المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الأمية تكلف العالم ثمناً أعلى من محو الأمية


جنكيز خان
03-12-2008, 20:44
لا يمكن التخلي عن تعليم الكبار بحجة أن الأطفال يتلقون تعليماً، خصوصاً وأننا ندرك جيداً الأهمية البالغة للمحيط العائلي بالنسبة للمتعلم. وغالباً ما اقتصر محو الأمية على حملات آنية في حين أنه يقتضي استثماراً منتظماً عبر الزمن.
لقد كان لفئة المانحين، من دون شك، دور سلبي يتلخص في تقييد جدول أعمال التعليم للجميع بالتعليم الابتدائي فحسب. واعتمد البنك الدولي، على وجه التحديد، موقفاً معارضاً تماماً للاستثمار في محو أمية الكبار. لقد أصبحنا اليوم بعيدين جداً عن تلك الحقبة المباركة التي تلت إعلانات الاستقلال، عندما كانت تنمية المهارات الأساسية للكبار تشكل إحدى الأولويات الوطنية في العديد من البلدان.
وأحياناً، يُعزى ما آل إليه الوضع إلى ممارسات الماضي. فلقد طالما اقتصر محو أمية الكبار على الحملات الآنية العجولة، في حين أنه كان يحتاج، بشكل واضح، إلى استثمار منتظم عبر الزمن. صحيح أن أصحاب القرار، على المستوى الوطني، يستجيبون للمقتضيات الوطنية الخاضعة للأرقام، لكن عمليات التقييم ذات النوعية تبقى غائبة تماماً متى تعلق الأمر بهذه المسألة.
وتتمثل الأولوية الأبرز بالنسبة للحكومات في تقييم نطاق التحدي المفروض حالياً. وتوفر عملية المسح التي أجرتها كينيا أخيراً خير مثال على ذلك، إذ أنها اعتمدت الاختبار المباشر لمحو أمية الكبار، وصنفت النتائج تبعاً لمستويات عدة. فوجدت أن تحديات محو الأمية كانت تفوق كل التوقعات، وهو اكتشاف حدا بالحكومة إلى اتخاذ إجراءات جديدة في مجال محو أمية الكبار.
ثانياً، ثمة حاجة ماسة لتدريب المهنيين تدريباً جيداً للعمل في هذا القطاع. ثالثاً، يتعين جمع مجمل الوثائق الوطنية الكفيلة بإلقاء الضوء على التاريخ الوطني لمحو الأمية في كل بلد، وعزل العناصر التي أثبتت عن فعاليتها ضمن البرامج المعتمدة.

زخم متجدد
يتمثل دور الحكومات في وضع الأطر الاستراتيجية للسياسات العامة وتعبئة الموارد اللازمة لها. وهناك اليوم إجماع على أن أكثر البرامج نجاعة هي التي تقوم على التعاون بين عدة وكالات حكومية، ومع المجتمع المدني في ظل اللامركزية على مستوى المناطق، بحيث يكون التعلم منسجماً مع الاحتياجات الحيوية للمتعلمين.
وقد ظهر زخم جديد حول عقد الأمم المتحدة لمحو الأمية على مدى العام المنصرم. فبدأ العديد من البلدان الأفريقية الكبرى، مثل كينيا ونيجيريا وجنوب أفريقيا، بالتعامل ثانيةً على نحو جدي مع محو أمية الكبار. كما أن البرازيل أحرزت نتائج مثيرة للاهتمام. فما بقي على فئة المانحين إلا أن تظهر صراحةً عن استعدادها لدعم محو أمية الكبار. وعلينا الضغط عليها لكي تدعم الخطط التعليمية الوطنية التي تشمل محو أمية الكبار (كما هي الحال، مثلاً، مع دعم مبادرة المسار السريع لخطة التعليم في بنين، والتي شملت محو أمية الكبار). وإلا، فستواصل الحكومات إهمال هذه المسألة.
وتبلغ كلفة عدم تحقيق محو الأمية ثمناً باهظاً. كما أنه لا يمكننا التخلي عن أجيال كاملة من الكبار بحجة أنه يكفي تعليم الأجيال الصاعدة من الأطفال. وتظهر جميع الدراسات الأهمية القصوى للمحيط العائلي للمتعلم، لأن الطفل القادم من بيئة غير متعلمة سيواجه مشاكل في الدراسة. هذا وإن محو الأمية لدى النساء، بالأخص، يعود بالفائدة على الأسرة بأكملها. ولذا، يمكن اعتبار محو أمية الكبار بمثابة الرباط الخفي لتحقيق الأهداف الإنمائية للألفية.