المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الطفل الأعسر.


أبو الخير
28-11-2008, 21:09
هل لديكم طفل أعسر ؟ تعالوا لنكتشف معا أسباب العسر و كيفية التعامل مع هذا الطفل .

الأعسر هو من يميل إلى استعمال اليد اليسرى , وقد يسمونه الأشول , وعلى نقيضه الأيمن . وهو الذي يمثل غالبية البشر بنسبة تصل إلى 90% أو أكثر.
أما من هو قادر على استعمال يديه الاثنتين فيدعى الأزدل , و هذا يمثل القلة الناذرة من الناس . ومن غريب الأمر أن الأصل في الحيوان أن يكون أزدلا , إذ قلما نجد حيوانا يميز بين استعمال طرفه الأيمن أو طرفه الأيسر. بل هما عند الحيوان سواء بسواء .
لقد تملكت أغلب الناس القناعة منذ قديم الزمان أن اليد اليمنى تمثل نوازع الخير بينما تمثل اليد اليسرى الأفعال الدنيئة التي ترتبط بالشر . من هنا نجد الآباء و المربين يزجرون كل طفل يستعل يده اليسرى , سواء حدث هذا عن طريق الخطأ أو لسبب عضوي في جسم الطفل بحجة التربية والتعليم على قواعد الحياة السليمة .
لقد ذهب كثير من المجتهدين في تفسير هذه الظاهرة , فمنهم من قال ان جسم الإنسان غير متناظر من الداخل على خلاف الخارج الذي يبدو متناظرا .و على هذا فمركز الثقل عند الإنسان يميل إلى ناحية اليمين , حيث يزيد وزن الشق الأيمن من الجسم عن الشق الأيسر بما يقارب 400g تقريبا . ومن هنا يحاول الإنسان أن يميل بجسمه ناحية اليسار حتى يتوازن . و هذا ما يحرر يده اليمنى و يجعلها أكثر كفائة وقدرة من اليسرى .
بعضهم قال بالوراثة سببا للعسر , و من الصحيح أنه اذا كان أحد الوالدين أعسر تزيد نسبة أطفاله الذين يستعملون اليد اليسرى بما قدره 17% . أما اذا كان كلا الوالدين من أهل اليسار فان نسبة ممن يماثلونهم من الأولاد تصل الى 46 % . غير أن هناك 2% من أبناء الأسوياء من أهل اليمين يستعملون اليد اليسرى أيضا .فما هو التعليل يا ترى ؟ و بملاحظة التوائم وجدوا أن نسبة 10% العادية تزداد الى 20% بين التوائم المتناظرة . اذ ليس شرطا أن يكون التوأمان متشابهين تماما في استعمال اليدين . وفي هذا قيل ان التوائم كالمرآة يعكس أحدهما صورة الآخر . وهكذا اذا كان أحدهما أعسر فلا بد أن يكون الآخر أيمن .
أما النظرية الحديثة التي يقتنع بها الأطباء في هذا الزمان , فهي نظرية المخ الأيسر التي وضع أسسها أستاد التشريح الأسكتلندي المعروف كنتجهام . يؤكد فيها أن المخ يتركب من فصين .كل واحد منهما يحكم شق الجسم المقابل . وحيث أن الفص الأيسر له السيادة في الحركة والكلام والسمع على الفص الأيمن , فاليد اليمنى هي الأكثر قوة و الأقرب الى الاستعمال . أما أهل اليسار من مستعملي اليد اليسرى فلا بد أنهم قد خلقوا و قد توافرت عندهم أسباب السيادة للفص الأيسر , ولا سبيل لتغيير خلق الله . و من هنا كانت النصيحة للآباء و المربين أن يتركوا الأمور على حالها دون اجبار الطفل الأعسر على استعمال اليد الأخرى , و الا كانت النتيجة معاناة نفسية شديدة قد توذي باستقرار الطفل نفسيا و اجتماعيا .