nasser
08-05-2026, 23:10
أثرياء المغرب في عز الغلاء.. هل حان وقت محاسبة “نادي المليارات”؟ (تحليل إخباري)
الجمعة 08 ماي 2026
تضع المعطيات الرقمية الأخيرة الصادرة عن تقرير الثروة العالمي “The Wealth Report 2026” صانع القرار الاقتصادي في المغرب أمام استحقاقات تحليلية تتجاوز لغة الأرقام الصماء، حيث كشف التقرير عن نمو مطرد في قاعدة الأفراد “فاحشي الثراء” بنسبة بلغت 41.6 في المائة خلال الفترة ما بين 2021 و2026.
هذا التصاعد الذي أوصل عدد المغاربة الذين تتجاوز ثرواتهم الصافية 30 مليون دولار إلى 432 شخصاً، يأتي في سياق زمني يتسم بضغوط تضخمية أرهقت القدرة الشرائية للطبقات المتوسطة والفقيرة، مما يفتح الباب واسعاً أمام قراءات نقدية حول طبيعة هذا التراكم المالي ومدى عدالة توزيعه جمركياً وضريبيا.
ورتى مصادر اقتصادية تحدثت ل “نيشان’، أن تمركز هذه الكتلة المالية الضخمة في يد فئة لا تتعدى بضع مئات من الأفراد يفرض ضرورة فحص المنظومة الجبائية الوطنية، خاصة في ظل المطالب السياسية والاجتماعية المتزايدة بفرض “ضريبة على الثروة” لضمان مساهمة هذه الفئة في تمويل أوراش الدولة الاجتماعية، عوض الاكتفاء بنمو “معزول” لا تنعكس آثاره على المؤشرات الكلية للتنمية البشرية.
في السياق ذاته ترى المصادر نفسها، أن هذه الطفرة في أعداد الأثرياء، والتي من المرتقب أن تصل إلى 550 شخصاً بحلول عام 2031 بنسبة نمو إضافية قدرها 27.3 في المائة، تثير هواجس جدية بشأن “جودة الثروة” في المغرب.
وتؤكد المصادر، أن الإشكال لا يكمن في مراكمة الأموال بحد ذاتها، بل في افتقار هذه الثروات إلى الطابع الإنتاجي الذي يخلق القيمة المضافة وفرص الشغل الواسعة؛ فغالبية هذه التراكمات المالية ما تزال مرتبطة بقطاعات تقليدية أو ريعية محمية، أو ناتجة عن مضاربات في أسواق المال والأصول، بدلاً من توجيهها نحو الصناعات التحويلية أو التكنولوجيا المتقدمة.
وفي هذا الصدد، تشير آراء خبراء في الاقتصاد السياسي إلى أن نمو قاعدة الأثرياء بنحو 42 في المائة في خمس سنوات لم يواكبه تحول مماثل في البنية الصناعية للمملكة، مما يوحي بأننا أمام “ثروات تراكمية” تستفيد من الامتيازات السوقية والقطاعية أكثر مما تساهم في توسيع الوعاء الإنتاجي الوطني، وهو ما يعمق الهوة بين الأرقام الرسمية للنمو وبين الواقع المعيشي المأزوم للغالبية العظمى من المواطنين.
وفي سياق متصل، يقدم التقرير مؤشراً لافتاً يتعلق بتراجع أسعار العقارات الفاخرة في مدينة مراكش بنسبة 4 في المائة، وهي المدينة التي تعتبر تقليديا مخزناً لثروات النخبة المغربية والأجنبية. هذا التراجع، رغم الارتفاع القياسي في عدد الأثرياء، تقرأه “مضادر نيشان” على أنه تحول في سلوك الرساميل الكبرى نحو “الأصول السائلة” والاستثمارات الخارجية الأكثر أمانا وسهولة في التنقل.
وتذهب نفس المصادر، إلى أن هذا السلوك يعكس رغبة في تفادي تجميد الأموال في أصول ثابتة قد تكون عرضة للرقابة الضريبية أو تقلبات السوق المحلية، مما يعني أن الثروة المحققة في المغرب لا يتم ضخها بالكامل في الدورة الاقتصادية الداخلية، بل يوجه جزء معتبر منها نحو المحافظ المالية الدولية.
هذا الهروب الناعم للرساميل من القطاعات العقارية والإنتاجية المحلية نحو قنوات استثمارية عابرة للحدود يضعف من مجهودات الدولة في استقطاب الاستثمار الخاص المحلي، ويحول هؤلاء الأثرياء إلى “مراكمين للقيم” لا “صانعين للاقتصاد”.
وبحسب مصادرنا، فإن الاستمرار في وتيرة النمو الحالية، التي تضع المغرب في صدارة الأسواق الأفريقية الناشئة من حيث تراكم الثروات الفائقة، يستدعي إعادة النظر في العقد الاجتماعي والاقتصادي الذي ينظم علاقة هذه الفئة بالدولة والمجتمع.
فبينما يتوقع التقرير أن تستحوذ أميركا الشمالية وآسيا على حصة الأسد عالمياً، يبرز المغرب كحالة استثنائية في القارة السمراء، لكنها حالة تظل مهددة بفقدان توازنها ما لم يتم تحويل هذه الثروات من “أرصدة خاملة” إلى محركات للنمو الاحتوائي.
وتؤكد قراءات المصادر الاقتصادية، أن الاكتفاء برصد الزيادة في أعداد المليونيرات دون فرض آليات جبائية تعيد تدوير جزء من هذه الأرباح في قطاعات الصحة والتعليم والبنيات التحتية، سيؤدي حتما إلى تآكل السلم الاجتماعي.
وترى هاته القراءات، أن الرهان الحقيقي للمرحلة المقبلة، في أفق عام 2031، يكمن في مدى قدرة السياسات العمومية على تحويل نادي الـ550 ثرياً مرتقبا إلى شركاء في التنمية الوطنية، وليس مجرد مستفيدين من مناخ الاستقرار لتضخيم ثرواتهم الفردية بعيدًا عن التحديات الوطنية الكبرى.
https://nichan.ma/wp-content/smush-webp/2023/11/[email protected]
نيشان
https://nichan.ma/wp-content/smush-webp/2026/05/xmilliardaires-1024x576.jpg.webp.pagespeed.ic.PXXJCKSzrz.webp
=================================================
الجمعة 08 ماي 2026
تضع المعطيات الرقمية الأخيرة الصادرة عن تقرير الثروة العالمي “The Wealth Report 2026” صانع القرار الاقتصادي في المغرب أمام استحقاقات تحليلية تتجاوز لغة الأرقام الصماء، حيث كشف التقرير عن نمو مطرد في قاعدة الأفراد “فاحشي الثراء” بنسبة بلغت 41.6 في المائة خلال الفترة ما بين 2021 و2026.
هذا التصاعد الذي أوصل عدد المغاربة الذين تتجاوز ثرواتهم الصافية 30 مليون دولار إلى 432 شخصاً، يأتي في سياق زمني يتسم بضغوط تضخمية أرهقت القدرة الشرائية للطبقات المتوسطة والفقيرة، مما يفتح الباب واسعاً أمام قراءات نقدية حول طبيعة هذا التراكم المالي ومدى عدالة توزيعه جمركياً وضريبيا.
ورتى مصادر اقتصادية تحدثت ل “نيشان’، أن تمركز هذه الكتلة المالية الضخمة في يد فئة لا تتعدى بضع مئات من الأفراد يفرض ضرورة فحص المنظومة الجبائية الوطنية، خاصة في ظل المطالب السياسية والاجتماعية المتزايدة بفرض “ضريبة على الثروة” لضمان مساهمة هذه الفئة في تمويل أوراش الدولة الاجتماعية، عوض الاكتفاء بنمو “معزول” لا تنعكس آثاره على المؤشرات الكلية للتنمية البشرية.
في السياق ذاته ترى المصادر نفسها، أن هذه الطفرة في أعداد الأثرياء، والتي من المرتقب أن تصل إلى 550 شخصاً بحلول عام 2031 بنسبة نمو إضافية قدرها 27.3 في المائة، تثير هواجس جدية بشأن “جودة الثروة” في المغرب.
وتؤكد المصادر، أن الإشكال لا يكمن في مراكمة الأموال بحد ذاتها، بل في افتقار هذه الثروات إلى الطابع الإنتاجي الذي يخلق القيمة المضافة وفرص الشغل الواسعة؛ فغالبية هذه التراكمات المالية ما تزال مرتبطة بقطاعات تقليدية أو ريعية محمية، أو ناتجة عن مضاربات في أسواق المال والأصول، بدلاً من توجيهها نحو الصناعات التحويلية أو التكنولوجيا المتقدمة.
وفي هذا الصدد، تشير آراء خبراء في الاقتصاد السياسي إلى أن نمو قاعدة الأثرياء بنحو 42 في المائة في خمس سنوات لم يواكبه تحول مماثل في البنية الصناعية للمملكة، مما يوحي بأننا أمام “ثروات تراكمية” تستفيد من الامتيازات السوقية والقطاعية أكثر مما تساهم في توسيع الوعاء الإنتاجي الوطني، وهو ما يعمق الهوة بين الأرقام الرسمية للنمو وبين الواقع المعيشي المأزوم للغالبية العظمى من المواطنين.
وفي سياق متصل، يقدم التقرير مؤشراً لافتاً يتعلق بتراجع أسعار العقارات الفاخرة في مدينة مراكش بنسبة 4 في المائة، وهي المدينة التي تعتبر تقليديا مخزناً لثروات النخبة المغربية والأجنبية. هذا التراجع، رغم الارتفاع القياسي في عدد الأثرياء، تقرأه “مضادر نيشان” على أنه تحول في سلوك الرساميل الكبرى نحو “الأصول السائلة” والاستثمارات الخارجية الأكثر أمانا وسهولة في التنقل.
وتذهب نفس المصادر، إلى أن هذا السلوك يعكس رغبة في تفادي تجميد الأموال في أصول ثابتة قد تكون عرضة للرقابة الضريبية أو تقلبات السوق المحلية، مما يعني أن الثروة المحققة في المغرب لا يتم ضخها بالكامل في الدورة الاقتصادية الداخلية، بل يوجه جزء معتبر منها نحو المحافظ المالية الدولية.
هذا الهروب الناعم للرساميل من القطاعات العقارية والإنتاجية المحلية نحو قنوات استثمارية عابرة للحدود يضعف من مجهودات الدولة في استقطاب الاستثمار الخاص المحلي، ويحول هؤلاء الأثرياء إلى “مراكمين للقيم” لا “صانعين للاقتصاد”.
وبحسب مصادرنا، فإن الاستمرار في وتيرة النمو الحالية، التي تضع المغرب في صدارة الأسواق الأفريقية الناشئة من حيث تراكم الثروات الفائقة، يستدعي إعادة النظر في العقد الاجتماعي والاقتصادي الذي ينظم علاقة هذه الفئة بالدولة والمجتمع.
فبينما يتوقع التقرير أن تستحوذ أميركا الشمالية وآسيا على حصة الأسد عالمياً، يبرز المغرب كحالة استثنائية في القارة السمراء، لكنها حالة تظل مهددة بفقدان توازنها ما لم يتم تحويل هذه الثروات من “أرصدة خاملة” إلى محركات للنمو الاحتوائي.
وتؤكد قراءات المصادر الاقتصادية، أن الاكتفاء برصد الزيادة في أعداد المليونيرات دون فرض آليات جبائية تعيد تدوير جزء من هذه الأرباح في قطاعات الصحة والتعليم والبنيات التحتية، سيؤدي حتما إلى تآكل السلم الاجتماعي.
وترى هاته القراءات، أن الرهان الحقيقي للمرحلة المقبلة، في أفق عام 2031، يكمن في مدى قدرة السياسات العمومية على تحويل نادي الـ550 ثرياً مرتقبا إلى شركاء في التنمية الوطنية، وليس مجرد مستفيدين من مناخ الاستقرار لتضخيم ثرواتهم الفردية بعيدًا عن التحديات الوطنية الكبرى.
https://nichan.ma/wp-content/smush-webp/2023/11/[email protected]
نيشان
https://nichan.ma/wp-content/smush-webp/2026/05/xmilliardaires-1024x576.jpg.webp.pagespeed.ic.PXXJCKSzrz.webp
=================================================