المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تقرير رسمي: الشغل غير المهيكل والشيخوخة يهددان استدامة الحماية الاجتماعية بالمغرب


nasser
23-05-2026, 00:46
تقرير رسمي: الشغل غير المهيكل والشيخوخة يهددان استدامة الحماية الاجتماعية بالمغرب

السبت 23 مايو 2026

كشف تقرير تحليلي جديد للمندوبية السامية للتخطيط، أن الاقتصاد المغربي يواجه معضلة هيكلية مركبة تجمع بين اتساع الشغل غير المهيكل، وضعف المشاركة الاقتصادية للنساء، وتسارع الشيخوخة الديمغرافية، في تفاعل يهدد بتوسيع فجوات الحماية الاجتماعية وتعميق التفاوتات بين الأجيال، ما لم تُعتمد إصلاحات متزامنة وعميقة في سوق الشغل ومنظومة الحماية الاجتماعية.

وخلص التقرير، المعنون بـ"القطاع غير المهيكل، النوع الاجتماعي والتحول الديمغرافي: ديناميات التفاوتات التراكمية والانتقال بين الأجيال"، إلى أن الاقتصاد غير المهيكل يستوعب أكثر من ثلاثة أرباع مجموع التشغيل بالمغرب، ويضم أكثر من مليوني وحدة إنتاجية، ما يجعل جزءا واسعا من اليد العاملة خارج دوائر الحماية الاجتماعية والمساهمة في أنظمة التقاعد.

وأبرز التقرير أن النساء يشكلن الحلقة الأضعف في هذه المعادلة، إذ لا تتجاوز مشاركتهن الاقتصادية 19.1 في المائة سنة 2024، مقابل 68.6 في المائة لدى الرجال، وهو من بين أضعف المعدلات في البلدان ذات الدخل المتوسط. وحتى حين تلج النساء سوق الشغل، فإن 70 في المائة منهن يشتغلن في القطاع غير المهيكل، غالبا في أعمال غير مؤدى عنها داخل الأسر أو في وظائف لا تتيح لهن تراكم حقوق اجتماعية، بما فيها التقاعد.

فجوة تقاعدية صارخة بين النساء والرجال

واعتبر التقرير أن أخطر ما في هذه الاختلالات هو أثرها المؤجل، الذي يظهر بقوة عند سن التقاعد، حيث لا تستفيد سوى 15 في المائة من النساء البالغات 60 سنة فما فوق من معاش تقاعدي فعلي، مقابل 37 في المائة من الرجال. ولا يربط التقرير هذا الفارق بمرحلة الشيخوخة فقط، بل بمسار طويل من الإقصاء المهني والهشاشة وضعف الولوج إلى العمل المأجور والمنظم.

وبلغة الأرقام، فإن متوسط معاش النساء يعادل فقط 11.1 في المائة من متوسط معاش الرجال، ما يعني أن النساء المتقاعدات يحصلن، في المتوسط، على معاشات تقل بحوالي تسع مرات عن الرجال، في واحدة من أكثر صور التفاوت الاجتماعي حدة.

المغرب يتجه إلى شيخوخة سكانية متسارعة

وفي البعد الديمغرافي، حذر التقرير من أن المغرب يدخل مرحلة تحول سكاني عميق، إذ سترتفع نسبة الأشخاص البالغين 60 سنة فما فوق من 9.4 في المائة سنة 2014 إلى 23.2 في المائة بحلول 2050.

كما سترتفع نسبة إعالة المسنين من 18.7 في المائة سنة 2021 إلى 24.5 في المائة سنة 2030، ثم إلى 39.3 في المائة سنة 2050، بما يعني انتقال الضغط الديمغرافي تدريجيا من الأطفال إلى كبار السن، وهو تحول ستكون له كلفة ثقيلة على المالية العمومية وأنظمة الحماية الاجتماعية والتضامن الأسري.

ويرى التقرير أن الشيخوخة ليست المشكلة في حد ذاتها، بل إنها تكشف وتضخم اختلالات سوق الشغل المتراكمة، خاصة حين تكون قاعدة المساهمين في أنظمة الحماية الاجتماعية ضعيفة وغير قادرة على مواكبة الارتفاع المتوقع في أعداد المتقاعدين.

إصلاحات منفصلة قد تفاقم الأزمة بدل حلها

ومن أبرز خلاصات التقرير أن السياسات الجزئية أو المعزولة قد تؤدي إلى نتائج عكسية.

فمثلا، رفع مشاركة النساء في سوق الشغل، إذا تم بمعزل عن خلق فرص شغل مهيكلة، قد يزيد البطالة النسائية ويدفع أعدادا أكبر نحو القطاع غير المهيكل. وتشير محاكاة التقرير إلى أن سيناريو رفع المشاركة النسائية يمكن أن يرفع تشغيل النساء بـ6 نقاط مئوية، لكنه في المقابل يخفض معدل تنظيم تشغيلهن بـ8.3 نقاط، ويرفع بطالتهن بـ6.2 نقاط، مع توجه أكثر من ثلثي الوظائف الجديدة نحو الاقتصاد غير المهيكل.

كما أن تشديد العقوبات على الاقتصاد غير المهيكل، دون توسيع القدرة الاستيعابية للقطاع المنظم، قد يحسن نسب التنظيم شكليا، لكنه قد يؤدي في المقابل إلى فقدان وظائف وارتفاع البطالة وتباطؤ النشاط الاقتصادي.

النساء الأقل تعليما الأكثر تضررا

وسجل التقرير أن أثر الإصلاحات لا يتوزع بالتساوي بين النساء أنفسهن، إذ إن النساء ضعيفات التأهيل هن الأكثر عرضة للتهميش.

ففي السيناريوهات المندمجة، قد تستفيد النساء الحاصلات على تعليم عال من انخفاض البطالة وتحسن فرص الإدماج، بينما تواجه النساء غير الحاصلات على شهادات أو ذوات التعليم الابتدائي والإعدادي ارتفاعا إضافيا في البطالة، بسبب عدم تطابق مهاراتهن مع فرص الشغل المهيكلة الجديدة.

وهذا يعني، بحسب التقرير، أن معالجة التفاوتات النسائية لا يمكن أن تتم بمنطق موحد، لأن التحديات تختلف بين الفئات الاجتماعية والتعليمية.

تحذير من "سقف" يصعب تجاوزه بعد 2040

ومن أخطر ما خلص إليه التقرير، أن المغرب قد يصل إلى "سقف هيكلي" في تقليص الفجوات الاجتماعية إذا لم يتحرك بسرعة.

فبدون إصلاحات عميقة ومنسقة، لن يرتفع معدل النشاط النسائي سوى بشكل محدود جدا خلال نصف قرن، من 22.8 إلى 26.2 في المائة فقط، فيما ستبلغ عملية تقليص الفجوة في المعاشات سقفا يقارب 41 في المائة بعد 2070، ما يعني استمرار تفاوتات جوهرية بين الرجال والنساء لعقود طويلة.

ويؤكد التقرير أن العقد المقبل، خاصة بين 2025 و2035، سيكون حاسما في تحديد ما إذا كان المغرب قادرا على كسر هذا المسار، لأن الأجيال الموجودة حاليا في سوق الشغل هي التي ستحدد قوة القاعدة المساهمة عندما تبلغ الشيخوخة ذروتها.

الإصلاح يجب أن يكون متزامنا

ويخلص التقرير إلى أن توسيع التغطية الصحية أو إدماج فئات جديدة في أنظمة الحماية الاجتماعية، رغم أهميته، لن يكون كافيا إذا لم يترافق مع إصلاحات جوهرية في سوق الشغل، تشمل خلق وظائف مهيكلة، تقليص الهشاشة، رفع الإنتاجية، وتحسين الإدماج الاقتصادي للنساء.

وبعبارة واضحة، فإن التقرير يدعو إلى الانتقال من معالجة أعراض الأزمة إلى معالجة جذورها، محذرا من أن استمرار الاقتصاد غير المهيكل وضعف تشغيل النساء، في ظل شيخوخة سكانية متسارعة، قد يحول التفاوتات الاجتماعية الحالية إلى أزمة استدامة اجتماعية واقتصادية بين الأجيال.

تيل كيل عربي
https://scontent.ffez2-1.fna.fbcdn.net/v/t39.99422-6/704287625_767755672994918_7093374428858220835_n.pn g?stp=dst-jpg_tt6&_nc_cat=101&cb2=07a86f17-38790ae2&ccb=1-7&_nc_sid=127cfc&_nc_ohc=Y_oiiKOLZH8Q7kNvwHlfRIm&_nc_oc=Adq52d6Ab8K0jOXFkJxR_zd1KAJZghdaF--rV0fp4Cu2fwcRg1WsyjeMVgkQrcWby_E&_nc_zt=14&_nc_ht=scontent.ffez2-1.fna&_nc_gid=ojdMzIQmHi6MHD8MhGAoPw&_nc_ss=7f2a8&oh=00_Af5fxvUT7jV-tSmuJhgAQvUNEOLQWTM12Z9-jN_DuPCXFg&oe=6A16D970
==========================================