محمد معمري
22-11-2008, 11:01
زمن الأحزان
كم كنت سعيدا عندما انفجرت طموحاتي وبزغت في سماء حياتي "آمال".. كم كنت أداعبها كما تلهو الصبيان.. كم كنت أعانقها حتى تذوب في صدري تنهيدات كنت أتمنى أن لا تتناهى.. وكلما انفلق الصبح ولاحت شمس الحياة أقول: لابد أن النظر بيننا قيمة مشتركة.. كم كنت أحبها حتى صرت أعمى لا أرى سواها، وكم كانت تحبني حتى صارت صماء لا تسمع سوايا...
فجأة قرعت سهام المنايا، وعظمت البلوى، وعمّت الأتراح.. مخالب الأقدار نزعت مني دين قلبي، ومحت آثار آمالي، وصيّرت أحلامي كوابيسا تزعجني ليلا ونهارا، وحولت أفراحي إلى أشجان وهموم، وطموحاتي إلى روامس عتيقة.. حتى صارت الحياة تسبقني فألاحقها لحاق العجوز المريض.. لم تدع لي سوى جفوني تبكي آمالا لم تر النور قط، وثواني تذكرني وما كنت ناسيا؛ فيا زمن الأحزان بأي دين سوف أدين بدونها؟
ينمحي المداد الذي خطه قلمي، ولكن أثر "آمال" التي درتها الرياح باقية تعبر عنها دموعي برثاء وأحزان لأني دفنتها في قلبي النحيف، فصرت أسير قيود "آمالي" المفقودة...
فإن كان موج البحر يهيج من شدة الريح، فوجدي يهيج من شدة ذكرها فيكون المد أشجانا، والجزر آمالا.. وتشيخ أحزاني، وينفجر بركاني، وتنهمر دموعي، وتدوّي آهاتي، وبعد فتور لا يُسمع سوى أنيني...
هكذا نظم الزمان أحزاني حتى صار أنيني قصيدة موت "آمالي".. تعزفها أوتار الحياة فتتهتك أحزاني، وأصارع موجي وأنا أكابد لسع الزمان الذي تعينه علي صروف الدهر، وتفاصيل أشجاني هي حقيقة عزائي التي تركتني أتجرع السم عبا عبا، وأُآخي أنيني بدموع الشجو عن "آمال" لم تبق غير ذكرى أنست كوني من أنا، أين أنا من أيني؟...
غربت شمس حياتي ولم أعد أمشي سوى في الدجى.. ليس لي الحق في الميراث.. لما صار كل شيء بالإرث يتسلسل.. ليس لي الحق حتى أن أكون رقيقا.. أباع وأشترى... لأن زمن الأحزان أصبح يديره بند واحد... وليس لي الحق في أن أعيش هناك متى ضاق بي العيش هنا.. الحدود، الزوابع، الإعصارات... كلها آليات المنع والحرمان...
لم أعد أعرف بين الماضي والحاضر والمستقبل؛ لأن "آمال" كانت في الماضي برعما، والحاضر هو الذي اقتلع البرعم من غصنه، والمستقبل هو اليد المقتلعة... ثلاث أزمنة تمر ولم يبق منها سوى زمن الماضي الناقص: كانت "آمالي"...
والآن لا أبحث سوى عن لحظات لأبكي وحدي؛ لأن أثر الآمال في هذه الحياة تركني أطلالا...
بقلم: محمد معمري
كم كنت سعيدا عندما انفجرت طموحاتي وبزغت في سماء حياتي "آمال".. كم كنت أداعبها كما تلهو الصبيان.. كم كنت أعانقها حتى تذوب في صدري تنهيدات كنت أتمنى أن لا تتناهى.. وكلما انفلق الصبح ولاحت شمس الحياة أقول: لابد أن النظر بيننا قيمة مشتركة.. كم كنت أحبها حتى صرت أعمى لا أرى سواها، وكم كانت تحبني حتى صارت صماء لا تسمع سوايا...
فجأة قرعت سهام المنايا، وعظمت البلوى، وعمّت الأتراح.. مخالب الأقدار نزعت مني دين قلبي، ومحت آثار آمالي، وصيّرت أحلامي كوابيسا تزعجني ليلا ونهارا، وحولت أفراحي إلى أشجان وهموم، وطموحاتي إلى روامس عتيقة.. حتى صارت الحياة تسبقني فألاحقها لحاق العجوز المريض.. لم تدع لي سوى جفوني تبكي آمالا لم تر النور قط، وثواني تذكرني وما كنت ناسيا؛ فيا زمن الأحزان بأي دين سوف أدين بدونها؟
ينمحي المداد الذي خطه قلمي، ولكن أثر "آمال" التي درتها الرياح باقية تعبر عنها دموعي برثاء وأحزان لأني دفنتها في قلبي النحيف، فصرت أسير قيود "آمالي" المفقودة...
فإن كان موج البحر يهيج من شدة الريح، فوجدي يهيج من شدة ذكرها فيكون المد أشجانا، والجزر آمالا.. وتشيخ أحزاني، وينفجر بركاني، وتنهمر دموعي، وتدوّي آهاتي، وبعد فتور لا يُسمع سوى أنيني...
هكذا نظم الزمان أحزاني حتى صار أنيني قصيدة موت "آمالي".. تعزفها أوتار الحياة فتتهتك أحزاني، وأصارع موجي وأنا أكابد لسع الزمان الذي تعينه علي صروف الدهر، وتفاصيل أشجاني هي حقيقة عزائي التي تركتني أتجرع السم عبا عبا، وأُآخي أنيني بدموع الشجو عن "آمال" لم تبق غير ذكرى أنست كوني من أنا، أين أنا من أيني؟...
غربت شمس حياتي ولم أعد أمشي سوى في الدجى.. ليس لي الحق في الميراث.. لما صار كل شيء بالإرث يتسلسل.. ليس لي الحق حتى أن أكون رقيقا.. أباع وأشترى... لأن زمن الأحزان أصبح يديره بند واحد... وليس لي الحق في أن أعيش هناك متى ضاق بي العيش هنا.. الحدود، الزوابع، الإعصارات... كلها آليات المنع والحرمان...
لم أعد أعرف بين الماضي والحاضر والمستقبل؛ لأن "آمال" كانت في الماضي برعما، والحاضر هو الذي اقتلع البرعم من غصنه، والمستقبل هو اليد المقتلعة... ثلاث أزمنة تمر ولم يبق منها سوى زمن الماضي الناقص: كانت "آمالي"...
والآن لا أبحث سوى عن لحظات لأبكي وحدي؛ لأن أثر الآمال في هذه الحياة تركني أطلالا...
بقلم: محمد معمري