عنصر “فاسد” داخل القسم يلوث بيئة التعلم ويحطم معنويات الأطر الإدارية والتربوية.
استمرار العمل بهذه المذكرة في ظل الارتفاع المهول لحالات العنف المدرسي هو “انتحار تربوي” معلن. إن القضاء ينصف المظلومين، لكن الإدارة التعليمية تتلكأ في تطبيق روح القانون.
لقد حان الوقت لمراجعة هذه السياسات “المستوردة” التي لم تجلب لمدارسنا سوى “التشرذم”. فإما العودة لصرامة القانون التربوي، أو إعلان “الوفاة السريرية” للمدرسة العمومية كمشتل للتربية قبل التعليم.
كواليس – الرباط
https://www.cawalisse.com/wp-content/uploads/2026/04/ecole.webp
======================
الخميس 23 أبريل 2026
https://www.cawalisse.com/sitecontent/uploads/2020/05/logomobile-final-1.png
منذ صدور المذكرة الوزارية سيئة الذكر 867/14 في أكتوبر 2014، والمنظومة التربوية بالمغرب تعيش “ردة أخلاقية” غير مسبوقة. فباسم “الاتفاقيات الدولية” و”الحق في التمدرس”، تم اغتيال هيبة الإدارة وإسقاط كرامة الأستاذ في الحضيض. ما كان يُسمى سابقاً “مجالس الانضباط” التي كانت تملك سلطة الطرد أو التوقيف لمدد صارمة لتأديب المشاغبين، تحولت اليوم إلى مجرد “لجان صورية” تبارك الاستهتار وتشرعن الفوضى تحت مسمى “الخدمات ذات النفع العام”.
في الوقت الذي يتعامل فيه القضاء المغربي بصرامة وحزم مع تجاوزات “جيل زيد” لحماية الأمن العام، نجد وزارة التربية الوطنية تتبنى سياسة “الاستسهال”. فبينما يضرب القضاء بيد من حديد على يد كل من سولت له نفسه التشهير أو الاعتداء، تصر الوزارة على إعادة “الجناة” إلى حجرات الدراسة جنباً إلى جنب مع ضحاياهم من الأساتذة، في مشهد يكرس الإفلات من العقاب ويضرب مصلحة الجماعة (التلاميذ المجتهدين) في مقتل.
الحالات التي تدمي القلب بالجملة، وأبرزها ما شهدته مؤسسة تعليمية بسلا مؤخراً، حيث أقدم تلميذ على “تشويه” وجه حارس عام في اعتداء وحشي. والمصيبة ليست في الفعل الجرمي فحسب، بل في “خذلان الإدارة”؛ حيث ظل التلميذ المعتدي يتردد على القسم بكل وقاحة وكأن شيئاً لم يكن، مما اضطر الأستاذ المتضرر للجوء إلى القضاء بحثاً عن كرامة أضاعتها مذكرة الوزارة.
قبل عهد هذه المذكرة المشؤومة، كانت الصرامة هي العنوان؛ فبمجرد اتفاق الإدارة، كان التلميذ المشاغب يواجه الطرد أو التوقيف لشهر على الأقل ليكون عبرة لغيره. نذكر جميعاً حالة التلميذة التي نشرت إشاعة حول “تسريب” فتم توقيفها شهراً كاملاً لتلقينها درساً في المسؤولية. أما اليوم، فقد أصبح المشاغب يتمادى، والمجتهد يضيع في ضجيج الفوضى، والأستاذ يعيش أزمة نفسية خانقة وهو يرى كرامته تُداس تحت أقدام تشريعات “ليّنة” لا تخدم سوى الفوضى.
تتحدث المذكرة عن “تنظيف الساحة” أو “أشغال البستنة” كبدائل للتوقيف، ولكن الواقع يؤكد أن هذه الإجراءات تحولت إلى “نكتة” يتداولها التلاميذ المشاغبون. إن مصلحة التلميذ الفردية لا يجب أن تعلو فوق مصلحة المؤسسة ككل. فالإبقاء على عنصر “فاسد” داخل القسم يلوث بيئة التعلم ويحطم معنويات الأطر الإدارية والتربوية.
استمرار العمل بهذه المذكرة في ظل الارتفاع المهول لحالات العنف المدرسي هو “انتحار تربوي” معلن. إن القضاء ينصف المظلومين، لكن الإدارة التعليمية تتلكأ في تطبيق روح القانون.
لقد حان الوقت لمراجعة هذه السياسات “المستوردة” التي لم تجلب لمدارسنا سوى “التشرذم”. فإما العودة لصرامة القانون التربوي، أو إعلان “الوفاة السريرية” للمدرسة العمومية كمشتل للتربية قبل التعليم.
كواليس – الرباط
https://www.cawalisse.com/wp-content/uploads/2026/04/ecole.webp
======================