lafryhi33
18-12-2008, 21:13
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وحده و الصلاة و السلام على من لا نبي بعده .. أما بعد :
قُدر لي أن أجمع لكم بضعاً من آداب العزاء الشرعية .. أسأل الله أن ينفع بها..
"من محاسن الشرع الشريف المطهر : مواساة المسلم لأخيه المسلم عندما تلم به حادثة ، أو تصيبه مصيبة ، ومن ذلك مشروعية التعزية لمن مات له قريب من والد أو ولد أو غيرهما ،
التلطف في القول كما ورد في السنة " إن لله ما أخذ وله ما أعطى و كل شئ عنده بأجل مسمى " أيضاً ..
"أحسن الله عزاءك ، وآجرك في مصيبتك ، وأعظم أجرك ، وغفر لميتك "
و يعزى المصاب بالدعاء له ولميته ومواساته ، والتخفيف عنه ، وأمره بالصبر والاحتساب ، والرضا بقضاء الله ، وقدره ، وطمأنينة النفس بذلك رجاء المثوبة وخشية العقوبة . .
وعلى المصاب أن يصبر ويحتسب ويسترجع ومما علمنا الله به في محكم تنزليه ان يقول
" إنا لله وإنا إليه راجعون ." وان يسأل الله الأجر في مصيبته ، وأن يخلف له خيرا . السؤال أود أن أسأل عن حكم العزاء في البيت وما صحة أن يكون لمدة ثلاثة أيام ويرسل لأهل
الميت الغداء والعشاء، حيث إني سمعت من يقول: إن الشيخ ابن عثيمين يقول إن هذا كله بدعة
وأن العزاء يكون فقط في المقبرة؟
تضمن السؤال ثلاث مسائل: التعزية في البيت، ومدة التعزية، وصنع الطعام لأهل الميت.
أما التعزية فتجوز في مذهب الأئمة الأربعة وغيرهم في كل موضع، سواء كانت في المقبرة، أو
الطريق، أو المنزل، أو غير ذلك، وإنما كره الشافعي وأصحاب أحمد جلوس أهل الميت للتعزية في
بيت أو غيره، واستحبوا أن ينصرفوا إلى حوائجهم، فمن صادفهم عزاهم؛ لأن الجلوس لم ينقل عن
النبي –صلى الله عليه وسلم- ولا عن أصحابه.
والأظهر ما ذهب إليه أبو حنيفة ومالك من أن هذا أمر لا يتعلق به تشريع؛ لأن
التعزية جاءت في الشرع مطلقاً فلم يجز لأحد تقييده إلا بأمر من الشارع، وهذا معدوم هنا، فينبغي
في ذلك الرجوع إلى ما يتعارف عليه الناس، فكل عصر له عرفه، وكل قطر له عرفه، ما لم يترتب
على ذلك محظور شرعي، كالندب، والنياحة، وصنع الطعام من قبل أهل الميت للمعزين.
وأما مدتها فقد حصل فيها نزاع، ذلك أن التعزية مستحبة في مذهب الأئمة الأربعة وغيرهم قبل
الدفن وبعده.
الصبر عند الصدمة الأولى وأن المراد تصبيره في أول الأمر،
لأن التعزية: تصبير وتسلية، والتسلية لم يحدها الشارع بوقت.
وقد تنازع الناس هل تحد التعزية بثلاثة أيام كما في مذهب الأئمة الأربعة
وليس في المسألة دليل صريح، وإنما تمسك من يحدها بثلاثة أيام بأمرين:
أحدهما: أن المقصود من التعزية تسلية قلب المصاب، والغالب أن يسكن بعد ثلاثة أيام، فلا ينبغي
تجديد حزنه بالتعزية بعدها.
الثاني: أن الشارع أذن في الإحداد ثلاثة أيام، فيجب أن تكون التعزية كذلك.
التعزية وردت في الشرع مطلقة، فلم يجز لأحد تقييدها بالرأي . و من
مقاصدها إشعار المصاب بوقوف الناس معه، وهذا من أسمى مقاصد الشريعة، لما فيه من جمع
القلوب، بحيث يصير الناس كالجسد الواحد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد.
وأما صنع الطعام لأهل الميت فإنه مسنون لأقربائهم وجيرانهم .
وقد تنفق الأموال الطائلة على الإعلان عن ذلك الميت، ونشر مفاخره
الحقيقية أو المزعومة
فأهم وأنفع ما يقدم للميت الدعاء
له، والصلاة عليه، وقضاء ديونه، وإنفاذ وصاياه، والإحسان إلى أهله وولده من بعده إحساناً معنوياً
بتذكيرهم بحقه، وبالاستقامة على طاعة الله؛ حتى يكونوا خلفاً صالحاً لميتهم، وامتداداً لعمله بعد
موته، كما قال ص"إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: علم ينتفع به،
أو ولد صالح يدعو له، أو صدقة جارية" مسلم(8631.(
بعض أهل العلم منع الاجتماع عند أهل الميت وعده من النياحة، وقال بكراهة الجلوس للعزاء .
المطلوب من
المعزين الدعاء للميت، ومواساة أهل الميت وتسليتهم لا تهييجهم.
موقع الاسلام اليوم
بتصرف
الحمد لله وحده و الصلاة و السلام على من لا نبي بعده .. أما بعد :
قُدر لي أن أجمع لكم بضعاً من آداب العزاء الشرعية .. أسأل الله أن ينفع بها..
"من محاسن الشرع الشريف المطهر : مواساة المسلم لأخيه المسلم عندما تلم به حادثة ، أو تصيبه مصيبة ، ومن ذلك مشروعية التعزية لمن مات له قريب من والد أو ولد أو غيرهما ،
التلطف في القول كما ورد في السنة " إن لله ما أخذ وله ما أعطى و كل شئ عنده بأجل مسمى " أيضاً ..
"أحسن الله عزاءك ، وآجرك في مصيبتك ، وأعظم أجرك ، وغفر لميتك "
و يعزى المصاب بالدعاء له ولميته ومواساته ، والتخفيف عنه ، وأمره بالصبر والاحتساب ، والرضا بقضاء الله ، وقدره ، وطمأنينة النفس بذلك رجاء المثوبة وخشية العقوبة . .
وعلى المصاب أن يصبر ويحتسب ويسترجع ومما علمنا الله به في محكم تنزليه ان يقول
" إنا لله وإنا إليه راجعون ." وان يسأل الله الأجر في مصيبته ، وأن يخلف له خيرا . السؤال أود أن أسأل عن حكم العزاء في البيت وما صحة أن يكون لمدة ثلاثة أيام ويرسل لأهل
الميت الغداء والعشاء، حيث إني سمعت من يقول: إن الشيخ ابن عثيمين يقول إن هذا كله بدعة
وأن العزاء يكون فقط في المقبرة؟
تضمن السؤال ثلاث مسائل: التعزية في البيت، ومدة التعزية، وصنع الطعام لأهل الميت.
أما التعزية فتجوز في مذهب الأئمة الأربعة وغيرهم في كل موضع، سواء كانت في المقبرة، أو
الطريق، أو المنزل، أو غير ذلك، وإنما كره الشافعي وأصحاب أحمد جلوس أهل الميت للتعزية في
بيت أو غيره، واستحبوا أن ينصرفوا إلى حوائجهم، فمن صادفهم عزاهم؛ لأن الجلوس لم ينقل عن
النبي –صلى الله عليه وسلم- ولا عن أصحابه.
والأظهر ما ذهب إليه أبو حنيفة ومالك من أن هذا أمر لا يتعلق به تشريع؛ لأن
التعزية جاءت في الشرع مطلقاً فلم يجز لأحد تقييده إلا بأمر من الشارع، وهذا معدوم هنا، فينبغي
في ذلك الرجوع إلى ما يتعارف عليه الناس، فكل عصر له عرفه، وكل قطر له عرفه، ما لم يترتب
على ذلك محظور شرعي، كالندب، والنياحة، وصنع الطعام من قبل أهل الميت للمعزين.
وأما مدتها فقد حصل فيها نزاع، ذلك أن التعزية مستحبة في مذهب الأئمة الأربعة وغيرهم قبل
الدفن وبعده.
الصبر عند الصدمة الأولى وأن المراد تصبيره في أول الأمر،
لأن التعزية: تصبير وتسلية، والتسلية لم يحدها الشارع بوقت.
وقد تنازع الناس هل تحد التعزية بثلاثة أيام كما في مذهب الأئمة الأربعة
وليس في المسألة دليل صريح، وإنما تمسك من يحدها بثلاثة أيام بأمرين:
أحدهما: أن المقصود من التعزية تسلية قلب المصاب، والغالب أن يسكن بعد ثلاثة أيام، فلا ينبغي
تجديد حزنه بالتعزية بعدها.
الثاني: أن الشارع أذن في الإحداد ثلاثة أيام، فيجب أن تكون التعزية كذلك.
التعزية وردت في الشرع مطلقة، فلم يجز لأحد تقييدها بالرأي . و من
مقاصدها إشعار المصاب بوقوف الناس معه، وهذا من أسمى مقاصد الشريعة، لما فيه من جمع
القلوب، بحيث يصير الناس كالجسد الواحد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد.
وأما صنع الطعام لأهل الميت فإنه مسنون لأقربائهم وجيرانهم .
وقد تنفق الأموال الطائلة على الإعلان عن ذلك الميت، ونشر مفاخره
الحقيقية أو المزعومة
فأهم وأنفع ما يقدم للميت الدعاء
له، والصلاة عليه، وقضاء ديونه، وإنفاذ وصاياه، والإحسان إلى أهله وولده من بعده إحساناً معنوياً
بتذكيرهم بحقه، وبالاستقامة على طاعة الله؛ حتى يكونوا خلفاً صالحاً لميتهم، وامتداداً لعمله بعد
موته، كما قال ص"إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: علم ينتفع به،
أو ولد صالح يدعو له، أو صدقة جارية" مسلم(8631.(
بعض أهل العلم منع الاجتماع عند أهل الميت وعده من النياحة، وقال بكراهة الجلوس للعزاء .
المطلوب من
المعزين الدعاء للميت، ومواساة أهل الميت وتسليتهم لا تهييجهم.
موقع الاسلام اليوم
بتصرف