نورالدين شكردة
15-11-2008, 15:05
المحظـــــوظ
هكذا عهدته منذ كنت تلميذا عنده ، رجل غير رجالات هذا العصر و معلم نموذجي للقرن الواحد و العشرين .. و هكذا وجدته و ألفته ، حياته أرقام ، معاملاته أعداد و رموز، دروسه مدد زمنية ممتعة ، و ردود أفعاله حسابات مضبوطة ...
يستحيل عليه الحديث دون توظيف إحصائي لعدد جمله و حروف كلماته ، و حسابه لعدد الحاضرين من تلاميذه ، و عد أطرافهم و أعضائهم الداخلية و الخارجية و فجواتهم و هفواتهم و ... و ... و ...
كان يسعد بالأرقام المتشابهة ، أو المتتالية ، و يتفاءل بها . بل و يحفظ عن ظهر قلب جميع أرقام هواتف و سيارات أصدقائه ،خصوصا تلك التي تصطف فيها الأعداد بتناغم تصاعدي أو تنازلي أو إيقاعي ...
.لم يكن يترك الفرصة لتمر دون أن يثير قصصه وحكاياته التي لا تنتهي مع الأرقام.المهم أن الأرقام كانت تشكل سر حياته، و منبع حيويته و تفاؤله ...
كان مهووسا بجمع كل القصاصات و الكتب التي تناولت برجه بالتحليل و التنبؤ و كان يحتفظ بأرقام التلاميذ الغائبين ليستعملها في ملء خانات لعب الحظ و الإحتمال ، و يستغل درجات حرارة طقس الغد المتوقعة ليستخدمها في لعب" اللوطو " نشاطه المفضل و طريقه الوحيد لتوديع عالم المديونية و السلف و الكراء للارتماء بين أحضان عالم الارقام الفريد حيث الأصفار تنساب يمين رقم وحيد في امتداد طو يل و منظر مهيب و تراقص بديع...
كانت سعادته لا توصف عندما يبدأ في وصف الأجواء الخاصة و الطقوس الشاذة التي هيأها للحظة البيضاء أو النقطة الصماء او البرهة الخرساء كما كان يسميها ، و يقصد بها :
" سأعيشها ، و سالتقط حينها صورة تاريخية لي و لعقارب الساعة الثابتة و المتوقفة عند تلك اللحظة الرهيبة ، لحظة حلول عام 2000 على الساعة الثانية عشر ليلا ، حيث تتوقف عقارب الساعة ؛ و تشير كلها الى السماء ، لحظة لا تمثل لاأول شهور هذا القرن و لا أول أيامه ، بل حتى لا تمثل أول ساعاته أو دقائقه . فقط ثانية متوقفة ؛ تنعدم خلالها كل التسميات و الحسابات و الفترات .... متأكد انني سأعايشها ، تأملوا روعة كتابتها : " 2000/00 س 00 د 00 ث."
و لم يكن ذلك أمله الوحيد ، فقد اشتهر بحلم فريد يتمثل في تخطيطه لمقاومة كل عوامل الشيخوخة و سلبيات التقدم في السن لتاريخ ليس بالبعيد ، الثاني و العشرين من فبراير من سنة 2222 . و الذي يعرف انه سيصادف يوم ......ويتحسر لأنه لم يوافق يوم الاثنين . و قد سخر لحلمه هذا كل مجهوداته و إمكاناته ، فكان دائم التردد على الدكاترة و الصيادلة و العشابين و العرافين ، باحثا عن وصفة الخلود لتاريخ حلمه الفريد و إكسير الحياة لأمله الأكيد . كما كان يعمل بنصائح الجميع ، و يلتزم بتوجيهات الكل ، فلم يترك عشبة لم يتناولها مطبوخة أو مسلوقة أو مدقوقة ... و لا وصفة طبية لم يتقيد بتعليماتها و شروط استهلاكها وواظب على مزاولة رياضة " اليوكا " كنشاط يومي قيل له عنه أنه يضيف للإنسان نصف عمره . قال يوما لتلاميذه : لا يتجاوز متوسط عمر الإنسان المغربي ستين سنة ؛ لكن تأكدوا انه بالإيمان القوي ، و العزيمة الصادقة ، و بالرياضة السليمة و الأعشاب المفيدة تستطيعون العيش لأطول من ذلك ، فسيدنا نوح عليه السلام مثلا ؛ عاش أكثر من ألف سنة و سيدنا آدم تجاوز الألف كذلك ، و النمرود تخطىعتبة الأربعة الاف سنة ، و أهل الكهف أهدروا ثلاثمائة و تسعة سنين في النوم فقط و عزير ... و ابليس ... و أنا مثلا اثنان و عشرون سنة نثرتها نثرا بين الكتبان و الجبال و الدواوير قبل أن استقر بشبه المدينة هذه...."
امتدت نشاطاته الرقمية إلى تأسيس جمعية تحتضن أناسا من أجناس مختلفة يوحدهم يوم ميلادهم و تاريخ ازديادهم ، كما اصدر " الموسوعة التاريخية للأرقام الراقصة " و التي اهتم فيها بالتأريخ لأهم الاحداث و الحضارات التي ميزت تواريخه الايقاعية المحبوبة من قبيل: 1/1/1111 و 11/11/1111و10/1010/10 و 11/11/1111 و 12/12/1212 و ........
و ذلك بعد أبحاث و مجهودات مضنية ؛ و ارتياده لأهم المكتبات و المتاحف العالمية و المواقع الالكترونية و دور المزادات الشهيرة المتخصصة في عرض الوثائق و المخطوطات التاريخية النادرة ؛ و اطلاعه على أهم الكتب و الموسوعات التي اهتمت بالتأريخ للقرون العشر الماضية . و في آخر فصول موسوعته توقع لبعض الأحداث و المستجدات و الظواهر التي ستطبع تاريخه الامل : ( .........22/2/2222 )و ختمها بسؤال مفتوح سخره لخدمة حلمه يقول فيه : " هل بإمكان إنسان مغربي عادي أن يعيش 180 سنة ؟ هل بإمكانه أن يعايش لحظة امتزاج الأرقام و انصهارها مع بعضها البعض ؟ هل لنا الحق و المقدرة على الخلود لقرنين من الزمان ؟ إلى كل الحالمين بالخلود المؤقت... الى كل شيخ يحلم بالشباب المتجدد... وإلى كل إنسان يتوق لمعاينة اليوم المشهود ,من كل هؤلاء أنتظر ردودا و اقتراحات وإليهم سأهدي تركيبة الخلود النسبي."
وفي الاخيردون اسمه وعنوانه لمن يرغب في مراسلته :الجيلالي جوج دوس –زنقة دوبلدو-مكرر-رباط الخير(سوق هرمومو).
وبعد نشر الموسوعة الراقصة انهالت علية الرسائل و المكالمات وتعددت مصادرها واقتراحاتها,لكنه أعجب باقتراح من معمرة كندية أشارت عليه بأكل الثوم مع عصير البصل وممارسة المشي يوميا و لمدة ساعتين واثنين وعشرين دقيقة ومثلها من الثواني وسط أقرب طريق سيار قريب من مقر سكناه أو عمله !!!...
لكن أيام المسكين كانت معدودة وقطار عمره كان بطيئا وحلمه كان كبيرا لكنه لم يكن مستحيلا.فلقد ذكر شهود عيان أن سيارة من نوع B22 . صدمت "الجيلالي"وحدث ان تمكن أحدهم من تسجيل رقمها ذهنيا نظرا لسهولة تذكره كما صرح لأحد رجال الدرك قائلا :سبعة أرقام متشابهة 2222-22-2.هذا وقد أكد أحد رجال الدرك المكلفين بالمراقبة الطرقية أنه لم تمر طيلة ذلك اليوم الذي صادف الجمعة أية سيارة بالرقم المذكور.وأضاف في تقريره انه"... وعلى الساعة الثانية وإثنين وعشرين دقيقة من مساء يوم الجمعة 22 فبراير 2002 لا حظ أن كل السيارات والشاحنات المارة بالطريق الرئيسية رقم 22 بدأت في الإرتفاع عن سطح الأرض لتسير بمحاذاة رأسه تقريبا وقد استمرت هذه الظاهرة زهاء إثنان وعشرون ثانية بالضبط...."
وفي اليوم الموالي للحادث أعلنت مذيعة نشرة العاشرة مساءا عن نبأ اختفاء اثنان وعشرون جثة من مستودع أموات أحد المستشفيات العمومية كانت بينهم جثة يعتقد أنها لمعلم يدعى الجيلالي بومعزة...؟؟؟
إضافة :المرجو ممن يملك برنامجا لمعرفة التواريخ والأيام الموافقة لها أن يساعدني في تحديد اليوم الموافق لتاريخ 22/2/2222 حتى أملا الفراغ بالقصة وشكرا مسبقا...واملي كل أملي أن يصادف حقا هذا التاريخ يوم الإثنين:evil_lol::1aa::evil_lol:
هكذا عهدته منذ كنت تلميذا عنده ، رجل غير رجالات هذا العصر و معلم نموذجي للقرن الواحد و العشرين .. و هكذا وجدته و ألفته ، حياته أرقام ، معاملاته أعداد و رموز، دروسه مدد زمنية ممتعة ، و ردود أفعاله حسابات مضبوطة ...
يستحيل عليه الحديث دون توظيف إحصائي لعدد جمله و حروف كلماته ، و حسابه لعدد الحاضرين من تلاميذه ، و عد أطرافهم و أعضائهم الداخلية و الخارجية و فجواتهم و هفواتهم و ... و ... و ...
كان يسعد بالأرقام المتشابهة ، أو المتتالية ، و يتفاءل بها . بل و يحفظ عن ظهر قلب جميع أرقام هواتف و سيارات أصدقائه ،خصوصا تلك التي تصطف فيها الأعداد بتناغم تصاعدي أو تنازلي أو إيقاعي ...
.لم يكن يترك الفرصة لتمر دون أن يثير قصصه وحكاياته التي لا تنتهي مع الأرقام.المهم أن الأرقام كانت تشكل سر حياته، و منبع حيويته و تفاؤله ...
كان مهووسا بجمع كل القصاصات و الكتب التي تناولت برجه بالتحليل و التنبؤ و كان يحتفظ بأرقام التلاميذ الغائبين ليستعملها في ملء خانات لعب الحظ و الإحتمال ، و يستغل درجات حرارة طقس الغد المتوقعة ليستخدمها في لعب" اللوطو " نشاطه المفضل و طريقه الوحيد لتوديع عالم المديونية و السلف و الكراء للارتماء بين أحضان عالم الارقام الفريد حيث الأصفار تنساب يمين رقم وحيد في امتداد طو يل و منظر مهيب و تراقص بديع...
كانت سعادته لا توصف عندما يبدأ في وصف الأجواء الخاصة و الطقوس الشاذة التي هيأها للحظة البيضاء أو النقطة الصماء او البرهة الخرساء كما كان يسميها ، و يقصد بها :
" سأعيشها ، و سالتقط حينها صورة تاريخية لي و لعقارب الساعة الثابتة و المتوقفة عند تلك اللحظة الرهيبة ، لحظة حلول عام 2000 على الساعة الثانية عشر ليلا ، حيث تتوقف عقارب الساعة ؛ و تشير كلها الى السماء ، لحظة لا تمثل لاأول شهور هذا القرن و لا أول أيامه ، بل حتى لا تمثل أول ساعاته أو دقائقه . فقط ثانية متوقفة ؛ تنعدم خلالها كل التسميات و الحسابات و الفترات .... متأكد انني سأعايشها ، تأملوا روعة كتابتها : " 2000/00 س 00 د 00 ث."
و لم يكن ذلك أمله الوحيد ، فقد اشتهر بحلم فريد يتمثل في تخطيطه لمقاومة كل عوامل الشيخوخة و سلبيات التقدم في السن لتاريخ ليس بالبعيد ، الثاني و العشرين من فبراير من سنة 2222 . و الذي يعرف انه سيصادف يوم ......ويتحسر لأنه لم يوافق يوم الاثنين . و قد سخر لحلمه هذا كل مجهوداته و إمكاناته ، فكان دائم التردد على الدكاترة و الصيادلة و العشابين و العرافين ، باحثا عن وصفة الخلود لتاريخ حلمه الفريد و إكسير الحياة لأمله الأكيد . كما كان يعمل بنصائح الجميع ، و يلتزم بتوجيهات الكل ، فلم يترك عشبة لم يتناولها مطبوخة أو مسلوقة أو مدقوقة ... و لا وصفة طبية لم يتقيد بتعليماتها و شروط استهلاكها وواظب على مزاولة رياضة " اليوكا " كنشاط يومي قيل له عنه أنه يضيف للإنسان نصف عمره . قال يوما لتلاميذه : لا يتجاوز متوسط عمر الإنسان المغربي ستين سنة ؛ لكن تأكدوا انه بالإيمان القوي ، و العزيمة الصادقة ، و بالرياضة السليمة و الأعشاب المفيدة تستطيعون العيش لأطول من ذلك ، فسيدنا نوح عليه السلام مثلا ؛ عاش أكثر من ألف سنة و سيدنا آدم تجاوز الألف كذلك ، و النمرود تخطىعتبة الأربعة الاف سنة ، و أهل الكهف أهدروا ثلاثمائة و تسعة سنين في النوم فقط و عزير ... و ابليس ... و أنا مثلا اثنان و عشرون سنة نثرتها نثرا بين الكتبان و الجبال و الدواوير قبل أن استقر بشبه المدينة هذه...."
امتدت نشاطاته الرقمية إلى تأسيس جمعية تحتضن أناسا من أجناس مختلفة يوحدهم يوم ميلادهم و تاريخ ازديادهم ، كما اصدر " الموسوعة التاريخية للأرقام الراقصة " و التي اهتم فيها بالتأريخ لأهم الاحداث و الحضارات التي ميزت تواريخه الايقاعية المحبوبة من قبيل: 1/1/1111 و 11/11/1111و10/1010/10 و 11/11/1111 و 12/12/1212 و ........
و ذلك بعد أبحاث و مجهودات مضنية ؛ و ارتياده لأهم المكتبات و المتاحف العالمية و المواقع الالكترونية و دور المزادات الشهيرة المتخصصة في عرض الوثائق و المخطوطات التاريخية النادرة ؛ و اطلاعه على أهم الكتب و الموسوعات التي اهتمت بالتأريخ للقرون العشر الماضية . و في آخر فصول موسوعته توقع لبعض الأحداث و المستجدات و الظواهر التي ستطبع تاريخه الامل : ( .........22/2/2222 )و ختمها بسؤال مفتوح سخره لخدمة حلمه يقول فيه : " هل بإمكان إنسان مغربي عادي أن يعيش 180 سنة ؟ هل بإمكانه أن يعايش لحظة امتزاج الأرقام و انصهارها مع بعضها البعض ؟ هل لنا الحق و المقدرة على الخلود لقرنين من الزمان ؟ إلى كل الحالمين بالخلود المؤقت... الى كل شيخ يحلم بالشباب المتجدد... وإلى كل إنسان يتوق لمعاينة اليوم المشهود ,من كل هؤلاء أنتظر ردودا و اقتراحات وإليهم سأهدي تركيبة الخلود النسبي."
وفي الاخيردون اسمه وعنوانه لمن يرغب في مراسلته :الجيلالي جوج دوس –زنقة دوبلدو-مكرر-رباط الخير(سوق هرمومو).
وبعد نشر الموسوعة الراقصة انهالت علية الرسائل و المكالمات وتعددت مصادرها واقتراحاتها,لكنه أعجب باقتراح من معمرة كندية أشارت عليه بأكل الثوم مع عصير البصل وممارسة المشي يوميا و لمدة ساعتين واثنين وعشرين دقيقة ومثلها من الثواني وسط أقرب طريق سيار قريب من مقر سكناه أو عمله !!!...
لكن أيام المسكين كانت معدودة وقطار عمره كان بطيئا وحلمه كان كبيرا لكنه لم يكن مستحيلا.فلقد ذكر شهود عيان أن سيارة من نوع B22 . صدمت "الجيلالي"وحدث ان تمكن أحدهم من تسجيل رقمها ذهنيا نظرا لسهولة تذكره كما صرح لأحد رجال الدرك قائلا :سبعة أرقام متشابهة 2222-22-2.هذا وقد أكد أحد رجال الدرك المكلفين بالمراقبة الطرقية أنه لم تمر طيلة ذلك اليوم الذي صادف الجمعة أية سيارة بالرقم المذكور.وأضاف في تقريره انه"... وعلى الساعة الثانية وإثنين وعشرين دقيقة من مساء يوم الجمعة 22 فبراير 2002 لا حظ أن كل السيارات والشاحنات المارة بالطريق الرئيسية رقم 22 بدأت في الإرتفاع عن سطح الأرض لتسير بمحاذاة رأسه تقريبا وقد استمرت هذه الظاهرة زهاء إثنان وعشرون ثانية بالضبط...."
وفي اليوم الموالي للحادث أعلنت مذيعة نشرة العاشرة مساءا عن نبأ اختفاء اثنان وعشرون جثة من مستودع أموات أحد المستشفيات العمومية كانت بينهم جثة يعتقد أنها لمعلم يدعى الجيلالي بومعزة...؟؟؟
إضافة :المرجو ممن يملك برنامجا لمعرفة التواريخ والأيام الموافقة لها أن يساعدني في تحديد اليوم الموافق لتاريخ 22/2/2222 حتى أملا الفراغ بالقصة وشكرا مسبقا...واملي كل أملي أن يصادف حقا هذا التاريخ يوم الإثنين:evil_lol::1aa::evil_lol: