reda1
02-12-2008, 22:51
أضواء على أزمة الاتحاد المغربي للشغل المستفحلة
حوار مع محمد بولعيش قيادي سابق في قطاع التعليم بالاتحاد المغربي للشغل
الاربعاء 26 تشرين الثاني (نوفمبر) 2008.
أجرت جريدة " الشروق" عدد 34 من 21 الى 28 نوفمبر2008، استجوابا مع محمد بولعيش الذي قضى سنوات مديدة مناضلا بالجامعة الوطنية للتعليم المنضوية تحت لواء الاتحاد المغربي للشغل. وبغض النظر عن درجة الاتفاق أو الاختلاف مع تقييمه، تقدم آراء بولعيش صورة عن حالة الاتحاد المغربي للشغل الذي تنخره ازمة مزمنة و عميقة بقدر ما هي مسكوت عنها.
نقدم الاستجواب للقراء تعميما للفائدة وسعيا للنقاش.
http://www.kifah-nakabi.org/local/cache-vignettes/L102xH94/images-def5f.jpg
الشروق : ما هي العوامل التي كانت وراء انسحابكم من مركزية الاتحاد المغربي للشغل ؟
بولعيش: التحقت بالاتحاد المغربي للشغل منذ تعييني بمدينة الدار البيضاء سنة 1973 وناضلت في صفوفه. داخل الجامعة الوطنية للتعليم، في النقابة الوطنية للتعليم الثانوي،كعضو في مكتب فرع ابن مسيك، ثم كعضو في المكتب الوطني، وكعضو في الأمانة الوطنية لجامعة التعليم في منتصف الثمانينات. والى حدود استقالتي من الاتحاد في نهاية 1996.
وقد كان قرار بقائي في الاتحاد وتشبثي به كإطار نقابي خصوصا عند تأسيس كدش، وهرولة معظم الأطر اليسارية نحوها. قرار نابعا من إيماني الراسخ بضرورة الوحدة النقابية للطبقة العاملة التي جسدها الاتحاد كقوة اجتماعية فعلية على الساحة الوطنية. وكنت أعتبر أن الفكر البورجوازي الصغير ساهم، بشكل أو بآخر، في ضرب هذه الوحدة التي هي سبيل الطبقة العاملة الوحيد للحفاظ على مكتسباتها وتحقيق مكتسبات جديدة .
لقد بذلت، رفقة مناضلين يساريين آخرين، جهودا مضنية لإعادة هيكلة الجامعة الوطنية للتعليم و إعادة تنظيم الفروع بعد الفراغ المهول الذي خلفه تأسيس كدش في حفل التعليم خاصة والوظيفة العمومية عامة. وقد تمكنا كمناضلين يساريين من تحقيق قيمة مضافة للعمل النقابي داخل ا م ش و تلميع صورته محليا ووطنيا و دوليا، نظرا لما يتمتع لما يتمتع به هؤلاء المناضلون من مصداقية ونكران ذات كبيرين.
ربما كان هذا وغيره سببا في انشغال بال القيادة الوطنية للاتحاد حول أهداف هؤلاء المتياسرين هكذا كانوا يسموننا. الكامنة وراء هذه الحركية وهذا النشاط الزائد عن اللزوم . علما ان لا أحد تقريبا كانت له "أطماع ما" أو سعى وراء منصب أو منافسة أحد على شيء ...مما زاد من شكوكها! وفي منتصف التسعينيات، او على الأصح قبل ذلك بسنة، بدأت مناورات والحصار والتهميش وتغيير أقفال أبواب المقرات و المنع من حضور أنشطة وندوات تنظمها المركزية . دون أن نعرف مصدر هذه الممارسات أو التعليمات . وأتذكر أننا يوم قررنا في المجلس الوطني للجامعة الوطنية للتعليم خوض إضراب وطني إلى جانب النقابة الوطنية للتعليم والجامعة الحرة استدعتني قيادة الاتحاد بحضور معظم أعضاء الأمانة الوطنية للجامعة الوطنية للتعليم متهمة اياي بالتنسيق مع الانشقاقيين وقلم. هكذا ينعتون رجال التعليم. دون أن يتجرأ أحد على الدفاع عني و قول الحقيقة . وعلى كل حال إذا كنت قادرا فعلا على ذاك الإنجاز فذلك مصدر فخر واعتزاز لي لا العكس ولم يقف الأمر عند هذا الحد بل تجاوزه إلى التهديد المبطن حين حاول بعض الفيدورات المستأجرين رمي أحد المناضلين المغضوب عليهم، وكان عضوا كذلك في الأمانة الوطنية للجامعة. من نافذة الطابق السابع لولا حضور بعض النقابيين البريديين الذين أجبروهم على الفرار فنجا الصديق بأعجوبة .
كانت تلك إشارة كافية دفعتني للتفكير مليا في المآل الذي ينتظرني كذلك خاصة أن الوسط اليساري داخل الاتحاد أخذت تحكمه عصبيات تنظيموية ضيقة، مما يبعدها عن إعلان أي تضامن أو دعم لأية مقاومة ممكنة ، فكانت الاستقالة.
الشروق: ما الذي يميز مركزية الاتحاد المغربي للشغل عن باقي المركزيات باعتبارها نقابة لها تاريخ وطني عريق وأول نقابة وطنية ؟
بولعيش: كان لها دور هام في مناهضة الاستعمار ومساندة الحركة التقدمية في السنوات الأولى للاستقلال في مواجهة الاستبداد والرجعية، ويميزها بداية أنها أول نقابة دبجت في أدبياتها مبادئ الاستقلال عن الأحزاب السياسية والحكم والديمقراطية الداخلية والوحدة النقابية. وإن ظل بعضها مغيبا لعقود وبعضها الآخر شعارا للاستعداء أكثر من أي شيء أخر يميزها أنها نقابة كانت ولازالت محجا للطبقة العاملة. وخاصة في القطاع الخاص ، و أنها لا زالت تحتكر التمثيل في العديد من القطاعات العمومية وشبه العمومية والخاصة، كوكالات توزيع الماء والكهرباء، المكتب الوطني للكهرباء، القطاع الفلاحي، التكوين المهني، الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي والمصحات التابعة له. الأبناك. الشروق: كيف يتخذ القرار داخل الاتحاد المغربي للشغل ؟
بولعيش: بكل بساطة، القرارات الأساسية التي تهم المركزية أو التي قد تكون لها انعكاسات على التوجه العام للمركزية يتخذها الأمين العام للاتحاد أو بعد التشاور القبلي معه، التوجه العام هذا يتغير وفقا للظرفية التي يمر منها الاتحاد أو العلاقات التي تحكم قيادته. وهذا ما يفسر مثلا موقف الأمين العام وغضبه من دخول الجامعة الوطنية للتعليم في الإضراب المشترك الذي تحدثت عنه سابقا . إذ لم يكن مستساغا إذاك على الإطلاق . التنسيق مع أعداء الأمس الانشقاقيين والانتهازيين وماركس ونيتشه. عكس ما هو عليه اليوم .
وعموما كان الطرد أو ما عرفه حسن بنعدي أو حسن البزوي أو سليم رضوان وأمثالهم كثيرون، مصير أي مسؤول سيتخذ قرارا لا يروق القيادة أو يتصرف تصرفا يسير عكس إملاءاتها.
الشروق: ما هو تأثير الحساسيات السياسية المتواجدة بالاتحاد المغربي للشغل على القرارات النقابية ؟
بولعيش : يمكن لبعض القطاعات أن تستقل بقراراتها وأن تتخذ تدابير و إجراءات بشكل مستقل . وخاصة إذا كانت قياداتها القطاعية يسارية. ما دامت تخدم مصلحة المركزية وقياداتها، وتساهم تلميع صورة النقابة محليا وعالميا. وان اقتضى الأمر تقديم قرابين لسلطات القمع والمال ، وأعتقد أن بعض القيادات اليسارية داخل الاتحاد قد استوعبت الرسالة جيدا، فأصبحت مدركة لما ينبغي فعله و ما لا ينبغي القيام به، بحثا عن رضى القيادة و تلافيا لغضبها، وحفاظا في الآن ذاته ، على المواقع التي تحتلها .
الشروق: كيف تتصورون واقع الاتحاد المغربي للشغل بعد رحيل المحجوب بن الصديق؟
بولعيش: صعب الإجابة عن هذا السؤال. لأن الاتحاد ارتبط تاريخيا باسم صاحبه. نقابة المحجوب . الذي طبع النقابة بطابعه ووسمها بميسمه. وهو الذي أبدع فكرة انتخاب الأمين العام أولا من المؤتمر قبل أية هيئة أخرى، حتى لا تحاسبه لا الأمانة الوطنية و لا اللجنة الإدارية بدعوى أن المؤتمر هو الوحيد المؤهل لذلك لأن هو الذي انتخبه لا غيره، وقد استفاد الكاتب العام لكدش من هذا الإبداع ليخلد. هو الآخر . على رأس مركزيته سيرا على نهج غريمه .
لكن مع ذلك يمكن طرح بعض الفرضيات، أولاها، أن تقوم حرب أهلية بين مختلف اللوبيات الحاضرة داخل المراكز القيادية للاتحاد، بعد رحيل بن الصديق، بدافع الحفاظ على المواقع والمصالح، مما سيضعف موقع المركزية وقد تنتج عنه إنشقاقات لا يعرف مداها.
من الممكن أيضا أن يحصل توافق على شخص الأمين العام الذي تتوفر فيه بعض الشروط . قد لا تكون لها علاقة بالجانب التنظيمي . كالحضور الإعلامي والمشاركة المكثفة في أنشطة النقابة وطنيا ودوليا، وقد يكون الميلودي مخارق هذا الشخص . شريطة أن يتفق مع غيره من دوي الطموح على اقتسام المناصب. وأخيرا من غير المستبعد أن يتم الاتفاق اسم باهت يقدم صوريا على أساس الحفاظ على التوازنات الداخلية وتأجيل صراعات الحسم إلى أجل مسمى أو غير مسمى، في انتظار ظروف ملائمة. وأعتقد أن غياب مرشح قوي للخلافة يحوز إجماعا حوله مرده إلى سياسة خلق الفراغ حول الزعيم التي ثم انتهاجها منذ التأسيس لتغييب أي منافس مفترض يزاحم الزعيم على كرسي القيادة. وهو نهج متبع في معظم التنظيمات النقابية المغربية.
عن جريدة "الشروق" الأسبوعية
عدد 34 من 21 الى 28 نوفمبر2008
حوار مع محمد بولعيش قيادي سابق في قطاع التعليم بالاتحاد المغربي للشغل
الاربعاء 26 تشرين الثاني (نوفمبر) 2008.
أجرت جريدة " الشروق" عدد 34 من 21 الى 28 نوفمبر2008، استجوابا مع محمد بولعيش الذي قضى سنوات مديدة مناضلا بالجامعة الوطنية للتعليم المنضوية تحت لواء الاتحاد المغربي للشغل. وبغض النظر عن درجة الاتفاق أو الاختلاف مع تقييمه، تقدم آراء بولعيش صورة عن حالة الاتحاد المغربي للشغل الذي تنخره ازمة مزمنة و عميقة بقدر ما هي مسكوت عنها.
نقدم الاستجواب للقراء تعميما للفائدة وسعيا للنقاش.
http://www.kifah-nakabi.org/local/cache-vignettes/L102xH94/images-def5f.jpg
الشروق : ما هي العوامل التي كانت وراء انسحابكم من مركزية الاتحاد المغربي للشغل ؟
بولعيش: التحقت بالاتحاد المغربي للشغل منذ تعييني بمدينة الدار البيضاء سنة 1973 وناضلت في صفوفه. داخل الجامعة الوطنية للتعليم، في النقابة الوطنية للتعليم الثانوي،كعضو في مكتب فرع ابن مسيك، ثم كعضو في المكتب الوطني، وكعضو في الأمانة الوطنية لجامعة التعليم في منتصف الثمانينات. والى حدود استقالتي من الاتحاد في نهاية 1996.
وقد كان قرار بقائي في الاتحاد وتشبثي به كإطار نقابي خصوصا عند تأسيس كدش، وهرولة معظم الأطر اليسارية نحوها. قرار نابعا من إيماني الراسخ بضرورة الوحدة النقابية للطبقة العاملة التي جسدها الاتحاد كقوة اجتماعية فعلية على الساحة الوطنية. وكنت أعتبر أن الفكر البورجوازي الصغير ساهم، بشكل أو بآخر، في ضرب هذه الوحدة التي هي سبيل الطبقة العاملة الوحيد للحفاظ على مكتسباتها وتحقيق مكتسبات جديدة .
لقد بذلت، رفقة مناضلين يساريين آخرين، جهودا مضنية لإعادة هيكلة الجامعة الوطنية للتعليم و إعادة تنظيم الفروع بعد الفراغ المهول الذي خلفه تأسيس كدش في حفل التعليم خاصة والوظيفة العمومية عامة. وقد تمكنا كمناضلين يساريين من تحقيق قيمة مضافة للعمل النقابي داخل ا م ش و تلميع صورته محليا ووطنيا و دوليا، نظرا لما يتمتع لما يتمتع به هؤلاء المناضلون من مصداقية ونكران ذات كبيرين.
ربما كان هذا وغيره سببا في انشغال بال القيادة الوطنية للاتحاد حول أهداف هؤلاء المتياسرين هكذا كانوا يسموننا. الكامنة وراء هذه الحركية وهذا النشاط الزائد عن اللزوم . علما ان لا أحد تقريبا كانت له "أطماع ما" أو سعى وراء منصب أو منافسة أحد على شيء ...مما زاد من شكوكها! وفي منتصف التسعينيات، او على الأصح قبل ذلك بسنة، بدأت مناورات والحصار والتهميش وتغيير أقفال أبواب المقرات و المنع من حضور أنشطة وندوات تنظمها المركزية . دون أن نعرف مصدر هذه الممارسات أو التعليمات . وأتذكر أننا يوم قررنا في المجلس الوطني للجامعة الوطنية للتعليم خوض إضراب وطني إلى جانب النقابة الوطنية للتعليم والجامعة الحرة استدعتني قيادة الاتحاد بحضور معظم أعضاء الأمانة الوطنية للجامعة الوطنية للتعليم متهمة اياي بالتنسيق مع الانشقاقيين وقلم. هكذا ينعتون رجال التعليم. دون أن يتجرأ أحد على الدفاع عني و قول الحقيقة . وعلى كل حال إذا كنت قادرا فعلا على ذاك الإنجاز فذلك مصدر فخر واعتزاز لي لا العكس ولم يقف الأمر عند هذا الحد بل تجاوزه إلى التهديد المبطن حين حاول بعض الفيدورات المستأجرين رمي أحد المناضلين المغضوب عليهم، وكان عضوا كذلك في الأمانة الوطنية للجامعة. من نافذة الطابق السابع لولا حضور بعض النقابيين البريديين الذين أجبروهم على الفرار فنجا الصديق بأعجوبة .
كانت تلك إشارة كافية دفعتني للتفكير مليا في المآل الذي ينتظرني كذلك خاصة أن الوسط اليساري داخل الاتحاد أخذت تحكمه عصبيات تنظيموية ضيقة، مما يبعدها عن إعلان أي تضامن أو دعم لأية مقاومة ممكنة ، فكانت الاستقالة.
الشروق: ما الذي يميز مركزية الاتحاد المغربي للشغل عن باقي المركزيات باعتبارها نقابة لها تاريخ وطني عريق وأول نقابة وطنية ؟
بولعيش: كان لها دور هام في مناهضة الاستعمار ومساندة الحركة التقدمية في السنوات الأولى للاستقلال في مواجهة الاستبداد والرجعية، ويميزها بداية أنها أول نقابة دبجت في أدبياتها مبادئ الاستقلال عن الأحزاب السياسية والحكم والديمقراطية الداخلية والوحدة النقابية. وإن ظل بعضها مغيبا لعقود وبعضها الآخر شعارا للاستعداء أكثر من أي شيء أخر يميزها أنها نقابة كانت ولازالت محجا للطبقة العاملة. وخاصة في القطاع الخاص ، و أنها لا زالت تحتكر التمثيل في العديد من القطاعات العمومية وشبه العمومية والخاصة، كوكالات توزيع الماء والكهرباء، المكتب الوطني للكهرباء، القطاع الفلاحي، التكوين المهني، الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي والمصحات التابعة له. الأبناك. الشروق: كيف يتخذ القرار داخل الاتحاد المغربي للشغل ؟
بولعيش: بكل بساطة، القرارات الأساسية التي تهم المركزية أو التي قد تكون لها انعكاسات على التوجه العام للمركزية يتخذها الأمين العام للاتحاد أو بعد التشاور القبلي معه، التوجه العام هذا يتغير وفقا للظرفية التي يمر منها الاتحاد أو العلاقات التي تحكم قيادته. وهذا ما يفسر مثلا موقف الأمين العام وغضبه من دخول الجامعة الوطنية للتعليم في الإضراب المشترك الذي تحدثت عنه سابقا . إذ لم يكن مستساغا إذاك على الإطلاق . التنسيق مع أعداء الأمس الانشقاقيين والانتهازيين وماركس ونيتشه. عكس ما هو عليه اليوم .
وعموما كان الطرد أو ما عرفه حسن بنعدي أو حسن البزوي أو سليم رضوان وأمثالهم كثيرون، مصير أي مسؤول سيتخذ قرارا لا يروق القيادة أو يتصرف تصرفا يسير عكس إملاءاتها.
الشروق: ما هو تأثير الحساسيات السياسية المتواجدة بالاتحاد المغربي للشغل على القرارات النقابية ؟
بولعيش : يمكن لبعض القطاعات أن تستقل بقراراتها وأن تتخذ تدابير و إجراءات بشكل مستقل . وخاصة إذا كانت قياداتها القطاعية يسارية. ما دامت تخدم مصلحة المركزية وقياداتها، وتساهم تلميع صورة النقابة محليا وعالميا. وان اقتضى الأمر تقديم قرابين لسلطات القمع والمال ، وأعتقد أن بعض القيادات اليسارية داخل الاتحاد قد استوعبت الرسالة جيدا، فأصبحت مدركة لما ينبغي فعله و ما لا ينبغي القيام به، بحثا عن رضى القيادة و تلافيا لغضبها، وحفاظا في الآن ذاته ، على المواقع التي تحتلها .
الشروق: كيف تتصورون واقع الاتحاد المغربي للشغل بعد رحيل المحجوب بن الصديق؟
بولعيش: صعب الإجابة عن هذا السؤال. لأن الاتحاد ارتبط تاريخيا باسم صاحبه. نقابة المحجوب . الذي طبع النقابة بطابعه ووسمها بميسمه. وهو الذي أبدع فكرة انتخاب الأمين العام أولا من المؤتمر قبل أية هيئة أخرى، حتى لا تحاسبه لا الأمانة الوطنية و لا اللجنة الإدارية بدعوى أن المؤتمر هو الوحيد المؤهل لذلك لأن هو الذي انتخبه لا غيره، وقد استفاد الكاتب العام لكدش من هذا الإبداع ليخلد. هو الآخر . على رأس مركزيته سيرا على نهج غريمه .
لكن مع ذلك يمكن طرح بعض الفرضيات، أولاها، أن تقوم حرب أهلية بين مختلف اللوبيات الحاضرة داخل المراكز القيادية للاتحاد، بعد رحيل بن الصديق، بدافع الحفاظ على المواقع والمصالح، مما سيضعف موقع المركزية وقد تنتج عنه إنشقاقات لا يعرف مداها.
من الممكن أيضا أن يحصل توافق على شخص الأمين العام الذي تتوفر فيه بعض الشروط . قد لا تكون لها علاقة بالجانب التنظيمي . كالحضور الإعلامي والمشاركة المكثفة في أنشطة النقابة وطنيا ودوليا، وقد يكون الميلودي مخارق هذا الشخص . شريطة أن يتفق مع غيره من دوي الطموح على اقتسام المناصب. وأخيرا من غير المستبعد أن يتم الاتفاق اسم باهت يقدم صوريا على أساس الحفاظ على التوازنات الداخلية وتأجيل صراعات الحسم إلى أجل مسمى أو غير مسمى، في انتظار ظروف ملائمة. وأعتقد أن غياب مرشح قوي للخلافة يحوز إجماعا حوله مرده إلى سياسة خلق الفراغ حول الزعيم التي ثم انتهاجها منذ التأسيس لتغييب أي منافس مفترض يزاحم الزعيم على كرسي القيادة. وهو نهج متبع في معظم التنظيمات النقابية المغربية.
عن جريدة "الشروق" الأسبوعية
عدد 34 من 21 الى 28 نوفمبر2008