المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : من المخطوطات إلى التدريس.. رحلة المريني لخدمة الأدب المغربي الأصيل


nasser
04-06-2026, 23:20
من المخطوطات إلى التدريس.. رحلة المريني لخدمة الأدب المغربي الأصيل

الخميس 4 يونيو 2026

في أحدث حلقات برنامج “أول الفهم” على جريدة هسبريس الإلكترونية، قالت الأكاديمية ومحققة الكتب المخطوطة نجاة المريني، المتخصصة في الأدب المغربي القديم، إنها رغم مشقة التحقيق والبحث في المكتبات والخزانات، “حصّلت المتعة والفائدة؛ لأني كلما استغرقت في القراءة أحسست بأنني أجد نفسي مع المغاربة، ومع الشخصية المغربية”، مردفة أن الاهتمام بالأدب المشرقي، أو الأدب الغربي، لا يبرر إهمال غنى الأدب المغربي، وواجب العناية به.

وأضافت المريني: “في مرحلة دراستي الثانوية أو في مرحلة التدريس عندما عُينت أستاذة للغة العربية والأدب العربي (بين 1970 و1981)، دائما ما كنت أجد أن الاهتمام منصب على الأدب المشرقي الحديث (…) سواء تعلق الأمر بالشعر أو بالرواية أو بالقصة. ووجدت أننا نعجب بهم ونغفل أدباءنا ونهملهم بشكل يبعث على الشفقة على أنفسنا. فبدأت أحاور نفسي وأنا أدرّس أقسام البكالوريا: لماذا نهتم فقط بالأدب المشرقي؟ ثم أحدثت خللا مع زميلاتي وزملائي، لأني تركت الأدب المشرقي هو الأخير وبدأت أدرس الأدب المغربي. فوجدت استجابة من طرف التلميذات”.

وزادت: “عندما بدأت أفتح المغالق عن هذا الأدب المغربي، سواء تعلق الأمر بشعراء الموحدين أو المرينيين أو السعديين أو العلويين أو غيرهم (…)، كانت الاستجابة ولله الحمد. هكذا بدأت نبتة الاهتمام بالأدب المغربي تلح علي في كل استمرار”، ثم تلت هذه المرحلة محطة التخصص بكلية الآداب بالرباط، مع افتتاح “وحدة الأدب المغربي التي كان يشرف عليها أستاذنا عباس الجراري رحمه الله، ووحدة تتعلق بالأدب الأندلسي، التي كان يشرف عليها أستاذنا محمد بن شريفة رحمه الله”.

واسترسلت قائلة: “بعد الدراسة، استشرت مع الأستاذ الجراري، فاقترح علي زيارة الخزانات المغربية وعقد علاقة ودية مع قسم المخطوطات بالخزانة العامة (المكتبة الوطنية) الذي كان يشرف عليه الأستاذ العلامة سيدي محمد إبراهيم الكتاني (…) واستغرق البحث أكثر من سنتين لاختيار الموضوع (…) واقترح علي الأستاذ الجراري إنجاز بحث في تحقيق نصوص مغربية في موضوع عبد العزيز الفشتالي شاعر ومؤرخ الدولة السعدية”.

وهكذا بدأ عملٌ أنقذت فيه نجاة المريني ديوان الفشتالي، الذي كانت تعرف منه أربع قصائد فقط صانها العالم عبد الله كنون، صاحب “النبوغ المغربي في الأدب العربي”، كما درست منجزه في دبلوم الدراسات العليا، وهو ما تطرقت إليه قائلة: “عندما أتذكر الموضوع حقيقة أجد في بعض الأحيان حلاوة الحديث، وفي بعض الأحيان أتذكر مشقة البحث”.

ومن بين ما وضحته المريني في حوار “أول الفهم” أن الأدب المغربي لا يقتصر فقط على الشعر أو على النثر، بل يمتد إلى مختلف مجالات الكتابة، بما فيها الرسائل والكتابات السياسية.

ومن بين ما تطرقت إليه المحاورة، أحدث تحقيقاتها التي أعادت للمكتبات أشعار أبرز مؤرخي مغرب ما قبل القرن العشرين أحمد بن خالد الناصري صاحب “الاستقصا”، قائلة: “ضم المخطوط أشعارا للناصري مكتوبة بخطه، وأشعارا لبعض أصدقائه أو من كان يتصل بهم بسوس. واستغرق مني الأمر سنتين لأنني لم أكن متفرغة له (…) ودرست موضوعات شعره، التي من بينها الغزل”، مع تنبيه إلى ما يحمله هذا الشعر من قوة في اللغة “نفتقدها اليوم”.

وحول أسباب جهل كثير من الناس بالأدب المغربي القديم، ذكرت المريني أن “البحث في المخطوطات والأدب القديم صعب (…) والآن بدأت تباشير بعض الشباب والطلبة الذين يشتغلون بالشعر المغربي في العصور المختلفة (…) ولكن طغى ويطغى البحث في الأدب الحديث شعرا ونثرا رواية وقصة… وهذا موضوع كبير، الحديث فيه صعب ومتشابك، ويدعو حقيقة إلى أن نقف وقفات متأنية”.

وتقدر المريني، التي اشتغلت بالتدريس الجامعي والمدرسي والتفتيش، أن مفتاح بث الاهتمام بالأدب المغربي هو “البرامج التعليمية”، و”أن نبث في الشباب، في أطفال الثانويات أو في أبناء الثانويات البحث في الأصول الأدبية المغربية. ومن هنا نزرع البذرة، ويكون الطريق لاحبا وواضحا لما يجب أن يكون عليه الاهتمام”.

وحول “وحدة التحقيق المخطوط العربي” التي أشرفت عليها بكلية الآداب بالرباط، ذكرت نجاة المريني أن الحرص فيها كان على تقديم دروس في النحو، البلاغة، الصرف، العروض، التاريخ، واللغة الأجنبية… لأن “الخط المغربي في النص المخطوط صعب جدا. وينبغي اكتساب قدرة التفريق بين الحروف، والكلمات، وبين الصيغ التي أرادها صاحبها، التي لا ينبغي أن تكتب كما نفهم نحن، بل كما أرادها كاتبها (…) وهذا شيء جميل ومرهق وعذب في نفس الوقت لِمَن أحبّه”.

وتطرق حوار “أول الفهم” أيضا لأبرز موسوعات المغرب “موسوعة معلمة المغرب”، التي “فعلا تكشف عمّا للمغاربة من حضور، في أصعدة مختلفة. في التاريخ، في الأدب بشقيه، شعرا ونثرا، في الجغرافيا، في السهول، في البحار، والأعلام…”، وتطرقت المريني إلى إسهامها في الموسوعة، خاصة في التعريف “بالأعلام الذين غادرونا وتركوا بصماتهم واضحة في حياتنا”.

ومن بين الشخصيات التي استحضرها الحوار، ناظم النشيد الوطني “الشاعر الكبير علي الصقلي، الذي لم يحظ بعناية. وأقولها بصراحة، فلم يحظ بعناية كبيرة للحديث عنه أو للتعريف به. ولم يحظ حتى بلقاء في معرض الكتاب الدولي..

كما تحدثت عن مليكة الفاسي “أول كاتبة في المغرب وأول صحافية في المغرب”، وآمنة
اللوه “أول امرأة دعت إلى تعليم الفتيات في تطوان. (…) أسندت إليها مهمة إدارة مدرسة المعلمات في تطوان (…) وأول امرأة تحدثت في الإذاعة التطوانية (…) كما كتبت في الصحافة”.

هسبريس - وائل بورشاشن

https://i1.hespress.com/wp-content/uploads/2026/06/Najat-El-Mrini.jpg

https://www.youtube.com/watch?v=0a5mGLjchnk&t=1s




=================================