حماس
20-11-2008, 00:23
تجارب بعض الدول العربية في مجال الاهتمام بالإعاقة
عليها فقط أن تكتفي ب "الاهتمام بالإعاقة"، بل أن تأخذ الإعاقة والأشخاص الذين تشملهم بعين الاعتبار الكلي، أي من المفروض على أصحاب القرار في مختلف المجالات بهذه الدول، أن يعيدوا الاعتبار إلى الإعاقة باعتبارها جزءاً من المجتمع، وليست إضافةً خارجةً عنه". بهذا المعنى يصبح المعوقون بشكل فعلي جزءاً من المجتمع وليسوا كائنات غريبة أو خارجية تتطلب تعاملاً خاصاً
الإعاقة في اعتبارنا واقع اجتماعي عادي، وليست حالة سيكولوجية شاذة وبالغة الخصوصية، كما تتبنى ذلك عدة كتابات عربية سقطت في النقل الحرفي لبعض الأدبيات الكلاسيكية الأنجلوساكسونية المرتبطة بشكل خاص بالنزعات المتطرفة في علم النفس. فالإعاقة كانت وما زالت، جزءاً لا يتجزأ من وجود البشرية منذ بداية الخليقة. والمعاقون، مهما تمادت مجتمعات قديمة أو تيارات فكرية عنصرية في تصنيفهم في أدنى "درجات البشر" القريبة من الحيوانات والبهائم ... هم بشر، يستحقون من المجتمع التقدير وضمان الحقوق، والمساواة في الفرص، أي أنهم جديرون مثل غيرهم بتوفير ظروف العيش الكريم وتحقيق المواطنة والإسهام في المجهودات المبذولة من أجل التقدم والرخاء والتنمية.
إن سلامة المجتمعات ومناعتها في العصر الحديث، لا تنبني على أساس الانغلاق وإقصاء المستضعفين، مهما كانت أسباب ضعفهم، بل تكمن في مدى نجاح هذه المجتمعات في توفير بنيات الاستقبال الأساس لكل فئاته بما فيها الفئات ذات الحاجات الخاصة. ومعلوم أن هذه الفئات ليست محدودة العدد بشكل جامد، بل إن عددها متحرك حسب الأحوال والظروف ، وحسب مستوى النمو الاقتصادي والاجتماعي لكل مجتمع.
1. صعوبات نظرية وميدانية
من أجل معالجة موضوعية لواقع الإعاقة في بلدان العالم الإسلامي، وخاصةً العربية منها، ولأجل اقتراح تحليل أكثر عمقاً حول حجم الإعاقة وآثارها داخل المجتمعات العربية الحديثة أو بعضها على الأقل. كان بودنا أن نعثر على إحصاءات ومعطيات كمية، إلا أننا على غرار كل الباحثين العرب الذين راجعنا كتاباتهم، نسجل غياب هذا المعطى التوجيهي الأساس، الذي نعتقد أنه يعود إلى عدة أسباب من بينها :
1. تأخر الوعي الاجتماعي العام بمشكل الإعاقة وآثارها.
2. حداثة التفات الحكومات إلى ثقل الإعاقة وفداحة خسارتها الاقتصادية.
3. التأثيرات الآتية من تضارب تحديد معايير الإعاقة ودرجاتها.
وقبل أن نتناول العنصرين الأولين، نقف في مرحلة أولى عند السبب الثالث. إذ تشير المعطيات التي وصلنا إليها أنه يُعدُّ من العوائق الأساس التي لم تمكن منظمة دولية مثل منظمة الصحة العالمية من تحديد نسبة مئوية قارة للأشخاص المعاقين في العالم. إذ في الوقت الذي أدرجت الدول المصنعة الأمراض الناتجة عن الشيخوخة، ومختلف الأعراض النفسية الخاصة في باب الإعاقات، ما زالت الكثير من دول العالم الثالث تهتم فقط بما يسمى بالإعاقات الظاهرة، غافلة أو متغافلة عن كثير من الأمراض النفسية والعاهات غير الظاهرة أو الإعاقات القابلة للاحتواء داخل الحياة القبلية أو المجتمعية. وعليه نتجت مفارقات إحصائيات غريبة : إذ في الوقت الذي تعاني فيه البنيات الصحية لهذا العالم من الضعف والخلل، وفي الوقت الذي تعاني ساكنته من الأمراض والأوبئة والمجاعات والحروب الداخلية، نجدها لا تعلن إلا عن نسبة 7 إلى %10 من السكان المعاقين. في حين نجد الدول التي قطعت أشواطاً كبرى من الرفاه الاجتماعي، وتوفرت فيها الشروط المادية، وتغيرت فيها إلى حد بعيد المواقف الاجتماعية إزاء المعاقين، وما زالت فيها الأبحاث والتجارب مستمرةً من أجل إنقاذ وتأهيل الحالات المعقدة، نجدها تعلن عن نسبة تصل إلى %15 من الساكنة كأشخاص يعانون العجز أو الإعاقة.
إن المسألة في اعتقادنا ليست مسألةً نظريةً مجردةً، بقدر ما تعبر عن اختيارات مفاهيمية ذات بعد عملي تحدد كل منها طبيعة السياسة التي ستتبعها كل دولة، والحلول التي يجدها كل مجتمع لظواهر الإعاقة داخله. وفي انتظار الوصول إلى أرضية اتفاق دولية حول أنواع الإعاقات، وطرق قياسها، وتحديد درجاتها، فإن الدول التي تعنينا في هذه الدراسة، لا تتوفر على معطيات إحصائية موثوقة. بل نجد فقط في بعض وثائقها الرسمية أرقاماً تقريبيةً حسب الإعاقات، أو حسب مراكز وجودها أو مراكز التكوين. ولم نجد بداً ونحن أمام الفارق في التعامل بين مجتمعاتنا الإسلامية والمجتمعات المصنعة مع الإعاقة وظواهرها، من القول على لسان عمر التومي الشيباني، في كتابه حول "الرعاية الثقافية للمعاقين" بأنه: "بقدر ما يكون عليه المجتمع من تقدم فكري وعلمي وثقافي واجتماعي واقتصادي وسياسي، وبقدر ما يسود فيه من معتقدات وقيم وعادات وتقاليد تشجع على التعلم والتثقيف المستمرين يكون تأثيره الإيجابي على المعاقين فيه، فإذا كان حظ المجتمع الذي يعيش فيه المعاق كبيراً من التقدم الثقافي والفكري والاقتصادي، وكان ما يسود فيه من معتقدات وقيم وعادات وتقاليد، تقدر الشخص بقدر ما يمتلكه من علم وثقافة عامة وإخلاص والتزام نحو مجتمعه وقدرة على التأثير فيمن حوله، وكانت عنايته بتوفير وسائل التثقيف العام وتيسير سبله على الراغبين فيه والساعين إليه عالية، فإن تأثيره بكل تأكيد سيكون إيجابياً على ثقافة أفراده الأسوياء والمعاقين على حد سواء. أما إذا كان المجتمع الذي يعيش فيه المعاق متخلفاً في النواحي السابقة، فإنه يكون على العكس من ذلك معيقاً للنمو الثقافي لأفراده "(19) ، لينتهي إلى خلاصة تطابق الطرح الذي أتى به سعد الدين إبراهيم، ونعتبرها من جهتنا خلاصةً بليغةً ومعبرةً عن واقع حال الشخص المعاق في الكثير من بلدان العالم الإسلامي ومفادها أنه : "بالنسبة للفرد المعاق بالذات، فإن حياته في مجتمع متخلف تجعله يتحمل عبئاً مركباً لا يتحمله نظيره في المجتمعات المتقدمة صناعياً. وبذلك يقع عليه عبء إعاقته الفردية وعبء تخلف مجتمعه. إذ أن تخلف مجتمعه يعقد من عبء إعاقته، ويكاد يكون العكس صحيحاً. فالمجتمع المتخلف لا تقتصر أزمته على عدم قدرته على الرعاية والتأهيل لمعاقيه فحسب، بل إنه في الغالب الأعم يفقد مشاركتهم ومساهمتهم في جهوده التنموية"(21).
2. عناصر إيجابية حديثة
يتبين من مختلف العناصر المشار إليها أعلاه أن حجم وأهمية الإشكالات التي تطرحها الإعاقة ويتخبط فيها الأشخاص المعاقون وعائلاتهم، ليست مستوعبة بما فيها الكفاية. إلا أننا لا بد أن نشير إلى وجود حركية متصاعدة داخل عدد من دول العالم الإسلامي باتجاه تصحيح الأوضاع. وللتحديد أكثر فإننا، نقصد عدداً من الدول العربية التي تمكنا من الحصول على بعض الوثائق الصادرة عن أجهزتها الرسمية أو الواردة في بعض المراجع العربية
يتبع.......
عليها فقط أن تكتفي ب "الاهتمام بالإعاقة"، بل أن تأخذ الإعاقة والأشخاص الذين تشملهم بعين الاعتبار الكلي، أي من المفروض على أصحاب القرار في مختلف المجالات بهذه الدول، أن يعيدوا الاعتبار إلى الإعاقة باعتبارها جزءاً من المجتمع، وليست إضافةً خارجةً عنه". بهذا المعنى يصبح المعوقون بشكل فعلي جزءاً من المجتمع وليسوا كائنات غريبة أو خارجية تتطلب تعاملاً خاصاً
الإعاقة في اعتبارنا واقع اجتماعي عادي، وليست حالة سيكولوجية شاذة وبالغة الخصوصية، كما تتبنى ذلك عدة كتابات عربية سقطت في النقل الحرفي لبعض الأدبيات الكلاسيكية الأنجلوساكسونية المرتبطة بشكل خاص بالنزعات المتطرفة في علم النفس. فالإعاقة كانت وما زالت، جزءاً لا يتجزأ من وجود البشرية منذ بداية الخليقة. والمعاقون، مهما تمادت مجتمعات قديمة أو تيارات فكرية عنصرية في تصنيفهم في أدنى "درجات البشر" القريبة من الحيوانات والبهائم ... هم بشر، يستحقون من المجتمع التقدير وضمان الحقوق، والمساواة في الفرص، أي أنهم جديرون مثل غيرهم بتوفير ظروف العيش الكريم وتحقيق المواطنة والإسهام في المجهودات المبذولة من أجل التقدم والرخاء والتنمية.
إن سلامة المجتمعات ومناعتها في العصر الحديث، لا تنبني على أساس الانغلاق وإقصاء المستضعفين، مهما كانت أسباب ضعفهم، بل تكمن في مدى نجاح هذه المجتمعات في توفير بنيات الاستقبال الأساس لكل فئاته بما فيها الفئات ذات الحاجات الخاصة. ومعلوم أن هذه الفئات ليست محدودة العدد بشكل جامد، بل إن عددها متحرك حسب الأحوال والظروف ، وحسب مستوى النمو الاقتصادي والاجتماعي لكل مجتمع.
1. صعوبات نظرية وميدانية
من أجل معالجة موضوعية لواقع الإعاقة في بلدان العالم الإسلامي، وخاصةً العربية منها، ولأجل اقتراح تحليل أكثر عمقاً حول حجم الإعاقة وآثارها داخل المجتمعات العربية الحديثة أو بعضها على الأقل. كان بودنا أن نعثر على إحصاءات ومعطيات كمية، إلا أننا على غرار كل الباحثين العرب الذين راجعنا كتاباتهم، نسجل غياب هذا المعطى التوجيهي الأساس، الذي نعتقد أنه يعود إلى عدة أسباب من بينها :
1. تأخر الوعي الاجتماعي العام بمشكل الإعاقة وآثارها.
2. حداثة التفات الحكومات إلى ثقل الإعاقة وفداحة خسارتها الاقتصادية.
3. التأثيرات الآتية من تضارب تحديد معايير الإعاقة ودرجاتها.
وقبل أن نتناول العنصرين الأولين، نقف في مرحلة أولى عند السبب الثالث. إذ تشير المعطيات التي وصلنا إليها أنه يُعدُّ من العوائق الأساس التي لم تمكن منظمة دولية مثل منظمة الصحة العالمية من تحديد نسبة مئوية قارة للأشخاص المعاقين في العالم. إذ في الوقت الذي أدرجت الدول المصنعة الأمراض الناتجة عن الشيخوخة، ومختلف الأعراض النفسية الخاصة في باب الإعاقات، ما زالت الكثير من دول العالم الثالث تهتم فقط بما يسمى بالإعاقات الظاهرة، غافلة أو متغافلة عن كثير من الأمراض النفسية والعاهات غير الظاهرة أو الإعاقات القابلة للاحتواء داخل الحياة القبلية أو المجتمعية. وعليه نتجت مفارقات إحصائيات غريبة : إذ في الوقت الذي تعاني فيه البنيات الصحية لهذا العالم من الضعف والخلل، وفي الوقت الذي تعاني ساكنته من الأمراض والأوبئة والمجاعات والحروب الداخلية، نجدها لا تعلن إلا عن نسبة 7 إلى %10 من السكان المعاقين. في حين نجد الدول التي قطعت أشواطاً كبرى من الرفاه الاجتماعي، وتوفرت فيها الشروط المادية، وتغيرت فيها إلى حد بعيد المواقف الاجتماعية إزاء المعاقين، وما زالت فيها الأبحاث والتجارب مستمرةً من أجل إنقاذ وتأهيل الحالات المعقدة، نجدها تعلن عن نسبة تصل إلى %15 من الساكنة كأشخاص يعانون العجز أو الإعاقة.
إن المسألة في اعتقادنا ليست مسألةً نظريةً مجردةً، بقدر ما تعبر عن اختيارات مفاهيمية ذات بعد عملي تحدد كل منها طبيعة السياسة التي ستتبعها كل دولة، والحلول التي يجدها كل مجتمع لظواهر الإعاقة داخله. وفي انتظار الوصول إلى أرضية اتفاق دولية حول أنواع الإعاقات، وطرق قياسها، وتحديد درجاتها، فإن الدول التي تعنينا في هذه الدراسة، لا تتوفر على معطيات إحصائية موثوقة. بل نجد فقط في بعض وثائقها الرسمية أرقاماً تقريبيةً حسب الإعاقات، أو حسب مراكز وجودها أو مراكز التكوين. ولم نجد بداً ونحن أمام الفارق في التعامل بين مجتمعاتنا الإسلامية والمجتمعات المصنعة مع الإعاقة وظواهرها، من القول على لسان عمر التومي الشيباني، في كتابه حول "الرعاية الثقافية للمعاقين" بأنه: "بقدر ما يكون عليه المجتمع من تقدم فكري وعلمي وثقافي واجتماعي واقتصادي وسياسي، وبقدر ما يسود فيه من معتقدات وقيم وعادات وتقاليد تشجع على التعلم والتثقيف المستمرين يكون تأثيره الإيجابي على المعاقين فيه، فإذا كان حظ المجتمع الذي يعيش فيه المعاق كبيراً من التقدم الثقافي والفكري والاقتصادي، وكان ما يسود فيه من معتقدات وقيم وعادات وتقاليد، تقدر الشخص بقدر ما يمتلكه من علم وثقافة عامة وإخلاص والتزام نحو مجتمعه وقدرة على التأثير فيمن حوله، وكانت عنايته بتوفير وسائل التثقيف العام وتيسير سبله على الراغبين فيه والساعين إليه عالية، فإن تأثيره بكل تأكيد سيكون إيجابياً على ثقافة أفراده الأسوياء والمعاقين على حد سواء. أما إذا كان المجتمع الذي يعيش فيه المعاق متخلفاً في النواحي السابقة، فإنه يكون على العكس من ذلك معيقاً للنمو الثقافي لأفراده "(19) ، لينتهي إلى خلاصة تطابق الطرح الذي أتى به سعد الدين إبراهيم، ونعتبرها من جهتنا خلاصةً بليغةً ومعبرةً عن واقع حال الشخص المعاق في الكثير من بلدان العالم الإسلامي ومفادها أنه : "بالنسبة للفرد المعاق بالذات، فإن حياته في مجتمع متخلف تجعله يتحمل عبئاً مركباً لا يتحمله نظيره في المجتمعات المتقدمة صناعياً. وبذلك يقع عليه عبء إعاقته الفردية وعبء تخلف مجتمعه. إذ أن تخلف مجتمعه يعقد من عبء إعاقته، ويكاد يكون العكس صحيحاً. فالمجتمع المتخلف لا تقتصر أزمته على عدم قدرته على الرعاية والتأهيل لمعاقيه فحسب، بل إنه في الغالب الأعم يفقد مشاركتهم ومساهمتهم في جهوده التنموية"(21).
2. عناصر إيجابية حديثة
يتبين من مختلف العناصر المشار إليها أعلاه أن حجم وأهمية الإشكالات التي تطرحها الإعاقة ويتخبط فيها الأشخاص المعاقون وعائلاتهم، ليست مستوعبة بما فيها الكفاية. إلا أننا لا بد أن نشير إلى وجود حركية متصاعدة داخل عدد من دول العالم الإسلامي باتجاه تصحيح الأوضاع. وللتحديد أكثر فإننا، نقصد عدداً من الدول العربية التي تمكنا من الحصول على بعض الوثائق الصادرة عن أجهزتها الرسمية أو الواردة في بعض المراجع العربية
يتبع.......