مشاهدة النسخة كاملة : دورة تكوينية : النقابات و النقابيون
خليل أبو اكرام
12-12-2008, 01:55
بفكرة سديدة من الأخ sagitaire100 ، ارتأيت أن أفتح دورة تكوينية ، يساهم فيها الجميع بأفكارهم و آرائهم ، و يمكن أن يحدد المتدخل العنوان الذي يناسب تدخله ، من بين العناوين المقترحة ، أو يقدم عنوانا جديدا لمداخلته ... و قد اخترت كمنطلق العناوين التالية :
- مفهوم النقابة
- الأدوار التي يجب أن تلعبها
- صفات النقابي
- تاريخ العمل النقابي ،
- التعريف بالنقابات المغربية
- النقابات عبر العالم ..
و عناوين اخرى قد تبدو مع المداخلات التي نرجو أن تكون ذات فائدة وهدف ، بعيدة عن المشادات ، والملاسنات . وعليه فعلى كل من يرى في نفسه القدرة على اغناء معلوماتنا بالمفيد أن يتفضل مشكورا
خليل أبو اكرام
12-12-2008, 02:01
يضمن الدستور المغربي حرية ممارسة العمل النقابي وتأسيس المنظمات المهنية. - فما معنى النقابة والمنظمة المهنية؟ - وما دلالة الاحتفال بفاتح ماي؟
І – مفهوم النقابة والمنظمات المهنية وشروط تأسيسها: 1 ـ مفهوم النقابة والمنظمة المهنية: النقابة تنظيم قانوني، يتكون من أشخاص يتعاطون لمهنة واحدة أو مهن متقاربة أو صناعة أو حرفة مرتبطة بعضها ببعض، وهي تستهدف تحسين ظروف عملهم قانونيا وماديا. التنظيمات المهنية هي اتحادات ومنظمات تضم أشخاصا يشتغلون في مهنة واحدة، وتسعى للحفاظ على شرف المهنة والارتقاء بمستواها وتطيرها، كما تسعى للحفاظ على مصالح أعضائها. تعمل النقابات المهنية على تحقيق أهداف متعددة منها:
• تنظيم العمال والموظفين والحرفيين والمهنيين وتمثيلهم. • الاطلاع على صعوبات ومشاكل المنخرطين المادية والاجتماعية ودراستها ثم تحويلها إلى مطالب. • حث أرباب العمل والمسؤولين على تلبية مطالب المنخرطين. • القيام بأنشطة اجتماعية يستفيد منها المنخرطون كصناديق التعاضد والتقاعد. 2 ـ شروط تأسيس النقابات: يخضع تكوين النقابات لشروط محددة، منها أن تضع لدى السلطات المحلية: • القانون الأساسي للنقابة المزمع إنشاؤها. • لائحة تامة تتضمن معلومات عن الأشخاص المكلفين بتسيير النقابة. ІІ – تتعدد أساليب العمل النقابي: تستخدم النقابات وسائل عديدة للدفاع عن مصالح المنخرطين فيها، ومنها:
• الحوار: يعتبر فتح الحوار والتفاوض بين النقابة وأرباب العلم والمسؤولين أول وسيلة تستعملها النقابات والمركزيات لطرح مطالبها. • الإضراب: تستعمل النقابات التوقف المدبر عن العمل كوسيلة للضغط حينما لا يتم التوصل إلى حل يستجيب للمطالب المطروحة. • التنسيق: تلجا النقابات إلى تنسيق العمل بينها حول القضايا التي تهمها حتى تمارس ضغطا أكبر على المشغلين والمسؤولين. • استعراضات فاتح ماي: يحتفل النقابيون في كل مناطق العالم في اليوم الأول من فاتح ماي كل سنة بعيد العمال الذي يرجع تاريخه لسنة 1884 بمدينة شيكاغو حيث سقط العديد من الضحايا في صفوف العمال المطالبين بتحديد ساعات العمل. تعبر الطبقة العاملة في هذا اليوم عن أوضاعها بواسطة رفع اللافتات وترديد الشعارات وتنظيم مسيرات تجوب أهم الشوارع. خاتمـة: تلعب النقابات والمنظمات المهنية دورا كبيرا في حفظ حقوق
المنخرطين وتحقيق المزيد من المطالب الاجتماعية
صانع الاجيال2
12-12-2008, 08:51
فكرة رائعة وسوف اساهم فيها مستقبلا
فكرة جيدة واتمنى ان تكون المداخلات موضوعية ومحايدة , وأقترح اضافة الموضوع التالي :
ازمة العمل النقابي بالمغرب وسبل معالجتها
ولي عودة للموضوع
خليل أبو اكرام
12-12-2008, 13:01
أرجو أن تتعدد مداخلاتكم ، و تتنوع ، و امكانكم أيضا اقتراح عناوين للمناقشة ، و استفسارات تتعلق بالحقل النقابي ، والكل مؤهل لرد عليها و ابداء الرأي
خليل أبو اكرام
12-12-2008, 13:02
فكرة رائعة وسوف اساهم فيها مستقبلا اننا في انتظار مساهمتكم ، وشكرا
محمد الزناني
12-12-2008, 17:01
فكرة سديدة تنم عن الأفق الواسع لصاحبها،نحن في حاجة الى تكوين حتى يعرف كل متدخل ماله وما عليه والتسلسل المنطقي للأحداث.
hassan-x
12-12-2008, 19:18
...- صفات النقابي
...عليه ان يؤدي الامانة على احسن وجه وان يناضل من اجل الاخرين...ولا يغلب مصلحته على مصلحة الاخرين...ولا ان يتحول الى سمسار....
sariha 100
12-12-2008, 21:07
فكرة رائعة . و أنا دائما معجبة بأفكارك يا خليل . و أتمنى أن تتحفنا و تفيدنا لأننا في حاجة الى مثل هكذا دروس . و شكرا
oussamabr
12-12-2008, 21:11
http://abeermahmoud2006.jeeran.com/417-wonderfull.gif
أبو الأعراس
12-12-2008, 21:18
رائع جدا يا خليل . دمت دائما متميزا
i. تنظيم النقابة:
لا يفرض القانون شكلا معينا لإنشاء وتنظيم النقابة وإنما يقتصر على الإشارة إلى المنخرطين في النقابة وإلى الأشخاص المكلفين بالإدارة والتسيير. ولذلك وعلى شرط أن يحترم هذا التمييز، تتمتع النقابة بحرية واسعة بشأن كيفية تنظيمها. وبصفة عامة تشبه النقابات في تنظيمها الجمعيات، إذ تتألف من جمعية عمومية تضم جميع المنخرطين ولجنة أو مكتب يضم أعضاء الإدارة وكاتب أو كاتب عام.
أ- المنخرطون:
إن الشروط التي يفرضها القانون للانخراط في النقابة هي مبدئيا نفس الشروط التي يفرضها من أجل التأسيس، أي أن يكون المنخرط مزاولا للمهنة التي تأسست النقابة من أجل الدفاع عنها. إلا أن لهذه القاعدة استثناء نص عليه الفصل السابع من ظهير 16 يوليوز 1957 وبمقتضاه " يجوز للأشخاص الذين تخلوا عن مزاولة مهنتهم أن يبقوا منخرطين في نقابة مهنية وذلك إذا زاولوا هذه المهنة مدة ستة أشهر على الأقل ".
ولا يشترط في المنخرط أن يكون حاملا للجنسية المغربية التي هي شرط في الشخص المشارك في التسيير.
ويجوز الانخراط في النقابة للمرأة المتزوجة متى كانت تتوافر فيها الشروط السابقة الذكر.
كما يجوز أيضا للقاصر المتجاوز عمره ست عشرة سنة كاملة ما لم يقع تعرض على ذلك من طرف نائبه الشرعي (الفصل 6م الظهير).
علاوة على الشروط السابقة الذكر يمكن للنظام الأساسي للنقابة أن يضيف شروطا أخرى:
* موافقة مجلس النقابة في قبول المنخرطين الجدد.
* فرضية أداء الاشتراك النقابي وتحديد مبلغه.
* العقوبات على بعض المخالفات
* ....
وعلى الإجمال يفرض النظام الأساسي على المنخرطين الخضوع للنظام النقابي وبالخصوص وجوب الامتثال للأوامر بالإضراب.
ينص الفصل الثامن من الظهير على أن كل عضو في نقابة يمكنه أن ينسحب منها في أي وقت كان بالرغم عن كل شرط مخالف مدرج في النظام الأساسي. ولا يلزم المستقيل بالإفصاح عن أسباب استقالته, إلا أنه يبقى ملزما بأداء الاشتراك الذي كان مدينا به وكذلك الاشتراك عن الستة الأشهر الموالية لتاريخ انسحابه.
ب هيئات الإدارة:
النظام المألوف هو أن هيئة الإدارة تتألف من مجلس أو مكتب، ويفرض القانون شروطا خاصة يجب أن تتوافر في الأشخاص الذين يكلفون بأية صفة كانت بإدارة أو تسيير النقابة، وغالبا ما يتم تعيين المسيرين عن طريق الانتخابات من لدن الجمعية العمومية للأعضاء.
ii. أهلية النقابة:
تتمتع النقابات المهنية بالشخصية المدنية (الفصل 11 من الظهير)، وتظهر هذه الشخصية بصفة خاصة في النقط الآتية:
أولا: تتمتع النقابات بالحق في تملك الأموال المنقولة والثابتة بعوض وبغير عوض.
ثانيا: تتمتع بالحق في إبرام العقود. فبمقتضى الفصل 16 من الظهير " يمكنها أن تبرم عقودا واتفاقيات مع غيرها من النقابات الأخرى أو الشركات أو المؤسسات ".
ثالثا: يمكنها أن تتقاضى لدى المحاكم ويظهر هذا الحق بنوع خاص في الحالات الآتية:
يجوز للنقابات ككل شخص معنوي أن تتقاضى لدى المحاكم للدفاع عن حقوقها وعن أموالها.
‚ بمقتضى الفصل 17 من ظهير أبريل 1957 المتعلق بالاتفاقيات الجماعية يجوز للنقابات المؤهلة للمرافعة القضائية إذا كانت مرتبطة باتفاقية جماعية للشغل أن تقيم جميع الدعاوى الناشئة عن هذه الاتفاقيات لصالح أعضائها دون أن تكون ملزمة بأن تثبت نيابة عن المعني بالأمر على شرط أن تحيط هذا الأخير علما بتدخلها وأن لا يصرح بمعارضته لهذا التدخل.
يجوز للنقابة أن تمارس جميع الحقوق المحفوظة للمطالب بالحق المدني بشأن كل واقعة أو فعل يلحق ضررا مباشرا أو غير مباشر بالمصلحة الجماعية للمهنة التي تمثلها.
رابعا: إلى جانب الحق في إقامة الدعوى الناشئة عن الشخصية المدنية للنقابات تجدر الإشارة إلى الاختصاص الاستشاري الذي يسنده إليها الفصل 18 من الظهير والذي ينص أنه " يمكن لهذه النقابات أن تستشار في جميع المنازعات وجميع المسائل الراجعة إلى اختصاصاتها ".
iii. النقابات الأكثر تمثيلا:
إن الدستور المغربي بإقراره مبدأ الحرية يقرر ضمنيا مبدأ المساواة القانونية بين النقابات.
ولكن فكرة التمييز بين النقابات على أساس تمتيع البعض منها فقط بصلاحيات خاصة ظهرت أولا في الحياة الدولية مع إنشاء منظمة العمل الدولية.
وقد دخلت الفكرة أيضا إلى التشريع المغربي. فالظهير المؤرخ في 27 يوليوز 1972 المنظم حاليا للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي ينص على أن المجلس الإداري للصندوق المذكور يتألف من أربعة وعشرين عضوا رسميا منهم ثمانية ممثلون للدولة وثمانية ممثلون للأجراء وثمانية ممثلون للمؤاجرين وأن الأعضاء الممثلين للمؤاجرين والأجراء يعينون لمدة ثلاث سنوات بقرار من وزير الشغل بناء على اقتراح المنظمة الأكثر تمثيلا.
والمشكلة الرئيسية في هذا الباب تكمن في تعريف مفهوم المنظمة النقابية الأكثر تمثيلا، فالمعايير لهذا التعريف متعددة، ففي نظر البعض يجب أن يؤخذ بعين الاعتبار في الدرجة الأولى عدد المنخرطين، ولكنه توجد عناصر أخرى تلعب دورا مهما، بالخصوص، أقدمية النقابة وخبرتها واستقلالها في مواجهة الأحزاب السياسية والحكومات. هذا وإن صفة " النقابة الأكثر تمثيلا " يمكن أن تعطى في آن واحد لعدة نقابات أو اتحادات نقابية.
وهناك مشكلة أخرى تكمن في معرفة ما إذا كانت فكرة النقابة الأكثر تمثيلا يجب أن ينظر إليها على الصعيد الوطني أو الإقليمي أو المحلي أو على صعيد المؤسسة، وهذه كلها مشاكل لم تجد لحد الآن حلا نهائيا.
وفي الواقع يعود إلى الحكومة في كل حالة أمر تعيين النقابة التي تعتبرها أكثر تمثيلا، وهذا التعيين يكون قرارا إداريا، وبهذه الصفة يمكن الطعن فيه بسبب الشطط في استعمال السلطة لدى الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى.
iv. اتحادات وجامعات النقابات واتحادات الجامعات النقابية( كونفدراليات):
إن ظهير 16 يوليوز 1957 كالقانون الفرنسي الصادر سنة 1884 ينظر إلى النقابة منفردة. ولكن النقابة منفردة لا تملك في الواقع قوة كبيرة للدفاع عن المصالح المهنية لأعضائها وإنما تكتسب هذه القوة من خلال تجمع النقابات في جامعات أو اتحادات. فالجامعات تضم مجموعة من النقابات من نفس المهنة في حين أن الاتحاد يضم نقابات لمهن مختلفة. أما الكونفدراليات فتضم عدة اتحادات وجامعات.
وقد خصص ظهير 1957 بعض المقتضيات التشريعية لهذه التكتلات. فالقواعد التي تتعلق بإنشاء النقابات تطبق مبدئيا على إنشاء الاتحادات والجامعات النقابية، وبصفة عامة على جميع التكتلات النقابية أيا كان الاسم الذي يعطى لها ( أنظر الفصل 19 ).
ويجب على هذه التكتلات أن تخبر باسم النقابات التي تتألف منها وبمقرها الاجتماعي كما يجب أن تحدد القوانين الأساسية لكل تكتل القواعد التي تمثل بموجبها النقابات المنخرطة ضمنه في المجلس الإداري والجمعيات العمومية للاتحاد.
ويلاحظ في الواقع أن التكتلات هي التي تتولى الدفاع عن مصالح طبقة الأجراء بينما تلعب النقابات المنخرطة فيها دور هيئات تنفيذية لا غير.
v. في حل النقابة:
بمقتضى الفصل التاسع من الظهير يمكن أن تحل النقابة باختيارها أو بموجب قانونها الأساسي ينص على ذلك.
فالحل الاختياري يقرر بإجماع الأعضاء المنخرطين أو بمجرد الأكثرية إذا كان القانون الأساسي أو بحكم قضائي.
وتجدر الإشارة إلى كون الظهير لم ينص على حل النقابة بقرار إداري. ولهذا السبب متى لاحظت السلطة الإدارية أن هنالك أسبابا جدية تقتضي حل نقابة ما، ولا يكون ذلك إلا في حالة مخالفة الظهير أو مخالفة القانون الأساسي للنقابة نفسها فإنه يتعين على السلطة أن تلتجئ إلى النيابة العامة التي تطلب بدورها من المحكمة إصدار حكم قضائي بالحل. ويكون الحكم قابلا للطعن.
ومهما كانت كيفية الحل فلا بد من تقرير مصير أموال النقابة. فبمقتضى الفصل التاسع من الظهير إذا ما حلت النقابة فإن أموالها تفوت طبقا لما جاء في قانونها الأساسي وإلا فحسب القواعد التي تعينها الجمعية العمومية. ويضيف الفصل المذكور أنه لا يجوز في أية حالة من الأحوال أن توزع تلك الأموال على أعضاء النقابة.
للأمانة :منقول للفائدة
rochdi07
13-12-2008, 09:02
الحق في الانتساب للنقابات:
تعطي الإتفاقيات الدولية الحق في الانتساب للنقابات بحرية تامة, ولا يجوز فرض قيود على هذا الحق سوى تلك المنصوص عليها في الإتفاقيات التي أعدتها منظمة العمل الدولية والمواثيق الدولية ذات العلاقة, فقد نص الإعلان العالمي لحقوق الانسان الصادر عام 1948 على أن لكل شخص الحق في أن ينشيء وينضم إلى نقابات حماية لمصلحته.
ولقد تضمنت إتفاقية منظمة العمل الدولية رقم 98 لعام 1949 بعض الضمانات لكفالة الحق في الانتساب للنقابات بحرية .
التعددية النقابية:
تعطي الإتفاقيات الدولية العمال وأصحاب العمل والمهنيين والموظفين العامين الحق في أن يشكلوا أكثر من نقابة واحدة, حتى لو تعلق الأمر بأشخاص من نفس المهنة أو الاقليم أو محل العمل, كما أن لهم الحق في أن يشكلوا إتحادا أو أكثر يضم أكثر من نقابة. فإتفاقية منظمة العمل الدولية رقم 87 تنص على أن " للعمال وأصحاب العمل الحق في إنشاء ما يختارونه هم أنفسهم من منظمات”
حرية التنظيم النقابي:
لقد كفلت الاتفاقيات الدولية للعمال واصحاب العمل والمهنيين والموظفين العامين حرية التنظيم النقابي وأوجبت على الدول إتخاذ جميع التدابير اللازمة والمناسبة لضمان تمكين العمال واصحاب العمل من ممارسة حق التنظيم النقابي بحرية, ولكن يتعين على العمال واصحاب العمل ومنظماتهم عند ممارسة هذا الحق ومختلف الحقوق الاخرى المتعلقة بالعمل النقابي أن يحترموا القانون المحلي شأنهم في ذلك شأن غيرهم من الاشخاص والجماعات المنظمة.
essoufi1973
13-12-2008, 13:22
مشكور أخي جدا على مجهودك واهتمامك
شروط وشكليات ممارسة حق الإضراب
المادة 11 : يتخذ قرار الإضراب من لدن النقابة أو النقابات تمثيلا للأجراء داخل المؤسسة أو من لدن الجمع العام للآجراء.
يعقد الجمع العام للأجراء خارج أماكن العمل، طبقا للمقتضيات القانونية المتعلقة بالتجمعات العمومية.
يتخذ قرار الإضراب من لدن الجمع العام بالاقتراع السري وبأغلبية الأصوات المعبر عنها.
المادة 12 : يجب، قبل اللجوء، إلى قرار الإضراب، استيفاء الإجراءات المتعلقة بتسوية نزاعات الشغل الجماعية الواردة في القانون رقم 95.99 المتعلق بمدونة الشغل.
المادة 13 : يجب، قبل الشروع في الإضراب، تمكين المشغل أو المشغلين المعنيين من مهلة إخطار لا تقل عن عشرة أيام كاملة.
يبدأ سريان مهلة الإخطار المشار إليها في الفقرة السابقة من اليوم الموالي لتاريخ تبليغ قرار الإضراب إلى المشغل أو المشغلين المعنيين.
المادة 14 : يسلم قرار الإضراب إلى المشغل أو المشغلين المعنيين أو من ينوب عنهم يدا بيد مقابل وصل أو بواسطة رسالة مضمونة مع إشعار بالتوصل. المادة 15 : يبلغ قرار الإضراب، في نفس الوقت، برسالة مضمونة مع إشعار بالتوصل ، إلى ممثل السلطة المحلية المختصة، وكذا إلى المندوب الإقليمي المكلف بالشغل وإلى الممثل الإقليمي لأية إدارة أخرى معنية مباشرة.
المادة 16 : يجب أن يتضمن قرار الإضراب البيانات التالية :
دواعي الإضراب.
مكان الإضراب.
تاريخ الشروع في الإضراب.
المدة المحتملة للإضراب والقابلة للتمديد بإبلاغ إشعار جديد للمشغل.
أسماء أعضاء لجنة الإضراب في حالة اتخاذ قرار الإضراب من قبل الجمع العام للأجراء.
المادة 17 : تتولى لجنة الإضراب ، في حالة اتخاذ قرار الإضراب من قبل الجمع العام للأجراء، مهمة التفاوض حول الملف المطلبي وتسهر، باتفاق مع المشغل ، على ضمان استمرار الخدمات الضرورية لسلامة الأشخاص وأماكن الشغل والتجهيزات والمواد وسائر الخدمات اللازمة لاستئناف الشغل لاحقا.
المادة 18 : يمكن استئناف الإضراب ، في حالة توقيفه خلال مدة.التفاوض حول الملف المطلبي، دون التقيد بمهلة الإخطار المنصوص عليها في المادة 13 ، وذلك إذا أخل المشغل الالتزامات المتفق عليها أو إذا فشلت تلك المفاوضات.
المادة 19 : لا يجوز، في حالة إنهاء أو إلغاء الإضراب على إثر الاستجابة للمطالب المهنية المثارة في قرار الإضراب ، الإعلان عن إضراب جديد دفاعا عن نفس المطالب ، إلا بعد انصرام مدة 365 يوما كاملة من تاريخ الإنهاء، وذلك ما لم يخل المشغل بالتزاماته بخصوص تلك المطالب.
يجب في حالة حدوث اختلاف حول تأويل الاتفاق بشأن الملف المطلبي، خلال المدة المشار إليها أعلاه ، النزاع طبقا للمقتضيات القانونية المتعلقة بمسطرة الصلح والتحكيم.
المادة 20 : تكون الاتفاقات المبرمة حول الملف المطلبي ملزمة للطرفين بغض النظر عن مقتضيات مخالفة.
المسناوي
13-12-2008, 20:26
رائع أخي أبو اكرام على فتحك لهذه الدورة التكوينية ، فنحن في حاجة الى ذلك
راعي الغنم
13-12-2008, 20:33
في الحقيقة ، كنت عندما أتصفح موقع دفاتر ، احتقر بعض الكتابات ، لكنني اليوم استسمحكم ، لأنني لاحظت النضج الحاصل من خلال المواضيع المقترحة ، و خاصة هذه اتلدورة التكوينية التي نحن في حاجة اليها منذ زمن طويل ، وهاهو أحد مشرفيكم يبثها ليبعث الروح في العمل النقابي الحقيقي . شككككككككككككككككرا
monadil v
13-12-2008, 23:10
مفهوم العمل النقابي : تنبع فكرة التجمعات النقابية من طبيعة علاقات العمل , محكومة بمجموعة من المصالح لكل طرف , وممكن ان تتعرض هذه المصالح للتهديد او الضرر من قبل الطرف الأخر , كذلك هناك مجموعة من التشريعات التي تسنها الدولة لتنظيم جوانب تلك العلاقة و التي يمكن ان تنتقص من مصالح احد الطرفين , و يمكن ان تكون الدولة الدولة ذاتها صاحب العمل , كما ان الدولة هي الطرف الثاني في عقود الوظيفة العامة .
ومن هنا فأن العمال و الموظفين العاملين و اصحاب العمل يجدون انفسهم بحاجة الى تشكيل تجمعات منظمة للدفاع عن مصالحهم و حقوقهم امام اصحاب العمل و الدولة .
monadil v
13-12-2008, 23:24
تتنوع الحقوق و المصالح التي يستهدف العمل النقابي الدفاع عنها او تحقيقها :
- في مجال العلامة مع اصحاب العمل : يستهدف العمل النقابي حمل اصحاب العمل على التفاوض مع ممثلي العمال للوصول معهم الى اتفاقية جماعية تضمن اجورا مجزية و شروط عمل معقولة .
- في مجال العلاقة بالدولة : يستهدف الدفع بأتجاه سن تشريعات تضمن حقوق و مصالح العمال و الموظفين العاملين و حرية العمل النقابي .
- في دور للعمل النقابي في مجال العلاقة بين العمال انسهم حيث يستهدف ترسيخ الوعي و التضامن الدولي .
خليل أبو اكرام
13-12-2008, 23:25
تتنوع الحقوق و المصالح التي يستهدف العمل النقابي الدفاع عنها او تحقيقها :
-في مجال العلامة مع اصحاب العمل : يستهدف العمل النقابي حمل اصحاب العمل على التفاوض مع ممثلي العمال للوصول معهم الى اتفاقية جماعية تضمن اجورا مجزية و شروط عمل معقولة .
-في مجال العلاقة بالدولة : يستهدف الدفع بأتجاه سن تشريعات تضمن حقوق و مصالح العمال و الموظفين العاملين و حرية العمل النقابي .
- في دور العمل النقابي في مجال العلاقة بين العمال انفسهم حيث يستهدف ترسيخ الوعي و التضامن الدولي .
شكرا على المساهمات المتميزة
monadil v
13-12-2008, 23:26
ثانيا: الحق في تشكيل النقابات
1- الأعتراف بالحق : كفلت المواثيق الدولية الحق في تشكيل النقابات و الانظمام اليها لحماية مصلحهم و منها :
•الاعلان العالمي لحقوق الانسان الصادر عام 1948 .
•اتفاقيات منظمة العمل الدولية ( اتفاقية رقم 78 لسنة 1948 )
•العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية الصادر عام 1966 .
• العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية و السياسية الصادر عام 1966 .
خليل أبو اكرام
13-12-2008, 23:29
انها فعلا دورة تكوينية ، و نحن في انتظار المزيد من المداخلات المفيدة و الهادفة
monadil v
13-12-2008, 23:30
ثانيا: الحق في تشكيل النقابات
1- الأعتراف بالحق : كفلت المواثيق الدولية الحق في تشكيل النقابات و الانظمام اليها لحماية مصلحهم و منها :
•الاعلان العالمي لحقوق الانسان الصادر عام 1948 .
•اتفاقيات منظمة العمل الدولية ( اتفاقية رقم 78 لسنة 1948 )
•العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية الصادر عام 1966 .
• العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية و السياسية الصادر عام 1966 .
ضمان الحق في تشكيل النقابات :
لم تكتف الاتفاقيات الدولية بالاعتراف بالحق في تشكيل النقابات , و انما وضعت مجموعة من الضمانات التي تكفل لكل انسان ممارسة هذا الحق ( مادة 8/2 من الاتفاقية 87 الخاصة بالحرية النقابية و حماية حق التنظيم النقابي لعام 1948)
أ-اجراءات تشكيل لا تمس بالحق :
•ينص العمل الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية على حق كل شخص في تكوين النقابات بالاشتراك مع أخرين , و يحظر على الدولة ان تقوم بفرض قيود على تشكيل النقابات غير القيود التي تنص عليها قواعد منظمة العمل الدولية .
• و بالنسبة لقواعد العمل الدولية هناك ضمانتان في مجال تشكيل النقابات نصت عليها الاتفاقيات المتعلقة بالحرية النقابية هما عدم الحاجة الى ترخيص و عدم جواز تقييد الاعتراف بالشخصية الاعتبارية للنقابات .
)مادة 7 من الاتفاقية 78 لعام 1948)
المسناوي
13-12-2008, 23:32
شكرا أخي المشرف ، انه فعلا توجيه جيد ، عليك أن تثبت هذا الموضوع لتكون الفائدة أكتر ، ننتظر مداخلات المتمكنين ، لينوروا رؤيتنا للعمل النقابي .. وشكرا مرة أخرى
monadil v
13-12-2008, 23:33
ب- الحماية من الاعمال التحيزية :
توفر الدول الحماية للعمال و الموظفين العاملين من اية اعمال تمس حقهم في تشكيل انتخابات و التنظيم النقابي و المفاوضة الجماعية , كالفصل او عدم الاستخدام , او فرض عقوبات تأديبية
3- الفئات التي يجوز تقييد حقها في تشكيل النقابات :
ينص العهد الدولي الخاص بالحقوق الإقتصادية والإجتماعية والثقافية على حق كل شخص في تكوين النقابات بالإشتراك مع آخرين. لكنه أجاز إخضاع أفراد القوات المسلحة ورجال الشرطة وموظفي الإدارات الحكومية لقيود قانونية على ممارستهم لهذه الحقوق .
و اتفاقية 151 التي حددت فئتين من النوظفين العاملين يجوز للتشريعات الوطنية ان تضع قيودا علة حقهم في العمل النقابي عموما ثالثا: الحق في الانتساب للنقابات:
تعطي الإتفاقيات الدولية الحق في الانتساب للنقابات بحرية تامة, ولا يجوز فرض قيود على هذا الحق سوى تلك المنصوص عليها في الإتفاقيات التي أعدتها منظمة العمل الدولية والمواثيق الدولية ذات العلاقة, فقد نص الإعلان العالمي لحقوق الانسان الصادر عام 1948 على أن لكل شخص الحق في أن ينشيء وينضم إلى نقابات حماية لمصلحته.
ولقد تضمنت إتفاقية منظمة العمل الدولية رقم 98 لعام 1949 بعض الضمانات لكفالة الحق في الانتساب للنقابات بحرية .
رابعا: التعددية النقابية:
تعطي الإتفاقيات الدولية العمال وأصحاب العمل والمهنيين والموظفين العامين الحق في أن يشكلوا أكثر من نقابة واحدة, حتى لو تعلق الأمر بأشخاص من نفس المهنة أو الاقليم أو محل العمل, كما أن لهم الحق في أن يشكلوا إتحادا أو أكثر يضم أكثر من نقابة. فإتفاقية منظمة العمل الدولية رقم 87 تنص على أن " للعمال وأصحاب العمل الحق في إنشاء ما يختارونه هم أنفسهم من منظمات”
خامسا: حرية التنظيم النقابي:
لقد كفلت الاتفاقيات الدولية للعمال واصحاب العمل والمهنيين والموظفين العامين حرية التنظيم النقابي وأوجبت على الدول إتخاذ جميع التدابير اللازمة والمناسبة لضمان تمكين العمال واصحاب العمل من ممارسة حق التنظيم النقابي بحرية, ولكن يتعين على العمال واصحاب العمل ومنظماتهم عند ممارسة هذا الحق ومختلف الحقوق الاخرى المتعلقة بالعمل النقابي أن يحترموا القانون المحلي شأنهم في ذلك شأن غيرهم من الاشخاص والجماعات المنظمة.
monadil v
13-12-2008, 23:37
2-ضمان إستقلالية العمل النقابي: ت- يمنح ممثلو العمال في المؤسسة من التسهيلات ما يسمح لهم بأداء مهامهم بصورة سريعة وفعالة وتؤخذ في الاعتبار في هذا الخصوص خصائص نظام العلاقات الصناعية في البلد واحتياجات المؤسسة المعنية وحجمها وقدراتها .
ث- يمنح ممثلو منظمات الموظفين العموميين المعترف بها من التسهيلات ما يكون منسبا لتمكينهم من اداء مهامهم بصورة سريعة وفعالة, خلال ساعات العمل وخارجها على السواء .
ج- توفر للعمال والموظفين العموميين الحقوق المدنية والسياسية التي لا غنى عنها لممارستهم الحرية النقابية ممارسة اعتيادية دون جعل ذلك مرهونا الا بالالتزامات الناشئة عن مركزهم وطبيعة وظائفهم .
سادسا: وسائل العمل النقابي:
تلجأ النقابات لوسائل عديدة في سبيل تحقيق اهدافها مثل التفاوض الجماعي والاضراب ويعتبر التفاوض الجماعي والاضراب الوسيلتين البارزتين والهامتين.
1- الحق في التفاوض الجماعي
أ أ- مفهوم التفاوض الجماعي:
يعني التفاوض الجماعي في العمل النقابي ان يقوم ممثلو العمال او النقابة او الاتحاد بتمثيل العمال او المهنيين او الموظفين العامين في التفاوض مع صاحب او اصحاب العمل او الحكومة بحيث ان اي اتفاق يتم التوصل اليه يكون ملزما لهم ينطبق الشيء نفسه على النقابة او الاتحاد الذي يمثل اصحاب العمل
أ- تكفل الاتفاقيات الدولية للنقابات والاتحادات الحق في وضع دساتيرها وانظمتها وانتخاب ممثليها في حرية تامة, وكذلك تنظيم إدارتها ووجوه نشاطها وصياغة برامجها ويحظر على السلطات العامة أي تدخل من شأنه أن يحد من هذه الحقوق أو يحول دون ممارستها المشروعة
ب- توفر الاتفاقيات الدولية لمنظمات الموظفين العموميين الاستقلال الكلي عن السلطات العامة, كما توفر لها حماية كافية من أي تدخل من أي سلطة عامة
ت- توفر الاتفاقيات الدولية لمنظمات العمال واصحاب العمل حماية كافية من أية تصرفات تمثل تدخلا من بعضها في شؤون بعضها الآخر, سواء بصورة مباشرة أو من خلال وكلائها أو أعضائها,
ث- لا تخضع منظمات العمال وأصحاب العمل لقرارات الحل أو وقف العمل التي تتخذها سلطة ادارية
1) 2- ضمانات الحماية والتسهيلات اللازمة لممارسة الانشطة النقابية:
أ- توفر الاتفاقيات الدولية للعمال حماية كافية من أية أعمال تمييزية على صعيد إستخدامهم تستهدف المساس بحريتهم النقابية , وقد نصت اتفاقية منظمة العمل الدولية رقم 87 على أن يتم إنشاء أجهزة, إذا دعت الضرورة, تكفل احترام حق التنظيم النقابي من الاعمال القائمة على اي شكل من اشكال التمييز ومن التصرفات التي تمثل تدخلا من بعض النقابات في شؤون الآخر.
ب- توفر لممثلي العمال في المؤسسة او المنشأة حماية فعالة من اية تدابير يمكن ان تلحق بهم الضرر, بما في ذلك الفصل ويكون سببها صفتهم او انشطتهم كممثلين للعمال او عضويتهم النقابية او مشاركتهم في انشطة نقابية طالما ظلوا في تصرفاتهم يلتزمون بالقوانين او الاتفاقات الجماعية القائمة
monadil v
13-12-2008, 23:38
ب- ضمانات الحق في التفاوض الجماعي:
1 1- حظرت اتفاقية منظمة العمل الدولية رقم 87 على السلطات العامة اي تدخل من شأنه ان يحد من الحق في التنظيم النقابي- بما في ذلك الحق في التفاوض الجماعي- او يحول دون الممارسة المشروعة لهذا الحق.
2- يتوجب على الدولة حيثما دعت الضرورة الى ذلك, اتخاذ تدابير بهدف تشجيع وتيسير التفاوض الطوعي بين اصحاب العمل او منظمات اصحاب العمل ومنظمات العمال, بقصد تنظيم احكام وشروط الاستخدام من خلال إتفاقات جماعية .
3- يتعين تسوية المنازعات بين الموظفين العامين والإدارة العامة بخصوص أحكام وشروط الاستخدام وفقا لما يناسب الظروف المحلية, من خلال التفاوض بين الاطراف أو من خلال آلية مستقلة ومحايدة, مثل الوساطة والتوفيق والتحكيم, يتم إنشاؤها على نحو يكفل ثقة الطرفين المعنيين.
1)الحق في الإضراب:
أ. أ- مفهوم الإضراب:
يعني الإضراب قيام العمال أو الموظفين العامين أو أصحاب المهن بالتوقف المؤقت عن العمل بشكل جماعي كوسيلة ضغط تهدف إلى تحقيق أهدافهم
وتختلف الاسباب والظروف التي تؤدي للجوء إلى الاضراب, لكن الاضرابات عادة ما يتم اللجوء لها إثر فشل أو تعثر التفاوض الجماعي كوسيلة ضغط على أصحاب العمل أو الدولة.
المسناوي
13-12-2008, 23:49
حقيقة ، اناشدكم تثبيت هذا الموضوع ، فنحن في حاجة الى كتابات مثل ما يكتب مناضل 5
لنا الحق في التعرف على حقوقنا وواجباتنا،جا زاك الله الأخ أبو اكرام ،انك مناضل بمعنى الكلمة. مقتضيات خاصة بسير الإضراب ومعاينته
المادة 21 : يمكن للمشغل اتخاذ الاجراءات الضرورية لتفادي أو إتلاف ممتلكاته.
يجب أن تكون الاجراءات المشار إليها في الفقرة السابقة مجرد تدابير قانونية تحفظية لاتستهدف مواصلة الانتاج أو تقديم الخدمات بشكل عادي.
يمنع على المشغل في كل الأحوال أن يقوم ، خلال مدة الإضراب بمناولة أو نقل أو ترحيل انشطة المؤسسة كلا أو بعضا.
المادة 22 : يحق للمشغل خلال مدة الاضراب ، أن يقوم تحت إشراف العون القضائي، عند الاقتضاء بتسليم السلع والبضائع الجاهزة للزبناء شريطة أن يتولى تنفيذ الأعمال اللازمة لهذا الغرض أجراء متطوعون من بين الاجراء غير المضربين داخل المؤسسة.
المادة 23 : يمنع احتلال أماكن العمل خلال مدة الاضراب إذا كان من شأنه أن يمس بحرية العمل أو يؤدي إلى أعمال العنف أو إلى إتلاف أو تدمير الآلات أو الأدوات أو المعدات.
المادة 24 : بطلب من أحد طرفي النزاع ، يقوم رئيس المحكمة الابتدائية التي تقع المؤسسة في دائرة نفوذها، فور توصله بالطلب ، بتعيين عون قضائي لمعاينة ظروف سير الاضراب.
المادة 25 : يمكن للعون القضائي أن يلج كل آماكن العمل مصحوبا، عند الاقتضاء بممثل عن كل طرف من أطراف النزاع وبكل شخص يرى حضوره ضروريا للقيام بمهمته. يجب على العون القضائي، بطلب من أحد الاطراف أن يعرف بنفسه وأن يدلي بالوثيقة الموقعة من قبل رئيس المحكمة والتي تثبت صفته والمهمة الموكولة إليه.
المادة 26 : يجب على العون القضائي، أن ينجز تقريرا عن معاينته لظروف سير الاضراب داخل المؤسسة وأن يبلغ نسخة منه لرئيس المحكمة الابتدائية المختصة وإلى طرفي النزاع.
المادة 27 : يمكن لرئيس المحكمة المختصة بطلب من أحد الاطراف وبناء على معاينة العون القضائي أن يبت في إطار مسطرة الاستعجال ، في كل اجراء يقتضيه ضمان تطبيق المواد 5.9.10.21.22.و23
monadil v
14-12-2008, 16:03
الحريات النقابية : بين مطرقة التدخلات القمعية العنيفة للأجهزة الأمنية وسندان تطبيق الفصل 288 من القانون الجنائي
يعتبر الحق في ممارسة العمل النقابي واحترام الحريات النقابية من بين الحقوق الدستورية التي تخول للتنظيمات العمالية الاضطلاع بأدوارها ومهامها الرئيسية والمتمثلة في استعمال مختلف الوسائل والآليات القانونية والمشروعة للدفاع عن المطالب المادية والمعنوية، الفردية منها والجماعية، لعموم الأجراء بمختلف فئاتهم وتنوع مهنهم.
تمثل إذن حرية العمل النقابي المكسب الرئيسي للطبقة العاملة والذي تم انتزاعه بنضالات مريرة وتضحيات جسام عبر المسار النضالي التاريخي للعمال في مواجهة الاستغلال والاستعباد التي تريد فرضه الدولة البورجوازية من خلال تشجيع العولمة الاقتصادية المتوحشة.
لكن، عرفت السنين القليلة الماضية تراجعا ملحوظا وإجهازا متزايدا على الحريات النقابية والحق في ممارسة العمل النقابي من طرف الدولة البورجوازية من خلال التدخلات الوحشية العنيفة لأجهزة الأمن القمعية باستعمالها كل أنواع القمع والضرب والتنكيل ضد المواطنين والعمال والنقابيين على حد سواء خلال الحركات الاحتجاجية الاجتماعية العفوية (احتجاجات خنيفرة، جرادة، تاوريرت، سيدي إيفني...) أو المسيرات الوطنية السلمية المنظمة من طرف بعض النقابات (مسيرة موظفي قطاع العدل، مسيرة عمال وموظفي الجماعات المحلية نموذجا).
بالإضافة إلى ذلك، يتعرض العمال بشكل مستمر بالعديد من الوحدات الإنتاجية والضيعات الفلاحية لحملات شرسة ممنهجة من التوقيف والطرد لمجرد تشكيل مكاتب نقابية أو لمشاركتهم في المحطات النضالية بل وقد يصل التضييق حد الاعتقال والمتابعة القضائية بتلفيق تهمة عرقلة حرية العمل بمقتضى الفصل 288 المشؤوم من القانون الجنائي.
وقد عاش النقابيون والشغيلة في مناطق مختلفة من المغرب فصولا غير مسبوقة في ضرب الحريات النقابية واستئصال العمل النقابي والتضييق على النضالات العمالية وعلى رأسها الحق في الإضراب حيث شهدت مجموعة من المدن المغربية أحداثا تتعارض مع شعارات مزيفة من قبيل التحول الديمقراطي، بلد الحق والقانون وطي صفحة الانتهاكات الجسيمة وسنوات الرصاص... كما حدث في إيمني (وارززات)، جبل عوام، لاكليمونتين (الجديدة)، جرادة، أيت عميرة، اشتوكة أيت باها، ابن جرير (قاعة السراغنة)،تيفلت، حطان (خريبكة) ومؤخرا فاس (شركة بونبينو كونفور) وبوزنيقة (شركة "فاليو") والعديد من معامل النسيج والألبسة بالدارالبيضاء، مما يعكس الأوضاع الصعبة والمتأزمة التي يعيشها العمال والنقابيون من جراء تكثيف كل من الدولة البورجوازية وأرباب العمل هجوماتهم الممنهجة ضد الممارسة النقابية من خلال حملات التوقيف والطرد والتسريح الجماعي للعاملات والعمال، والتي تعتبر إحدى أهم تمظهرات انتهاك الحريات النقابية بالعديد من القطاعات الحيوية التي ترهن كلا من الشغيلة والممثلين النقابيين وتكبح طموحاتهم في إقرار الممارسة النقابية الكفيلة بضمان عمل قار يمكن المواطن البسيط من العيش الكريم.
أما على المستوى القانوني، فإن مقتضيات الدستور المتعلقة بالحقوق الشغلية تظل ضعيفة ولا ترقى لمستوى طموحات الطبقة العاملة في الوقت الراهن. كما أن مدونة الشغل، التي دخلت حيز التطبيق في 8 يونيو 2004، رغم تضمنها لعدد من المكتسبات الجزئية، قد جاءت بتراجعات كبرى على مستوى المقتضيات المتعلقة سواء باستقرار العمل أو بالأجور أو بمكانة و دور النقابة على مستوى المقاولة. بالإضافة إلى ذلك، فإن المغرب لم يصادق لحد الآن سوى على 48 اتفاقية من ضمن185 اتفاقية شغل دولية صادرة عن منظمة العمل الدولية ومن بينها الاتفاقية رقم 87 حول "الحرية النقابية و حماية حق التنظيم النقابي" التي التزمت الحكومة بالتصديق عليها منذ فاتح غشت 1996، لكنها لا زالت تماطل في التوقيع على هذه الاتفاقات معبدة بذلك الطريق لأرباب العمل للمزيد من انتهاكات الحريات النقابية ومانحة الضوء الأخضر لهم لاستغلال واستعباد البشر. كما أنها تحاول جادة من أجل إقرار قانون تنظيمي لحق الإضراب، والذي تهدف من وراءه إلى تكبيل هذا الحق الدستوري بل وأحيانا تجريم المشاركة في الإضراب بتطبيق الفصل 288 من القانون الجنائي.
كما يعتبر العديد من المتتبعين للشأن السياسي والنقابي ببلادنا أن النقابات العمالية ساهمت إلى حد ما في تشجيع الدولة البورجوازية على الهجوم على مصالح الطبقة العاملة من خلال ما يسمى بالسلم الإجتماعي والمصادقة على مدونة الشغل التي تشرعن لاستعباد العاملات والعمال وتكرس المرونة والهشاشة، الشيء الذي نتج عنه تأزم الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية وإجهاز مستمر على مكتسبات الطبقات الشعبية وحملات التضييق المتكررة على الحريات النقابية. لقد أضحى الدفاع والنضال من أجل إقرار واحترام الحريات النقابية ومواصلة المسار النضالي للطبقة العاملة من أجل إعادة النظر في ثغرات مدونة الشغل والضغط من أجل مصادقة المغرب على جميع اتفاقيات الشغل الدولية التي تضمن الحقوق الشغلية الكاملة للأجراء من بين أولويات النضال العمالي في المرحلة القادمة.
سلام الله على الجميع .وشكرا على هذا الموضوع المتميز .لكن لي بعض الملاحظات .اولها اعتقد انه يمكن مناقشة النقابات التعليمية(الوطنية) بالخصوص .ثم حقوق وواجبات المنخرط .دور النقابات فى تكوين المنخرطين .وكبف يجب ان يكون هذا التكوين (((البعيد عن الحزبي))) .وكيف يمكن التصدى ومحاربة النقابيون اللذين زاغوا عن المبادءئ والقوانين المنظمة .؟؟؟؟؟؟؟؟؟
monadil v
14-12-2008, 20:57
تحية خالصة المرجو اغناء النقاش لتعم الفائدة وشكرا
العمل النقابي بالمغرب وتحديات العولمة
عبد العزيز أوميـة
15-12-2008, 16:30
شكـــــــــــرا للأخ sagitaire علــــــــى الفكـرة المميزة، وللأخ أبو إكــــــــرام على التنفيـــــذ المعتبـــــر، وللإخـوة الأعـــــــــضاء على الإغنـــــاء...
نتمنـــــــــــى أن يستفيــــذ الجميــــع...
بالتـــــــــــوفيق والنجــــــــاح لمثل هذه المبادرات البنـاءة، والمشاريــــع النيـرة.
adil.bahia
15-12-2008, 19:57
شكرا على المساهمة
المسناوي
15-12-2008, 23:04
شكرا للأخ خليل أبو اكرام على هذه المساهمة التي أفادتنا كثيرا . و شكرا للاخوة المتدخلين ، و الذين أغتبرهم فنانين ، لانهم في الرحقيقة تخلوا عن انتماءاتهم ، و أعطونا تكوينا مجردا من كل تعصب .
لنا الحق في التعرف على حقوقنا وواجباتنا،جا زاك الله الأخ أبو اكرام ،انك مناضل بمعنى الكلمة. مقتضيات خاصة بسير الإضراب ومعاينته
المادة 21 : يمكن للمشغل اتخاذ الاجراءات الضرورية لتفادي أو إتلاف ممتلكاته.
يجب أن تكون الاجراءات المشار إليها في الفقرة السابقة مجرد تدابير قانونية تحفظية لاتستهدف مواصلة الانتاج أو تقديم الخدمات بشكل عادي.
يمنع على المشغل في كل الأحوال أن يقوم ، خلال مدة الإضراب بمناولة أو نقل أو ترحيل انشطة المؤسسة كلا أو بعضا.
المادة 22 : يحق للمشغل خلال مدة الاضراب ، أن يقوم تحت إشراف العون القضائي، عند الاقتضاء بتسليم السلع والبضائع الجاهزة للزبناء شريطة أن يتولى تنفيذ الأعمال اللازمة لهذا الغرض أجراء متطوعون من بين الاجراء غير المضربين داخل المؤسسة.
المادة 23 : يمنع احتلال أماكن العمل خلال مدة الاضراب إذا كان من شأنه أن يمس بحرية العمل أو يؤدي إلى أعمال العنف أو إلى إتلاف أو تدمير الآلات أو الأدوات أو المعدات.
المادة 24 : بطلب من أحد طرفي النزاع ، يقوم رئيس المحكمة الابتدائية التي تقع المؤسسة في دائرة نفوذها، فور توصله بالطلب ، بتعيين عون قضائي لمعاينة ظروف سير الاضراب.
المادة 25 : يمكن للعون القضائي أن يلج كل آماكن العمل مصحوبا، عند الاقتضاء بممثل عن كل طرف من أطراف النزاع وبكل شخص يرى حضوره ضروريا للقيام بمهمته. يجب على العون القضائي، بطلب من أحد الاطراف أن يعرف بنفسه وأن يدلي بالوثيقة الموقعة من قبل رئيس المحكمة والتي تثبت صفته والمهمة الموكولة إليه.
المادة 26 : يجب على العون القضائي، أن ينجز تقريرا عن معاينته لظروف سير الاضراب داخل المؤسسة وأن يبلغ نسخة منه لرئيس المحكمة الابتدائية المختصة وإلى طرفي النزاع.
المادة 27 : يمكن لرئيس المحكمة المختصة بطلب من أحد الاطراف وبناء على معاينة العون القضائي أن يبت في إطار مسطرة الاستعجال ، في كل اجراء يقتضيه ضمان تطبيق المواد 5.9.10.21.22.و23
أخي قانون الإضراب هذا لم يتم الموافقة عليه بعد لذا لا داعي لتفعيله قبل المصادقة عليه و لا يتم اعتباره أو العمل به
تحياتي على المجهود
راعي الغنم
16-12-2008, 01:03
ليس لدي ما أفيدكم به في هذا الميدان ، لأنني جديد فيه . فقط ألتمس منكم أن تكثروا من هذه الدروس فقد أصبح الحقل التعليمي في حاجة ماسة ، و لم نعد نراها بعدما كانت تقام مناظرات و ندوات من كرف النقابات العريقة . شكرا الأخ الفاضل أبا اكرام ،على تميزك ، لكن لماذا لم تعمل على تثبيت هذا الموضوع كما طلب منك أ؛د الاخوة .
أخي قانون الإضراب هذا لم يتم الموافقة عليه بعد لذا لا داعي لتفعيله قبل المصادقة عليه و لا يتم اعتباره أو العمل به
تحياتي على المجهود أخي هذا قانون عام،هناك عدة قضايا تتملص الدولة من مجرياتها.لكن اذا هو مرفوض،فالاضراب شكلا مرفوض كذلك.تحيـــــاتي.
نقابي مخلص
16-12-2008, 19:04
لنا الحق في التعرف على حقوقنا وواجباتنا،جا زاك الله الأخ أبو اكرام ،انك مناضل بمعنى الكلمة. مقتضيات خاصة بسير الإضراب ومعاينته
المادة 21 : يمكن للمشغل اتخاذ الاجراءات الضرورية لتفادي أو إتلاف ممتلكاته.
يجب أن تكون الاجراءات المشار إليها في الفقرة السابقة مجرد تدابير قانونية تحفظية لاتستهدف مواصلة الانتاج أو تقديم الخدمات بشكل عادي.
يمنع على المشغل في كل الأحوال أن يقوم ، خلال مدة الإضراب بمناولة أو نقل أو ترحيل انشطة المؤسسة كلا أو بعضا.
المادة 22 : يحق للمشغل خلال مدة الاضراب ، أن يقوم تحت إشراف العون القضائي، عند الاقتضاء بتسليم السلع والبضائع الجاهزة للزبناء شريطة أن يتولى تنفيذ الأعمال اللازمة لهذا الغرض أجراء متطوعون من بين الاجراء غير المضربين داخل المؤسسة.
المادة 23 : يمنع احتلال أماكن العمل خلال مدة الاضراب إذا كان من شأنه أن يمس بحرية العمل أو يؤدي إلى أعمال العنف أو إلى إتلاف أو تدمير الآلات أو الأدوات أو المعدات.
المادة 24 : بطلب من أحد طرفي النزاع ، يقوم رئيس المحكمة الابتدائية التي تقع المؤسسة في دائرة نفوذها، فور توصله بالطلب ، بتعيين عون قضائي لمعاينة ظروف سير الاضراب.
المادة 25 : يمكن للعون القضائي أن يلج كل آماكن العمل مصحوبا، عند الاقتضاء بممثل عن كل طرف من أطراف النزاع وبكل شخص يرى حضوره ضروريا للقيام بمهمته. يجب على العون القضائي، بطلب من أحد الاطراف أن يعرف بنفسه وأن يدلي بالوثيقة الموقعة من قبل رئيس المحكمة والتي تثبت صفته والمهمة الموكولة إليه.
المادة 26 : يجب على العون القضائي، أن ينجز تقريرا عن معاينته لظروف سير الاضراب داخل المؤسسة وأن يبلغ نسخة منه لرئيس المحكمة الابتدائية المختصة وإلى طرفي النزاع.
المادة 27 : يمكن لرئيس المحكمة المختصة بطلب من أحد الاطراف وبناء على معاينة العون القضائي أن يبت في إطار مسطرة الاستعجال ، في كل اجراء يقتضيه ضمان تطبيق المواد 5.9.10.21.22.و23
يا أخي هذه البنود تخص مدونة الشغل ، و التي حددت المادة الأولى منها مجال تطبيقها ، وهو مجال المقاولات ، و المؤسسات التابعة للدولة و الجماعات المحلية إذا كانت تكتسي طابعا صناعيا او تجاريا أو فلاحيا، وكذلك النقابات و الجمعيات و المجموعات على اختلاف أنواعهأ (بصفتها مشغلا)
و بالتالي فإن البنود أعلاه لا تنطبق على قطاع الوظيفة، و بالنسبة للنقابات في قطاع الوظيفة العمومية فهي محكومة بالظهير119-57 الصادر بتاريخ 18ذي الحجة 1376 (16يوليوز1957) في شأن النقابات المهنية ن بينما النقابات في القطاع الخاص محكومة بمدونة الشغل الصادرة في 2004.
فالإضراب في الوظيفة العمومية لآ يخضع سوى لماجاء في الدستور الذي يكفل حق اإضراب ، و يعد بصدور قانون ينظمه هذا القانون لم يصدر لحد الساعة ، و ولقد استقر الاجتهاد القضائي على أن ممارسة هذا الحق تخضع لمبدأ المشروعية ،
و سأعمل لاحقا على جمع بعض الوثائق المتعلة بممارسة هذا الحق تاريخيا بالنسبة لقطاع التعليم تعميما للفائدة وهو عمل يتطلب جهدا على أعتبار أن الأرشيف النقابي ليس في متناول الدارسين .
فكرة رائعة و سديدة..
مزيدا من التألق.
تحياتي.
يا أخي هذه البنود تخص مدونة الشغل ، و التي حددت المادة الأولى منها مجال تطبيقها ، وهو مجال المقاولات ، و المؤسسات التابعة للدولة و الجماعات المحلية إذا كانت تكتسي طابعا صناعيا او تجاريا أو فلاحيا، وكذلك النقابات و الجمعيات و المجموعات على اختلاف أنواعهأ (بصفتها مشغلا)
و بالتالي فإن البنود أعلاه لا تنطبق على قطاع الوظيفة، و بالنسبة للنقابات في قطاع الوظيفة العمومية فهي محكومة بالظهير119-57 الصادر بتاريخ 18ذي الحجة 1376 (16يوليوز1957) في شأن النقابات المهنية ن بينما النقابات في القطاع الخاص محكومة بمدونة الشغل الصادرة في 2004.
فالإضراب في الوظيفة العمومية لآ يخضع سوى لماجاء في الدستور الذي يكفل حق اإضراب ، و يعد بصدور قانون ينظمه هذا القانون لم يصدر لحد الساعة ، و ولقد استقر الاجتهاد القضائي على أن ممارسة هذا الحق تخضع لمبدأ المشروعية ،
و سأعمل لاحقا على جمع بعض الوثائق المتعلة بممارسة هذا الحق تاريخيا بالنسبة لقطاع التعليم تعميما للفائدة وهو عمل يتطلب جهدا على أعتبار أن الأرشيف النقابي ليس في متناول الدارسين .
على العموم يمكن تلخيص الإطار القانوني لممارسة الحق النقابي بالوظيفة العمومية في النقط التالية:
- إن القوانين القائمة تضمن حق جل فئات الموظفين المدنيين في إنشاء النقابات والانخراط فيها ويستثنى من هذا الحق بموجب مرسوم 1958 كما تم تعديله بمرسوم 1966 وبموجب بعض القوانين الخاصة : القوات المسلحة، قوات الأمن من شرطة وقوات مساعدة ، رجال المطافيء، حراس السجن والغابة، القضاة والمتصرفون بوزارة الداخلية.
- فيما يخص حق الإضراب : إنه مضمون بمقتضى الدستور أسمى قانون بالبلاد لكنه محظور بمقتضى الفصل الخامس من مرسوم فبراير 1958. هذا الحظر الذي أكدته دورية الوزير الأول رقم 4.319 بتاريخ 7 أبريل 1997. أمام هذا التضارب القانوني إننا نعتقد، بالاستناد إلى الدستور، أن للموظفين كامل الحق في اللجوء إلى الإضراب كوسيلة لتحقيق مطالبهم بعد استنفاذ الأساليب الأخرى.
- فيما يخص أساليب حل النزاعات بين الموظفين والإدارة نص المشرع بالّأساس على أسلوبين: الحوار واللجوء إلى المحاكم. فبالنسبة للحوار هناك من جهة الحوار المباشر بين النقابة والمسؤولين (الفص 18 من ظهير 16 يوليوز 1957 بشأن النقابة المهنية) ومن جهة ثانية هناك المجلس الأعلى للوظيفة العمومية الذي يشكل أسمى إطار لتتباحث حول القضايا العامة للموظفين. أما الحوار بين النقابات والمسؤولين الحكوميين فقد ظل في جل الحالات إما منعدما أو شكليا ولا أدل على ذلك من أن جل القضايا التي تهم مصير الموظفين كبعض الإصلاحات الإدارية والزيادة في الرواتب قد تمت بدون أية استشارة مع المعنيين بالأمر. أما اللجوء إلى المحاكم فقد ظلت مجردة بسبب التعقيدات التي تصاحب طرح هذه القضايا أمام المحاكم الإدارية وبسبب اقتناع الموظفين ونقاباتهم بعدم جدوى الدخول في متاهات المسلسل القضائي.وتفضل أيهـــــا النقابي.بكل حرية واحترام .
نقابي مخلص
16-12-2008, 20:06
على العموم يمكن تلخيص الإطار القانوني لممارسة الحق النقابي بالوظيفة العمومية في النقط التالية:
- إن القوانين القائمة تضمن حق جل فئات الموظفين المدنيين في إنشاء النقابات والانخراط فيها ويستثنى من هذا الحق بموجب مرسوم 1958 كما تم تعديله بمرسوم 1966 وبموجب بعض القوانين الخاصة : القوات المسلحة، قوات الأمن من شرطة وقوات مساعدة ، رجال المطافيء، حراس السجن والغابة، القضاة والمتصرفون بوزارة الداخلية.
- فيما يخص حق الإضراب : إنه مضمون بمقتضى الدستور أسمى قانون بالبلاد لكنه محظور بمقتضى الفصل الخامس من مرسوم فبراير 1958. هذا الحظر الذي أكدته دورية الوزير الأول رقم 4.319 بتاريخ 7 أبريل 1997. أمام هذا التضارب القانوني إننا نعتقد، بالاستناد إلى الدستور، أن للموظفين كامل الحق في اللجوء إلى الإضراب كوسيلة لتحقيق مطالبهم بعد استنفاذ الأساليب الأخرى.
- فيما يخص أساليب حل النزاعات بين الموظفين والإدارة نص المشرع بالّأساس على أسلوبين: الحوار واللجوء إلى المحاكم. فبالنسبة للحوار هناك من جهة الحوار المباشر بين النقابة والمسؤولين (الفص 18 من ظهير 16 يوليوز 1957 بشأن النقابة المهنية) ومن جهة ثانية هناك المجلس الأعلى للوظيفة العمومية الذي يشكل أسمى إطار لتتباحث حول القضايا العامة للموظفين. أما الحوار بين النقابات والمسؤولين الحكوميين فقد ظل في جل الحالات إما منعدما أو شكليا ولا أدل على ذلك من أن جل القضايا التي تهم مصير الموظفين كبعض الإصلاحات الإدارية والزيادة في الرواتب قد تمت بدون أية استشارة مع المعنيين بالأمر. أما اللجوء إلى المحاكم فقد ظلت مجردة بسبب التعقيدات التي تصاحب طرح هذه القضايا أمام المحاكم الإدارية وبسبب اقتناع الموظفين ونقاباتهم بعدم جدوى الدخول في متاهات المسلسل القضائي.وتفضل أيهـــــا النقابي.بكل حرية واحترام .
شكرا على ما تفضلت به من معلومات .
وعند بعض الملاحظات حول النقاش القانوني لحق الإضراب ، فرغم وجاهته فإنه يحول الأمر إلى نقش فقهي قانونين بينما في واقع الأمر الإضراب رهان سياسي يخضع لميزان القوى ، فلآ أظن أن الحكومة أو أي سلطة ستنازع في حق الإضراب ، إذا كانت تقف وراءه نقابة قوية بقاعدتها و قوة حقها، بغض النظر عن قانونية الإضراب من عدمها لأن اإضراب يكتسب مشروعيته من المطالب و الحقوق التي يدافع عنها ، و لقد عشنا سنوات الرصاص محاولات عدة للقضاء عن هذا الحق ، لكن إصرار المناضلين أبقت عليه ، و علينا نحن اليوم صيانة هذا الحق بصيانة وحدتنا النضالية ،و عدم الانزلاق غلى تفتيت ما تبقى من وحدتنا، فلقد بدات الحكومة في زمن الديمقراطية بالاقتطاع من رواتب المضربين ، و اعتبار الإضراب تغيبا غير مبرر ، تمهيدا للتشديد على هذا الحق ، وها نحن نشاهد كيف يتم تقزيم هذا الحق يوم 25 دجنبر 2008 ، فهناك من سيضرب مع المستقلة ، ومن سيحمل الشارة دون أنيضرب وهو مع المستقلة، ومنهم من لا يعنيه الإضراب لأنه كدشي أو فدشي او استقلالي ، او عدلي تنموي ,
إذا استمرت الأمور هكذا ف"الصلاة والسلام "على حق الإضراب
خليل أبو اكرام
16-12-2008, 23:29
مزيدا ، من التألق اخواني. نريده تكوينا عميم الفائدة ، و أقترح ، بما أن الموضوع تكويني ، أن ن لا نخوض في ردود عن كتابات ، بل اعطاء دروس ، اواقتراح عناوين ... وشكرا على التفاعلات المغنية
monadil v
21-12-2008, 14:02
شكرا جزيلا
اضع بين ايديكم جردا لما نشر الى الان
abousalma
21-12-2008, 18:51
هذا هو النقاش النقابي الجاد وحتى إن خصص المضطلع جزءا من وقته لقراءة محتوى ومضمون ما يدور حول الموضوع المطروح للنقاش من طرف الاخ الكريم فلن يعتبر مضيعة للوقت .ساتدخل بدوري في فترة لاحقة فقط ان سمحتم اقترح بالاضافة الى ما طرح[ بضم الطاء وكسر الراء]موضوع جدلية النقابي والسياسي.
دمتم بخير.
نقابي مخلص
22-12-2008, 14:52
إذا ما تفحصنا وثائق جميع النقابات المغربية سنرى أنها تجمع علىاستقلالية قرارها تجاه الأحزاب و تجاه الدولة، لكن المتتبع لمسارهاالتاريخي سيقف على انحرافات في هذه الاستقلالية ، فالإعلان عن الاستقلالية شيء وممارسة الآستقلالية شيء آخر ، فكيف السبيل لاستقلالية القرار النقابي و ماهي الضمانات الكفيلة بصون هذه الاستقلالية؟
نظريا القرار النقابي بيد الأجهزة التقريرية للنقابة ،وبالتالي فإن تحصين هذه الأجهزة المقررة من كل مظاهر الزبونية و المحسوبية و انعدام الكفاءة النضالية ، يمكن أن يسهم في استقلالية .
أن تحصين القرار النقابي يمر عبر اعتماد الديمقراطية و الشفافية في تسيير الشأن النقابي وهذا يسهم في ضمان الاستقلالية .
بطبيعته القرار النقابي قرار نضالي يروم الدفاع عن مصلحة الطبقة العاملة ، وبالتالي فإن حرصنا على جعل القرار النقابي قرارا يصب في مصلحة الطبقة العاملة لا بد وأن سيصون استقلالية هذا القرار .
ودون الدخول في نقاش نظري لأزمتنا النقابية ، ساكتفي بعرض بعض المبادئ العامة لتجاوزها على اعتبار أننا نقر جميعا بمظاهر أزمتنا النقابية وهي كالتالي :
-اعتبار أنفسنا جزء لا يتجزا من الطبقة العاملة ، وطليعة نضالية لعموم الجماهير الشعبية ، و رقما اساسيا في معادلة التنمية و الديمقراطية ، مما يحتم علينا امتلاك وعي ديمقراطي ومعرفة رصينة للوضع الاقتصادي و الاجتماعي و السياسي لنتمكن من الفعل في اتجاه الرفع من فاعلية حركاتنا الاجتماعية .
-تمثل جيد لاهمية النقابات و دورها ، ليس كأداة للدفاع عن مطالبنا المادية فحسب بل كمدرسة تكسبنا مبادئ النضال الواعي ، لمجابهة أعدائنا الحقيقيين ومناصرة حلفائنا المحتملين .
-انخراطنا في العمل النقابي ، و في النقابة التي تجسد في توجهاتها ومبادئها المصالح الحقيقية للجماهير الشعبية ، و العمل من داخلها على التجسيد الفعلي لمبادئها و توجهاتها .
-القيام بواجبتنا كمنخرطين ، بممارسة حقنا في اختيار من يمثلنا ومحاسبته الدائمة ، و اعتباره ناطقا رسميا باسمنا يحمل رأينا و يدافع عن قناعتنا التي بلورناه جميعا ، و عدم السماح له المشاركة اتخاذ في أي قرار دون الرجوع إلينا، و ينسحب هذا على أي ممثل في اي جهاز نقابي تنفيذي بحيث يكون القرار النقابي في الأخير قرارا قاعديا.
-اعتبار الديمقراطية الداخلية شرطا ضروريا بدونه لا تستقيم أي ممارسة نقابية .
-نبذ كل اشكال الاحتراب ، و مساندة كل النضالات التي تخوضها الجماهير و الانخراط في النضالات الوحدوية التي روم الدفاع عن مصالحنا المشروعة ,
-اعتماد العقلانية الاستراتجية في صياغة المطالب و الدفاع عنها ،
و قد طرحت هذه المبادئ قصد مناقشتها و استخلاص ما هو عملي منها.
إذا ما تفحصنا وثائق جميع النقابات المغربية سنرى أنها تجمع علىاستقلالية قرارها تجاه الأحزاب و تجاه الدولة، لكن المتتبع لمسارهاالتاريخي سيقف على انحرافات في هذه الاستقلالية ، فالإعلان عن الاستقلالية شيء وممارسة الآستقلالية شيء آخر ، فكيف السبيل لاستقلالية القرار النقابي و ماهي الضمانات الكفيلة بصون هذه الاستقلالية؟
نظريا القرار النقابي بيد الأجهزة التقريرية للنقابة ،وبالتالي فإن تحصين هذه الأجهزة المقررة من كل مظاهر الزبونية و المحسوبية و انعدام الكفاءة النضالية ، يمكن أن يسهم في استقلالية .
أن تحصين القرار النقابي يمر عبر اعتماد الديمقراطية و الشفافية في تسيير الشأن النقابي وهذا يسهم في ضمان الاستقلالية .
بطبيعته القرار النقابي قرار نضالي يروم الدفاع عن مصلحة الطبقة العاملة ، وبالتالي فإن حرصنا على جعل القرار النقابي قرارا يصب في مصلحة الطبقة العاملة لا بد وأن سيصون استقلالية هذا القرار .
ودون الدخول في نقاش نظري لأزمتنا النقابية ، ساكتفي بعرض بعض المبادئ العامة لتجاوزها على اعتبار أننا نقر جميعا بمظاهر أزمتنا النقابية وهي كالتالي :
-اعتبار أنفسنا جزء لا يتجزا من الطبقة العاملة ، وطليعة نضالية لعموم الجماهير الشعبية ، و رقما اساسيا في معادلة التنمية و الديمقراطية ، مما يحتم علينا امتلاك وعي ديمقراطي ومعرفة رصينة للوضع الاقتصادي و الاجتماعي و السياسي لنتمكن من الفعل في اتجاه الرفع من فاعلية حركاتنا الاجتماعية .
-تمثل جيد لاهمية النقابات و دورها ، ليس كأداة للدفاع عن مطالبنا المادية فحسب بل كمدرسة تكسبنا مبادئ النضال الواعي ، لمجابهة أعدائنا الحقيقيين ومناصرة حلفائنا المحتملين .
-انخراطنا في العمل النقابي ، و في النقابة التي تجسد في توجهاتها ومبادئها المصالح الحقيقية للجماهير الشعبية ، و العمل من داخلها على التجسيد الفعلي لمبادئها و توجهاتها .
-القيام بواجبتنا كمنخرطين ، بممارسة حقنا في اختيار من يمثلنا ومحاسبته الدائمة ، و اعتباره ناطقا رسميا باسمنا يحمل رأينا و يدافع عن قناعتنا التي بلورناه جميعا ، و عدم السماح له المشاركة اتخاذ في أي قرار دون الرجوع إلينا، و ينسحب هذا على أي ممثل في اي جهاز نقابي تنفيذي بحيث يكون القرار النقابي في الأخير قرارا قاعديا.
-اعتبار الديمقراطية الداخلية شرطا ضروريا بدونه لا تستقيم أي ممارسة نقابية .
-نبذ كل اشكال الاحتراب ، و مساندة كل النضالات التي تخوضها الجماهير و الانخراط في النضالات الوحدوية التي روم الدفاع عن مصالحنا المشروعة ,
-اعتماد العقلانية الاستراتجية في صياغة المطالب و الدفاع عنها ،
و قد طرحت هذه المبادئ قصد مناقشتها و استخلاص ما هو عملي منها.
لا يسعني إلا أن أقف لك أخي باحترام فرغم عدم مشاركاتي في نقاشاتكم كثيرا لكن أتتبعها و أحترم جميع ما تقول و أوافقك على كل الإقتراحات و التحليل الواقعي النابع من مناضل يحس بمرارة الركود النقابي و يبحث عن حل
خليل أبو اكرام
23-12-2008, 22:06
في الحقيقة ، لقد أبان العديد من الاخوة عن رغبتهم في الافادة و الاستفادة ، ةهذا يشجعنا على أن نزيد في حث كل من له فائدة أو فكرة جديدة عن العمل النقابي ألا يبخل علينا بها لتكون فعلا دورة تكوينية مميزة
ayourtilili
26-12-2008, 18:39
إذا ما تفحصنا وثائق جميع النقابات المغربية سنرى أنها تجمع علىاستقلالية قرارها تجاه الأحزاب و تجاه الدولة، لكن المتتبع لمسارهاالتاريخي سيقف على انحرافات في هذه الاستقلالية ، فالإعلان عن الاستقلالية شيء وممارسة الآستقلالية شيء آخر ، فكيف السبيل لاستقلالية القرار النقابي و ماهي الضمانات الكفيلة بصون هذه الاستقلالية؟
نظريا القرار النقابي بيد الأجهزة التقريرية للنقابة ،وبالتالي فإن تحصين هذه الأجهزة المقررة من كل مظاهر الزبونية و المحسوبية و انعدام الكفاءة النضالية ، يمكن أن يسهم في استقلالية .
أن تحصين القرار النقابي يمر عبر اعتماد الديمقراطية و الشفافية في تسيير الشأن النقابي وهذا يسهم في ضمان الاستقلالية .
بطبيعته القرار النقابي قرار نضالي يروم الدفاع عن مصلحة الطبقة العاملة ، وبالتالي فإن حرصنا على جعل القرار النقابي قرارا يصب في مصلحة الطبقة العاملة لا بد وأن سيصون استقلالية هذا القرار .
ودون الدخول في نقاش نظري لأزمتنا النقابية ، ساكتفي بعرض بعض المبادئ العامة لتجاوزها على اعتبار أننا نقر جميعا بمظاهر أزمتنا النقابية وهي كالتالي :
-اعتبار أنفسنا جزء لا يتجزا من الطبقة العاملة ، وطليعة نضالية لعموم الجماهير الشعبية ، و رقما اساسيا في معادلة التنمية و الديمقراطية ، مما يحتم علينا امتلاك وعي ديمقراطي ومعرفة رصينة للوضع الاقتصادي و الاجتماعي و السياسي لنتمكن من الفعل في اتجاه الرفع من فاعلية حركاتنا الاجتماعية .
-تمثل جيد لاهمية النقابات و دورها ، ليس كأداة للدفاع عن مطالبنا المادية فحسب بل كمدرسة تكسبنا مبادئ النضال الواعي ، لمجابهة أعدائنا الحقيقيين ومناصرة حلفائنا المحتملين .
-انخراطنا في العمل النقابي ، و في النقابة التي تجسد في توجهاتها ومبادئها المصالح الحقيقية للجماهير الشعبية ، و العمل من داخلها على التجسيد الفعلي لمبادئها و توجهاتها .
-القيام بواجبتنا كمنخرطين ، بممارسة حقنا في اختيار من يمثلنا ومحاسبته الدائمة ، و اعتباره ناطقا رسميا باسمنا يحمل رأينا و يدافع عن قناعتنا التي بلورناه جميعا ، و عدم السماح له المشاركة اتخاذ في أي قرار دون الرجوع إلينا، و ينسحب هذا على أي ممثل في اي جهاز نقابي تنفيذي بحيث يكون القرار النقابي في الأخير قرارا قاعديا.
-اعتبار الديمقراطية الداخلية شرطا ضروريا بدونه لا تستقيم أي ممارسة نقابية .
-نبذ كل اشكال الاحتراب ، و مساندة كل النضالات التي تخوضها الجماهير و الانخراط في النضالات الوحدوية التي روم الدفاع عن مصالحنا المشروعة ,
-اعتماد العقلانية الاستراتجية في صياغة المطالب و الدفاع عنها ،
و قد طرحت هذه المبادئ قصد مناقشتها و استخلاص ما هو عملي منها.
شكر على مشاركاتك القيمة و المفيدة ، أتمنى أن نكون في مستوى النقاش بعيدا عن التشنجات .
monadil v
26-12-2008, 21:00
شكرا على ما تفضلت به من معلومات
خليل أبو اكرام
10-01-2009, 22:37
مزيدا من النقاش . و المداخلات الهادفة ، و شكرا لكل المساهمين و المتدخلين
sariha 100
14-02-2009, 01:28
شخصيا،مازلت أجهل الكثير عن العمل النقابي فلم لا يبقى هذا الموضوع مفتوحا
monadil v
14-02-2009, 22:57
ما النــقابـة؟
في إنكلترا، حيث كانت الصناعة الكبرى مهيمنة وحيث بدأت الطبقة العاملة تنتظم في حركات اقتصادية وسياسية مستقلة (شارتيّة وتراديونيونيّة)، اكتشف ماركس وإنجلس وحللا هذا النقد العلمي للرأسمالية المتعاظمة، نعني الائتلافات العمالية. فنَظَّرا، في كتاباتهما ما بين 1846، 1947، لمدى الظاهرة، وشددا، ضد برودون، على أهميتها: من نتائج هيمنة الرأسمال المتناقضة أنه يُنتج تقسيم الشغيلة ويخضعهم لتنافس حقيقي، فيوحّد موضوعيا جمهور الشغيلة في طبقة، حين يفرض عليها شروط استغلال مشتركة. وبفضل الصراعات التي تخوضها هذه الطبقة بذاتها، دفاعا عن مصالحها المشتركة، تتحوّل إلى طبقة لذاتها. فتنتظم في جمعيات تكون بادئ الأمر ظرفية وجزئية من حيث أهدافها، ثم تغدو دائمة وشاملة، الأمر الذي يسمح لها، مع الحد من تنافسها، بالدفاع عن الأجور ضد اغتصابات الرأسمال وتوسّعاته المتواصلة، وبانتزاع شروط عمل تعاقدية، تشكل «انتصارات لاقتصاد الطبقة العاملة السياسي على اقتصاد البرجوازية السياسي».
ولأن الصراع بين طبقة وطبقة هو صراع سياسي، تغدو هذه الجمعيات سياسية ما أن تدافع عن مصالح الطبقة بأسرها وتجسّد الاتحاد الثوري للشغيلة ضد الرأسمال. في نصوص 1846-1847، ينجمُ، إذا، الانتقال من الوظيفة النقابية (أي الكوربوراتية أو التريديونيونيّة) إلى الوظيفة السياسية (أي الثورية) عن النمو العادي للممارسة الاجتماعية داخل تنظيم وحيد وموحَّد. إن الاتحاد العلمي للشغيلة الذي تكوّن سنة 1864، جامعاً في آن حَلْقات الدراسة الاشتراكية والغُرف النقابية والتعاونيات، يطابق من هذا الجانب، وفقا للحالة التنظيمية الفعلية للحركة العمالية، التصوّر الذي كوّنه ماركس آنذاك: التكوين الواعي للطبقة العاملة في ما يتعدَّى الحدود القومية، يجب أن يشمل المنظمات من كل نوع بهدف (توحيد) الاستيلاء على السلطة.
إن حياة هذه الأممية الأولى سادتها صرعات إيديولوجية، احتلت القضيّة النقابية مكانة كبرى في داخلها. لقد نظّر ماركس لوظيفة الجمعيات العمالية وتطورها، انطلاقا من موقعها في نمط الإنتاج الرأسمالي، وبات من الآن فصاعدا أمام منظمات تدين بتنوّعها للروابط التي تُقيمها مع التشكيل الاجتماعي الذي نمت فيه. ففي فرنسا، حيث التباين بين الدولة والطبقة المهيمنة شديد، حاولت الدولة أن تظهر بمظهر آلة مُهيمنة على المجتمع المدني، بدلا من ظهورها كأداة للطبقة المهيمنة. وكون هيمنتها تُعاش، في المقام الأول، في بعدها السياسي، إنما يشجّع الطبقة العاملة في نزعتها البرودونيّة. فالاشتراكية البرودونية جماهيريا، ترفض، بدعوى الحرية والعداء للتحكّم والفردية الاستبدادية، العملَ السياسي، ومركزَةَ الصراعات لمصلحة التعاضدية والاتحادية. وفي إنكلترا، كما في كل البلدان، حيث يكون تمايز البنى السياسية ضعيفا، نَمَتْ بعد الحركة الشارتيّة والردود الناجمة عن عامية باريس، نقابية تريديونيونيَّة ترفض أيضا البعد السياسي للمعركة الطبقية، لكي تندرج في عمل محض اقتصادي، إصلاحي وقانوني. أما وزن الدولة في تنظيم الطبقات السائدة في ألمانيا، فقد قاد، خلافا، لذلك، إلى جعل الاشتراكية اللاسالية بمعظمها، تنكر مضمون العمل المطلبي (الذي يحكم عليه «قانون» الأجور الحديدي بالفشل)، لمصلحة عمل سياسي قائم على وهم تدخل اشتراكي للدولة البروسية. إذا، يضغطُ «منطق الدولة» ضغطا شديدا على العلاقات القائمة بين السياسي والنقابي، وعلى الإيديولوجيات التي تعبّر عنها (ب. بيربناوم). إن القرار الذي صاغه ماركس حول النقابات وتبنّاه المؤتمر الأول للجمعية الدولية للشغيلة (1866) يدين ما تنطوي عليه هذه الإيديولوجيات من تجنيس للنضالات النقابية، كما يدين أكثر غلّوها في تقديرها (فهذا هو الخطر الأكبر على الجمعية الدولية للشغيلة): «إن التراخي في المعركة اليومية مع الرأسمال قد يترتّب عليه الخُسران الفوري لملكية الانطلاق الذاتي، ذات يوم، في حركة أوسع... (لكن) النقابات تفقد هدفها تماما، منذ أنْ تكتفي بحرب مناوشات ضد آثار النظام القائم، بدلا من العمل في الوقت عينه على تحويله وعلى استخدام قوّتها المنظمة كرافعة للتحرير النهائي للطبقة العاملة، أي لإلغاء نظام الإجارة نهائيا».
إن الهجوم الإيديولوجي للباكونيِّين الذين رأوا في عاميَّة باريس تأكيدا على الفوضى، قاد ماركس إلى التشديد، بوضوح أشدّ أيضا، على هذا الجانب الأخير، بعد فشل العامية. فعدّل حدودَها: «نظرا لأن البروليتارية لا تستطيع أن تواجه العنفَ الجماعي للطبقاتِ المالكة، إلا إذا تكوّنت في حزبٍ سياسي مميَّز، في مقابل كل التشكيلات القديمة لأحزاب الطبقات المالكة، ونظرا لوجوب أن يكون اتحاد قوى الطبقة العاملة الذي تحقّق من قبلُ على الصعيد الاقتصادي، في خدمة هذه الطبقة أيضا، بوصفه رافعة لجمهورها ضد القوّة السياسية لمستغلِّيها، فإن المؤتمر يذكٍّر أعضاء الأممية أن نشاطهم الاقتصادي ونشاطهم السياسي مترابطان عضويا في حالة صراع الطبقة العاملة» . إن هذا القرار الذي ينطوي على التنظيم الضروري للصراع السياسي في شكل حزب منظّم، أثار القطيعة مع الباكونيّين والتريديونيونيين الإنكليز. فهو حين شدَّد على النمو التلقائي للنضال المطلبي، لم يولٍّد بالضرورة الوعي والنضال السياسي، بل أثار مشكلة العلاقات بينهما. فهل يولد الوعي السياسي من تطور الممارسة الاجتماعية؟ وهل ينبغي جلبُه «من الخارج» كما يُفهم من الدّور الخاص الذي اضطلع به ماركس داخل الجمعية الدولية للشغيلة؟ في هذه الحالة، ما هي طبيعة هذه الخارجية؟ إنها أسئلة جديدة تُجيز قراءات شتَّى لنصوص 1846-1847، سيتوجَّب على الأممية المعاد تشكيلها سنة 1889، أن تحسم في أمرها.
لقد صاغ ماركس تصوّره للنقابة، ردا على النظريات التي كانت تُنكِر إحدى وظائف الجمعية العمالية، لمصلحة الآخر الحصريّة: نفي السياسي في تركيبه المزدوج، الفوضوي (برودون، باكونين) والتريديونيوني أو نفي النضال المطلبي (لاسال). إن تأمّله الذي انصبَّ على ديالكتيك النضالات الطبقية والسياسية لم يصبّ أبدا في التأكيد على تعدّدية ضرورة للمنظّمات، كما أنه لم يصبّ أيضا على مسألة علاقاتها الحقوقيّة. فظهور أحزاب عمالية جماهيرية في نطاق مختلف الدول القومية، إنما يجدِّد معطيات المشكلة: فهو يشكِّل انتصارا للقائلين بضرورة العمل السياسي، لكنَّه يؤول إلى ثنائية تنظيمية فعلية، لا بد للأممية الثانية أن تحسب لها حسابها. فهذه الأخيرة التي ترغب في أن تكون متعدّدة الأشكال على غرار الجمعية الدولية للشغيلة، لم تُجرِ، بادئ الأمر، أي تفرقي بين النقابات التي انضوت تحت لوائها. مع ذلك، قادها الهجومُ الفوضوي، سنة 1893، إلى اتخاذ قرار يحدُّ من الانتساب إلى مؤتمراته، ويحصرُه في المنظمات التي تعترف فقط بضرورة التنظيم العمالي والعمل السياسي. أما الفوضويّون، الذين أصرّوا على حذف العمل التشريعي والبرلماني، وصاغوا آنئذٍ استراتيجية الإضراب العام التي تقوم على العمل الحصري للنقابات، فقد جرى طردهم في آخر المطاف (1896). وأثار طردهم الاستبعادَ العملي للشريحة الكبرى من الحركة النقابية التي يسيطرون عليها، وكرَّس في الممارسة هيمنة الحزب بوصفه شكلاً رفيعا للتنظيم وللعمل والعماليّين. ولئن غدت مسألة علاقاته بالتنظيم النقابي مثارةً، بناء على ذلك، في كل مكان، فقد جرى حلّها في كل دولة بحدود أصيلة، يحدِّدها مرَّة أخرى «منطقُ الدولة». أما في فرنسا فقد غذّت أهميّة الإصلاحية السياسية وغياب إصلاحية اجتماعية، اوهاما برلمانية وتوزيرية، ونقابية ثورية هي بمثابة نقيضتها. فوجود هذين الحزبين العماليّين، المُناطين باستراتيجيّات متباينة، وهما الاتحاد العمالي العام (CGT) والاتحاد الاشتراكي للشغيلة (SFIO)، إنما جسّد لديهما انكسارا في العلاقة بين الحزب والنقابات، أشدّ بروزا هنا من أي مكانٍ آخر. وأما في ألمانيا، حيث الهمينة الاجتماعية تبدو خاضعة تماما للهيمنة السياسية، فإن الحزب الاشتراكي التحقَ بالنقابات، ومما عزّز ذلك التوجه الإصلاح الاجتماعي الذي كانت تعتمده الدولةُ آنذاك، والذي أفضى إلى تحريفية يقوم مشروعها على دمج النقابات في الدولة. وأما المصاعب التي واجهها التيرديونيونيّون في إسماع صوتهم على الصعيد السياسي، وقد قادتهم، خلافا لذلك، إلى التزود بوصلة برلمانية، حزب العمل، الذي كان عليه أن يستعجل قيام الإصلاحية الاجتماعية التي كانوا يتوقونَ إليها، إنه تنوّع في المواقع والمواقف، متعاظم، أدّى إلى نشوء مشاكل جديدة في الأممية الثانية، على صعيد التنظيمات التي ينبغي عليها قبولها. فالنقابات الإنكليزية والنقابات الفرنسية تطالب بتمثيل متساوٍ للنقابات والأحزاب في داخل الأممية، ويساندها الاشتراكيّون الفرنسيون الذين يريدون أن يحفظوا للأممية طابعا سياسيا دقيقا. أما الاشتراكية-الديموقراطية الألمانية فهي تسوِّغ، من جانبها، استلحاق النقابة بالحزب الذي تنتمي إليه، وذلك من خلال تقديم مقاربة نظرية جديدة. حسب تحليل كاوتسكي ، والذي استرجعه لينين فيما بعد ليست الحركة العمالية والاشتراكية متماهيتين، إطلاقا، من حيث الطبيعة، فالحركة العمالية لا يمكنها الارتقاء، إلى مستوى النقد العام للنظام الرأسمالي. فهي إذا تُركت على سجيّتها، فسوف تُفضي إلى تريديونيونيّة تشكل على المدى القصير أو الطويل نسبيا، هزيمة للطبقة العاملة. من هنا أهمية المثقفين، حملة العلم، الذين يحملون للحركة العماليّة الوعي الذي ينقصها وضرورة الحزب الذي يبلور هذا الوعي، والذي تلتحقُ النقابة به. إنها مواقف متعارضة، أكبّت الأممية على التوفيق بينها: «لا تقوم النقابات تماما بواجباتها في النضال التحريري للعمال إلاّ إذا كانت أفعالها مستوحاةً من روحيّة اشتراكية بكلّيتها. ومن واجب الحزب أن يساعد النقابات في نضالها لترفيع وتحسين الشرط الاجتماعي للشغيلة» (1907). إن السجال الاستراتيجي الذي وضع الماركسيين في مواجهة الفوضويين، على صعيد وسائل الثورة وأهدافها، بات على هذا النحو سجالا حقوقيا، يقوم رهانه على تحديد العلاقات التعاقدية بين منظمات لكل منها منبتها وبُناها ونمط تدخلها وحتى مؤتمراتها الدولية (سنة 1902، تشكيل أمانة دولية للنقابات مهَّدت لاجتماع مؤتمرات نقابية دولية). في التحليل الأخير، ليس هذا التقسيم نقابة/حزب سوى انعكاس للفصل بين السلطات الاقتصادية والسياسية، الملازم للرأسمالية الليبرالية. لكنّ الأزمة الأولى للإمبريالية، التي أجبرت النقابات على إعادة لنظر، أينما كانت، في علاقتها بالدولة (وبذلك، بالأحزاب نفسها)، إنما وضعت ذلك الفصل على المحكّ.
فهناك حيث تنهار الدولة التي «تفكّكها»، تصوغ الطبقة العاملة أشكالا نضاليّة، تهرب بواسطتها من المسألة الفاسدة، مسألة علاقات الحزب/النقابة، في الحدود التي جرى فيها طرحها. «ليس في الأعلى، في قمّة المنظمات، في نوع من التحالف الاتحادي، بل في القاعدة، في جمهور البروليتاريين المنظّمين تمكن ضمانة وحدة حقيقة للحركة العمالية، كتبت روزا لوكسمبورغ. ففي عمل جماهيري ثوري، ليس النضال الاقتصادي والنضال السياسي سوى نضال واحد. ليس هناك سوى صراع واحد للطبقات» . وعليه، فقد أتاحت أزمة 1905 الثورية للطبقة العاملة المخدوعة، أن تؤكد وحدة نضالاتها. وهي وحدة مُستعادة، يجب أن تتجسد، حسب لينين، في الحزب الاشتراكي الديموقراطي، والتي تتجلى، حسب روزا لوكسمبورغ، في المجالس، وهي تعبير عفوي عن إبداعية الجماهير. إن مسألة العلاقات بين المجالس وهذه المنظمات التقليدية، أي النقابات والأحزاب، تكتسبُ حيويّة جديدة مع ثورة أكتوبر، وامتداد الحركة المجلسيّة إلى بلدان أوروبية أخرى. أما المنبريّون الهولنديون وأقصى اليسار الألماني فقد رأوا أن «الأشكال التنظيمية السياسية القديمة، نقابة/حزب، والشكل الجديد للمجالسي، إنما تنتمي إلى مراحل مختلفة من التطور الاجتماعي، ولها وظائف متباينة تماما. فالأولى كان هدفها تثبيت موقع الطبقة العاملة داخل النظام الرأسمالي، وهي متصلة بمرحلة الامتداد، والثاني هدفه إنشاء سلطة عمالية وإلغاء الرأسمالية الآخذة في الانحلال» (ك. كورش). والحال، لا بد له من أن يغدو تنظيما طبقيا دائما يقوم، مباشرة، مقامَ التنظيمات السابقة. وهذا ما يُعرف به الفوضويون، أيضا، انطلاقا من تحاليل متباينة حقا (تشبه المجالس بالنقابات). أما روزا لوكسمبورغ وغرامشي ولوكاتش وم. آدلر الذين حلّلوا، كلهم، المجالسََ بوصفها تعبيرا عن الممارسة السياسية الجديدة، فإنهم يرفضون أقوالا كهذه: فالمجالس هي وسيلة لتجاوز التناقضات التي كانت الطبقة العاملة أسيرتَها (م. آدلر)، وهي تحرِّر «الوعي التشيئ» (لوكاتش) حين تسمح للعمّال بتحقيق وحدتهم كمنتجين، وباستعادة هيمنتهم كطبقة منتجة (غرامشي). مع ذلك، فلا مناص لها من إيجاد امتداد سياسي لها، خارجها. هكذا، يرى غرامشي، في المجالس الشكل الراهن لصراع الطبقات والوسيلة لتمويل النقابة الإصلاحية ولاستثارة حزب الثورة الجديدة، ويرى م.آدلر فيها الأشكال الجديدة للنضال الاشتراكي، لكنه لا يراها في أي حال بمثابة المؤسسات المديدة لمجتمع جديد. أما في روسيا السوفياتية حيث تشكَّلت المجالسُ كقوة أساسية للدولة الجديدة، فإن مشكلة العلاقات بين النقابات والدولة هي التي غدت مركزيّة. فقد هاجم لينين المناشفة والاشتراكيين الثوريين الذين نادوا باستقلال الحركة النقابية عن الأحزاب والدولة: «كان شعار الأمس تحدّي الدولة البرجوازية، واليوم، صارت الدولة بروليتارية. وإذ غدت النقابات، وعليها أن تغدو منظمات دولة، تقع على كاهلها في المقام الأول، مسوؤلية الحياة الاقتصادية على أساس الاشتراكية» . وكان القرار الذي اتخذه المؤتمر الثاني للنقابات، قد وافق على أن «أنصارها في أجهزة الدولة كان محتوما»، لكنه حارب الأطروحة النقابية-الفوضوية التي تريده أن يتمّ على الفور (كانون الثاني/يناير 1919). وبذلك، ترك الشبهة تحوم حول المسألة: هل الدولة هي التي ستبتلع النقابات مع مرور الوقت، أم العكس، كما يقول الفوضويون-النقابيون؟ إن شيوعية الحرب عدّلت مقوّمات النقاش. ففي الواقع، كان على لينين أن يحارب مواقفَ تروتسكي الرامية إلى عسكرة النقابات لحل المصاعب الاقتصادية (حول دور النقابات ومهامها)، لم يتصور تروتسكي ضرورة الدفاع عن العمال في مواجهة الدولة العمالية، لكن الدولة الراهنة هي دولة عمالية/فلاحية، مع تشويهات بيروقراطية: «علينا استعمال المنظمات العمالية للدفاع عن العمال ضد دولتهم، وحتى يدافع العمال عن دولتهم. ويجري الدِّفاعان بواسطة تركيب أصيل، إدماج لإجراءاتنا الحكومية، ولتفاهمنا، عن الطريق الملغمة، مع النقابات» . مع ذلك، كرَّر إدانته للمعارضة العمالية، وواجهها بالطابع القطعي للحزب السياسي للطبقة العمالية، الذي يستحيل من دونه قيام ديكتاتورية البروليتارية. وكون المؤتمر العاشر للحزب الشيوعي السوفياتي (آذار/مارس 1921)، الذي توطّدت فيه الأطروحات، هو نفسه الذي منع الانقسامات في داخله، إنما يكشف تماما الأهمية العُقْدية التي يعطيها لينين للمسألة النقابية في إطار النيب [NEP السياسة الاقتصادية الجديدة ]: «إن بناءَنا الاشتراكي مهدَّد بكارثة محتومة إذا لم يتكيَّف ميكانيزم (إوالة) نقل الحزب الشيوعي إلى الجماهير-النقابات، تكيفا سليما، أو لم يعمل بشكل سليم» . هذه «الممارسات الناقلة»، نعني النقابات، سينبغي عليها، من الآن فصاعدا، في الاتحاد السوفياتي وفي الديموقراطيات الشعبية، أن تلبي متطلبات الإنتاج وأن تقوم بوظائف اجتماعية، مع دفاعها عن المصالح المهنية والمادية للطبقة العاملة. إن مشاكل الإنتاج والمشاكل الاقتصادية تنزع أحيانا، بحكم موقعها في الدولة، إلى التغلب على الدفاع عن المصالح العمالية. وهذا تناقض، بين تناقضات وأسباب أخرى، يكمن وراء الأزمات النقابية التي طاولت، منذ 1968، بعضَ الديموقراطيات الشعبية: سنة 1968، طالبت النقابات التشيكيّة بأن «تُعاد إلى النقابات مهمّتها الأولانيّة: الدفاع عن مصالح الشغيلة وليس عن مصالح المنشآت»، وخطت التضامن خطوة إضافية حين طلبت «بنقابات حرّة»، متحرّرة من كل مسار دَوْلَنة. أما الاتحاد النقابي العالمي (FSM) فقد اخذ، إبّان مؤتمره العاشر (1982)، يُعمِل الفكر في الديموقراطية النقابية في البلدان الاشتراكية: «إن النقابات هي في خدمة السلطة العمالية... وهي تمارس ذلك بطريقة مستقلة، وعليها أن تبقى كذلك بعد انتصار الثورة الاشتراكية» (ساندور غاسبار). هذا التفكير وجه امتداداته الأولى في هنغاريا وبلغاريا .
كما عانت نقابات البلدان الرأسمالية، هي أيضا، من العواقب المترتبة على الأزمة الأولى للإمبريالية. ذاك أن تدخلية الدولة المتعاظمة فتحت آفاقا جديدة أمام أولئك الذين ينوون أن يواصلوا، في ما تعدّى الحرب، سياسة «المشاركة في شؤون الأمة» التي كانت سياستهم، طيلة الأزمة العالمية، وغذّا الازدهار الأمريكي في العشرينات تصوّرات تحديثية وتكنوقراطية، حتى في الحركة النقابية. هكذا شهدت العشرينات نموَّ نقابية إصلاحية تراهن على «التنظيم العلمي للعمل» أكثر مما تراهنُ على صراع طبقات لضمان التقدم العلمي، وبذلك التقدم الاجتماعي، وتؤكد عزمها على الحضور «حيثما تُناقش المصالح المادية والمعنوية للطبقة العمالية» (جوهو Jouhaux. إن هذه النقابية، التي تؤكد استعدادها للتعاون مع الدولة، بغية الوصول إلى تطبيق إصلاحية اجتماعية، نمت في البلدان التي دخلت فيها هذه الإصلاحية الاجتماعية، فعليا، في استراتيجية الدولة (مثال ذلك الولايات المتحدة في عهد روزفلت). وبالعكس، مُنيت بالفشل في البلدان التي رفضتها، مثل فرنسا، باسم ليبرالية مُستعادة باستمرار. إنه مأزق حاول نقابيون فرنسيون الخروج منه، حين ساروا في طريق مضاد للبرلمانية التكنوقراطية، ونادوا بوضع حد للإصلاحية السياسية السائدة دوما، وبحلول إصلاحية اجتماعية تستدمج في الدولة هذه «القوى الحيّة»، أي النقابات. إن هذه النقابية التكنوقراطية، المستوحاة من دِمان (De MAN)، تطالب بالردّ على الأزمة بإنماء «اقتصاد مختلط للإنتاج»، الذي ستكون الكوربوراتية ركيزته الكبرى. وبهذا، انضمت إلى الإيديولوجية الفاشية التي رأت في النقابة المهنية (Corporation) التي تنظّم الشغيلة على أساس مهني، وليس على أساس طبقيّ، جهازا من الأجهزة الأساسية للدولة الفاشيّة. إنها قراباتٌ إيديولوجية، شدّد عليها المؤرخ ز. سترنهل (Z. Sternhell)، ستقود بعض النقابيين إلى الإقدام على خطوتهم. ففي مواجهة حركة نقابية طبقيّة إصلاحية، مشكلة منذ 1919، في الأممية النقابية في أمستردام، تكوّنت داخل الأممية الحمراء، نقابية طبقيّة، تعتبر نفسها بمثابة «مدرسة للشيوعية». والحال، فإن التصور اللينيني لنقابة خاضعة لدور الحزب القائد، مع توطيد وظيفتها الكبرى، جرى تمديده ونشره في كل الأممية الشيوعية (أطروحات المؤتمر الثالث). ذاك أن الأهمية التي يوليها لينين لانضمام النقابيين الثوريين (خصوصا الفرنسيين) إلى الأحزاب الشيوعية المتوالدة، وإلى التصورات الجدية للنقابية، قاد، مع ذلك، إلى تسويات تنظيمية، سرعان ما جرى التنديد بها لاحقا: إنشاء أممية نقابية إلى جانب الأممية الشيوعية التي أُريد لها، أصلا، أن تكون التجمع والتخطي المختلف المنظمات الثورية، إلغاء المادة التي توجب، في أنظمة الأممية النقابية الثورية، على النقابات المتفرّعة عنها، إقامة علاقات عضوية مع الأحزاب الشيوعية. هذه النقابية، الأقلية في العشرينات، استوطنت أولاً في الأوساط التي طاولتها آثار العقلنة أو الترشيد.
إن وجود أمميّتين نقابتين يكشف بما فيه الكفاية أنَّ وَقْْفات جديدة قد قامت مقام الوقفات التي ميزت تاريخ الأممية الثانية: لقد ارتسم خطُّ فصْل جديد، يفصل في تركيبه السياسي والنقابي المزدوج، الثوريَّ عن الإصلاحيين. أما أزمة 1929 ونمو الكفاح ضد الفاشية، ثم مستلزمات الإعمار الوطني، فقد دشّنت مسار ترميم وتوحيد (هشّا، في الأغلب) لمختلف مكوّنات النقابية، على أساس مشاركة متزايدة للنقابات في المنشأة (لجان المنشاة في فرنسا، مؤسسات الإدارة المشتركة في ألمانيا، اللجان العمالية في ايطاليا...) أو على المستوى الحكومي (لجنة الخطة، لجان الحماية الاجتماعية، المجلس الاقتصادي والاجتماعي...). في الاتجاه نفسه، سارت تضمينات النضال الوطني ومضامين التنمية الاقتصادية، في بلدان العالم الثالث. إن أزمة الدولة-الحارسة المنفتحة في مطلع السبعينات، وسّعت حقل التدخل النقابي (الدفاع عن الجهاز الإنتاجي عن المنطقة)، لكنها غذّت أيضا نزعات مضادّة، تنتمي إلى تجربة التسيير الذاتي اليوغسلافية وإلى قراءة غرامشي العفوية، وقراءة ماركس المناهضة للدولة، نحو تعريفات جديدة للتعريفات السابقة؟
abouayman971
14-02-2009, 23:11
jevais retourner au sujet demain
monadil v
14-02-2009, 23:14
إن النقابات هي في خدمة السلطة العمالية وهي تمارس ذلك بطريقة مستقلة،
خليل أبو اكرام
14-02-2009, 23:48
ما النــقابـة؟
في إنكلترا، حيث كانت الصناعة الكبرى مهيمنة وحيث بدأت الطبقة العاملة تنتظم في حركات اقتصادية وسياسية مستقلة (شارتيّة وتراديونيونيّة)، اكتشف ماركس وإنجلس وحللا هذا النقد العلمي للرأسمالية المتعاظمة، نعني الائتلافات العمالية. فنَظَّرا، في كتاباتهما ما بين 1846، 1947، لمدى الظاهرة، وشددا، ضد برودون، على أهميتها: من نتائج هيمنة الرأسمال المتناقضة أنه يُنتج تقسيم الشغيلة ويخضعهم لتنافس حقيقي، فيوحّد موضوعيا جمهور الشغيلة في طبقة، حين يفرض عليها شروط استغلال مشتركة. وبفضل الصراعات التي تخوضها هذه الطبقة بذاتها، دفاعا عن مصالحها المشتركة، تتحوّل إلى طبقة لذاتها. فتنتظم في جمعيات تكون بادئ الأمر ظرفية وجزئية من حيث أهدافها، ثم تغدو دائمة وشاملة، الأمر الذي يسمح لها، مع الحد من تنافسها، بالدفاع عن الأجور ضد اغتصابات الرأسمال وتوسّعاته المتواصلة، وبانتزاع شروط عمل تعاقدية، تشكل «انتصارات لاقتصاد الطبقة العاملة السياسي على اقتصاد البرجوازية السياسي».
ولأن الصراع بين طبقة وطبقة هو صراع سياسي، تغدو هذه الجمعيات سياسية ما أن تدافع عن مصالح الطبقة بأسرها وتجسّد الاتحاد الثوري للشغيلة ضد الرأسمال. في نصوص 1846-1847، ينجمُ، إذا، الانتقال من الوظيفة النقابية (أي الكوربوراتية أو التريديونيونيّة) إلى الوظيفة السياسية (أي الثورية) عن النمو العادي للممارسة الاجتماعية داخل تنظيم وحيد وموحَّد. إن الاتحاد العلمي للشغيلة الذي تكوّن سنة 1864، جامعاً في آن حَلْقات الدراسة الاشتراكية والغُرف النقابية والتعاونيات، يطابق من هذا الجانب، وفقا للحالة التنظيمية الفعلية للحركة العمالية، التصوّر الذي كوّنه ماركس آنذاك: التكوين الواعي للطبقة العاملة في ما يتعدَّى الحدود القومية، يجب أن يشمل المنظمات من كل نوع بهدف (توحيد) الاستيلاء على السلطة.
إن حياة هذه الأممية الأولى سادتها صرعات إيديولوجية، احتلت القضيّة النقابية مكانة كبرى في داخلها. لقد نظّر ماركس لوظيفة الجمعيات العمالية وتطورها، انطلاقا من موقعها في نمط الإنتاج الرأسمالي، وبات من الآن فصاعدا أمام منظمات تدين بتنوّعها للروابط التي تُقيمها مع التشكيل الاجتماعي الذي نمت فيه. ففي فرنسا، حيث التباين بين الدولة والطبقة المهيمنة شديد، حاولت الدولة أن تظهر بمظهر آلة مُهيمنة على المجتمع المدني، بدلا من ظهورها كأداة للطبقة المهيمنة. وكون هيمنتها تُعاش، في المقام الأول، في بعدها السياسي، إنما يشجّع الطبقة العاملة في نزعتها البرودونيّة. فالاشتراكية البرودونية جماهيريا، ترفض، بدعوى الحرية والعداء للتحكّم والفردية الاستبدادية، العملَ السياسي، ومركزَةَ الصراعات لمصلحة التعاضدية والاتحادية. وفي إنكلترا، كما في كل البلدان، حيث يكون تمايز البنى السياسية ضعيفا، نَمَتْ بعد الحركة الشارتيّة والردود الناجمة عن عامية باريس، نقابية تريديونيونيَّة ترفض أيضا البعد السياسي للمعركة الطبقية، لكي تندرج في عمل محض اقتصادي، إصلاحي وقانوني. أما وزن الدولة في تنظيم الطبقات السائدة في ألمانيا، فقد قاد، خلافا، لذلك، إلى جعل الاشتراكية اللاسالية بمعظمها، تنكر مضمون العمل المطلبي (الذي يحكم عليه «قانون» الأجور الحديدي بالفشل)، لمصلحة عمل سياسي قائم على وهم تدخل اشتراكي للدولة البروسية. إذا، يضغطُ «منطق الدولة» ضغطا شديدا على العلاقات القائمة بين السياسي والنقابي، وعلى الإيديولوجيات التي تعبّر عنها (ب. بيربناوم). إن القرار الذي صاغه ماركس حول النقابات وتبنّاه المؤتمر الأول للجمعية الدولية للشغيلة (1866) يدين ما تنطوي عليه هذه الإيديولوجيات من تجنيس للنضالات النقابية، كما يدين أكثر غلّوها في تقديرها (فهذا هو الخطر الأكبر على الجمعية الدولية للشغيلة): «إن التراخي في المعركة اليومية مع الرأسمال قد يترتّب عليه الخُسران الفوري لملكية الانطلاق الذاتي، ذات يوم، في حركة أوسع... (لكن) النقابات تفقد هدفها تماما، منذ أنْ تكتفي بحرب مناوشات ضد آثار النظام القائم، بدلا من العمل في الوقت عينه على تحويله وعلى استخدام قوّتها المنظمة كرافعة للتحرير النهائي للطبقة العاملة، أي لإلغاء نظام الإجارة نهائيا».
إن الهجوم الإيديولوجي للباكونيِّين الذين رأوا في عاميَّة باريس تأكيدا على الفوضى، قاد ماركس إلى التشديد، بوضوح أشدّ أيضا، على هذا الجانب الأخير، بعد فشل العامية. فعدّل حدودَها: «نظرا لأن البروليتارية لا تستطيع أن تواجه العنفَ الجماعي للطبقاتِ المالكة، إلا إذا تكوّنت في حزبٍ سياسي مميَّز، في مقابل كل التشكيلات القديمة لأحزاب الطبقات المالكة، ونظرا لوجوب أن يكون اتحاد قوى الطبقة العاملة الذي تحقّق من قبلُ على الصعيد الاقتصادي، في خدمة هذه الطبقة أيضا، بوصفه رافعة لجمهورها ضد القوّة السياسية لمستغلِّيها، فإن المؤتمر يذكٍّر أعضاء الأممية أن نشاطهم الاقتصادي ونشاطهم السياسي مترابطان عضويا في حالة صراع الطبقة العاملة» . إن هذا القرار الذي ينطوي على التنظيم الضروري للصراع السياسي في شكل حزب منظّم، أثار القطيعة مع الباكونيّين والتريديونيونيين الإنكليز. فهو حين شدَّد على النمو التلقائي للنضال المطلبي، لم يولٍّد بالضرورة الوعي والنضال السياسي، بل أثار مشكلة العلاقات بينهما. فهل يولد الوعي السياسي من تطور الممارسة الاجتماعية؟ وهل ينبغي جلبُه «من الخارج» كما يُفهم من الدّور الخاص الذي اضطلع به ماركس داخل الجمعية الدولية للشغيلة؟ في هذه الحالة، ما هي طبيعة هذه الخارجية؟ إنها أسئلة جديدة تُجيز قراءات شتَّى لنصوص 1846-1847، سيتوجَّب على الأممية المعاد تشكيلها سنة 1889، أن تحسم في أمرها.
لقد صاغ ماركس تصوّره للنقابة، ردا على النظريات التي كانت تُنكِر إحدى وظائف الجمعية العمالية، لمصلحة الآخر الحصريّة: نفي السياسي في تركيبه المزدوج، الفوضوي (برودون، باكونين) والتريديونيوني أو نفي النضال المطلبي (لاسال). إن تأمّله الذي انصبَّ على ديالكتيك النضالات الطبقية والسياسية لم يصبّ أبدا في التأكيد على تعدّدية ضرورة للمنظّمات، كما أنه لم يصبّ أيضا على مسألة علاقاتها الحقوقيّة. فظهور أحزاب عمالية جماهيرية في نطاق مختلف الدول القومية، إنما يجدِّد معطيات المشكلة: فهو يشكِّل انتصارا للقائلين بضرورة العمل السياسي، لكنَّه يؤول إلى ثنائية تنظيمية فعلية، لا بد للأممية الثانية أن تحسب لها حسابها. فهذه الأخيرة التي ترغب في أن تكون متعدّدة الأشكال على غرار الجمعية الدولية للشغيلة، لم تُجرِ، بادئ الأمر، أي تفرقي بين النقابات التي انضوت تحت لوائها. مع ذلك، قادها الهجومُ الفوضوي، سنة 1893، إلى اتخاذ قرار يحدُّ من الانتساب إلى مؤتمراته، ويحصرُه في المنظمات التي تعترف فقط بضرورة التنظيم العمالي والعمل السياسي. أما الفوضويّون، الذين أصرّوا على حذف العمل التشريعي والبرلماني، وصاغوا آنئذٍ استراتيجية الإضراب العام التي تقوم على العمل الحصري للنقابات، فقد جرى طردهم في آخر المطاف (1896). وأثار طردهم الاستبعادَ العملي للشريحة الكبرى من الحركة النقابية التي يسيطرون عليها، وكرَّس في الممارسة هيمنة الحزب بوصفه شكلاً رفيعا للتنظيم وللعمل والعماليّين. ولئن غدت مسألة علاقاته بالتنظيم النقابي مثارةً، بناء على ذلك، في كل مكان، فقد جرى حلّها في كل دولة بحدود أصيلة، يحدِّدها مرَّة أخرى «منطقُ الدولة». أما في فرنسا فقد غذّت أهميّة الإصلاحية السياسية وغياب إصلاحية اجتماعية، اوهاما برلمانية وتوزيرية، ونقابية ثورية هي بمثابة نقيضتها. فوجود هذين الحزبين العماليّين، المُناطين باستراتيجيّات متباينة، وهما الاتحاد العمالي العام (CGT) والاتحاد الاشتراكي للشغيلة (SFIO)، إنما جسّد لديهما انكسارا في العلاقة بين الحزب والنقابات، أشدّ بروزا هنا من أي مكانٍ آخر. وأما في ألمانيا، حيث الهمينة الاجتماعية تبدو خاضعة تماما للهيمنة السياسية، فإن الحزب الاشتراكي التحقَ بالنقابات، ومما عزّز ذلك التوجه الإصلاح الاجتماعي الذي كانت تعتمده الدولةُ آنذاك، والذي أفضى إلى تحريفية يقوم مشروعها على دمج النقابات في الدولة. وأما المصاعب التي واجهها التيرديونيونيّون في إسماع صوتهم على الصعيد السياسي، وقد قادتهم، خلافا لذلك، إلى التزود بوصلة برلمانية، حزب العمل، الذي كان عليه أن يستعجل قيام الإصلاحية الاجتماعية التي كانوا يتوقونَ إليها، إنه تنوّع في المواقع والمواقف، متعاظم، أدّى إلى نشوء مشاكل جديدة في الأممية الثانية، على صعيد التنظيمات التي ينبغي عليها قبولها. فالنقابات الإنكليزية والنقابات الفرنسية تطالب بتمثيل متساوٍ للنقابات والأحزاب في داخل الأممية، ويساندها الاشتراكيّون الفرنسيون الذين يريدون أن يحفظوا للأممية طابعا سياسيا دقيقا. أما الاشتراكية-الديموقراطية الألمانية فهي تسوِّغ، من جانبها، استلحاق النقابة بالحزب الذي تنتمي إليه، وذلك من خلال تقديم مقاربة نظرية جديدة. حسب تحليل كاوتسكي ، والذي استرجعه لينين فيما بعد ليست الحركة العمالية والاشتراكية متماهيتين، إطلاقا، من حيث الطبيعة، فالحركة العمالية لا يمكنها الارتقاء، إلى مستوى النقد العام للنظام الرأسمالي. فهي إذا تُركت على سجيّتها، فسوف تُفضي إلى تريديونيونيّة تشكل على المدى القصير أو الطويل نسبيا، هزيمة للطبقة العاملة. من هنا أهمية المثقفين، حملة العلم، الذين يحملون للحركة العماليّة الوعي الذي ينقصها وضرورة الحزب الذي يبلور هذا الوعي، والذي تلتحقُ النقابة به. إنها مواقف متعارضة، أكبّت الأممية على التوفيق بينها: «لا تقوم النقابات تماما بواجباتها في النضال التحريري للعمال إلاّ إذا كانت أفعالها مستوحاةً من روحيّة اشتراكية بكلّيتها. ومن واجب الحزب أن يساعد النقابات في نضالها لترفيع وتحسين الشرط الاجتماعي للشغيلة» (1907). إن السجال الاستراتيجي الذي وضع الماركسيين في مواجهة الفوضويين، على صعيد وسائل الثورة وأهدافها، بات على هذا النحو سجالا حقوقيا، يقوم رهانه على تحديد العلاقات التعاقدية بين منظمات لكل منها منبتها وبُناها ونمط تدخلها وحتى مؤتمراتها الدولية (سنة 1902، تشكيل أمانة دولية للنقابات مهَّدت لاجتماع مؤتمرات نقابية دولية). في التحليل الأخير، ليس هذا التقسيم نقابة/حزب سوى انعكاس للفصل بين السلطات الاقتصادية والسياسية، الملازم للرأسمالية الليبرالية. لكنّ الأزمة الأولى للإمبريالية، التي أجبرت النقابات على إعادة لنظر، أينما كانت، في علاقتها بالدولة (وبذلك، بالأحزاب نفسها)، إنما وضعت ذلك الفصل على المحكّ.
فهناك حيث تنهار الدولة التي «تفكّكها»، تصوغ الطبقة العاملة أشكالا نضاليّة، تهرب بواسطتها من المسألة الفاسدة، مسألة علاقات الحزب/النقابة، في الحدود التي جرى فيها طرحها. «ليس في الأعلى، في قمّة المنظمات، في نوع من التحالف الاتحادي، بل في القاعدة، في جمهور البروليتاريين المنظّمين تمكن ضمانة وحدة حقيقة للحركة العمالية، كتبت روزا لوكسمبورغ. ففي عمل جماهيري ثوري، ليس النضال الاقتصادي والنضال السياسي سوى نضال واحد. ليس هناك سوى صراع واحد للطبقات» . وعليه، فقد أتاحت أزمة 1905 الثورية للطبقة العاملة المخدوعة، أن تؤكد وحدة نضالاتها. وهي وحدة مُستعادة، يجب أن تتجسد، حسب لينين، في الحزب الاشتراكي الديموقراطي، والتي تتجلى، حسب روزا لوكسمبورغ، في المجالس، وهي تعبير عفوي عن إبداعية الجماهير. إن مسألة العلاقات بين المجالس وهذه المنظمات التقليدية، أي النقابات والأحزاب، تكتسبُ حيويّة جديدة مع ثورة أكتوبر، وامتداد الحركة المجلسيّة إلى بلدان أوروبية أخرى. أما المنبريّون الهولنديون وأقصى اليسار الألماني فقد رأوا أن «الأشكال التنظيمية السياسية القديمة، نقابة/حزب، والشكل الجديد للمجالسي، إنما تنتمي إلى مراحل مختلفة من التطور الاجتماعي، ولها وظائف متباينة تماما. فالأولى كان هدفها تثبيت موقع الطبقة العاملة داخل النظام الرأسمالي، وهي متصلة بمرحلة الامتداد، والثاني هدفه إنشاء سلطة عمالية وإلغاء الرأسمالية الآخذة في الانحلال» (ك. كورش). والحال، لا بد له من أن يغدو تنظيما طبقيا دائما يقوم، مباشرة، مقامَ التنظيمات السابقة. وهذا ما يُعرف به الفوضويون، أيضا، انطلاقا من تحاليل متباينة حقا (تشبه المجالس بالنقابات). أما روزا لوكسمبورغ وغرامشي ولوكاتش وم. آدلر الذين حلّلوا، كلهم، المجالسََ بوصفها تعبيرا عن الممارسة السياسية الجديدة، فإنهم يرفضون أقوالا كهذه: فالمجالس هي وسيلة لتجاوز التناقضات التي كانت الطبقة العاملة أسيرتَها (م. آدلر)، وهي تحرِّر «الوعي التشيئ» (لوكاتش) حين تسمح للعمّال بتحقيق وحدتهم كمنتجين، وباستعادة هيمنتهم كطبقة منتجة (غرامشي). مع ذلك، فلا مناص لها من إيجاد امتداد سياسي لها، خارجها. هكذا، يرى غرامشي، في المجالس الشكل الراهن لصراع الطبقات والوسيلة لتمويل النقابة الإصلاحية ولاستثارة حزب الثورة الجديدة، ويرى م.آدلر فيها الأشكال الجديدة للنضال الاشتراكي، لكنه لا يراها في أي حال بمثابة المؤسسات المديدة لمجتمع جديد. أما في روسيا السوفياتية حيث تشكَّلت المجالسُ كقوة أساسية للدولة الجديدة، فإن مشكلة العلاقات بين النقابات والدولة هي التي غدت مركزيّة. فقد هاجم لينين المناشفة والاشتراكيين الثوريين الذين نادوا باستقلال الحركة النقابية عن الأحزاب والدولة: «كان شعار الأمس تحدّي الدولة البرجوازية، واليوم، صارت الدولة بروليتارية. وإذ غدت النقابات، وعليها أن تغدو منظمات دولة، تقع على كاهلها في المقام الأول، مسوؤلية الحياة الاقتصادية على أساس الاشتراكية» . وكان القرار الذي اتخذه المؤتمر الثاني للنقابات، قد وافق على أن «أنصارها في أجهزة الدولة كان محتوما»، لكنه حارب الأطروحة النقابية-الفوضوية التي تريده أن يتمّ على الفور (كانون الثاني/يناير 1919). وبذلك، ترك الشبهة تحوم حول المسألة: هل الدولة هي التي ستبتلع النقابات مع مرور الوقت، أم العكس، كما يقول الفوضويون-النقابيون؟ إن شيوعية الحرب عدّلت مقوّمات النقاش. ففي الواقع، كان على لينين أن يحارب مواقفَ تروتسكي الرامية إلى عسكرة النقابات لحل المصاعب الاقتصادية (حول دور النقابات ومهامها)، لم يتصور تروتسكي ضرورة الدفاع عن العمال في مواجهة الدولة العمالية، لكن الدولة الراهنة هي دولة عمالية/فلاحية، مع تشويهات بيروقراطية: «علينا استعمال المنظمات العمالية للدفاع عن العمال ضد دولتهم، وحتى يدافع العمال عن دولتهم. ويجري الدِّفاعان بواسطة تركيب أصيل، إدماج لإجراءاتنا الحكومية، ولتفاهمنا، عن الطريق الملغمة، مع النقابات» . مع ذلك، كرَّر إدانته للمعارضة العمالية، وواجهها بالطابع القطعي للحزب السياسي للطبقة العمالية، الذي يستحيل من دونه قيام ديكتاتورية البروليتارية. وكون المؤتمر العاشر للحزب الشيوعي السوفياتي (آذار/مارس 1921)، الذي توطّدت فيه الأطروحات، هو نفسه الذي منع الانقسامات في داخله، إنما يكشف تماما الأهمية العُقْدية التي يعطيها لينين للمسألة النقابية في إطار النيب [NEP السياسة الاقتصادية الجديدة ]: «إن بناءَنا الاشتراكي مهدَّد بكارثة محتومة إذا لم يتكيَّف ميكانيزم (إوالة) نقل الحزب الشيوعي إلى الجماهير-النقابات، تكيفا سليما، أو لم يعمل بشكل سليم» . هذه «الممارسات الناقلة»، نعني النقابات، سينبغي عليها، من الآن فصاعدا، في الاتحاد السوفياتي وفي الديموقراطيات الشعبية، أن تلبي متطلبات الإنتاج وأن تقوم بوظائف اجتماعية، مع دفاعها عن المصالح المهنية والمادية للطبقة العاملة. إن مشاكل الإنتاج والمشاكل الاقتصادية تنزع أحيانا، بحكم موقعها في الدولة، إلى التغلب على الدفاع عن المصالح العمالية. وهذا تناقض، بين تناقضات وأسباب أخرى، يكمن وراء الأزمات النقابية التي طاولت، منذ 1968، بعضَ الديموقراطيات الشعبية: سنة 1968، طالبت النقابات التشيكيّة بأن «تُعاد إلى النقابات مهمّتها الأولانيّة: الدفاع عن مصالح الشغيلة وليس عن مصالح المنشآت»، وخطت التضامن خطوة إضافية حين طلبت «بنقابات حرّة»، متحرّرة من كل مسار دَوْلَنة. أما الاتحاد النقابي العالمي (FSM) فقد اخذ، إبّان مؤتمره العاشر (1982)، يُعمِل الفكر في الديموقراطية النقابية في البلدان الاشتراكية: «إن النقابات هي في خدمة السلطة العمالية... وهي تمارس ذلك بطريقة مستقلة، وعليها أن تبقى كذلك بعد انتصار الثورة الاشتراكية» (ساندور غاسبار). هذا التفكير وجه امتداداته الأولى في هنغاريا وبلغاريا .
كما عانت نقابات البلدان الرأسمالية، هي أيضا، من العواقب المترتبة على الأزمة الأولى للإمبريالية. ذاك أن تدخلية الدولة المتعاظمة فتحت آفاقا جديدة أمام أولئك الذين ينوون أن يواصلوا، في ما تعدّى الحرب، سياسة «المشاركة في شؤون الأمة» التي كانت سياستهم، طيلة الأزمة العالمية، وغذّا الازدهار الأمريكي في العشرينات تصوّرات تحديثية وتكنوقراطية، حتى في الحركة النقابية. هكذا شهدت العشرينات نموَّ نقابية إصلاحية تراهن على «التنظيم العلمي للعمل» أكثر مما تراهنُ على صراع طبقات لضمان التقدم العلمي، وبذلك التقدم الاجتماعي، وتؤكد عزمها على الحضور «حيثما تُناقش المصالح المادية والمعنوية للطبقة العمالية» (جوهو Jouhaux. إن هذه النقابية، التي تؤكد استعدادها للتعاون مع الدولة، بغية الوصول إلى تطبيق إصلاحية اجتماعية، نمت في البلدان التي دخلت فيها هذه الإصلاحية الاجتماعية، فعليا، في استراتيجية الدولة (مثال ذلك الولايات المتحدة في عهد روزفلت). وبالعكس، مُنيت بالفشل في البلدان التي رفضتها، مثل فرنسا، باسم ليبرالية مُستعادة باستمرار. إنه مأزق حاول نقابيون فرنسيون الخروج منه، حين ساروا في طريق مضاد للبرلمانية التكنوقراطية، ونادوا بوضع حد للإصلاحية السياسية السائدة دوما، وبحلول إصلاحية اجتماعية تستدمج في الدولة هذه «القوى الحيّة»، أي النقابات. إن هذه النقابية التكنوقراطية، المستوحاة من دِمان (De MAN)، تطالب بالردّ على الأزمة بإنماء «اقتصاد مختلط للإنتاج»، الذي ستكون الكوربوراتية ركيزته الكبرى. وبهذا، انضمت إلى الإيديولوجية الفاشية التي رأت في النقابة المهنية (Corporation) التي تنظّم الشغيلة على أساس مهني، وليس على أساس طبقيّ، جهازا من الأجهزة الأساسية للدولة الفاشيّة. إنها قراباتٌ إيديولوجية، شدّد عليها المؤرخ ز. سترنهل (Z. Sternhell)، ستقود بعض النقابيين إلى الإقدام على خطوتهم. ففي مواجهة حركة نقابية طبقيّة إصلاحية، مشكلة منذ 1919، في الأممية النقابية في أمستردام، تكوّنت داخل الأممية الحمراء، نقابية طبقيّة، تعتبر نفسها بمثابة «مدرسة للشيوعية». والحال، فإن التصور اللينيني لنقابة خاضعة لدور الحزب القائد، مع توطيد وظيفتها الكبرى، جرى تمديده ونشره في كل الأممية الشيوعية (أطروحات المؤتمر الثالث). ذاك أن الأهمية التي يوليها لينين لانضمام النقابيين الثوريين (خصوصا الفرنسيين) إلى الأحزاب الشيوعية المتوالدة، وإلى التصورات الجدية للنقابية، قاد، مع ذلك، إلى تسويات تنظيمية، سرعان ما جرى التنديد بها لاحقا: إنشاء أممية نقابية إلى جانب الأممية الشيوعية التي أُريد لها، أصلا، أن تكون التجمع والتخطي المختلف المنظمات الثورية، إلغاء المادة التي توجب، في أنظمة الأممية النقابية الثورية، على النقابات المتفرّعة عنها، إقامة علاقات عضوية مع الأحزاب الشيوعية. هذه النقابية، الأقلية في العشرينات، استوطنت أولاً في الأوساط التي طاولتها آثار العقلنة أو الترشيد.
إن وجود أمميّتين نقابتين يكشف بما فيه الكفاية أنَّ وَقْْفات جديدة قد قامت مقام الوقفات التي ميزت تاريخ الأممية الثانية: لقد ارتسم خطُّ فصْل جديد، يفصل في تركيبه السياسي والنقابي المزدوج، الثوريَّ عن الإصلاحيين. أما أزمة 1929 ونمو الكفاح ضد الفاشية، ثم مستلزمات الإعمار الوطني، فقد دشّنت مسار ترميم وتوحيد (هشّا، في الأغلب) لمختلف مكوّنات النقابية، على أساس مشاركة متزايدة للنقابات في المنشأة (لجان المنشاة في فرنسا، مؤسسات الإدارة المشتركة في ألمانيا، اللجان العمالية في ايطاليا...) أو على المستوى الحكومي (لجنة الخطة، لجان الحماية الاجتماعية، المجلس الاقتصادي والاجتماعي...). في الاتجاه نفسه، سارت تضمينات النضال الوطني ومضامين التنمية الاقتصادية، في بلدان العالم الثالث. إن أزمة الدولة-الحارسة المنفتحة في مطلع السبعينات، وسّعت حقل التدخل النقابي (الدفاع عن الجهاز الإنتاجي عن المنطقة)، لكنها غذّت أيضا نزعات مضادّة، تنتمي إلى تجربة التسيير الذاتي اليوغسلافية وإلى قراءة غرامشي العفوية، وقراءة ماركس المناهضة للدولة، نحو تعريفات جديدة للتعريفات السابقة؟
شكرا على الاضافة الرائعة التي ساهمت الى جانب جميع التدخلات في جعل الموضوع أكثر جادبية . وشكرا للأخت صريحة الصريحة لاعادة احيائها للموضوعdd1
خليل أبو اكرام
16-02-2009, 22:03
jevais retourner au sujet demainفي انتظار ما تفضلون به من افادات
:icon30::icon30::icon30:
خليل أبو اكرام
16-02-2009, 22:08
أشكر جميع الاخوة الذين تركوا بصماتهم على هده الورقة من هذا الدفتر، و أشد على أيادي المتميزين،وأرجو أن تبقى هذه الصفحة مفتوحة بماتفضلون به من مداخلات و اقتباسات ،وحتى التساؤلات التي تكون حافزا لمزيد من الآراء،
خليل أبو اكرام
22-02-2009, 21:42
http://www.************/vb/images/icons/icon1.gif النقابات التعليمية بعيدة عن الشراكة قريبة من التمثيلية
النقابات التعليمية
قريبة من الشراكة بعيدة عن التمثيلية
لايخفى على أي عاقل ما للنقابات من دور في حماية الطبقة العاملة و"الطبقة الشغيلة" وهذا ما نلمسه انطلاقا من الظهير الشريف رقم 1.57.119 والذي بموجبه تم إحداث النقابات المهنية للدود عن مواصلة سلسلة النضالات الرامية إلى تحسين الأوضاع.
لكن هذا الأمر يضعنا أمام مفارقات عجيبة وغريبة تبدأ من الانخراط في النقابة وتمر بأدوارها وعلاقاتها مع الطبقة وتصل إلى أن تفرض نفسها شريكة في القطاعات تستشار ويأخذ برأيها ما دامت المنبر الحر والوحيد للطبقة العاملة.
سأقتصر كلامي هنا على النقابات التعليمية بالخصوص وعلاقتها بالقطاع.
لايمكن أن تتحدث عن النقابات التعليمية إلا وتجد نفسك أمام فسيفساء من النقابات لكل واحدة مناضلوها وأقطابها وفروعها وكأننا بصدد قطاعات للتعليم لا قطاع واحد الأمر الذي يفرض علينا أن نتساءل لماذا لم تصل النقابات التعليمية إلى الوحدة والتوحد للدفاع عن شغيلة وقطاع واحد وموحد؟ أم أن الأمر يقتصر فقط على زعماء معينين يتخذون من النقابات وسيلة لتحقيق غايات و مآرب أخرى.
سؤال مشروع يجد جوابه في الواقع المعيش، حيث لا يمكن أن تجد متسلقا( عفوا) زعيما نقابيا ، يتسلق أدراج النقابة حتى يصل إلى رأسها بطرق وأساليب شتى وهنا تبدأ المعاناة بالنسبة للبعض والفرجة بالنسبة للبعض الآخر.
نعرج على النقابات وهي تحاول حشد الهمم ورص الصفوف لإنجاح مسيرة نضالية تعتبرها من صميم أهدافها وعملها النقابي.
لا يمكن أن يختلف اثنان في كون النقابات التعليمية برمتها كرست وأصلت لخطاب ديماغوجي قديم وبسيط جعل أفراد الأسرة التعليمية يلهثون وراء مطالب دقت لها طبول النضال ولا زال يسمع أنينها إلى اليوم . مطالب بسيطة طرحت إشكالية وعي الطبقة العاملة المنخرطة في صفوف هذه النقابات والتي يبدو أن معظم منخرطيها يغيب إن لم نقل ينعدم لديهم الحس النقابي ومفهوم النضال الاجتماعي- ولما لا نؤسس لنضال تربوي يطفو على السطح ويبحث له عن مكانة ضمن لائحة المطالب الجمة التي يقام ويقعد لها وربما يكون هذا أفيد وأجدى وينم على أننا واعون إن نحن أقدمنا على خطوة من هذا القبيل وربما يحس الآخر بأننا وازنون وعادلون حتى في مطالبنا مادية كانت أو تربوية- .
ويمكن أن نلمس هذا الأمر بشكل جلي في أي منتم لصفوف التربية والتكوين ، تسأله عن النقابة ودورها فيلخصها لك في النضال والدفاع عن المصالح.
هذا إشكال خطير كرسته النقابات ، كونها شريكا في القطاع، وتتحمل لوحدها مسؤولية تلقيحه (عفوا) تلقينه لأفراد الطبقة العاملة، وهي واعية تمام الوعي أن الجميع – إلا...- يتبعها في طروحاتها وأفكارها وهو غير واع تماما- الوعي هنا بمفهومه النقابي -
وما يزكي كلامنا هذا أنه ما إن تخوض النقابات التعليمية محطة نضالية معينة وتصدر بشأنها بيانا معينا، إلا وتتبع مسارها فتجد من يقيم الصيغة ومن ينام لها، وبعدها تفترق الفرق فتأخذ كل واحدة سبيلها، عوض أن تجتمع فتتعاطى لأمر هذه المحطة أو تلك وسبل إنجاحها. ناهيك عن غياب التأطير للفئات التابعة لها من قبيل إخبارها بالمستجدات التربوية والقانونية، وربما هذا الأمر لم تصل النقابات التعليمية بنفسها إلى أن تفكر فيه، ربما لأنه لا يخدم مصالحها، وهنا يمكن أن تكون الجمعيات المهنية كفيلة بتحقيق هذا الأمر أكثر من غيرها.
ومن المؤكد أن هروب الناس من التسجيل في اللوائح الانتخابية ، وعزوفهم عن الوصول إلى صناديقها ، سينقل العدوى لا محالة لصفوف الطبقات العاملة التي ما إن تملك وعيا وقناعة نقابية ستميط اللثام وتكشف واقعا حقيقيا ومرا لنقابات هي قريبة من الشراكة مع الجهات الوصية ، بعيدة عن التمثيلية الحقيقية ، لأصناف الطبقات العمالية.
ألم يحن الوقت للنقابات التعليمية أن تنفتح على واقعها ومحيطها ليس بتوزيع بطائق الانخراط، وإضافة رقم جديد في إحصائياتهاالمتداولة ، وتكريس التبعية العمياء المصرة على جر جحافل الأساتذة من سنة إلى سنة، مما يجعل أوضاع الأمس تمسي تعثرات يستحيل معالجتها كلما انتقلنا من سنة دراسية إلى أخرى، ليتحول أستاذ الأمس إلى رقم مساهم في رفع الكم دون الكيف.
بل بالعمل على أن تكرس الشراكة والتمثيلية في تصور واضح لمعالم وأفق العمل المستقبلي عبر استراتيجيات فكرية ، تضع رجل التربية والتكوين في صلب اهتماماتها الفعلية والحقيقية، وليس مجرد عنصر في فزاعة ، يمكن أن تلجأ إليه النقابات لإخافة النظام من جهة وإنجاح محطاتها النضالية من جهة أخرى.
وهكذا تظل المطالب النقابية في غالب الأمر مطالب مادية، وتتجلى في الزيادة في الأجور. وبالنظر لقوة الالتفاف حول هذا المطلب، فإن هذا كفيل بإنجاح الإضرابات المتكررة التي لا تحمل في الغالب أي هم مهني- وهذا ما وددت التركيز عليه-. وتتحمل النقابات بسبب بعض الانحراف في توجهاتها قسطا من المسؤولية في هيمنة الخطاب الديماغوجي التبسيطي عند العديد من المدرسين.
ذ. الحافظ بشرى
آسا الزاك
vBulletin® v3.8.7, Copyright ©2000-2026
diamond