nasser
28-04-2026, 23:10
ماستر صناعة الأفلام الوثائقية بجامعة ابن طفيل… نواة أكاديمية ناجحة لتوسيع ثقافة الصورة في المغرب
الثلاثاء 28 أبريل 2026
https://almassae.com/wp-content/uploads/2025/11/Almassae_LOGO-02-1-scaled.png في سياق التحولات العميقة التي يعرفها التعليم العالي المغربي، يبرز ماستر صناعة الأفلام الوثائقية بجامعة ابن طفيل بالقنيطرة كتجربة أكاديمية حديثة استطاعت في ظرف وجيز أن تفرض حضورها داخل الحقل السمعي البصري، ليس فقط باعتبارها مسلكًا تكوينيًا، بل كمشروع معرفي يسعى إلى إعادة الاعتبار للصورة بوصفها أداة للفهم والتحليل وبناء الوعي.
هذا الماستر، الذي يجمع بين التكوين النظري الصارم والممارسة الميدانية، جاء استجابة لحاجة متزايدة داخل الجامعة المغربية إلى تكوين متخصص في الفيلم الوثائقي، باعتباره مجالًا يتقاطع فيه الفني بالمعرفي، والجمالي بالاجتماعي، والبحثي بالتطبيقي. ومنذ انطلاقه، بدا واضحًا أنه لا يشتغل فقط على تخريج طلبة في مجال السمعي البصري، بل على بناء رؤية جديدة للصورة داخل الفضاء الأكاديمي.
في قلب هذا التكوين، يشتغل طاقم بيداغوجي يجمع بين الخبرة الأكاديمية والتجربة المهنية، حيث يساهم أساتذة من قبيل ليلى الرحموني وآيت همو وعزيز العقار والحبيب الناصري ورشيد القاسمي والصحافي صبري في تأطير الطلبة داخل مسار يجمع بين التحليل النقدي والممارسة الإبداعية. هذه الأسماء، بما راكمته من تجارب في الإعلام والسينما والبحث، لا تقدم معرفة جاهزة، بقدر ما تفتح أمام الطلبة أفق التفكير في الصورة باعتبارها خطابًا يحتاج إلى تفكيك وتأويل وإعادة بناء.
كما يبرز في هذا السياق الدور المحوري للمنسق مراد تاعرابتي، الذي ساهم في هندسة هذا المسلك الأكاديمي وفق رؤية تقوم على التوازن بين الصرامة العلمية والانفتاح الإبداعي، وبين التكوين الأكاديمي والاشتغال العملي. وقد انعكس هذا التوجه في طبيعة التكوين، الذي أصبح أقرب إلى ورشة مفتوحة لإنتاج الأفكار والمشاريع، بدل أن يكون مجرد مسار تقليدي داخل القاعة الدراسية.
ما يميز هذا الماستر أيضًا هو طبيعة الطلبة الذين التحقوا به، حيث يشكلون نسيجًا متنوعًا يجمع بين منتجين وممثلين وصحافيين وإعلاميين وطلبة مهتمين بالبحث في المجال السمعي البصري. هذا التنوع لم يكن تفصيلًا ثانويًا، بل عنصرًا أساسيًا في خلق دينامية داخلية جعلت من التكوين فضاءً للحوار بين التجارب المختلفة، ولتبادل الرؤى حول الفيلم الوثائقي كوسيلة للتعبير عن الواقع وقراءته.
وقد ساهم هذا التفاعل في إنتاج مشاريع طلابية تعكس وعيًا متزايدًا بدور الوثائقي في مقاربة القضايا الاجتماعية والثقافية، وفي إعادة طرح أسئلة الذاكرة والهوية والواقع اليومي من خلال الصورة. وهو ما منح هذا التكوين بعدًا يتجاوز الإطار الأكاديمي الضيق نحو فضاء أوسع يرتبط بإنتاج المعنى.
ومع تراكم هذه التجربة، بدأت تتبلور لدى عدد من الطلبة رغبة واضحة في مواصلة مسارهم الأكاديمي نحو سلك الدكتوراه في نفس المجال، في مؤشر على تحول نوعي في طبيعة العلاقة بين التكوين الجامعي والبحث العلمي في مجال الصورة. هذا التوجه يعكس أيضًا تنامي الوعي بأهمية تعميق الاشتغال النظري حول الفيلم الوثائقي، وعدم الاكتفاء بالبُعد التطبيقي فقط.
وفي هذا الإطار، بدأت عدة جامعات مغربية تنظر إلى خريجي هذا الماستر باعتبارهم طاقة أكاديمية واعدة يمكن أن تساهم في تطوير البحث في مجال السمعي البصري، وفي توسيع حضور الفيلم الوثائقي داخل الجامعة المغربية، سواء من خلال استكمال المسار نحو الدكتوراه أو عبر الانخراط في مشاريع بحثية ومهنية مرتبطة بالصورة.
إن ماستر صناعة الأفلام الوثائقية بجامعة ابن طفيل لم يعد مجرد تجربة تكوينية ناشئة، بل أصبح نواة أكاديمية في طور الترسخ، تسعى إلى إعادة تعريف علاقة الجامعة بالصورة، وإلى ترسيخ ثقافة الفيلم الوثائقي باعتباره أداة لفهم الواقع وليس فقط لتصويره. وهي تجربة، رغم حداثتها، تحمل في طياتها إمكانيات كبيرة لتطوير الحقل السمعي البصري المغربي، ولبناء جيل جديد من الباحثين وصناع الصورة القادرين على الجمع بين الحس النقدي والوعي الجمالي والمعرفة العلمية
المساء
https://i0.wp.com/almassae.com/wp-content/uploads/2026/04/IMG-20260428-WA0154.jpg?resize=860%2C484&ssl=1
========================
الثلاثاء 28 أبريل 2026
https://almassae.com/wp-content/uploads/2025/11/Almassae_LOGO-02-1-scaled.png في سياق التحولات العميقة التي يعرفها التعليم العالي المغربي، يبرز ماستر صناعة الأفلام الوثائقية بجامعة ابن طفيل بالقنيطرة كتجربة أكاديمية حديثة استطاعت في ظرف وجيز أن تفرض حضورها داخل الحقل السمعي البصري، ليس فقط باعتبارها مسلكًا تكوينيًا، بل كمشروع معرفي يسعى إلى إعادة الاعتبار للصورة بوصفها أداة للفهم والتحليل وبناء الوعي.
هذا الماستر، الذي يجمع بين التكوين النظري الصارم والممارسة الميدانية، جاء استجابة لحاجة متزايدة داخل الجامعة المغربية إلى تكوين متخصص في الفيلم الوثائقي، باعتباره مجالًا يتقاطع فيه الفني بالمعرفي، والجمالي بالاجتماعي، والبحثي بالتطبيقي. ومنذ انطلاقه، بدا واضحًا أنه لا يشتغل فقط على تخريج طلبة في مجال السمعي البصري، بل على بناء رؤية جديدة للصورة داخل الفضاء الأكاديمي.
في قلب هذا التكوين، يشتغل طاقم بيداغوجي يجمع بين الخبرة الأكاديمية والتجربة المهنية، حيث يساهم أساتذة من قبيل ليلى الرحموني وآيت همو وعزيز العقار والحبيب الناصري ورشيد القاسمي والصحافي صبري في تأطير الطلبة داخل مسار يجمع بين التحليل النقدي والممارسة الإبداعية. هذه الأسماء، بما راكمته من تجارب في الإعلام والسينما والبحث، لا تقدم معرفة جاهزة، بقدر ما تفتح أمام الطلبة أفق التفكير في الصورة باعتبارها خطابًا يحتاج إلى تفكيك وتأويل وإعادة بناء.
كما يبرز في هذا السياق الدور المحوري للمنسق مراد تاعرابتي، الذي ساهم في هندسة هذا المسلك الأكاديمي وفق رؤية تقوم على التوازن بين الصرامة العلمية والانفتاح الإبداعي، وبين التكوين الأكاديمي والاشتغال العملي. وقد انعكس هذا التوجه في طبيعة التكوين، الذي أصبح أقرب إلى ورشة مفتوحة لإنتاج الأفكار والمشاريع، بدل أن يكون مجرد مسار تقليدي داخل القاعة الدراسية.
ما يميز هذا الماستر أيضًا هو طبيعة الطلبة الذين التحقوا به، حيث يشكلون نسيجًا متنوعًا يجمع بين منتجين وممثلين وصحافيين وإعلاميين وطلبة مهتمين بالبحث في المجال السمعي البصري. هذا التنوع لم يكن تفصيلًا ثانويًا، بل عنصرًا أساسيًا في خلق دينامية داخلية جعلت من التكوين فضاءً للحوار بين التجارب المختلفة، ولتبادل الرؤى حول الفيلم الوثائقي كوسيلة للتعبير عن الواقع وقراءته.
وقد ساهم هذا التفاعل في إنتاج مشاريع طلابية تعكس وعيًا متزايدًا بدور الوثائقي في مقاربة القضايا الاجتماعية والثقافية، وفي إعادة طرح أسئلة الذاكرة والهوية والواقع اليومي من خلال الصورة. وهو ما منح هذا التكوين بعدًا يتجاوز الإطار الأكاديمي الضيق نحو فضاء أوسع يرتبط بإنتاج المعنى.
ومع تراكم هذه التجربة، بدأت تتبلور لدى عدد من الطلبة رغبة واضحة في مواصلة مسارهم الأكاديمي نحو سلك الدكتوراه في نفس المجال، في مؤشر على تحول نوعي في طبيعة العلاقة بين التكوين الجامعي والبحث العلمي في مجال الصورة. هذا التوجه يعكس أيضًا تنامي الوعي بأهمية تعميق الاشتغال النظري حول الفيلم الوثائقي، وعدم الاكتفاء بالبُعد التطبيقي فقط.
وفي هذا الإطار، بدأت عدة جامعات مغربية تنظر إلى خريجي هذا الماستر باعتبارهم طاقة أكاديمية واعدة يمكن أن تساهم في تطوير البحث في مجال السمعي البصري، وفي توسيع حضور الفيلم الوثائقي داخل الجامعة المغربية، سواء من خلال استكمال المسار نحو الدكتوراه أو عبر الانخراط في مشاريع بحثية ومهنية مرتبطة بالصورة.
إن ماستر صناعة الأفلام الوثائقية بجامعة ابن طفيل لم يعد مجرد تجربة تكوينية ناشئة، بل أصبح نواة أكاديمية في طور الترسخ، تسعى إلى إعادة تعريف علاقة الجامعة بالصورة، وإلى ترسيخ ثقافة الفيلم الوثائقي باعتباره أداة لفهم الواقع وليس فقط لتصويره. وهي تجربة، رغم حداثتها، تحمل في طياتها إمكانيات كبيرة لتطوير الحقل السمعي البصري المغربي، ولبناء جيل جديد من الباحثين وصناع الصورة القادرين على الجمع بين الحس النقدي والوعي الجمالي والمعرفة العلمية
المساء
https://i0.wp.com/almassae.com/wp-content/uploads/2026/04/IMG-20260428-WA0154.jpg?resize=860%2C484&ssl=1
========================