nasser
22-05-2026, 22:58
قانون المحاماة الجديد.. إعفاء للإدارة وأعباء مالية ثقيلة على المتقاضين
الجمعة 22 ماي 2026
رغم مصادقة مجلس النواب على مشروع القانون المنظم لمهنة المحاماة، ما يزال النقاش بشأن بعض مقتضياته متواصلاً داخل الأوساط القانونية والاقتصادية، ومتجاوزاً حدود النقاش البرلماني إلى تأثيراته المحتملة على المتقاضين وبيئة الأعمال.
ويبرز ضمن أكثر المقتضيات إثارة للنقاش ما تنص عليه المادة 31 من إلزامية الاستعانة بمحام بالنسبة إلى الأشخاص الذاتيين والمعنويين والشركات والمؤسسات بمختلف أصنافها أمام درجات التقاضي، وهو ما اعتبره متابعون تحولاً من شأنه أن ينعكس على كلفة الولوج إلى العدالة بالنسبة لعدد من الفئات.
وتشير معطيات حول النسيج المقاولاتي بالمغرب إلى أن الغالبية الساحقة منه تتشكل من المقاولات الصغرى جداً والصغرى والمتوسطة، إلى جانب المقاولين الذاتيين والشركات الناشئة، وهي فئات تواجه، وفق مهتمين بالشأن المقاولاتي، تحديات مرتبطة بالتمويل والسيولة والضغط الجبائي.
وفي هذا السياق، ترى مصادر مهتمة بالشأن المقاولاتي أن إلزام هذه الفئات بالاستعانة بمحام في مختلف المنازعات قد يرفع من الأعباء المالية المرتبطة بالتقاضي، خاصة في بعض النزاعات ذات القيمة المحدودة أو المساطر التي كانت تُدار سابقاً من طرف المسيرين أو المسؤولين القانونيين داخل المقاولات.
ويمتد النقاش أيضاً إلى القضايا البسيطة التي تهم المواطنين، من قبيل نزاعات الكراء أو المطالبات المالية ذات القيمة المحدودة المرتبطة بخدمات الاتصالات أو التوزيع أو التأمين.
ويرى خبراء قانونيون أن فرض الاستعانة بمحام في مثل هذه الملفات قد يطرح، من الناحية العملية، إشكال التناسب بين قيمة النزاع وكلفة التقاضي، بما قد يدفع بعض المتقاضين إلى العزوف عن سلوك المساطر القضائية حين تكون الأتعاب المحتملة أعلى من المبلغ موضوع النزاع.
وفي السياق ذاته، يثير استثناء الدولة والإدارات العمومية من هذه الإلزامية نقاشاً داخل بعض الأوساط القانونية بشأن مبدأ تكافؤ الفرص بين أطراف النزاع القضائي.
ويرى متابعون لملف إصلاح العدالة أن تمكين الإدارة من الترافع عبر موظفيها أو مستشاريها القانونيين، مقابل إلزام الطرف المقابل بالاستعانة بمحام، قد يطرح تساؤلات حول التوازن بين الأطراف، خاصة في المنازعات التي يكون أحد أطرافها مواطناً أو مقاولة صغيرة بإمكانات مالية محدودة.
من جانب آخر، تربط بعض القراءات الاقتصادية هذا المقتضى ببيئة الاستثمار ومناخ الأعمال، باعتبار أن كلفة التقاضي وسرعة البت في النزاعات من المؤشرات التي تؤخذ بعين الاعتبار في تقييم جاذبية الأسواق.
وترى المصادر أن توسيع نطاق إلزامية الاستعانة بمحام، بما يشمل بعض المساطر ذات الطابع الاستعجالي أو التنفيذي، قد يؤدي إلى رفع كلفة التقاضي بالنسبة للمقاولات، لاسيما الناشئة منها، التي تحتاج إلى مساطر سريعة ومرنة لحل نزاعاتها التجارية بأقل التكاليف.
كما يطرح المشروع، وفق مهتمين بالشأن القضائي، تساؤلات بشأن مدى انسجام هذا المقتضى مع مسار رقمنة العدالة الذي استثمرت فيه المملكة خلال السنوات الأخيرة. فبينما كان الهدف من المنصات الرقمية تقريب الخدمات القضائية من المتقاضين وتسهيل تتبع الملفات والإجراءات، يرى متابعون أن توسيع إلزامية الاستعانة بمحام قد يحد، بالنسبة لبعض الفئات، من الاستفادة المباشرة من هذه الخدمات، ويعيد طرح النقاش حول التوازن بين تحديث الإدارة القضائية وضمان الولوج العملي والميسر إلى العدالة .
نيشان
https://nichan.ma/wp-content/smush-webp/2026/05/vdsvsqdvqs-1024x576.jpg.webp.pagespeed.ce.YfXycHYMN1.jpg
===========================
الجمعة 22 ماي 2026
رغم مصادقة مجلس النواب على مشروع القانون المنظم لمهنة المحاماة، ما يزال النقاش بشأن بعض مقتضياته متواصلاً داخل الأوساط القانونية والاقتصادية، ومتجاوزاً حدود النقاش البرلماني إلى تأثيراته المحتملة على المتقاضين وبيئة الأعمال.
ويبرز ضمن أكثر المقتضيات إثارة للنقاش ما تنص عليه المادة 31 من إلزامية الاستعانة بمحام بالنسبة إلى الأشخاص الذاتيين والمعنويين والشركات والمؤسسات بمختلف أصنافها أمام درجات التقاضي، وهو ما اعتبره متابعون تحولاً من شأنه أن ينعكس على كلفة الولوج إلى العدالة بالنسبة لعدد من الفئات.
وتشير معطيات حول النسيج المقاولاتي بالمغرب إلى أن الغالبية الساحقة منه تتشكل من المقاولات الصغرى جداً والصغرى والمتوسطة، إلى جانب المقاولين الذاتيين والشركات الناشئة، وهي فئات تواجه، وفق مهتمين بالشأن المقاولاتي، تحديات مرتبطة بالتمويل والسيولة والضغط الجبائي.
وفي هذا السياق، ترى مصادر مهتمة بالشأن المقاولاتي أن إلزام هذه الفئات بالاستعانة بمحام في مختلف المنازعات قد يرفع من الأعباء المالية المرتبطة بالتقاضي، خاصة في بعض النزاعات ذات القيمة المحدودة أو المساطر التي كانت تُدار سابقاً من طرف المسيرين أو المسؤولين القانونيين داخل المقاولات.
ويمتد النقاش أيضاً إلى القضايا البسيطة التي تهم المواطنين، من قبيل نزاعات الكراء أو المطالبات المالية ذات القيمة المحدودة المرتبطة بخدمات الاتصالات أو التوزيع أو التأمين.
ويرى خبراء قانونيون أن فرض الاستعانة بمحام في مثل هذه الملفات قد يطرح، من الناحية العملية، إشكال التناسب بين قيمة النزاع وكلفة التقاضي، بما قد يدفع بعض المتقاضين إلى العزوف عن سلوك المساطر القضائية حين تكون الأتعاب المحتملة أعلى من المبلغ موضوع النزاع.
وفي السياق ذاته، يثير استثناء الدولة والإدارات العمومية من هذه الإلزامية نقاشاً داخل بعض الأوساط القانونية بشأن مبدأ تكافؤ الفرص بين أطراف النزاع القضائي.
ويرى متابعون لملف إصلاح العدالة أن تمكين الإدارة من الترافع عبر موظفيها أو مستشاريها القانونيين، مقابل إلزام الطرف المقابل بالاستعانة بمحام، قد يطرح تساؤلات حول التوازن بين الأطراف، خاصة في المنازعات التي يكون أحد أطرافها مواطناً أو مقاولة صغيرة بإمكانات مالية محدودة.
من جانب آخر، تربط بعض القراءات الاقتصادية هذا المقتضى ببيئة الاستثمار ومناخ الأعمال، باعتبار أن كلفة التقاضي وسرعة البت في النزاعات من المؤشرات التي تؤخذ بعين الاعتبار في تقييم جاذبية الأسواق.
وترى المصادر أن توسيع نطاق إلزامية الاستعانة بمحام، بما يشمل بعض المساطر ذات الطابع الاستعجالي أو التنفيذي، قد يؤدي إلى رفع كلفة التقاضي بالنسبة للمقاولات، لاسيما الناشئة منها، التي تحتاج إلى مساطر سريعة ومرنة لحل نزاعاتها التجارية بأقل التكاليف.
كما يطرح المشروع، وفق مهتمين بالشأن القضائي، تساؤلات بشأن مدى انسجام هذا المقتضى مع مسار رقمنة العدالة الذي استثمرت فيه المملكة خلال السنوات الأخيرة. فبينما كان الهدف من المنصات الرقمية تقريب الخدمات القضائية من المتقاضين وتسهيل تتبع الملفات والإجراءات، يرى متابعون أن توسيع إلزامية الاستعانة بمحام قد يحد، بالنسبة لبعض الفئات، من الاستفادة المباشرة من هذه الخدمات، ويعيد طرح النقاش حول التوازن بين تحديث الإدارة القضائية وضمان الولوج العملي والميسر إلى العدالة .
نيشان
https://nichan.ma/wp-content/smush-webp/2026/05/vdsvsqdvqs-1024x576.jpg.webp.pagespeed.ce.YfXycHYMN1.jpg
===========================