محمد_71
03-12-2008, 06:32
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.
لا شك في أن قناة طيور الجنة تحظى بحصة الأسد من أوقات فراغ الأطفال في المغرب والمشرق.ويطرح المقال أدناه موقفين متعارضين من الدور التربوي لهذه القناة، لذلك أحب أن أشرك زملائي الدفاتريين في مناقشة هذه "الظاهرة" انطلاقا من تجاربهم مع أطفالهم.
فهل أنت أخي مع أو ضد التوجه التربوي لهذه القناة؟
منقول من جريدة "القدس العربي" ليومه 3/12/2008
'طيور الجنة': سلاحها الفيديو كليب... وأبطالها أفراد أسرة واحدة... وتديّنها يثير العلمانيين!
تمثل قناة 'طيور الجنة' الفضائية حالة طريفة ومثيرة للاهتمام في آن معاً... فهي قناة ذات صبغة عائلية بحتة في كل ما تقدم على مدار البث... مديرها والمشرف العام عليها وبطل كليباتها هو خالد المقداد مع ولديه الصغيرين المعتصم بالله ووليد... اللذين يجري تدليعهما في الكليبات الغنائية التي تقدمها المحطة باسم (عصومة ووليد).. فضلا عن الأم التي تظهر حين يقتضي الأمر!
وقد استطاعت هذه القناة الأردنية، وبكادر فني وتقني محدود، أن تصبح خياراً أساسياً لكثير من الأطفال في الوطن العربي... وفي سورية مثلاً، يحفظ فنيو تركيب أطباق الدش رقم ترددها عن ظهر قلب... في حين أن بعض المعلمين يصفونها لتلاميذهم كوسيلة تربوية وتعليمية هادفة، ينصح بمتابعتها!
وقد أثار اهتمامي بهذه القناة ما كتبه أحد الزملاء في سورية ذات مرة، حين اعتبر أن هذه القناة تروج لقيم متخلفة... وتلبس لبوساً دينياً، يجعل منها أداة لنشر فكر معين بين الأطفال الذين يتابعونها، وأن المعلمين الذين ينصحون طلابهم بمتابعتها إنما يروجون لذلك الفكر... كما اشتكى منها أحد الأصدقاء العلمانيين قائلاً إنه ضجر من متابعة ابنه الصغير لها ولأناشيدها الدينية!
تابعت قناة 'طيور الجنة' على فترات متباعدة منذ نحو شهرين... لأرى طبيعة هذه القناة الفتية، التي أثارت كل هذا الاهتمام بسرعة قياسية، وأثارت الكثير من الامتعاض بشكل جعلها في دائرة الاهتمام والسجال، عوضاً عن أن تكون موضع رفض وإهمال... وقد حفزتني للمتابعة تلك الصبغة العائلية التي تقوم عليها القناة، لأنني شخصياً لا أؤمن بالروابط العائلية في العمل الإبداعي... ولا أثق برأي الآباء في إبداعات أبنائهم ومواهبهم... فكيف سيكون الحال عندما يفتتح الأب محطة فضائية لرعاية وإبراز وتلميع مواهبه ومواهب ولديه الإعجازية!
لكن إذا أردنا أن نتحرر من الأفكار المسبقة، ومن منطق الرفض التعسفي لتجارب الآخرين ومغامراتهم، حتى لو كانت بحجم إطلاق قناة فضائية دفعة واحدة... فإننا يمكن أن نلمس الكثير من بوادر النجاح الفني والتجاري والتربوي في تجربة قناة 'طيور الجنة' بدءاً من قدرتها على الوصول إلى الجمهور المستهدف من شرائح الأطفال العمرية التي تتوجه إليهم... وانتهاء بطبع كليباتها على أقراص مدمجة وطرحها في الأسواق كألبومات لفرقة تحمل اسم القناة نفسها!
لقد أدرك القائمون على قناة 'طيور الجنة' أن الأغنية هي أسرع الفنون قدرة على الوصول إلى الأطفال، وأكثرها قدرة على التأثير في السلوك والقناعات والأذواق لسهولة حفظها وتردادها واستعادتها، وللشكل الفني الجذاب الذي تتمتع به الكلمة المغناة حين تمتزج بلحن جميل... كما أدركوا أن الزمن هو زمن الصورة التلفزيونية التي تختصر كل ما في العالم بفيديو كليب... وهكذا اتخذوا من هذا الفيديو الكليب الغنائي، أداة لطرح كل الأفكار ومعالجة كل الموضوعات... فدأبوا على تحويل بعض قصص الأطفال الشعبية البسيطة إلى كليبات غنائية، تروي القصة وتحمل العظة والعبرة... وعالجوا الكثير من العادات الصحية الخاطئة مثل إدمان الأطفال على تناول الحلويات، وإعراضهم عن شرب الحليب في كليبات أيضاً... ووفقوا في صياغة أغان بالعامية الدارجة تعبر عن موضوعاتها بسلاسة وطرافة من قبيل:
(يا بابا سناني واوا... وديني عند الطبيب
ما عاد بدي شوكولاته... بدي أشرب الحليب)
كما تناولوا بالنقد حالات الكذب التي يدفع الآباء أطفالهم لممارستها، وصوروا حالة التناقض التربوي الصارخ التي تهز صورة الآباء في عيون أبنائهم... كما في الكليب الذي يطلب الأب من ابنه فيه، أن يقول لأحد طالبيه على الهاتف، أنه ليس موجوداً في المنزل... ويتحول السجال حول الكذب وقيم الصدق والبراءة إلى لوحة غنائية بديعة، فيها طرافة الحالة، وبلاغة اختزال دلالاتها ومعانيها.
وفي كليب آخر... نتابع صور السلوك الاجتماعي الخاطئ، في رحلة عائلية، يتشاجر فيها الأخوة على الاستئثار بالنوافذ، أو يتورطون في رمي الأوساخ من نوافذ السيارة، أو يتجاوز الأب مقومات السلامة عبر السرعة الزائدة... ويتم تسليط الضوء حول هذا كله، بلغة شعرية بسيطة، تقوم على العرض الانتقادي للحالة، أكثر مما تغرق في التوجيه والوعظ المباشرين!
وقد جعل القائمون على المحطة من الابتسامة والعرض الطريف، رديف كل شكل غنائي أو برامجي يقدمونه... فابتدعوا نشرة أخبار يقدمها أبناء صاحب المحطة بعنوان: 'أخبار الدار' تنقل بصورة بالغة الطرافة، تفاصيل الحياة العائلية بنبرة تبدو فضائحية للوهلة الأولى، إلا أنها لا تخرج عن السياق التربوي، وعن حالة البراءة التي يعبر عنها الأطفال، تجاه أحداث ينشرونها، من دون أن ينقلوا دلالاتها بالضرورة...
وبأفكار بسيطة ولماحة، استطاعت أسرة القناة، أن تقدم فواصل برامجية خاطفة، منها على سبيل المثال لا الحصر، 'أنشد لنا' الذي ينشد فيه الأطفال الأغاني التي حفظوها من القناة، بلغتهم وأسلوبهم وطرافة أخطائهم ووقوفهم أمام الكاميرا... أو الفواصل الغرافيكية التي تشرح معاني أسماء العلم، أو تلك التي تعلم الأطفال أسماء الألوان، أو الأعداد الرقمية.
في المحصلة، استطاعت قناة 'طيور الجنة' أن تخلق حالة تواصل مع جمهور الطفل... واستطاعت حتى ضمن الخطاب الديني، أن تعطي صورة منفتحة لدين يتمثل في قيم أخلاقية، قبل أن يتجلى في نسك وعبادات... دين لا يحرم الغناء الهادف، ولا يتجهم مع الطرافة والابتسامة، ولا يقف من الخطأ موقفاً عقابياً تجريمياً، بل يتخذ منحى تقويمياً وإصلاحياً بالكلمة الطيبة والابتسامة العذبة!
صحيح أن القناة في النهاية، تبدو وكأنها في حالة بث تجريبي، وأن هناك الكثير مما ينقصها، برامجياً وتنسيقاً وإعلامياً لبلورة هوية أكثر توازناً وحضوراً على خارطة البث البرامجي الخاص بها أولاً...وأنها بحاجة للانفتاح على تجارب الآخرين... لكننا في النهاية أمام حالة تربوية وفنية تستحق التشجيع... حالة ربما تجاوزت في حجم حضورها وتأثيرها، قناة 'الجزيرة أطفال' بكل إمكاناتها الضخمة... والتي تبدو حتى اليوم، وكأنها تخاطب طفلا مثقفاً لا هم له سوى حفظ معلومات من أجل خوض برامج مسابقات، أو رؤية أفلام وثائقية عن مدن وبلدان كثيرة لم يعرفها أو يزرها، أو رؤية دراما ليست قادرة على تشكيل حضور مستمر على خارطة البث اليومي!
لا شك في أن قناة طيور الجنة تحظى بحصة الأسد من أوقات فراغ الأطفال في المغرب والمشرق.ويطرح المقال أدناه موقفين متعارضين من الدور التربوي لهذه القناة، لذلك أحب أن أشرك زملائي الدفاتريين في مناقشة هذه "الظاهرة" انطلاقا من تجاربهم مع أطفالهم.
فهل أنت أخي مع أو ضد التوجه التربوي لهذه القناة؟
منقول من جريدة "القدس العربي" ليومه 3/12/2008
'طيور الجنة': سلاحها الفيديو كليب... وأبطالها أفراد أسرة واحدة... وتديّنها يثير العلمانيين!
تمثل قناة 'طيور الجنة' الفضائية حالة طريفة ومثيرة للاهتمام في آن معاً... فهي قناة ذات صبغة عائلية بحتة في كل ما تقدم على مدار البث... مديرها والمشرف العام عليها وبطل كليباتها هو خالد المقداد مع ولديه الصغيرين المعتصم بالله ووليد... اللذين يجري تدليعهما في الكليبات الغنائية التي تقدمها المحطة باسم (عصومة ووليد).. فضلا عن الأم التي تظهر حين يقتضي الأمر!
وقد استطاعت هذه القناة الأردنية، وبكادر فني وتقني محدود، أن تصبح خياراً أساسياً لكثير من الأطفال في الوطن العربي... وفي سورية مثلاً، يحفظ فنيو تركيب أطباق الدش رقم ترددها عن ظهر قلب... في حين أن بعض المعلمين يصفونها لتلاميذهم كوسيلة تربوية وتعليمية هادفة، ينصح بمتابعتها!
وقد أثار اهتمامي بهذه القناة ما كتبه أحد الزملاء في سورية ذات مرة، حين اعتبر أن هذه القناة تروج لقيم متخلفة... وتلبس لبوساً دينياً، يجعل منها أداة لنشر فكر معين بين الأطفال الذين يتابعونها، وأن المعلمين الذين ينصحون طلابهم بمتابعتها إنما يروجون لذلك الفكر... كما اشتكى منها أحد الأصدقاء العلمانيين قائلاً إنه ضجر من متابعة ابنه الصغير لها ولأناشيدها الدينية!
تابعت قناة 'طيور الجنة' على فترات متباعدة منذ نحو شهرين... لأرى طبيعة هذه القناة الفتية، التي أثارت كل هذا الاهتمام بسرعة قياسية، وأثارت الكثير من الامتعاض بشكل جعلها في دائرة الاهتمام والسجال، عوضاً عن أن تكون موضع رفض وإهمال... وقد حفزتني للمتابعة تلك الصبغة العائلية التي تقوم عليها القناة، لأنني شخصياً لا أؤمن بالروابط العائلية في العمل الإبداعي... ولا أثق برأي الآباء في إبداعات أبنائهم ومواهبهم... فكيف سيكون الحال عندما يفتتح الأب محطة فضائية لرعاية وإبراز وتلميع مواهبه ومواهب ولديه الإعجازية!
لكن إذا أردنا أن نتحرر من الأفكار المسبقة، ومن منطق الرفض التعسفي لتجارب الآخرين ومغامراتهم، حتى لو كانت بحجم إطلاق قناة فضائية دفعة واحدة... فإننا يمكن أن نلمس الكثير من بوادر النجاح الفني والتجاري والتربوي في تجربة قناة 'طيور الجنة' بدءاً من قدرتها على الوصول إلى الجمهور المستهدف من شرائح الأطفال العمرية التي تتوجه إليهم... وانتهاء بطبع كليباتها على أقراص مدمجة وطرحها في الأسواق كألبومات لفرقة تحمل اسم القناة نفسها!
لقد أدرك القائمون على قناة 'طيور الجنة' أن الأغنية هي أسرع الفنون قدرة على الوصول إلى الأطفال، وأكثرها قدرة على التأثير في السلوك والقناعات والأذواق لسهولة حفظها وتردادها واستعادتها، وللشكل الفني الجذاب الذي تتمتع به الكلمة المغناة حين تمتزج بلحن جميل... كما أدركوا أن الزمن هو زمن الصورة التلفزيونية التي تختصر كل ما في العالم بفيديو كليب... وهكذا اتخذوا من هذا الفيديو الكليب الغنائي، أداة لطرح كل الأفكار ومعالجة كل الموضوعات... فدأبوا على تحويل بعض قصص الأطفال الشعبية البسيطة إلى كليبات غنائية، تروي القصة وتحمل العظة والعبرة... وعالجوا الكثير من العادات الصحية الخاطئة مثل إدمان الأطفال على تناول الحلويات، وإعراضهم عن شرب الحليب في كليبات أيضاً... ووفقوا في صياغة أغان بالعامية الدارجة تعبر عن موضوعاتها بسلاسة وطرافة من قبيل:
(يا بابا سناني واوا... وديني عند الطبيب
ما عاد بدي شوكولاته... بدي أشرب الحليب)
كما تناولوا بالنقد حالات الكذب التي يدفع الآباء أطفالهم لممارستها، وصوروا حالة التناقض التربوي الصارخ التي تهز صورة الآباء في عيون أبنائهم... كما في الكليب الذي يطلب الأب من ابنه فيه، أن يقول لأحد طالبيه على الهاتف، أنه ليس موجوداً في المنزل... ويتحول السجال حول الكذب وقيم الصدق والبراءة إلى لوحة غنائية بديعة، فيها طرافة الحالة، وبلاغة اختزال دلالاتها ومعانيها.
وفي كليب آخر... نتابع صور السلوك الاجتماعي الخاطئ، في رحلة عائلية، يتشاجر فيها الأخوة على الاستئثار بالنوافذ، أو يتورطون في رمي الأوساخ من نوافذ السيارة، أو يتجاوز الأب مقومات السلامة عبر السرعة الزائدة... ويتم تسليط الضوء حول هذا كله، بلغة شعرية بسيطة، تقوم على العرض الانتقادي للحالة، أكثر مما تغرق في التوجيه والوعظ المباشرين!
وقد جعل القائمون على المحطة من الابتسامة والعرض الطريف، رديف كل شكل غنائي أو برامجي يقدمونه... فابتدعوا نشرة أخبار يقدمها أبناء صاحب المحطة بعنوان: 'أخبار الدار' تنقل بصورة بالغة الطرافة، تفاصيل الحياة العائلية بنبرة تبدو فضائحية للوهلة الأولى، إلا أنها لا تخرج عن السياق التربوي، وعن حالة البراءة التي يعبر عنها الأطفال، تجاه أحداث ينشرونها، من دون أن ينقلوا دلالاتها بالضرورة...
وبأفكار بسيطة ولماحة، استطاعت أسرة القناة، أن تقدم فواصل برامجية خاطفة، منها على سبيل المثال لا الحصر، 'أنشد لنا' الذي ينشد فيه الأطفال الأغاني التي حفظوها من القناة، بلغتهم وأسلوبهم وطرافة أخطائهم ووقوفهم أمام الكاميرا... أو الفواصل الغرافيكية التي تشرح معاني أسماء العلم، أو تلك التي تعلم الأطفال أسماء الألوان، أو الأعداد الرقمية.
في المحصلة، استطاعت قناة 'طيور الجنة' أن تخلق حالة تواصل مع جمهور الطفل... واستطاعت حتى ضمن الخطاب الديني، أن تعطي صورة منفتحة لدين يتمثل في قيم أخلاقية، قبل أن يتجلى في نسك وعبادات... دين لا يحرم الغناء الهادف، ولا يتجهم مع الطرافة والابتسامة، ولا يقف من الخطأ موقفاً عقابياً تجريمياً، بل يتخذ منحى تقويمياً وإصلاحياً بالكلمة الطيبة والابتسامة العذبة!
صحيح أن القناة في النهاية، تبدو وكأنها في حالة بث تجريبي، وأن هناك الكثير مما ينقصها، برامجياً وتنسيقاً وإعلامياً لبلورة هوية أكثر توازناً وحضوراً على خارطة البث البرامجي الخاص بها أولاً...وأنها بحاجة للانفتاح على تجارب الآخرين... لكننا في النهاية أمام حالة تربوية وفنية تستحق التشجيع... حالة ربما تجاوزت في حجم حضورها وتأثيرها، قناة 'الجزيرة أطفال' بكل إمكاناتها الضخمة... والتي تبدو حتى اليوم، وكأنها تخاطب طفلا مثقفاً لا هم له سوى حفظ معلومات من أجل خوض برامج مسابقات، أو رؤية أفلام وثائقية عن مدن وبلدان كثيرة لم يعرفها أو يزرها، أو رؤية دراما ليست قادرة على تشكيل حضور مستمر على خارطة البث اليومي!