المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : فن الإنشاء و الكتابة


lafryhi33
04-12-2008, 21:35
بسم الله الرحمن الرحي

1-ما هو فن الإنشاء؟
2- مواده
3- خواصه
4- عيوبه
5- طبقاته
6- كيف تتعلم الكتابة؟
7- كيف تبدأ الكتابة؟

ما هو فن الإنشاء؟
لغة: هو الشروع و الإيجاد. يقال أنشأ الله الخلق أي أوجدهم
اصطلاحا: هو علم استنباط المعاني وتأليفها للتعبير عنها بلفظ أنيق لائق.

مواده:
1- المعاني : بحيث تكون واضحة سهلة خالية من الالتباس أو الغموض
2- الألفاظ : أن تكون صريحة فصيحة داله على المطلوب فتكون كالقالب للمعنى و كما يقول شاعرنا أحمد شوقي:
باطن الأمة من ظاهرها
إنما السائل من لون الإناء
فالمعنى سيتشكل للقارئ و يصل بين طيّات اللفظ
3-
خواصه:
1- الوضوح:
بان تختار المفردات واضحة ليست غريبة أو مستوحشة لا يستأنسها القارئ أو السامع و أن تتحاشى التباس الضمائر و كثرة الجمل الإعتراضية.
2- الصراحة:
بحيث يكون كلامك خاليا من ضعف التأليف وسخافة العبارة و هو ما يسمى بركاكة النص و عليك بانتقاء الألفاظ الصريحة الفصيحة و المفردات الحرة مع مراعاة الفصل و الوصل و مواضع العطف.
3- الضبط:
و هو إسقاط و حذف مشتركات اللفظ فلا تكرر اللفظ مرارا لنفس المعنى.
4- الطبعية:
بان يخلو من التصنع و التكلف اللفظي أو المعنوي ليكون للقلوب اقرب.
5- السهولة:
بحيث تختار ما لان من الألفاظ لا ما صعب منها و كان معقدا.
6- الاتساق:
بحيث تنساب المعاني متتابعة.
7- الجزالة:
و هي إبراز المعنى بلفظ أنيق لطيف.

عيوبه:
1- مخالفة القياس الصرفي. والصرف هو علم في اللغة يبحث في أحوال الكلمة قبل أن تدخل في تركيب الجملة.
2- ضعف التأليف.
3- التعقيد اللفظي أو المعنوي
4- التكرار و تتابع الإضافات
5- أن تكون الألفاظ ثقيلة على اللسان أو مخالفة للذوق أو العرف أو غريبة مستوحشة
6- السهو وضعف البصر بموقع الكلام بأن تستخدم لفظاً في غير محله كما بالغ المتنبي بوصف ممدوحه حين شبهه بالله تعالى.
7- الإسهاب و الإطالة الزائدة بلا فائدة ترجى سوى بعث الملل و الضجر بنفس القارئ أو المستمع.
8- على النقيض تماما حيث الاختصار و الإيجاز المخل بالمعنى.
9- وحدة السياق واعتماد أسلوب واحد في التعبير و طريقة التركيب اللفظي و هذا أيضا مبعث للكلل و السأم.

طبقاته:
1- الطبقة السفلى : الإنشاء الساذج
و هو ما خلا من المحسنات البديعية بحيث تستخدم ألفاظ مباشرة فيكون بالكلام العادي أشبه و يستخدم هذا النوع من الإنشاء في المقالات و التأليف العلمي لينصرف ذهن القارئ إلى المعنى دون تشتيته أو سحره بروائع البديع
2- الطبقة العليا: الإنشاء العالي
و هو ما زخر بلآلئ اللفظ و شحن بالمجاز وروائع التشبيه وجميل محسنات البديع ليفتن ببراعته العقول و يمس بإحساسه شغاف القلوب و يستخدم هذا النوع للتخاطب بين الأدباء و الكتّاب و في المحافل الأدبية و كل ما من شأنه تحريك العواطف و تأجيج الحماسة في النفوس
3- الطبقة الوسطى: الإنشاء الأنيق
و هو متوسط بين الطبقتين فأخذ من الأولى رشاقة التعبير و من الثانية جمال و أناقة اللفظ و يستخدم هذا النوع في الروايات الأدبية المنمقة و الخطب.

أعلم أنى أطلت عليكم ولكن الحديث آخذ في رقاب بعضه فبعد هذا الشرح لا بد من توضيح طرق لتعلم فن الإنشاء.
::31::


وإليكم طرق لتعلم الكتابة:
الطريقة الأولى:
أن تتصفح كتابات من تقدموك وتطلع على أساليبهم في استعمال اللفظ لإيراد المعنى و تحذوا حذوهم و هذا كما يقال اضعف الإيمان حيث أن هذه الطريقة هي اضعف الطرق.
الطريقة الثانية:
أن تستخدم أساليب من سبقوك بحيث تمتزج بما تجود به قريحتك الفنية من زيادة حسنه في اللفظ أو المعنى و هذه الطريقة افضل من سابقتها حيث انك تطفي عليها بعض لمساتك الخاصة مع الاستفادة ممن سبقوك بتصرف.
الطريقة الثالثة:
وهي أن تنصرف لحفظ القران الكريم و بضعة دواوين لفحول الشعراء ثم تقتبس فتخطئ تارة و تصيب تارة, تسقط تارة و ترتفع تارة أخرى إلى أن يصبح لديك أسلوب خاص يميزك غير متأثر بمن سبقوك و تسمى هذه الطريقة بالطريقة الاجتهادية و هي أقوى الطرق.
::31::


و ليكون لك أسلوبك الخاص في الكتابة عليك أولا أن تتعلم كيف تبدأ الكتابة فإذا قررت الشروع في كتابة موضوع معين فأنت ملزم بالتفكير أولاً ثم الكتابة
و يمكنك أن تتبع الطريقة التي سأذكرها علّّها تفيدك بإذن الله
- ابدأ بكتابة المعاني و الأفكار التي تريد إيرادها في هذا النص على شكل مجموعة نقاط و يمكن لك كتابتها بالعامية إذا استعصى عليك كتابتها بالفصحى لأنها ستكون مجرد خربشة على ورق تكتبها حتى لا تسهو عن فكرة فيما بعد و لكن عليك مراعاة أمور عدة عند انتقاءك للمعاني و الأفكار منها أن تراعي قدرات و إمكانيات من تتوجه لهم بهذا الموضوع فلكل طبقة مقام و لكل مقام مقال.
- الآن أمعن الفكر مليا في هذه المعاني و الأفكار حتى يتملك الإحساس قلبك و قلب هذه المعاني في رأسك على جميع الأوجه عندها ستتولد في خيالك لكل معنى من هذه المعاني و الأفكار صورة أو عدة صور جمالية تتفاوت في قربها للنفس بحسب درجة تأثيرها على الحواس.
- الآن اكتب بجوار كل معنى الصور التي استحضرتك لهذا المعنى فتتكون لديك قائمة بالمعاني و الصور.
- الآن قم بتنقيح هذه القائمة فتخير لكل معنى الصورة الأدق في التعبير عن هذا المعنى فلو كان المعنى مثلا سرور و فرح تخير الصورة التي تبث في القلب فرحاً و تبهج النفس و بعض المعاني قد تريد إيصالها بلفظ صريح مباشر دون الحاجة إلى تصويره فقم بإلغاء الصور لهذا المعنى.
- الآن أصبحت قائمة الخربشات منقحة فامسك بالمعاني واحد تلو الآخر و حاول أن تورد المعنى بلفظ يوضح الصورة فتخير الألفاظ السهلة القريبة للقلب و السمع و لكن تسبكها بطريقة يظن القارئ أو السامع بأنها ليست مما يتداول بين الناس رغم أنها مما في أيديهم و إذا لم تجد أن اللفظة واقعة في موقعها متصلة بمسلكها بل وجدتها نافرة عن مكانها فلا تكرهها على احتلال هذا الموقع فأنت غير معاب إن لم تتكلف في اللفظ باستخدام ألوان البديع و لكنك إن تكلفته و لم تكن فطناً ممسكاً بزمامه عابك من هو اقل منك.
و إذا لم تستحضرك الألفاظ فلا تجزع أو تيأس وانتقل لمعنى آخر و لكن احرص على أن يكون انتقالك و خروجك من معنى لآخر لرابطة ما بحيث تكون المعاني آخذه برقاب بعضها و هذا ما يسمى بالتخلص فلا يكون خروجك مقتضبا بحيث تقطع المعنى و تخرج للمعنى الآخر .
فان انتهيت من جميع المعاني و الأفكار و الصور و لكن ظلت مجموعة ألفاظ لم تستطع استحضارها أو أنها في غير محلها من الكلام و انه من الأجدى تغييرها و لكنك لم تستطع فقم بمزاولة نشاط آخر و أعط فرصة لعقلك الباطن ليستحضر لك ألفاظ ملائمة.
- بعد الانتهاء من المراحل السابقة و تكون نص كامل انتقل لمرحلة التنقيح و التهذيب فإقراء النص كاملا و إذا وجدت به أحد العيوب الإنشائية و المذكورة سلفا فغيير ما يجب تغييره و احذف ما يجب حذفه و اصلح ما يتعين إصلاحه و اطرح غليظ اللفظ جانبا ليكون نصك مهذبا منقح فإن توفر هذه الصفة في النص ترفع مرتبته وإن كانت معانيه و صوره غير مبتكره . فتفكر في كل كلمة هل هي واقعة في محلها أم أن تقديم المتأخر و تأخير المتقدم أو حذف هذه الكلمة بين المعنى بشكل أدق.
و لا تمل أو تيأس من تكرار هذه المرحلة عدة مرات و تذكر أن زهير بن أبى سلمة أحد شعراء المعلقات كانت قصائده تسمى بالحوليات فقد كان ينظمها في أربعة اشهر ثم ينقحها في أربعة اشهر ثم يعرضها على علماء قبيلته في أربعة اشهر.

و لا تنسى ختاما أن أهم ما في الأمر هو أن تكون الألفاظ تابعة للمعنى لا العكس فانك حين تطلق العنان للمعاني فتكون المعاني جميلة ستجد أن الألفاظ المستحضرة لائقة و جميلة أيضا و لكن إذا تكلفت اللفظ و شحنته بألوان البديع و انصرفت إلى ذلك وكان المعنى تابعا للألفاظ و الصور اصبح النص مخفي الدلالة ركيك المعنى.

ملاحظة:
اقتبست المقالة من عدة مواضيع للسيد أحمد الهاشمي في كتابه جواهر الأدب
وللقراءة عن الموضوع بتعمق يمكن الرجوع للكتاب


والله الموفق..

khalid salhi
05-12-2008, 17:17
http://www.yesmeenah.com/gallery/data/media/196/card-eed.gif

مريم الوادي
05-12-2008, 23:18
مجهود طيب
مشكككككككككككككككككككور
تقبل مروري
http://www.al-wed.com/pic-vb/860.gif

أبو عبدالرحمن 79
08-12-2008, 11:07
جزاك الله خير الجزاء


اخي الكريم على مساهتك الطيبة