الحواط
30-10-2008, 20:30
الأسيـــــــــــــير
داخل زنزانة السجن الاحتياطي بإحدى واحات الصحراء يقبع وديع منذ سنوات ،
من شدة رطوبة المكان كثرت أمراضه وتنوعت علله ، يعد الوقت بالثواني واللحظات ،
يمر الوقت بطيئا كقطرات الصمغ المذاب على وهج حرارة رأسه ، ، لم يعرف طعم الراحة ، ولا لذ له طعام ولا ماءولا نوم منذ صك أذنه صوت القاضي ( العادل ) وهو يدينه بالخيانة العظمى ، بانتمائه إلى أحد فصائل المقاومة .
كان لا يدري لها مدلولا ولا معنى ،كل ما في الأمر أنه كان شابا نشيطا ، ومواطنا غيورا وصحفيا موهوبا لا يخشى في الحق لومة لائم . وهو يفتخر ويعتز بما يعتبرونه جرما لا يغتفر ، وجناية تستحق الشنق .
من داخل قفصه أصبح خبيرا في أنواع وقع الخطو وأصحابه ، يميز بها بين كبيرالحرس وصغيرهم ، ويعرف بالتعود أن أخطرهم هم زوار الليل المكلفون بنقل من انتهى أجل إقامته وغالبا ما يساق تحت جنح الظلام نحو حتفه المرسوم ،
وديع .ينتظردائما هذا الزائر ، أحيانا يكون في غاية الشوق إليه ، لأنه يجد خلاصه في نهايته .وشقاءه في بقائه واستمرار حياته .
نسيه الحراس زوار الليل كما زهد فيه أهله وأصدقاؤه وكل بني جنسه.
لعل الأيام أتت على اسمه فكسحته من لوائح السجان . كما رانت على قلوب من يعتبرهم أهلا وأصدقاء ، فتملصوا ... وسلموه لمخالب الذئاب المتوحشة المفترسة .
ولعلهم لم يكلفوا أنفسهم اي مشقة ، فيسألوا :
ألا زال حيا أم استشهد كأبيه وأخيه وابناء عمومته ،
كما أنه تيقن من أنهم لم يتوقعوا ... ولم يتبينوا ... مصيرهم طبقا لقاعدة المثل المشهور القائل على لسان بعض الحيوانات :
" أكلت يوم أكل الثور الأبيض" .
الصدفة وحدها التي ساقت يد جلاده فكشفت عن أن السجين قد أنهى مدة عقوبته .
ألقي به خارج السجن مع بعض أمتعته ،
فالتفت يمنة ويسرة .
كل البقع موطن له ، وجميع من يدب على وجهها من أبناء جنسه أهل وإخوة له .
قصد المقهى القريبة منه ...
استل قلمه وقرطاسه وأخذ يدون غرائبه وذكرياته ، في مذكراته التي لا زالت لحد الساعة لم تنته
محمد الطيب
داخل زنزانة السجن الاحتياطي بإحدى واحات الصحراء يقبع وديع منذ سنوات ،
من شدة رطوبة المكان كثرت أمراضه وتنوعت علله ، يعد الوقت بالثواني واللحظات ،
يمر الوقت بطيئا كقطرات الصمغ المذاب على وهج حرارة رأسه ، ، لم يعرف طعم الراحة ، ولا لذ له طعام ولا ماءولا نوم منذ صك أذنه صوت القاضي ( العادل ) وهو يدينه بالخيانة العظمى ، بانتمائه إلى أحد فصائل المقاومة .
كان لا يدري لها مدلولا ولا معنى ،كل ما في الأمر أنه كان شابا نشيطا ، ومواطنا غيورا وصحفيا موهوبا لا يخشى في الحق لومة لائم . وهو يفتخر ويعتز بما يعتبرونه جرما لا يغتفر ، وجناية تستحق الشنق .
من داخل قفصه أصبح خبيرا في أنواع وقع الخطو وأصحابه ، يميز بها بين كبيرالحرس وصغيرهم ، ويعرف بالتعود أن أخطرهم هم زوار الليل المكلفون بنقل من انتهى أجل إقامته وغالبا ما يساق تحت جنح الظلام نحو حتفه المرسوم ،
وديع .ينتظردائما هذا الزائر ، أحيانا يكون في غاية الشوق إليه ، لأنه يجد خلاصه في نهايته .وشقاءه في بقائه واستمرار حياته .
نسيه الحراس زوار الليل كما زهد فيه أهله وأصدقاؤه وكل بني جنسه.
لعل الأيام أتت على اسمه فكسحته من لوائح السجان . كما رانت على قلوب من يعتبرهم أهلا وأصدقاء ، فتملصوا ... وسلموه لمخالب الذئاب المتوحشة المفترسة .
ولعلهم لم يكلفوا أنفسهم اي مشقة ، فيسألوا :
ألا زال حيا أم استشهد كأبيه وأخيه وابناء عمومته ،
كما أنه تيقن من أنهم لم يتوقعوا ... ولم يتبينوا ... مصيرهم طبقا لقاعدة المثل المشهور القائل على لسان بعض الحيوانات :
" أكلت يوم أكل الثور الأبيض" .
الصدفة وحدها التي ساقت يد جلاده فكشفت عن أن السجين قد أنهى مدة عقوبته .
ألقي به خارج السجن مع بعض أمتعته ،
فالتفت يمنة ويسرة .
كل البقع موطن له ، وجميع من يدب على وجهها من أبناء جنسه أهل وإخوة له .
قصد المقهى القريبة منه ...
استل قلمه وقرطاسه وأخذ يدون غرائبه وذكرياته ، في مذكراته التي لا زالت لحد الساعة لم تنته
محمد الطيب