nasser
01-05-2026, 23:58
فاتح ماي في المغرب.. عيد بلا شغيلة أم شغيلة بلا صوت؟
الجمعة 01 ماي 2026
https://nichan.ma/wp-content/smush-webp/2023/11/[email protected] في فاتح ماي، يتكرر المشهد ذاته: مسيرات، شعارات، وبيانات تؤكد مركزية الشغيلة في معادلة التنمية. غير أن هذا الإيقاع السنوي، بما يحمله من رمزية، يخفي وراءه واقعاً أكثر تعقيداً، حيث تتقاطع هشاشة سوق الشغل مع ضعف التمثيلية النقابية، في ظل مقاربة حكومية تميل إلى تدبير التوازنات أكثر من معالجة الاختلالات البنيوية. وبين ما يُرفع من شعارات وما يُعاش على الأرض، يفرض سؤال التمثيل نفسه بإلحاح: من يُمثل الشغيلة فعلاً، ومن يُنصت لصوتها؟
لم يعد النقاش اليوم محصوراً في مطلب تحسين الأجور أو رفع القدرة الشرائية، بل تجاوز ذلك ليشمل سؤال الكرامة والاستقرار داخل العمل نفسه. فوفق معطيات المندوبية السامية للتخطيط، يشتغل جزء مهم من النشيطين في أوضاع غير مستقرة، أو خارج إطار تعاقدي واضح، وهو ما يعكس اتساع دائرة الهشاشة داخل سوق الشغل. وفي المقابل، يستمر التضخم في امتصاص أي زيادات في الدخل، لتبقى آثارها محدودة أمام كلفة معيشية في ارتفاع مستمر.
وفي هذا السياق، تبرز مفارقة واضحة بين القطاعين العام والخاص. ففي القطاع العمومي، أفرز الحوار الاجتماعي خلال السنوات الأخيرة زيادات في الأجور وتحسينات في بعض التعويضات، مما منح فئات من الموظفين قدراً نسبياً من الاستقرار، رغم استمرار الضغط المعيشي. غير أن هذه المكتسبات تظل محصورة داخل إطار إداري منظم.
أما في القطاع الخاص، فالصورة أكثر هشاشة وتعقيداً. فجزء واسع من الأجراء يشتغل بعقود محدودة المدة، أو دون عقود واضحة في بعض الحالات، مع تسجيل اختلالات في احترام الحد الأدنى للأجور في عدد من القطاعات، خاصة في الخدمات والبناء وبعض الأنشطة الصناعية الصغرى. كما أن محدودية آليات المراقبة والتفتيش، وضعف الحضور النقابي داخل المقاولات، يجعلان من تطبيق القوانين الاجتماعية أمراً غير متكافئ. وهكذا يتسع الفارق بين النص القانوني والواقع العملي.
هذا الواقع لا ينفصل عن أزمة التمثيلية النقابية. فمعدلات الانخراط تبقى ضعيفة، حيث لا تتجاوز، وفق تقديرات متداولة، ما بين 6 و7 في المائة من مجموع الأجراء المصرح بهم. كما أن شريحة واسعة من اليد العاملة، خصوصاً في القطاع غير المهيكل الذي يمثل نسبة كبيرة من التشغيل، تبقى خارج أي إطار تنظيمي أو حماية جماعية. وهو ما يحدّ من قدرة النقابات على التعبير الشامل عن واقع الشغيلة.
إلى جانب ذلك، يعرف المشهد النقابي تعدداً في المركزيات وتشتتاً في المواقف، وهو ما ينعكس سلباً على القوة التفاوضية داخل الحوار الاجتماعي. فبدل أن يتحول التعدد إلى مصدر قوة، غالباً ما يؤدي إلى تفكك الخطاب وإضعاف التأثير، في وقت تتطلب فيه التحولات الاقتصادية والاجتماعية جبهة نقابية أكثر انسجاماً وفعالية.
في المقابل، تواصل الحكومة اعتماد الحوار الاجتماعي كمدخل رئيسي لتدبير الملف الاجتماعي. ورغم ما حققه هذا الخيار من نتائج جزئية، خاصة في القطاع العمومي، فإن أثره يظل محدوداً حين يتعلق الأمر بالقطاع الخاص، حيث تستمر مظاهر الهشاشة وضعف الأجور وغياب الاستقرار كسمات غالبة.
في فاتح ماي، وبين الشعارات المرفوعة والواقع المعيش، يتأكد أن الاختلال لا يكمن فقط في مستوى الأجور أو شروط العمل، بل في بنية اجتماعية غير متوازنة، تتوزع فيها الحماية بشكل غير متكافئ بين فئات الشغيلة. وهو ما يجعل من هذا اليوم مناسبة للتساؤل أكثر مما هو لحظة للاحتفال.
في هذا اليوم الذي يُفترض أن يكون عيداً للشغيلة، يبرز واقع مغاير: مكاسب نسبية لفئات محدودة، مقابل هشاشة ممتدة لفئات أوسع. وبين الخطاب والممارسة، يظل السؤال معلقاً: هل نحتفل فعلاً بعيد الشغيلة، أم نكتفي بإحياء مناسبة تُخفي أكثر مما تُنصف، في ظل شغيلة لا يزال جزء كبير منها بلا صوت داخل عيدها؟
نيشان : بـقلم مروان بشيشي
https://nichan.ma/wp-content/smush-webp/2026/04/xCapture-decran-2026-04-02-a-14.22.56-1024x767.png.webp.pagespeed.ic.cBR5BJQY_n.webp
==========
الجمعة 01 ماي 2026
https://nichan.ma/wp-content/smush-webp/2023/11/[email protected] في فاتح ماي، يتكرر المشهد ذاته: مسيرات، شعارات، وبيانات تؤكد مركزية الشغيلة في معادلة التنمية. غير أن هذا الإيقاع السنوي، بما يحمله من رمزية، يخفي وراءه واقعاً أكثر تعقيداً، حيث تتقاطع هشاشة سوق الشغل مع ضعف التمثيلية النقابية، في ظل مقاربة حكومية تميل إلى تدبير التوازنات أكثر من معالجة الاختلالات البنيوية. وبين ما يُرفع من شعارات وما يُعاش على الأرض، يفرض سؤال التمثيل نفسه بإلحاح: من يُمثل الشغيلة فعلاً، ومن يُنصت لصوتها؟
لم يعد النقاش اليوم محصوراً في مطلب تحسين الأجور أو رفع القدرة الشرائية، بل تجاوز ذلك ليشمل سؤال الكرامة والاستقرار داخل العمل نفسه. فوفق معطيات المندوبية السامية للتخطيط، يشتغل جزء مهم من النشيطين في أوضاع غير مستقرة، أو خارج إطار تعاقدي واضح، وهو ما يعكس اتساع دائرة الهشاشة داخل سوق الشغل. وفي المقابل، يستمر التضخم في امتصاص أي زيادات في الدخل، لتبقى آثارها محدودة أمام كلفة معيشية في ارتفاع مستمر.
وفي هذا السياق، تبرز مفارقة واضحة بين القطاعين العام والخاص. ففي القطاع العمومي، أفرز الحوار الاجتماعي خلال السنوات الأخيرة زيادات في الأجور وتحسينات في بعض التعويضات، مما منح فئات من الموظفين قدراً نسبياً من الاستقرار، رغم استمرار الضغط المعيشي. غير أن هذه المكتسبات تظل محصورة داخل إطار إداري منظم.
أما في القطاع الخاص، فالصورة أكثر هشاشة وتعقيداً. فجزء واسع من الأجراء يشتغل بعقود محدودة المدة، أو دون عقود واضحة في بعض الحالات، مع تسجيل اختلالات في احترام الحد الأدنى للأجور في عدد من القطاعات، خاصة في الخدمات والبناء وبعض الأنشطة الصناعية الصغرى. كما أن محدودية آليات المراقبة والتفتيش، وضعف الحضور النقابي داخل المقاولات، يجعلان من تطبيق القوانين الاجتماعية أمراً غير متكافئ. وهكذا يتسع الفارق بين النص القانوني والواقع العملي.
هذا الواقع لا ينفصل عن أزمة التمثيلية النقابية. فمعدلات الانخراط تبقى ضعيفة، حيث لا تتجاوز، وفق تقديرات متداولة، ما بين 6 و7 في المائة من مجموع الأجراء المصرح بهم. كما أن شريحة واسعة من اليد العاملة، خصوصاً في القطاع غير المهيكل الذي يمثل نسبة كبيرة من التشغيل، تبقى خارج أي إطار تنظيمي أو حماية جماعية. وهو ما يحدّ من قدرة النقابات على التعبير الشامل عن واقع الشغيلة.
إلى جانب ذلك، يعرف المشهد النقابي تعدداً في المركزيات وتشتتاً في المواقف، وهو ما ينعكس سلباً على القوة التفاوضية داخل الحوار الاجتماعي. فبدل أن يتحول التعدد إلى مصدر قوة، غالباً ما يؤدي إلى تفكك الخطاب وإضعاف التأثير، في وقت تتطلب فيه التحولات الاقتصادية والاجتماعية جبهة نقابية أكثر انسجاماً وفعالية.
في المقابل، تواصل الحكومة اعتماد الحوار الاجتماعي كمدخل رئيسي لتدبير الملف الاجتماعي. ورغم ما حققه هذا الخيار من نتائج جزئية، خاصة في القطاع العمومي، فإن أثره يظل محدوداً حين يتعلق الأمر بالقطاع الخاص، حيث تستمر مظاهر الهشاشة وضعف الأجور وغياب الاستقرار كسمات غالبة.
في فاتح ماي، وبين الشعارات المرفوعة والواقع المعيش، يتأكد أن الاختلال لا يكمن فقط في مستوى الأجور أو شروط العمل، بل في بنية اجتماعية غير متوازنة، تتوزع فيها الحماية بشكل غير متكافئ بين فئات الشغيلة. وهو ما يجعل من هذا اليوم مناسبة للتساؤل أكثر مما هو لحظة للاحتفال.
في هذا اليوم الذي يُفترض أن يكون عيداً للشغيلة، يبرز واقع مغاير: مكاسب نسبية لفئات محدودة، مقابل هشاشة ممتدة لفئات أوسع. وبين الخطاب والممارسة، يظل السؤال معلقاً: هل نحتفل فعلاً بعيد الشغيلة، أم نكتفي بإحياء مناسبة تُخفي أكثر مما تُنصف، في ظل شغيلة لا يزال جزء كبير منها بلا صوت داخل عيدها؟
نيشان : بـقلم مروان بشيشي
https://nichan.ma/wp-content/smush-webp/2026/04/xCapture-decran-2026-04-02-a-14.22.56-1024x767.png.webp.pagespeed.ic.cBR5BJQY_n.webp
==========