المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : التعليم وتوجيهه أساس التنمية


education
17-12-2008, 13:25
الحركة - 17/12/2008

أما بعد
التعليم وتوجيهه أساس التنمية

دلت الأمم المتقدمة في التنمية وتحقيق التشغيل، والتخفيف من وطأة الفقر ومساعدة المعاقين، وإعانة العاطلين عن العمل الى غير ذلك من الخدمات الإجتماعية بصفة عامة، على رفعة مستوى التعليم وتوجيهه أحسن التوجيه، مما البلاد في حاجة إليه سواء كان ذلك في المدينة أو بالبادية ولا يمكن لأي بلد أن يحصل فيه التطور التنموي ويرتفع مستواه ويحقق التوجه المرغوب فيه إلا عن طريق الجانب العلمي الذي تتطلبه البلاد، وطبقا للمستويات التي تتفق مع التوجهات الضرورية لحياة الأمة واحتياجاتها في سائر الميادين السياسية والإقتصادية والإجتماعية ولا يمكن للبلاد أن تصل الى مستواها التنموي الموافق والجاد والكافي لسائر أبناء الأمة إلا بحصيلة علمية في سائر المستويات.
وقبل كل شيء يجب أن نشير الى أن المغرب رغم ما يعانيه من المشاكل السياسية والإقتصادية فإنه قد استطاع أن يتطلع الى تحقيق توجهات تنموية فعالة في عدد من الميادين سواء بالمدينة أو البوادي، وبما قام به من مبادرات توجيهية مكنت من نهضة لا بأس بها لا بالنسبة الى الرجال ولا بالنسبة الى النساء وفي سائر الميادين، وفي جميع التوجهات، وإنها ظاهرة بارزة وواضحة مما جعل أوروبا تشهد بذلك بل وترغب في التعامل مع المغرب، وترغب في تقارب أفضل وأحسن مما عليه الأمر القائم الآن في سائر ميادينه بصفة عامة، وبصفة مرموقة، ولكن هذا التوجه لا يكفي لوجود تنمية في المستوى طبقا لما يجب أن تكون عليه سواء بالنسبة الى استعداده وما يتوفر عليه من إمكانيات بشرية بالنسبة الى الداخل أو بالنسبة الى الخارج ونظرا لما له من إمكانيات مادية تؤهله لأن يكون في مستوى تاريخه وأصالته، اذن فما هي الحلول المرجوة منه وما هي التطلعات التي يجب أن يصل إليها؟
ومن دون إطالة فإن المجالات جميعها وخاصة منها الاقتصادية بصفة عامة تتطلب أولا مجهودا علميا منظما مرتبا شاملا في سائر الميادين وخاصة بالنسبة الى البوادي حيث التعليم معدوما، وغير متيسر للجميع وبالصورة التي ترجوها البلاد، وما يتطلب من إمكانيات للحصول ولو على المتوسط من الجانب التعليمي والضروري لما ترجوه التنمية وتسعى إليها، في الميادين الواسعة الفسيحة بالنواحي البدوية وهو ما يجب العناية به سواء من الدولة فيما يجب القيام به أو بالنسبة الى الجماعات المحلية ومهامها التي في أولها تربية الأبناء وتزويدهم بما يجب أن يكونوا عليه من الناحية التعليمية والتكوينية ومساعدتهم بما هو ضروري من التكوين والتأهيل لرؤية صالحة وموافقة لما ترتجيه التنمية من عقول نيرة، وأفكار وضاءة عالمة وعارفة بما يتطلبه مستقبلهم ومستقبل البلاد بل ومستقبل العالم وخاصة الدول التي نحن في حاجة إليها، وهي في حاجة إلينا.
إن التنمية الحقيقية لا يمكن أن تأتي إلا بارتكاز على الجانب العلمي والجانب التكويني والتأهيلي، واعتبار ما الحاجة إليه من هذه المواد، وما يرفع مستوى الإنسان المغربي في حاجياته وحاجيات بلاده وطبقا للمستويات المرغوب فيها، وطبقا للمستويات التي ترغب البلاد فيها وتؤهلها لأن تكون في أحسن الظروف وأرقى الخدمات.

ع. أبو الهدى