مشاهدة النسخة كاملة : البيداغوجيا الفارقية
fatiflower1990
02-12-2008, 18:11
فتاة في قاعة الامتحان دخلت وهي في حالة اعياء وا**** واضح على محياها , جلست في مكانها المخصص في القاعة .. اخذت اوراق الامتحان واثناء انقضاء دقائق الوقت لاحظت المعلمة تلك الفتاة التي لم تكتب اي حرف على الدفتر حتى بعد ان مضى نصف زمن الامتحان فاثار ذلك انتباه تلك المعلمة فركزت اهتمامها ونظراتها على تلك الفتاة .وفجأة !!!!!!!!!!!!!!
اخذت تلك الفتاة في الكتابة على ورقة الاجابة وبدات في حل اسئلة الاختبار بسرعة اثارت استغراب المعلمة , ودهشت تلك المعلمة التي كانت تراقبها وفي لحظات انتهت تلك الفتاة من حل جميع اسئلة الامتحان.
وهذا ما زاد دهشة تلك المعلمة التي اخذت تزيد من مراقبتها لتلك الفتاة لعلها تستخدم اسلوبا جديد في الغش ولكن لم تلاحظ اي شيء يساعدها على الاجابة !!!!!!!!!!
وبعد ان سلمت الفتاة اوراق الاجابة سالتها المعلمة ما الذي حدث معك ؟؟؟؟
فكانت الاجابة المذهلة المؤثرة المبكية !!!!!!!!!!!!
اتعلمون ما ذا قالت ؟؟؟؟!!!!!!!!
اليكم ما قالته تلك الفتاة :
لقد قالت تلك الفتاة انها قضت ليلة هذا الاختبار سهرانة الى الصباح !!!!! ماذا تتوقعون على اي شيء كانت سهرانة هذه الفتاة ؟؟! تقول قضيت تلك الليلة وانا اعتني بوالدتي المريضة دون ان اذاكر او اراجع اختبار الغد فقضيت ليلي كله اعتني بامي المريضة.
ومع هذا اتيت الى الاختبار ولعلي استطيع ان افعل شيء في الامتحان , ثم رايت ورقة الامتحان وفي بداية الامر لم استطع ان اجيب على الاسئلة , فما كان مني الا ان سالت الله عز وجل باحب الاعمال اليه وما قمت به من اعتناء بامي المريضة الا لوجه الله وبرا بها ..
وفي لحظات .. والحديث للفتاة .. استجاب الله لدعائي والحمد لله وكاني ارى الكتاب امامي واخذت بالكتابة بالسرعة اللي ترينها وهذا ما حصل لي بالضبط واشكر الله على استجابته لدعائي ..
فعلا هي قصة مؤثرة توضح عظيم بر الوالدين وانه من احب الاعمال الى الله عز وجل فجزى الله تلك الفتاة خيرا وحفظها لامها .. ادعوا الى من كان له اب وام ان يستغلهما في مرضات الله وان يبرهما قبل وبعد موتهما ونرجو ان تكون هذه رسالة واضحة لمن هو مقصر في حق والديه وفي برهما ..
النورس التربوي
02-12-2008, 18:51
اختي لا تنشري بعض الامور التي من الممكن ان تعطي مفعولا سلبيا للقارىء خصوصا صغار السن و ناقصي النضج...كان الافضل الفصل بين الموضوعين..فبر الوالدين واجب و هو باب من ابواب رضى الله سبحانه و تعالى.. لكنه لا يغني عن الاخد باسباب الاجتهاد و النجاح في الدراسة...ان السماء لا تمطر دهبا و لا فضة..اطيعوا والديكم اخوتي و اخدموهم و احسنوا اليهم ولا تنسوا العمل لامور دنياكم و الله ولي التوفيق.
عاشقة الاسلام
03-12-2008, 10:32
شكرا لكم فعلا بر الوالدين واجب علينا كما يجب علينا ان نحرص على مراجعة دروسنا
c'est pas en avançant n'importe quoi qu'on inculque aux enfants les bonnes choses !! attention a ce genre de ..mensonges.. inutiles! c'est qu'on forgeront qu'on devient forgeron... et c'est bon pour tout tout le monde parents et enfants!!!!! sans rancune aucune!!!
أم المعتصم بالله
03-12-2008, 21:08
سبق ان قرأت هده القصة في احد المنتديات مند سنوات وها انا اعيد قرائتها من جديد لانها رائعة
ولله في خلقه شؤون والله أعلم إن كان ذلك صحيحا أولا
chouhada
04-12-2008, 12:18
فتاة في قاعة الامتحان دخلت وهي في حالة اعياء وا**** واضح على محياها , جلست في مكانها المخصص في القاعة .. اخذت اوراق الامتحان واثناء انقضاء دقائق الوقت لاحظت المعلمة تلك الفتاة التي لم تكتب اي حرف على الدفتر حتى بعد ان مضى نصف زمن الامتحان فاثار ذلك انتباه تلك المعلمة فركزت اهتمامها ونظراتها على تلك الفتاة .وفجأة !!!!!!!!!!!!!!
اخذت تلك الفتاة في الكتابة على ورقة الاجابة وبدات في حل اسئلة الاختبار بسرعة اثارت استغراب المعلمة , ودهشت تلك المعلمة التي كانت تراقبها وفي لحظات انتهت تلك الفتاة من حل جميع اسئلة الامتحان.
وهذا ما زاد دهشة تلك المعلمة التي اخذت تزيد من مراقبتها لتلك الفتاة لعلها تستخدم اسلوبا جديد في الغش ولكن لم تلاحظ اي شيء يساعدها على الاجابة !!!!!!!!!!
وبعد ان سلمت الفتاة اوراق الاجابة سالتها المعلمة ما الذي حدث معك ؟؟؟؟
فكانت الاجابة المذهلة المؤثرة المبكية !!!!!!!!!!!!
اتعلمون ما ذا قالت ؟؟؟؟!!!!!!!!
اليكم ما قالته تلك الفتاة :
لقد قالت تلك الفتاة انها قضت ليلة هذا الاختبار سهرانة الى الصباح !!!!! ماذا تتوقعون على اي شيء كانت سهرانة هذه الفتاة ؟؟! تقول قضيت تلك الليلة وانا اعتني بوالدتي المريضة دون ان اذاكر او اراجع اختبار الغد فقضيت ليلي كله اعتني بامي المريضة.
ومع هذا اتيت الى الاختبار ولعلي استطيع ان افعل شيء في الامتحان , ثم رايت ورقة الامتحان وفي بداية الامر لم استطع ان اجيب على الاسئلة , فما كان مني الا ان سالت الله عز وجل باحب الاعمال اليه وما قمت به من اعتناء بامي المريضة الا لوجه الله وبرا بها ..
وفي لحظات .. والحديث للفتاة .. استجاب الله لدعائي والحمد لله وكاني ارى الكتاب امامي واخذت بالكتابة بالسرعة اللي ترينها وهذا ما حصل لي بالضبط واشكر الله على استجابته لدعائي ..
فعلا هي قصة مؤثرة توضح عظيم بر الوالدين وانه من احب الاعمال الى الله عز وجل فجزى الله تلك الفتاة خيرا وحفظها لامها .. ادعوا الى من كان له اب وام ان يستغلهما في مرضات الله وان يبرهما قبل وبعد موتهما ونرجو ان تكون هذه رسالة واضحة لمن هو مقصر في حق والديه وفي برهما ..
Je ne peux pas croire cette histoire. le proverbe dit: "Pour avoir la moelle il faut casser l'os". Alors, chère dafatiriste! j'espère que ce type d'histoires doit être loin de notre forum
قصة جميلة فعلا. ولكن كما تفضل بعض الاخوة، لن نناقش مدى صحتها أو العكس. بل الجانب التربوي لهذه القصة قد يأتي بنتائج عكسية: تصوري معي أختي أن طفلا قرأ القصة وحاول تطبيقها حرفيا. ثم جاء في الصباح إلى القسم وهو لم يراجع دروسه، ولم ينجز واجباته، علما أنه خدم والديه. بعد حصوله على نقطة سيئة. أتدرين ماذا قد يكون رد فعله؟ قد يثور على الوالدين والمدرسة وكل شيء...طاعة الوالدين واجبة، لكن العمل بجد واجب أيضا، ولا سبيل للخلط بينهما.
omar khatabi
05-12-2008, 07:55
يبدو أن الأخت تتمتع بخيال غزير ، أقترح عليها كتابة القصة القصيرة ، من العلم أنها أصعب الأجناس الأدبية.(أصعب من الرواية ).
ذ نور الدين
05-12-2008, 10:44
je suis avec mouh mouh
lahcen ot
05-12-2008, 16:55
merci beaucoup
scout202
05-12-2008, 17:32
اختي لا تنشري بعض الامور التي من الممكن ان تعطي مفعولا سلبيا للقارىء خصوصا صغار السن و ناقصي النضج...كان الافضل الفصل بين الموضوعين..فبر الوالدين واجب و هو باب من ابواب رضى الله سبحانه و تعالى.. لكنه لا يغني عن الاخد باسباب الاجتهاد و النجاح في الدراسة...ان السماء لا تمطر دهبا و لا فضة..اطيعوا والديكم اخوتي و اخدموهم و احسنوا اليهم ولا تنسوا العمل لامور دنياكم و الله ولي التوفيق.
كلام سديد.
وتقديري لحسن نية الأخت صاحبة الموضوع
زمن المعجزات قد انتهى وكانت اخر معجزة الاهية عام الفيل اما بعد ذلك والله اما فرطي لا كرطي
بسم الله الرحيم الرحيم
ان البر بالوالدين واجب على الكل كما ورد في الكتاب و السنة وهدا امر لا يختلف عليه اثنان
والواجب الا نخلط بين الامور الدينية والدنيوية
يقول سبحانه وتعالى قل ادعوني استجب لكم...ربما تضرعت لله سبحانه فاستجاب لها ..اما ادا كان هدا ضرب من الخيال يمكن ان تعرض اعمالها الكاملة فلها خيال لتاليف القصص والروايات
tomorouz
05-12-2008, 18:33
لا يجب الخلط بين الواقع والخيال.
أبو غفران
06-12-2008, 16:23
البيداغوجيا الفارقية وتقنيات التنشيط -3-
بقلم:عبد العزيز قريش
مفتش تربوي
المبادئ الدالة إحصائيا على الفروق الفردية
حتى يسهل التعامل مع الفروق الفردية وتوظيفها على الوجه الأكمل سوف نقترح بعض المعاملات الإحصائية الدالة دون التعمق في بعضها الآخر لتعقيداتها الرياضياتية التي تتطلب شروحا إضافية لا يتسع المقام والمقال لها. وسنتخذ فقط المتوسط الحسابي والبعد عنه لتحديد الفروق الفردية لسهولة توظيفهما والتعامل بهما؛ وليكن في العلم أن لهذين المعاملين عيوبها الإحصائية في بعض الأحيان.
1 ـ المتوسط الحسابي:
وهو مجموع النقط المحصل عليها من قبل 8 =Sالمتعلمين مقسوما على عددهم، ونرمز له بالمعادلة التالية: X
N
هو8بحيث مجموع النقط، و Xهي نقطة كل متعلم على حدة، وN عدد المتعلمين،Sالمتوسط الحسابي، و وأما إذا كانت النقط أو المفردات الإحصائية على شكل تكرارFréquence فإن المعادلة 8 =Sتصبح على الشكل التالي:f X
N
بحيث نفس المؤشرات مع اختلاف بسيط جدا؛ وهو النقطة أو المفردات الإحصائية مضروبة في تكرارها، ثم جمع الخارج مع خارج النقط الأخرى أو المفردات الإحصائية الأخرى في تكراراتها، وقسمتها على عدد التلاميذ
.
فمثلا لو فرضنا أن جماعة القسم تتكون من 10 متعلمين ونقطهم المحصلة في معلومات موضوع ما هي على الشكل التالي: 6، 7، 3، 4، 2، 8، 5، 9، 1، 0. فالمتوسط الحسابي هو مجموع النقط المذكورة وهو: 6+7+3+4+2+8+5+9+1+0 مقسوما على عدد التلاميذ وهو 10؛ فالمتوسط الحسابي يساوي إذن 4.5 . وأما إذا كانت النقط فقط هي مثلا: 8، 5، 6 مع تـكـرارات مـتـتـابعـة عـلـى الشـكـل التالي مثلا: 5، 2، 3 فإن المتوسط الحسابي يساوي: (8×5)+(5×2)+(6×3):10 = 6.8.
ومنه فإن التلاميذ الذين حصلوا على 4.5 فما فوق في المثال الأول هم الحاصلون على المعدل دون الآخرين، بينما في المثال الثاني فإن التلاميذ الذين حصلوا على 6.8 فما فوق هم الذين حصلوا على المعدل دون غيرهم؛ وعليه من حصل على 6 فهو غير حاصل على المعدل بناء على المتوسط الحسابي الذي هو نزعة مركزية في عرف علم الإحصاء التطبيقي. وأما إذا أخذنا بالمعدل النظري وهو 5/10 فإن المتعلم الحاصل على النقطة: 6 فهول حاصل على المعدل. وهذا لا يعطي نظرة حقيقية عن مستوى المتعلم مقارنة بمستوى القسم.
2 ـ البعد عن المتوسط الحسابي:
لحساب البعد عن المتوسط الحسابي وهو بعد بسيط حسب علم الإحصاء، نستعمل المعادلة التالية: ( X-X ).
وهي تؤشر عن البعد عن المتوسط الحسابي في مستوى أدنى من التعقيد الإحصائي، يمكن الاعتماد عليه في تكوين مجموعات متقاربة أو شبه متقاربة في الفروق الفردية، مما يسمح بتحديد أنشطة للتعليم والتعلم لتلك المجموعات مناسبة لها وتنطلق من الفروق بينها.
وسوف نضرب لذلك مثالا؛ فنقول: لنفرض أن مستوى دراسيا ما يضم 20 متعلمة ومتعلما، تتوزع نقطهم في تقويم تشخصي حول المعلومات الأبجدية لموضوع الدرس على الشكل التالي:
5، 8، 9، 8، 5، 4، 3، 4، 4، 7، 6، 6، 7، 8، 9، 3، 2، 2، 5، 6.
فالمعدل الحسابي للقسم هو: 111/20=5.55 ؛ وأما البعد عن المتوسط لكل متعلم فهو التالي:
(5.55-5=-0.55 )؛ (5.55-8=2.45 )؛ (5.55-9=3.45 )؛ (5.55-8=2.45 )؛ ( 5.55-5=-0.55 )؛ ( 5.55-4=-1.55 )؛ (5.55-3=-2.55 )؛ (5.55-4=-1.55 )؛ (5.55-4=-1.55)؛ (5.55-7=1.55 )؛ (5.55-6=0.55 )؛ ( 5.55-6= 0.55)؛ (5.55-7=1.55 )؛ (5.55-8=2.45 )؛ (5.55-9=3.45 )؛ (5.55-3=-2.55 )؛ (5.55-2=-3.55 )؛ ( 5.55-2=-3.55 )؛ ( 5.55-6= 0.55). وبالتالي فبعد كل متعلم عن المتوسط الحسابي نرتبه من السالب إلى الموجب هكذا:
- 3.55 ؛ -2.55 ؛ -1.55 ؛ -0.55 ؛ 0.55 ؛ 1.55 ؛ 2.45 ؛ 3.45 . وبذلك فإننا سنشكل من مجموع متعلمي القسم 8 مجموعات وفق هذه الأبعاد عن المتوسط الحسابي المحصلة. حيث تضم كل مجموعة التلاميذ الذين لهم نفس البعد عن المتوسط، مع مراعاة معطيات بنود التقويم التشخيصي. وهي كالتالي:
ـ المجموعة 1 ذات البعد: -3.55 تضم تلميذين.
ـ المجموعة 2 ذات البعد: -2.55 تضم تلميذين.
ـ المجموعة 3 ذات البعد: -1.55 تضم 3 تلاميذ.
ـ المجموعة 4 ذات البعد: -0.55 تضم 3 تلاميذ.
ـ المجموعة 5 ذات البعد: 0.55تضم 3 تلاميذ.
ـ المجموعة 6 ذات البعد: 1.55 تضم تلميذين.
ـ المجموعة 7 ذات البعد: 2.45 تضم 3 تلاميذ.
ـ المجموعة 8 ذات البعد: 3.45 تضم تلميذين.
وبناء على هذه المجموعات ومعطيات تقويمها التشخيصي سنبني أنشطة تعليمية تعلمية مناسبة لها، ومنه نكون قد انطلقنا في تعليمنا من الفروق الفردية المحصلة لدينا، أما إذا كان كل متعلم يشكل بعده عن المتوسط الحسابي حالة خاصة لا يشاركه الآخرون فيها، فإننا نعمل بالتعليم التفريدي، حيث نمكن كل حالة بأنشطة تعليمية تعلمية خاصة بها، وهذه الحالة قليلة عندنا خاصة مع الاكتظاظ الذي يشهده تعليمنا فلابد من تشكيل مجموعات.
ونحن لن نذهب إلى المعاملات الإحصائية الأخرى كالانحراف المعياري والتشتت والارتباط وt .. لأنها متخصصة جدا، ومنوطة بالبحوث والدراسات العميقة، ومؤسستنا التعليمية المغربية ليست مؤهلة حاليا لتوظيف الإحصاء النفسي وقياس القدرات الإنسانية، لأنها لا تدرسه ولا تمكن الأستاذ منه سواء في مستوى التكوين الأساس أو المستمر. بل هناك من لا يؤمن به ولا يعترف به، فبالأحرى أن يطبقه.. ولكن سنعطي أمثلة تطبيقية نوظف فيها المتوسط الحسابي والبعد عنه في إعداد درس مبني على الفروق الفردية، بمعنى درس يوظف البيداغوجيا الفارقية.
البيداغوجيا الفارقية والتنشيط:
بما أن البيداغوجيا الفارقية تقوم على الفروق الفردية وتوظف المجموعات في التعليم والتعلم، فهي ترتبط ارتباطا عضويا بالتنشيط، وتعتمد عليه في تنشيط المجموعات، ومنه كان ضروريا التطرق إلى التنشيط وتقنياته ضمن مبحث البيداغوجيا الفارقية. فترى ما التنشيط؟ وما تقنياته؟ وقبل ذلك كله لابد من استهلال في التنشيط.
استهلال:
يلعب التنشيط دورا هاما في الحياة المدرسية، إذ يعد الأساس الداعم للفعل التعليمي التعلمي في المدرسة المغربية بمفهوم التفعيل، ويعد مكونا من مكونات بنية هذا الفعل من منظور الممارسة الميدانية، ذلك أنه وسيط بيداغوجي فعال في مقاربة المواد الدراسية؛ حين يحمل تلك المواد إلى المتعلم في شكل مقاربات متنوعة وهادفة. كما أنه جزء من مكونات بنية المادة الدراسية حين يكون مستهدفا بالتدريس. لذا اعتمدته البيداغوجيا الجديدة منهجا وموضوعا للتدريس في نفس الوقت. مما يجعل الفعل البيداغوجي حيويا. ينبض بالحياة؛ فمسرحة درس التاريخ جزء من بعث زمانه ومكانه إلى الحياة، والوقوف على معطياته التاريخية السياسية والاقتصادية والإيديولوجية والاجتماعية والثقافية والدينية... وملابسات سلبياته وإيجابياته. كما أن تكنلجة مادة الفزياء أو العلوم الطبيعية حين التدريس يحرك المتعلم ويبعث فيه الحيوية والنشاط بدل الإلقاء الذي يحيل الدرس إلى جماد وجمود وسكون، بل يؤدي في كثير من الأحيان إلى تعقيد المادة وتصعيبها على المتعلم.
ومن هذه الحيوية والفعالية التي يبعثها التنشيط في التدريس؛ أصبح هذا الأخير مناط طرق التدريس الحديثة ومحط اهتمامها دراسة وطلبا واستجلابا لقاعة الدرس، وتفعيلا فيها؛ لأنه وسيط حي مجدد لنشاط وحيوية المتعلم. يمكنه من مجموعة من الكفايات والقدرات والمهارات، التي تقدر المتعلم على ممارسة التعلم في المدرسة وخارجها. ويدعم مكتسباته ويراكم خبراته بما يضمن تخزينها في ذاكرته بعيدة المدى، التي يستدعيهخا كلما طلبت الحاجة إلى ذلك. لأن التخزين يتم بواسطة مفاتيح ضابطة لإشعال الذاكرة والاسترجاع. فمثلا التلميذ الذي يدرس درس الفلسفة بواسطة المناظرة والحجاج بين الفيلسوف ومحاوريه أو ناقديه لن ينسى الدرس، بل يمكن أن يستدعي حيثيات الدرس من خلال مفاتيح معينة استدمجت في دخل الذاكرة. فمثلا يقول: لقد رد الفيلسوف الفلاني على منتقديه لما كان يحاورهم في المقهى. فالمقهى تشكل مفتاحا هنا للتلميذ، يشعل به الذاكرة ويستدعي به حيثياث المقام ومضمون المال. وهكذا مع مختلف آليات التنشيط، التي توظف في التدريس. ومنه أمسى التنشيط اليوم رامزا للتفعيل والتفاعل والحيوية في الفعل البيداغوجي. فكل فعل تدريسي يفتقد للتنشيط؛ فهو فعل ميت سكوني لا حركة فيه. يستدعي التكبير
والمبرمج التربوي المغربي واع بأهمية التنشيط منذ زمن بعيد، غير أنه تركه للتطوع والهواية في مرحلة ما قبل الميثاق الوطني للتربية والتكوين. وفي المرحلة الحالية مع هذا الميثاق نقله من التـطـوع إلى الإلـزامية، وأبقاه ـ مع الأسف ـ في دائرة الهواية دون الاحتراف. وما الاحتراف إلا تخصيص التنشيط بمادة مستقلة لها برنامجها المقرر ومساحتها الزمانية وقادرها الممارس، المكون خصيصا للتنشيط، وأرضيتها اللوجستكية؛ التي تسمح بممارسة التنشيط داخل المدرسة المغربية. واعتمد في هذه النقلة النوعية، التي أصبغت على التنشيط أهمية قصوى في عشرية التربية والتكوين على مرجعيات أدبية وفلسفية وقانونية مختلفة نذكر منها:
أولا: طبيعة الإنسان التي تميل في عمقها إلى الاجتماع والتواصل مع الآخر، ضمن مدنيته الموجبة لتبادل المصالح والمنافع القائمة على التعاون والتآزر والاختصاص والتخصص. من حيث أن الإنسان لايمكنه القيام بجميع أنشطته بنفسه، والإلمام بها في نفس الوقت، وخصوصا في عصرنا هذا. ذلك ( أن قدرة الواحد من البشر قاصرة عن تحصيل حاجته .. فلابد من اجتماع القدر الكثيرة من أبناء جنسه ليحصل القوت له ولهم ) ، وهذا ما يدعو إلى الانفتاح على خبرات الآخر، وعلى إمكانياته، وعلى عطائه. فالناس في كليتهم تنشأ الحضارة وتتعدد مناحيها، وتتنوع منجزاتها، وفي مدنيتهم ينشأ التنشيط والتحفيز بحكم تنوع طبيعتهم النفسية، وقدراتهم العقلية، وطاقاتهم الجسمية، وإبداعاتهم الفردية. وفي ظل اجتماعيتهم يحتاج الفرد للآخرين، وتنمو مطالبه إلى ما عند الآخرين من منطلق اختلاف المكتسبات والقدرات والكفايات..
ثانيا: تطور المجتمع الدولي نتيجة التطور العلمي والتكنولوجي والمعلوماتي، الذي أفضى إلى طلب مستجدات سلوكية وقدرات وكفايات وأنماط متنوعة من المفاهيم التي تدل على الفكر الجمعي والمؤسساتي، الذي هو الآخر يتطلب مفهموم التعاون والتآزر، والتضامن من أجل الإنجاز... وغدا استعمال الضمير " أنا " دالا على قصور في الفكر الاجتماعي الحديث للمتكلم بهذا الضمير. وأصبح الحديث بالضمير " نحن " عنوانا لفكر اجتماعي حداثي منسجم مع تطلعات المجتمعات العصرية، ومسايرا لفكر المجتمع المدني الذي يروج للفكر التضامني الجمعي. ذلك أن اليابان مثلا حاصرت المبادرة الفردانية ( Individualism ) وشجعت المبادرة الجماعية ( Collectivism )؛ مما يستوجب التنشيط وطرق التنشيط من قبل الفرد ليعمل داخل الجماعة. فهي ـ أي اليابان ـ تأكد ( على التعلم الجماعي وحل المشكلات. فجزء كبير من وقت التلميذ سواء داخل الفصل الدراسي أو خارجه يخصص للدراسة الجماعية. ويتعلم التلميذ مهارات التعلم الجماعي وحل المشكلات والحساسية لزملائه والحد من أنانيته من خلال المشروعات والرحلات الجماعية، وتنظيم الفصل الدراسي، والأنشطة الجماعية الوثيقة الصلة التي تستمر فيها عضوية الفرد عدة سنوات. وهناك شعور عنيف بالفخر بإنجازات الفريق أو الجماعة ينتشر في الثقافة كلها. وأكثر المحكات أهمية في تقدير نوع العمل للترقية الدورية هو القدرة على العمل مع الآخرين بانسجام
وهذا التطور الحاصل في المجتمع الدولي، يتطلب أكثر من أي وقت مضى التعامل مع الجماعة؛ لأنها أصبحت البنية الأساسية في العمل. أو المؤسسة الاجتماعية الأكثر قابلية للتداول، مما يعني زيادة الطلب على التنشيط؛ لكونه المدخل لاكتساب طرقه وأساليبه وأدواته وخططه، خاصة من واقع ممارسته. ولهذا فإنه غني عن التذكير بتفاصيل أهميته في الفكر الجمعي الحديث...
ثالثا: روح الميثاق الوطني للتربية والتكوين المبنية على:
أ ـ كون الميثاق الوطني للتربية والتكوين نتاج عمل جماعي، تطلب مجهودا كبيرا في تنشيط اللجنة الخاصة به، وكونه تعبيرا واضحا عن الفكر الجماعي المؤسسة على التوافق السياسي والمذهبي والديني والثقافي بغض النظر عن تحفضاتنا عليه. فهو تطلب تعاضد الكفاءات للخلوص إلى نتاج معبر عن اللجنة.
فالميثاق نفسه يتضمن روح الجماعة وتآزرها نحو الخلوص إلى موقف منسجم معبر عن مختلف الرؤى. وهو يظهر من هذه الناحية أهمية التنشيط وكيفية إدارته من أجل التوافق. وبذلك كان عنوانه الكبير المعبر عن ضرورة امتلاك مجموع أفراد اللجنة مفهوم التنشيط والعمل على تفعيله اتجاه بعضهم البعض، فصد الإقناع والتوافق في المواقف والاتجاهات
أبو غفران
06-12-2008, 16:26
البيداغوجيا الفارقية وتقنيات التنشيط -2 -
بقلم:عبد العزيز قريش
مفتش تربوي
بعض أهداف البيداغوجيا الفارقية:
تسعى البيداغوجيا الفارقية إلى تحقيق جملة من الأهداف والأساسيات عند المتعلم كما في الممارسة التعليمية التعلمية؛ نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر:
1 ـ تحقيق الاستقلال الذاتي للمتعلم مبادرة وقرارا وممارسة، من خلال وضع مؤهلاته وقدراته في الحسبان التعليمي، والانطلاق منها في تعلماته وأداءاته، مما يؤدي بالمتعلم إلى الثقة بالنفس، وإلى إبداء الرأي بحرية، والدفاع عنه عبر الحجاج، وإلى اتخاذ القرارات المناسبة اتجاه القضايا والإشكاليات التي تعترضه في التعلم أو تشكل موضوع تعلماته، وإلى إبداع المقاربات المناسبة لتناول تلك القضايا والإشكاليات.
فالبيداغوجيا الفارقية تمكن المتعلم في هذا السياق من التقويم الذاتي، الذي يسمح له بالتعرف على حقيقة إمكانياته الفكرية والأدائية والسلوكية.. والتعرف على ما تحقق لديه من الكفايات والقدرات والمهارات والمعارف.. وما لم يتحقق منها لديه، حيث يعمل في إطار التعلمات والمناشط الفارقية على تحقيقها والتمكن منها، كما تمكنه من تقدير المسؤولية وتحملها بكل موضوعية. فهي بهذا ذات طابع تجديدي مستمر يمركز المتعلم مركز العملية التعليمية التعلمية، حيث توفر له ما يحتاجه من تعلمات وقيم ومهارات وقدرات وكفايات وسلوكات مناسبة لمعطياته المتنوعة، لينمو بصورة طبيعية نحو تحقيق ذاته واستقلاليتها عن طريق خبرته وتجربته الذاتية في التعلم.
2 ـ تحقيق التفاعل الاجتماعي والتواصل البيني في جماعة القسم انطلاقا من الطبيعة الاجتماعية للكائن البشري، بالإضافة إلى شروط وحاجيات الاجتماع الإنساني في المجتمع. فالبيداغوجيا الفارقية تسمح للمتعلم بالتفاعل مع أعضاء جماعة القسم، في إطار أداء التعلمات الموكولة إليه، بمعنى إنجاز المهمة التي أسندت إليه عنصرا في مجموعة من المتعلمين، حيث مهمته تلك تخول له الحق في إبداء الرأي والاستماع للرأي الآخر ولو كان مخالفا واحترامه وتقديره؛ فهي تحقق للجميع الإحساس بذواتهم المستقلة المتضامنة في الكل، والتعاطي الجماعي للتعلمات من منطلق تكامل المتعلمين في تحقيق الأهداف المتوخاة من التعلم. مما يسمح لهم بتطوير معارفهم ومكتسباتهم واجتماعيتهم.. من خلال المناقشة وإبداء الرأي وتقديم الطروحات المناسبة. فهي من وجهة نظر علم التواصل تعد منبع التواصل بين أعضاء المجموعة، إذ تمكنهم من اكتشاف قواعد التواصل الاجتماعية والثقافية المبنية على اكتشاف أحاسيس الآخرين وأفكارهم والدخول معها في الحوار والنقاش والتقبل مع الانسجام وفق المشترك بينها دون التسلط والقهر بل في إطار الندية والتساوي في التعاطي معها.. فالمجموعة بطبيعتها الاجتماعية والتعليمية التعلمية هي ( فضاء لتعويد التلاميذ على اتخاذ القرار، وبالتالي فهي فضاء لتحمل المسؤولية وللترشد الذاتي، وبذلك تصبح منظومة قادرة على تفعيل القدرات الكامنة وعلى تعديها في آن
والبيداغوجيا الفارقية منوط بها تحريك العلاقات الاجتماعية والتواصل بين أفراد جماعة القسم، لأنها ذات طابع تعاوني اجتماعي منفتح، تستفيد فيه من طبع المتعلم الاجتماعي، الذي هو في حاجة ماسة إلى التعاون والتشارك في بناء المعارف، وفي إنجاز الأداءات التعلمية من خلال التفاعل الفكري والمهاراتي والعلمي والعملي.. وبالتالي هذه البيداغوجيا هي بيداغوجيا اجتماعية تفاعلية.
3 ـ تفعيل العلاقة بين أطراف المثلث التعليمي ( الأستاذ، المتعلم، الموضوع ) انطلاقا من كون المتعلم ذات عارفة مرتبطة بطرفي الفعل التعليمي: الأستاذ والمادة المدرسة. فالعلاقة بين المتعلم والأستاذ تتميز في ظل هذه البيداغوجيا بخصوصية تقدير الأستاذ لذات المتعلم محورا لفعل التعليم، وتقدير المتعلم للأستاذ من منطلق أن هذا الأخير هو محرك فعل التعليم إلى فعل التعلم اتجاه المتعلم، وبذلك يدخل الاثنين في علاقة مشتركة تتوخى تحقيق التعليم والتعلم في أفق وظيفة المؤسسة التعليمية. وهي تولد مجموعة من الروابط الروحية والعلاقات الإنسانية متشبعة بالانفعالات والأحاسيس المختلفة التي توطد تلك العلاقات أو توترها وتشنجها.
وأما العلاقة بين المتعلم ذاتا عارفة ومادة الدراسة موضوعا للتعلم، فتنحو إما نحو المسافة بين الذات والموضوع أو إما نحو الإسقاط والتفاعل بين الذات والموضوع. لكن في المدرسة الابتدائية كثيرا ما لا توجد تلك المسافة الفارقة بين الذات والموضوع كما هي في العلوم الطبيعية أو الحقة بقدر ما يوجد التلاحم بين ذات المتعلم والموضوع، في منحى فتح آفاق جديدة أمام الفهم، وأمام إجرائيته وإن عد هذا التلاحم عند بعض المفكرين عائقا معرفيا ينحو نحو إسقاط الذات على الموضوع.
والبيداغوجيا الفارقية تولد ذلك التلاحم من خلال خلق الموضوع المناسب للمتعلم المناسب وفق وتيرة التعلم الذاتية لكل متعلم أو مجموعة من المتعلمين. فهي بهذا تعد محركا رئيسا للمثلث التعليمي. وتضمن للمتعلم أن يدرك الموضوع بالقدر الذي يتحرك إليه ويطلق العنان والحرية لآلية الاندماج التلقائي بين الفعل والانفعال حسب ميرلو بونتي ( فالعالم ذو دلالة حركية بالنسبة للإنسان الطبيعي بينما يظل العالم ذا دلالة عقلية أو مجردة عندما يتتبع باهتمام وتأن بالغين صيرورة اندماج الفعل بالانفعال
.
4 ـ تكييف التعلمات والمقاربات وفق الفروق الفردية بين المتعلمين، في المناحي العقلية والجسمية والقدرات والكفايات والميولات والرغبات والاستعدادات.. حتى تحقق مبدأ تكافؤ الفرص ودمقرطة الفعل التعليمي ومراعاة تعدد الذكاءات داخل جماعة القسم انطلاقا من عدم تجانسها، وخلق التنوع فيها بناء على تنوعها الأصلي المبني على مكتسبات المتعلم السابقة؛ ذلك أن " النمو يتوقف على تعلمات الطفل السابقة والتعلم يتوقف على مستوى النمو الذي وصل إليه الطفل" .
فالبيداغوجيا الفارقية تعمل على تحويل تكافؤ الفرص والدمقرطة إلى قيم اجتماعية وثقافية مدمجة في شخصية المتعلم ومكون من مكونات بنيته العقلية، لا يستسيغ دونهما في التعاطي مع التعلم أو مع الحياة ككل، ومن تم تحويلها إلى قيم متداولة وقابلة للتصريف في المجتمع كما في المؤسسة التعليمية.
5 ـ تحقيق الأداء التعلمي والكفايات والقدرات والمهارات والقيم والسلوكات المقررة بأقل جهد، وبأقل وقت، وبأقل تكلفة؛ حسب كل متعلم على حدة أو حسب مجموعة من المتعلمين ضمن إطار المرونة المنوعة الهادفة.
فالبيداغوجيا الفارقية في انطلاقها من الفروق الفردية تحقق الجهد والوقت والتكلفة الأقل، لأنها ترعي خصوصيات كل فرد أو مجموعة من الأفراد، وبذلك في بيداغوجيا هادفة دون هدر أو تخبط أو ضبابية.
اعتبارات فارقية:
إن البيداغوجيا الفارقية تعتمد فيما تعتمد على:
1 ـ تفاعل مكونات الفعل التعليمي التعلمي من جماعة القسم والأستاذ والمعرفة والمؤسسة التعليمية انطلاقا من أداء كل مكون وظيفته المنوطة به ضمن هذا الفعل.
2 ـ عدم تجانس جماعة القسم انطلاقا من طبيعة الاختلاف الحاصل فيها في المناحي المختلفة.
3 ـ عدم تكافؤ المدرسين في الأداء التعليمي انطلاقا من طبيعة الاختلاف النابع من التكوين الأساس، ومن التكوين الذاتي، ومن الانتماء السوسيوثقافي، والاقتصادي.. ومن الممارسة والتجربة والخبرة الميدانية..
4 ـ البرامج التعليمية للمؤسسة التعليمية الموضوعة سلفا وفق تصور فلسفي وسياسي واجتماعي وثقافي معين، يتوخى غايات وأهداف محددة ومقصودة لذاتها، معلبة في علب التعليم والتربية والتكوين، ملفوفة بالصالح العام، عمقها قد يتناقض مع سطحها..
5 ـ المؤسسة التعليمية بنية اجتماعية قابلة للتوظيف في التنشئة الاجتماعية ضمن رسمية وظيفتها التعليمية والتكوينية، بمعنى الاعتماد عليها في تصريف الشحنات التعليمية وفق الفروق الفردية لخلق نماذج معادة الإنتاج..
6 ـ تفييء جماعة القسم على الأقل في مجموعات متنوعة إن لم تأخذ البيداغوجيا بالتعليم التفريدي، وتخصيص كل فئة بتعلمات محددة ومعينة ومعدة حسب معطيات كل مجموعة على حدة..
7 ـ طرق تنشيط المجموعات الكبرى والصغرى، وعلى البرمجة الدقيقة للتعلمات المبنية على المكتسبات المعرفية والمهاراتية والأدائية السابقة اتجاه التعلمات الجديدة..
8 ـ الأستاذ منشطا وفاعلا في جماعة القسم، وقائدا لها، يمتاز بالتعاطي الجيد معها ضمن خلقه لمجال التفاعل والتواصل بين مكوناتها..
المقتضيات الثلاثة للفارقية
( 1 فارقية مسارات التعلم La différenciation des processus d 'apprentissage :
يوزع التلاميذ إلى عدة مجموعات تعمل كل واحدة منها، في آن واحد، على نفس الهدف أو الأهداف وفق مسارات مختلفة وضعت عبر ممارسات متنوعة للعمل المستقل: التعاقد، شبكة للتقويم الذاتي التكويني، مشروع .. إلخ.
تحدد فارقية المسارات عبر التحليل المسبق والدقيق، قدر الإمكان، لعدم تجانس التلاميذ.
2 ـ فارقية مضامين التعلم La différenciation des contenus d'apprentissage :
يوزع التلاميذ إلى عدة مجموعات تعمل كل واحدة منها في آن واحد على مضامين مختلفة يتم تحديدها في صيغة أهداف معرفية و/أو منهجية ( معارف ـ فعل ) و/أو سوسيو ـ وجدانية savoir - être . ويتم اختيار هذه الأهداف في النواة المشتركة للأهداف المدمجة من لدن الفريق البيداغوجي أو المدرس، وتعتبر كمراحل ضرورية للوصول إلى المستوى الذي تفرضه المؤسسة. وتحصر هذه الأهداف فيما بعد بواسطة تشخيص أولي يكشف عدم التجانس فيما يخص النجاح والعراقيل التي تعترض النجاح.
3 ـ فارقية البنيات La différenciation des structures :
يوزع التلاميذ إلى عدة مجموعات في بنيات القسم، لأنه لا يمكن القيام بفارقية المسارات والمضامين دون تقسيم التلاميذ إلى مجموعات فرعية des sous - groupes. لكن هذا الإجراء يؤسس إطارا أجوف وبدون مفعول في نجاح التلاميذ، إذا لم نعتمد بيداغوجيا فارقية... في حين أنه من الأكيد أن مجرد القيام بفارقية البنيات يسمح للتلاميذ بتعرف أنواع أخرى من التجمعات وأماكن أخرى ومنشطين آخرين، يولد تفاعلات اجتماعية جديدة تؤدي إلى ردود أفعال بناءة بالنسبة للتعلم المطلوب.
فحتى وإن كانت ظروف المؤسسة، من حيث مواردها البشرية والمادية، لا تسمح بتفجير بنية القسم إلى بنيات أخرى أكثر مرونة، فينبغي على المدرس، على الأقل، أن يقسم تلاميذه إلى مجموعات فرعية لكل واحدة منها مهمة مختلفة.
ضروريات أساسية لتفعيل البيداغوجيا الفارقية:
لتفعيل البيداغوجيا الفارقية لابد من توفير شروط وظروف مناسبة يتمثل بعضها في:
1 ـ تحديد حاجيات كل متعلم أو كل مجموعة من المتعلمين، من خلال تقويم تشخيصي للتعلمات السابقة والمعرفة القائمة عن الموضوع المستهدف بالتدريس، وتشخيص الفروق الفردية بناء على ذلك، وإطلاع المتعلمين على ذلك بكل شفافية ووضوح مع إجراء مشاورات بينهم فيما يخص التعاطي مع الموضوع المستهدف.
2 ـ تدبير الوقت بمرونة مناسبة لكل متعلم أو مجموعة متعلمين، والابتعاد عن صلابة جدول الحصص التقليدي الذي كثيرا ما يعرقل التعلمات بحصرها في وقت محدد بصرامة ومقنن تشريعيا، يحاسب عن الإخلال به. فالفروق الفردية مبنية أصلا على إيقاعات للتعلم مختلفة ومتنوعة يجب استحضارها في الأداء الصفي مع اعتبار الوقت بكل مرونة.
3 ـ طبيعة البيداغوجيا الفارقية القائمة على التعلمات التفريدية أو على التعلمات داخل مجموعات من المتعلمين، تتطلب التشاور والتحاور حول كيفية ومعايير وقيم وسلوكات التعاطي مع التعلمات، والتعاطي مع مكونات الفعل التعليمي خاصة الأستاذ والتلاميذ والشركاء الفاعلين في المؤسسة المرتبطين بتلك التعلمات.
وهذه الطبيعة يقوم حولها جدل مفتعل في البداية نظرا أن جماعة الفعل لا تكون ردود أفعالها واحدة، بقدر ما تتسم بالمقاومة؛ التي تمتص عندما يتحاور ويتشاور حولها بكل مسؤولية وموضوعية.
4 ـ طبيعة البيداغوجيا الفارقية المبنية على الفروق الفردية تتطلب العمل في فريق متلاحم وصبور، نظرا لأنها توظف العديد من التعلمات المتنوعة والمختلفة، والعديد من الأدوات والمعينات البيداغوجية ووسائل العمل، والآليات.. فهي بذلك تتجاوز قدرة فرد واحد.
5 ـ الإعداد الدقيق للأهداف المتوخاة بتحديد التعلمات وضبطها، وتحديد المسارات التعليمية التعلمية، ووضع التقويم بكل أنواعه المعروفة، وبناء أدواته..
6 ـ توفير شروط العمل في المجموعات أو بالتفريد عندما نأخذ بالتعليم التفريدي خاصة إذا كانت جماعة القسم قليلة العدد، وهذا حاضر في بعض البوادي المغربية. لكن مع الأسف الشديد لا نوظف البيداغوجيا الفارقية في التعاطي معها. كما نلاحظ مع الأسف الشديد أن الكتب المدرسية الجديدة لا توظف هذه البيداغوجيا في الدعم الخاص، بل تنأى به نحو التعلم الجماعي المعتمد على المتوسط الحسابي.
7ـ توظيف مبادئ الإحصاء الدالة على الفروق الفردية من المتوسط الحسابي، والبعد عنه، والتشتت، والانحراف المعياري لمقاربة نتائج التقويم التشخيصي ونتائج التقويم النهائي لتحديد الدعم.
8 ـ اعتماد التعليم القائم على فكرة الفروق الفردية باعتبار اختلاف المتعلمين والمتعلمات في نفس القسم بدل اعتماد التعليم القائم على فكرة المتعلم المتوسط، بمعنى الانطلاق من البعد عن المتوسط الحسابي لا الانطلاق من المتوسط. وتركيز التعليم حوله، واعتبار أن التلاميذ نسخ طبق الأصل مع فروق فردية تكاد لا تذكر، كما هو حاصل في برامجنا التعليمية الحالية التي تدعو التجديد وما هي بجديدة؟! وإنما كلام في الفراغ يدغدغ أحاسيس ومشاعر الناس ويوهم غير الناقد بأن هناك جديدا، في حين النقد يظهر خلاف ذلك.
أبو غفران
06-12-2008, 16:29
للحديث عن هذه البيداغوجيا لا بد وفي البداية من تحديد جملة من المفاهيم المرتبطة بالفارقية سواء ما اتصل بمجال التعليم أو التعلم وكذلك ما يرتبط بمستوى المعرفة أو السيرورة المصاحبة لها. وهكذا نتساءل في البداية عما هي: فارقية التعليم :يشير هذا التعبير إلى تلك المجموعة من الإجراءات الديداكتيكية التي تسعى إلى جعل عملية التعليم والتعلم تتكيف حسب الفروقات المتواجدة بين المتعلمين تلك الفروقات الظاهرة والبارزة فيما بينهم، وذلك قصد جعل كل واحد من المتعلمين يحقق الأهداف المحددة له
أنماط الفارقية : يميز عادة في المجال الديداكتيكي بين ثلاثة أنماط من الفارقية وهي 1) فارقية مؤسسية، 2) فارقية داخلية، 3) فارقية خارجية. - فالفارقية المؤسسية لها علاقة بكيفية تنظيم نظام التدريس داخل المؤسسات التعليمية وذلك حسب الكيفية التي بواسطتها يتم رسم سيرورة التعليم للتلاميذ عبر مراحل التعليم انطلاقا من التعليم الابتدائي مرورا بالتعليم الإعدادي الثانوي ووصولا إلى التعليم الثانوي التأهيلي في مراحله الأخيرة. - أما الفارقية الخارجية فإنها ترتبط بالطريقة التي يتم من خلالها توزيع التلاميذ حسب الطاقم الذي يتولى عملية التدريس مثل: مدرس لكل فصل أو مدرس خاص بكل مادة من المواد. أو إشراف فريق التدريس على كل عملية التعليم والتعلم. - أما بالنسبة للفارقية الداخلية فيقصد بها تلك العملية التي من خلالها تتم عملية تكييف عملية التعليم والتعلم حسب خصوصيات المتعلمين. - متطلبات الفارقية الداخلية : تتطلب هذه الفارقية تحديدا دقيقا للأهداف قصد التمكن من إعداد اختبارات تمكن من تشخيص مؤهلات كل متعلم على حدة وذلك: - قبل انطلاق عملية التعليم والتعلم - خلال إجراء عملية التعليم والتعلم - عند نهاية هذه العملية. وفي إطار هذه الفارقية من الضروري التمييز ما بين الأهداف التي من المفروض أن يحققها تلاميذ الفصل بأجمعهم خلال فترة زمنية محددة، وأهداف أخرى يمكن نعتها بالأهداف الفارقية التي ترتكز على الفروق الفردية الموجودة ما بين المتعلمين، بالإضافة إلى ذلك يجب النظر بكل دقة إلى الزمن الذي سيقطعه المتعلم في التعلم وملاحظة مدى تأثير حوافزه على فعل التعلم الذي يقوم به. إجراءات الفارقية الداخلية : تتطلب الفارقية الداخلية جملة من الإجراءات يمكن إجمالها كما يلي: 1) معرفة وضعية الانطلاق قصد تطبيق التعلم دون إغفال للمتطلبات المشار إليها من قبل مع التركيز على تتبع مختلف مظاهر سلوك المتعلمين أثناء إنجازهم لفعل التعلم. 2) هيكلة المحتوى بكيفية متدرجة وذلك إما حسب تدرج متشعب لمضامينه، أو حسب تدرج خطي لما يشتمل عليه. وهكذا فمثلا في التدرج الخطي يحاول التلاميذ أن يقوموا ببناء البرنامج الأساسي المشترك لديهم وذلك حسب وتيرة عمل كل واحد منهم، ثم بعد ذلك ينتقل المتعلمون إلى إنجاز العمل الموضوع داخل البرنامج الفارقي. - أما في التدرج المتشعب فإن المتعلمين يشتغلون في نفس الوقت بإنجاز البرنامج المشترك وكذلك البرنامج الفارقي. 3) تنويع طرائق التدريس مع استعمال لوسائل متعددة وذلك حسب حاجات المتعلمين وهنا غالبا ما يكتفي المدرس بدور المرشد والموجه كما أن مهام التعلم تكون في الغالب مستقلة بحيث يمكنها أن تكون فردية أو جماعية. 4) يتم في الغالب تجميع التلاميذ وذلك حسب تدرج خطي، وهكذا يتم تكوين مجموعات مرنة من حيث شكلها وكذا عددها، وفي بعض الأحيان تكون مجموعات من نفس المستوى. 5) تشمل عملية التقويم على اختبارات لتشخيص المنطلقات، أو اختبارات قصد فحص مدى تحقيق الأهداف الوسيطة، كما أن الاختبارات يمكنها أن تكون إجمالية ختامية. - المبادئ العامة التي تستند إليها الفارقية الداخلية: تستند هذه الفارقية إلى مبادئ عامة تعتبر أن لكل متعلم "تاريخه الشخصي" الذي هو مجموع الاستعدادات والإنجازات والقدرات والتجارب والحوافز والمواقف التي كلها تكون شخصيته. كما أنها تؤثر أيضا على كيفية تعلمه وكذا أسلوبه في التعلم. مما يعني ضرورة تكييف التعلم مع هذه الخصوصيات إلا أن هذا التكييف يطرح مجموعة من التساؤلات على الباحثين المهتمين بهذه المقاربة، فمثلا: - هل التكييف مبرر لعزل المتعلمين والتمييز فيما بينهم أم أنه يجب فقط أن يتم من خلال احترام خصوصيات كل متعلم على حدة ؟ - كما أن التكييف يطرح جملة من القضايا المتعلقة بالتقويم انطلاقا من فرضية أن فشل التلاميذ لا يعود إلى ضعفهم بل إلى عوامل أخرى مثل: - هل الزمن الذي قضوه في تعلم معين أقل من الزمن اللازم للتعلم ؟ - هل التعليم متماثل في وسائله وطرائقه بالنسبة لجميع التلاميذ ؟ - هل هناك تدخلات لتصحيح الثغرات خلال التعليم قصد تقليص الفوارق؟ تتساءل الآن عما هي إذن البيداغوجيا الفارقية أو بيداغوجيا الفروق هي عبارة عن إجراءات أو قل حتى عمليات تهدف إلى جعل التعلم متكيفا مع الفروق الفردية بين المتعلمين وذلك قصد جعلهم يتحكمون في الأهداف المتوخاة. - سمات البيداغوجيا الفارقية: تتسم هذه البيداغوجيا: 1) بكونها بيداغوجيا مفردة، تعترف بالتلميذ كشخص له تمثلاته الخاصة. 2) بكونها بيداغوجيا متنوعة لأنها تقترح مجموعة من المسارات التعلمية تراعي فيها قدرات المتعلم. 3) بكونها تعتمد توزيعا للتلاميذ داخل بنيات مختلفة، تمكنهم من العمل حسب مسارات متعددة ويشتغلون على محتويات متمايزة بغرض استثمار أقصى إمكاناتهم وقيادتهم نحو التفوق والنجاح. كيف تطبق بيداغوجيا الفروق ؟ تطبق البيداغوجيا الفارقية من خلال مجموعة من الإجراءات الديداكتيكية هي: 1) انتقاء الأقسام والمواد 2) جرد الاهداف العامة للمواد الدراسية 3) تحديد الأهداف مع مراعاة عامل الوقت ودرجة التحكم في المنهجية 4) اختيار وإعداد البنيات الملائمة 5) تعيين الأهداف المراد تحقيقها 6) تحديد المقطع الديداكتيكي ومعيار النجاح 7) إنجاز التقويم
أبو غفران
06-12-2008, 16:31
البيداغوجيا الفارقية وتقنيات التنشيط -4-
بقلم:عبد العزيز قريش
مفتش تربوي
ـ كون الميثاق الوطني للتربية والتكوين عرف أهمية التنشيط في بناء الفرد والمجتمع، من خلال لجنته؛ وعرف قيمته التداولية في التوافق والتسيير والتدبير. فحمل همه وجعله روحا للميثاق، وترجم تلك الروح إلى بنود ومواد ناطقة وصريحة في هذا الباب. فأسست الأجرأة لهذه الروح على تلك المواد وظهرت في شكل مواد قانونية وتشريعية ملزمة. ستظهر من خلال بعض المعالم الكبرى فيما بعد.
فالتنشيط في الميثاق يعد آلية وأداة عملية، في انفتاح المؤسسة التعليمية على محيطها الاجتماعي المحلي والإقليمي والجهوي والوطني والعالمي؛ بما في هذا المحيط من غنى ثقافي واقتصادي وسياسي وديني وإيديولوجي وتكنولوجي ومعلوماتي... للاستفادة من خبراته وتجاربه ومعطياته المعرفية والقيمية والسلوكية والاجتماعية والأدائية، والاغتناء منها وبها... كما هو انفتاح للمؤسسة على ذاتها لتطوير كفاياتها وكفايات روادها. لأنها تساهم بقسط كبير في تمكين المتعلم من التنشيط ومن آلياته وأدواته وأساليبه وخططه وقيمه وأخلاقياته، بل هي المدخل الحقيقي لتنشيط الفرد في المجتمع؛ كونها مجتمعا صغيرا مبسطا للمجتمع الكبير الذي يخرج إليه المتعلم، يتضمن تفاعلات وعلاقات اجتماعية تتطلب الكثير من التنشيط...
والميثاق بهذه الروح يعد المرجع الحقيقي للمؤسسة في التنشيط. إذ تنبع منه تلك الروح، في شكل مواد فلسفية مؤطرة للمنظومة التربوية، وحامية لها من كل تعسف يسقط التنشيط من النظام التعليمي المغربي. وتعلن عنها خاصة في المواد التالية: 9 و 48 و 131 و 132. وأضحى التنشيط بهذه المواد وبالمواد المؤجرأة لها إطارا ومرجعا قانونيا، يمنح المنشط في المؤسسة التعليمية حق الممارسة الميدانية للتنشيط، ويضمن له هذا الحق في إجرائه داخل الفعل التعليمي من خلال تنشيط جماعة قسمه؛ سواء على صورة نشاط مدمج أو نشاط مستقل بذاته. كما أصبح التنشيط جزء لا يتجزأ من بنية برامج المؤسسة التعليمية التي تضعها المجالس المختصة حسب التشريعات المدرسية المعلنة.
هذا فيما يخص التنشيط مفهوما واسعا وشاملا، بينما هو في تفعيل جماعة القسم ينحصر وتضييق مساحته حتى يتعلق بتقنيات وإجراءات محددة داخل القسم لتحريك المتعلمين نحو فعل التعلم والتعلم الذاتي.
في مفهوم التنشيط:
التنشيط مادة لغوية من الجذر المعجمي ( ن ش ط ) ، وتعني جملة من المعاني تنطلق من المعنى النووي لعقد، وهو في الحقل التربوي يفيد لغة عقد العزم على فعل شيء، والتهيؤ له والاستعداد لإنجازها، وتصييره واقعا ملموسا. وأما اصطلاحا؛ فإنه يفيد عملية التحفيز والحث على فعل شيء وتحريكه والمشاركة فيه. إلا أنه يختلف معناه الاصطلاحي في بعض حيثياته من حقل معرفي أو تطبيقي لآخر. ومنه لم أجد تعريفا للتنشيط في معجم علوم التربية؛ وإنما وجدت تعداد تقنيات التنشيط التربوي، وهي تقنيات تهم تنشيط المجموعات الكبرى والصغرى. في مقابل ذلك وجدت تعريفا لمعهد التنشيط بتونس يقول: ( يعرف التنشيط على أنه جملة من العمليات التي يقوم بها فرد أو مجموعة من الأفراد بهدف إدخال تعديل أو تغيير على سلوك إنساني أو مكان أو محيط في إطار تربوي وثقافي وفق أهداف مضبوطة ومحددة. وهو يعتمد أساسا على المكونات التالية:
ـ المنشط: القائم بالفعل والمؤطر
.ـ المنشط: المفعول معه.
ـ المكان والزمان: الوعاء الوظيفي للنشاط.
ـ الوسائل: المادية والبيداغوجية
ونحن نجد بين ثنايا هذه الورقة ما يسمح لي بمساحة اجتهادية، تمكنني من مسوغات تقديم تعريف إجرائي للتنشيط يقوم على:
أ ـ المعنى المعجمي النووي.
ب ـ ورود المصطلح على الوزن الصرفي " تفعيل " بما يتضمن من معنى الحركة والفعل...
ج ـ طبيعة التنشيط القائمة على طرفين في الحد الأدنى.
د ـ مكنون فعل " التنشيط " الدال على التفاعل بما يفيد التأثير والتأثر.
حيث يمكن تقديم هذا التعريف الإجرائي بالصيغة التالية:
التنشيط فعل تفعيل وضعية سكونية أو شبه سكونية نحو وضعية تفاعلية بين مكونات مختلفة ضمن نسق معين، يستهدف إحداث ناتج معين
والتنشيط بهذا المعنى يتوقف على:
1ـ معرفة وقيم ومهارات وقدرات وكفايات، ليدل على الفعل المعجمي والاصطلاحي لـ " ن ش ط "؛ ذلك لا فعل إلا بالمعرفة والقيم والمهارات والقدرات والكفايات، حيث لا يوجد فعل مؤسس على فراغ بل لابد من استباقات ناشئة عن نشاط الإنسان السابقة المتراكمة لديه، والتي يتفاعل بها ويفعل بها...
2 ـ وضعية سكونية أو شبه سكونية، جامدة بصفة نهائية أو شبه نهائية أو خاملة فاقدة للطاقة...
3 ـ فعل التفعيل، بمعنى الإنجاز الفعلي للتنشيط؛ بما يضمن التفاعل بين المكونات، وتحريك النسق نحو اكتساب الطاقة الحرارية المحركة...
4 ـ استهداف التنشيط ناتج نعين، سواء أكان معرفيا أو ماديا أو معنويا، كما أو كيفا.. مثلا في المجال التعليمي: تحقيق كفايات معينة عند المتعلم.
والتنشيط هنا؛ في هذه الورقة تنشيط مطلق، لم يتحدد بمجال معين بالعين أو بالوصف أو بالموضوع وإنما تركناه كذلك حتى يستوعب كل تنشيط هادف يمارس في المؤسسة التعليمية أو خارجها من خلال متعلميها. فالتنشيط متعدد منه مثالا لا حصرا: التنشيط التربوي والتنشيط المسرحي والتنشيط الثقافي والتنشيط الاجتماعي والتنشيط الاقتصادي والتنشيط السياسي... حيث أصبح التنشيط في المدرسة المغربية مكونا رئيسا من مكونات بنية الفعل التدريسي، لأنه يمكن المتعلم المغربي من مجموعة من الكفايات المتنوعة والمختلفة، ويدعم مكتسباته بطرق جد فعالة؛ مبنية على المشاركة والتفاعل بين التلميذ وموضوع التنشيط. ولي من واقع الممارسة ومن أدبيات الحقل التربوي الأدلة الكثيرة، ذلك أنه على سبيل المثال؛ التدريس في التاريخ من خلال المسرح المدرسي أنجع من تدريس التاريخ بالإلقاء، حيث مسرحة النص التاريخي تحيل المتعلم على معالم شخوصية وزمانية ومكانية وحدثية معينة، يمسك بها درسه، ويستحضره مشخصا حيا، ليحاكم النص ذاته من حيث مصداقيته العلمية والتاريخية، وليحاكم واقعه في ضوئه... ويستحضر اللحظة التاريخية الحاسمة في المسار التاريخي للدول والشعوب والحضارة الإنسانية. وكذا التدريس بواسطة الورش اليدوية، التي تسمح للمتعلم بمقاربة موضوعه انطلاقا من ملامسة المادة الخام، وتشكيل هذه المادة وفق المستهدف من الدرس؛ ذلك أن العمل اليدوي يحيل إلى الخبرة الأدائية والتقنية والفنية للمتعلم، فضلا عن معلوماته ومعرفته واستحضار مكتسباته السابقة... كما أن التدريس واسطة التكنولوجيا البسيطة في المؤسسة التعليمية، من بين أهم الطرق الحديثة التي تربط بين النظري والتطبيقي، وتؤهل المتعلم للأداء التطبيقي المؤسس على الواقع والتجربة المؤطرة بالنظري...
والتنشيط في مفهومنا ليس ترفيها أو مضيعة للوقت كما يظن البعض به؛ وإنما هو مكون حقيقي من مكونات الفعل البيداغوجي، تلح عليه عشرية التربية والتكوين، وتحث عليه فلسفة الميثاق، وتقننه المواد التشريعية المدرسية. لكنه في البيداغوجيا الفارقية أو بيداغوجيا المجموعات هو دينامو للفعل التعليمي التعلمي، ينهض بتنشيط مجموعات القسم وفق تقنيات معينة ومعروفة في المجال التربوي. وتحقيق التواصل فيما بينها. وبذلك يمكن أن نعرف التنشيط داخل القسم ب:
تعريف التنشيط التربوي:
1 ـ " إضفاء الحيوية على جلسة تعلمية بقصد تنمية التواصل بين المتعلمين وتنظيم مساهماتهم في بناء التعلم" .
2 ـ " تفاعل وعمل جماعي يغني الدينامية المعرفية لأفراد المجموعة قصد تحسين قدراتها الوجدانية والسلوكية والمعرفية، مع دفع لتغيير الواقع السلبي الذي يعيشه الأفراد ( المشاركون ) وتعزيز فكر نقدي باعتماد مصلحة الجماعة أو لضمان تماسكها ومحيطها..
ومنه فإن التنشيط التربوي متعلق بتحريك الفعل التعليمي نحو الفعل التعلمي داخل جماعة القسم، لتحقيق بناء المعرفة والمهارات والسلوك والقيم والقدرات المختلفة لدى المتعلمين المشاركين في جماعة القسم. وهذا التحريك منوط بالمنشط الذي يبعث الحياة في جماعة القسم، لأنه " هو الذي ينفخ الحياة في ندوة أو عمل من أعمال جماعة، فيثير، ويحفز، ويرشد، ويوجه، وينظم مبادرات وتدخلات المشاركين " ، كما أنه عليه انطلاقا من هذا " أن يحس بمسؤوليته في وضعية واستمرارية الجماعة وفعاليتها
3 ـ " مجموعة من الإجراءات والسيرورات والتدخلات والتفاعلات وأفعال التحفيز والحث والاستثارة والمواقف والتصرفات والأفعال الصادرة عن المنشط ( المسؤولين )؛ التي من شأنها تسهيل وإنجاح العمل الجماعي
4 ـ " محاولة خلق وتنمية نشاط في مجموعة أو غيرها بناء على رغبات ودوافع واهتمامات محركة لهذا النشاط
ونرى التنشيط التربوي في مستوى الاصطلاح الإجرائي: " حفز لأعضاء المجموعة على الإقبال على النشاط بجدية، وإشراكهم فيه، وتسهيل لمهامهم وأدوارهم في إنجازه مع إبقاء التلاحم والتواصل بين أعضائها في ظل توجيهات وإرشادات المنشط ( الأستاذ ) ". وهو يقوم أساسا على التعليم التعاوني الذي يعرفه كود Good " بأنه تغيير في السلوك ناتج كليا أو جزئيا عن تجربة اثنين أو أكثر من الأشخاص ويقول عنه سلافين Slavin : إن مصطلح التعلم التعاوني يشير إلى تكنيكات صفية ينشغل من خلالها الطلبة بنشاطات تعليمية في مجموعات صغيرة، ويتلقون من خلالها تعزيزا أو تقديرا مستندا إلى أدائهم في مجموعاتهم.
خالد السوسي
06-12-2008, 16:41
شكرا جزيلا لكم أخي الفاضل ابو غفران وجزاكم الله خيرا وبارك الله فيكم ويسر جميع أموركم
شكرا لك أخي الكريم جزاك الله عنا ألف خير
أبو غفران
06-12-2008, 17:22
العفو اخواني مشكورين على المرور الطيب
:icon30:
النورس 72
06-12-2008, 19:31
نشكرك ااخي أبو غفران على مساهمتك القيمة
kawa mohammed
06-12-2008, 22:24
بسم الله الرحمن الرحيم:
الأهداف
-الحدّ من ظاهرة الفشل المدرسي
-التقليص من ظاهرة الهدر (Déperdition)
-تطوير نوعية الإنتاج (ملامح خريجي المدرسة/المعهد...)
-اعتبار شخصية المتعلم في جميع أبعادها المعرفية/الوجدانية/الاجتماعية
-إكساب التلميذ قدرة أفضل على التكيّف الاجتماعي والتفاعل الإيجابي مع المتغيرات
-تطوير قدرة المتعلم على تحمل المسؤولية والاستقلالية والترشد الذاتي
-توفير دافعيّة أفضل للعمل المدرسي والارتقاء الاجتماعي
-تحويل القدرات إلى كفايات (أي إقدار التلاميذ على توظيف ما يكتسبونه من معارف في حياتهم اليومية وفيما يعترضهم من تحدّيات) وذلك من خلال العمل حول وضعيات.
vBulletin® v3.8.7, Copyright ©2000-2026
diamond