المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : لماذا يفشل إصلاح التعليم في المغرب ؟!


العقرب
23-12-2008, 10:10
ونحن في خضم إصلاح تعليمي جد يد،الذي رغم مرور نصف العشرية المخصصة له،فإن أغلب المشتغلين و المتتبعين في الحقل التعليمي لازالوا يتكلمون عن أزمة التعليم على كل المستويات، بل هناك من يشم رائحة فشل الإصلاح الجديد و هو لم يكتمل بعد(؟) وعليه، نلاحظ أن تاريخ الإصلاح في المغرب هو تاريخ إصلاحات بامتياز! ما يكاد يظهر إصلاح حتى يعلن فشله ليظهر إصلاح آخر وما يثير الانتباه هو عدد الإ صلا حات المتتالية والفترات الزمنية "القياسية" التي تفصل بين إصلاح آخر!فهل المجتمع المغربي بهذه الد ينامية الكبيرة والسريعة؟!أم أن الأمر يتعلق، فقط،بخصوصيات بنيوية ووظيفية (ذات طابع سياسي وإيديولوجي أساسا) وقد تكون ستاتيكية(؟) هي التي تجعل تاريخ التعليم في المغرب هو تاريخ فشل و إصلاحات؟!
في هذه المقالة سنحاول تقد يم مقاربة تاريخية لتشخيص أهم الأسباب و المعوقات التي تقف وراء فشل إصلاح/إصلاحات التعليم في المغرب(وقد تقف مستقبلا)؛ وذلك من أجل تكريس الوعي بضرورة تجاوزها، و لاستشراف منظومة تعليمية أكثر نضجا وجودة وفعالية،ولبلورة سياسة تعليمية حقيقية و مواطنة.
إذن،لماذا يفشل إصلاح التعليم في المغرب؟
في البدا سنحاول عرض موقفي كلا من ذ.المكي المروني* و د.محمد الدريج**،لاعتقادنا بانهما لا مسا أهم أسباب و معوقات الإصلاحات التعليمية في المغرب:
يقدم لنا المكي المروني أسباب و معوقات الإصلاح التعليمي بالمغرب من سنة 1956 إلى 1964 كما يلي:
*إصلاح56-63: ويذكر من أسباب فشله:تدني مستوى التعليم ذلك لأنه(الإصلاح)طرح لا على اقتناع من قبل المسؤولين، بل كان يتم تحت ضغط الرأي العام،الذي طالب بتخليص النظام التعليمي من الهيمنة الأجنبية وتكييفه مع واقع وحاجيات الوطن الخاصة به...
*إصلاح64-72: ويرجع المروني معوقاته إلى الضغوطات المالية و التقليص من وتيرة التمدرس، والتوقف عن تعريب التعليم، وبحت مسوغ لإيقافه...
*إصلاح73-83: ومن أسباب فشله: تراجع نمو التعليم بسبب العوامل الاقتصادية الضاغطة؛تراجع المر دودية الداخلية للتعليم من حيث التمويل و التاطير و التجهيز؛شلل شبه تام من طرف المسؤولين على مستوى الفعل والإنجاز،رغم الشعور الواضح بضرورة الإصلاح الجذري للنظام التعليمي.
*إصلاح83-94: حيث عرف عدة مشاكل ترتبط بالتمدرس و الفعالية الداخلية، ولغات التعلم، وملاءمة التكوين لحاجيات التشغيل. وبصفة عامة،يحدد المروني العوامل التي كانت تلعب دور المعوق لعمليات إصلاح التعليم في الطلب الإ جتماعي القوي الذي لم تستطع وسائل الدولة مسايرته، وفي العامل الاقتصادي، وكذا السياسي الذي يحتد كلما طرحت قضايا التعريب و التوحيد، و في الإرث التاريخي للهياكل و البنيات الموروثة عن عهد الحماية، و التي أفرزت ظاهرة الازدواجية اللغوية و الثقافية، بالإضافة إلى الجهاز الإداري المحكوم بالعلاقات العمودية.
أماالدكتورمحمد الدريج فإنه يحدد أسباب فشل إصلاح التعليم(إصلاح85) في: الخلل في توازن العرض و الطلب إشكالية التمويل، ضعف النموذج لدى" المخططين"ولدى من تعاقب على مسؤولية القرار وعلى مسؤولية تنفيذه، تأرجح النظام التعليمي بين نموذجين (وربما أكثر): النموذج الوطني و النموذج الموروث عن الحماية هذا التارجح الذي يتحول إلى ثنائية ممزقة وإلى صراع بين ضد بين يكتسي في الغالب لبوس التناقض بين الثرات و الحداثة أو بين الأصالة و المعاصرة،غياب النظرية الشمولية نتيجة غياب النموذج وغياب النظرية وتأرجح الاختيارات وتردد القرارات...ضعف السند العلمي للإصلاح وتغيب البحث التربوي...
وعلاوة على الأسباب و المعوقات الواردة عند كل من المكي المروني و محمد الدريج يمكننا أن نضيف و ندقق:
هيمنة السياسي و الإيديولوجي على البيداغوجي التعليمي و ذلك على حساب المعرفي العلمي و الموضوعي، لا ديمقراطية التعليم على مستوى الا ختيارات البيداغوجية و التنظيمية و التدبيرية و العلائقية، الطبيعة المتخلفة و المعوقة للمحيط السوسيو-ثقافي للمدرسة، تردي الأوضاع الا جتماعية و الا قتصادية لأغلب رجال ونساء التعليم و المتعلمين على السواء(حيث التعليم العمومي هو تعليم الفقراء بامتياز)،عدم إخضاع التعليم "للعقلنة المستقبلية"(التخطيط و التوجيه و الاستشراف على المدى المتوسط و البعيد)،بالإضافة إلى عدم ربط التخطيط التعليمي بالمخططات المجتمعية الأخرى حسب منظور شامل و نسقي في خدمة مشروع مجتمعي كلي و متكامل عوض المنظور ألتجزيئي و ألقطاعاتي للمجتمع،عدم الاهتمام بما فيه الكفاية بالأبعاد التكوينية و التأطيرية و استمراريتها ومسايرتها للمستجدات العلمية و التكنولوجية الجديدة(كما يقع في الإصلاح الجديد المعتمد على بيداغوجيا الكفايات حيث أغلب المدرسين و المؤطرين لم يتمثلوا جيدا المنهاج التعليمي الجديد)،عدم الأخذ بعين الإعتبار وبكيفية علمية البعد الزمني للعملية التعليمية-التعلمية(الغلاف الزمني للمواد المدرسة،عدد ساعات عمل المدرسين المرهقة،خصوصا في الابتدائي،علاقة زمان التعلم بالزمن السيكولوجي والإجتماعي و الإيكولوجي لدى المتعلم،تكريس بيداغوجيا الكم و الذاكرة خصوصا فس التقييم و الإمتحانات وذلك على حساب بيداغوجيا الكيف و الإبداع و الذكاء و الكفاءة-رغم اعتماد بيداغوجيا الكفايات حيث الخطاب التربوي في واد و الواقع في واد آخر-عدم ترابط المنهاج الدراسي ساء في نفس المستوى أو في المستويات اللاحقة،عدم إخضاع الإصلاح للدراسات التجريبية الأولية وتقييمه قبل العمل على تعميمه على كل التراب الوطني،عدم الحسم النهائي في مسألة الاختيار اللغوي للتعليم في المغرب وذلك حسب الخصوصيات الثقافية و التواصلية الوطنية(لازالت هيمنة اللغات الأجنبية وخصوصا في المستويات العليا حيث تلعب اللغة دورا حاسما في مستقبل المتعلم و البلد على السواء)،تردي وتراجع صورة التعليم في المجتمع من حيث قيمته ووظيفته الاجتماعية والاقتصادية و الثقافية(بطالة،ارتفاع الأمية الأبجدية و الوظيفية،تردي الأوضاع الاجتماعية لأغلب المشتغلين بالتعليم...) عدم عدم وجود إرادة سياسية حقيقية وكاملة وجريئة لدى الدولة وخصوصا على المستوى المالي،حيث نلاحظ عدم الوفاء ب5% كزيادة سنوية في ميزانية التعليم(كما ورد في الدعامة19من الميثاق الوطني للتربية و التكوين)حسب معلوماتنا،التقليص من المناصب المالية،المغادرة الطوعية...في حين أن قطاع التعليم يعرف خصصا كبيرا في الاعتمادات المالية و الموارد البشرية و التجهيز...نظرا للارتفاع عدد المتمدرسين النظاميين وغير النظاميين و رفع تحدي التعميم و الجودة...(؟!)
وفي الأخير يحق لنا أن نتساءل:هل الإصلاح التعليمي الجديد، المبلور في الميثاق الوطني للتربية والتكوين،يمكن له أن يتجاوز كل الأسباب و المعوقات التي تعتمل في الجسد التعليمي تاريخيا بالإضافة إلى تحديات الحاضر و المستقبل الأكثر تعقيدا؟رغم الطابع الشبه إيجابي للميثاق كنص،إلا أنه لازال هناك الكثير من الإشكاليات العالقة و من الاوراش و التحديات في انتظارنا على جبل الواقع،وعند نزولنا إلى الصحاري و الوديان الوعرة لما هو ميداني وتطبيقي عملي.الكثير ينتظرنا ليس فقط على مستوى المنظومة التعليمية،بل أيضا على مستوى باقي المنظومات و المؤسسات المجتمعية الأخرى(السياسية و الاقتصادية والثقافية و المجالية...)ذلك أن التعليم جزء لا يتجزء من هذا الكل المجتمعي، يتفاعل معه بنيويا ووظيفيا،سلبا وإيجابا.
فلا إصلاح و لا تقدم للمنظومة التعليمية دون أن يشمل هذا الإصلاح،كذلك،باقي المنظومات المجتمعية الأخرى وفق مبادئ الديمقراطية الشاملة والمواطنة الحقة(قمة وقاعدة)وليس ديمقراطية و مواطنة الشعارات الديماغوجية التي لا تصلح سوى للإستهتاك السياسي الرخيص ....
*محمد الصدوقي/المغرب

hassan-x
23-12-2008, 11:14
...مشكور يا اخي على هذا المجهود...
....فبدون متابعة ومحاكمة ومحاسبة ومعاقبة المسؤولين عن فشل اصلا ح المنظومة التعليمية....لن ينجح اي مشروع للاصلاح مستقبلا...

العقرب
23-12-2008, 17:16
محاكمة المسؤولين وحدها غير كافية لتحقيق المبتغى لاصلاح المنظومة التعليمية .بل يجب على كل مسؤول أن يحس بالمسؤولية الملقاة على عاتقه ، ويكون عنده ضمير حي مع نكران الدات..

mohamed-salah
23-12-2008, 17:46
ليس هناك اصلاح أصلا حتى نحكم عليه بالفشل أو النجاح
بل هناك خطابات رنانة(الميثاق)
وتخبط وعشوائية(الخطة الاستعجالية)
وزبونية مع هاجس الربح(اصلاح المقررات والكتب المدرسية)

NGADI
23-12-2008, 17:47
موضـــوع شامل ومهــــم أيها الأخ الكريـــــم،حول الاصلاحات التي مر بها التعليم،وأسباب الفشل.لكننا نستنتج أن كل اصلاح ينجح با صلاح العنصر البشري،المتمثل في المسؤولين الاداريين،والفاعلين،من مجتمع مدني ونقابات التي أقول أنها السبب الرئيسي في تدني التعليم،حيث نصرت الظالم من اداريين وأساتدة،وشلت عمل المفتشين،المشلول أصلا.وأصبح هم رجل التربية مقتصر على الاستفادات الذاتية من ترقية،وووووو...................................... ..... بدل مراعات ونقاشات المسؤولين حول التكوينات المستمرة في وقتها،ليس في هذه السنوات الأخيرة من عمر الميثاق.والاتزام بالنظرة الشمولية حول نجاعة الميثاق وما جاء به.لأن الأستاد هو مرآة التلميـــــــذ.ان بدا للمتعلم متفائلا ونشيطا،ينشط هو بدوره كذلــــــــــــــــــــــــــــــك.

شروق الشمس
28-12-2008, 11:33
موضوع مهم جدا
نفرح بقدوم التغير والتجديد . ولكن فرحتنا تنطفىء قبل ان تكتمل
ولا حول ولاقوة الا بالله

ولازال الامل موجودا والحمد لله

mohammed2
28-12-2008, 12:01
إصلاح التعليم يبدأ بإصلاح العنصر البشري أولا،وتحفيزه ليس ماديا فقط بل ومعنويا أيضا،ثم بعد ذلك الضرب على أيدي كل المتلاعبين بمصير البلاد المرتبط أساسا بإصلاح التعليم،وإصلاح النوايا والقلوب،لأن نكران الذات والمواطنة الحقة وإخلاص الأعمال لله هي وحدها الكفيلة بتحقيق الإصلاح.

amizouaya
28-12-2008, 12:53
يا اخي كلما شددوا على الاصلاح الا وزداد التسيب الم يهددونا في اواخر السنة الماضية بالمذكرة 60 ؟ فاين هو كلامهم واين هو ضبط الغياب؟ فالدخول المدرسي لهذا الموسم كان اسوء دخول مدرسي في نظري. اما بخصوص الهدر المدرسي الم يطلب منا المديرين بان نعتبر المنقطعين و كانهم لازالوا بالقسم ؟ و ..... و...... و...... ؟

moh07
28-12-2008, 13:19
ادا رأيت نعشا محمولا على الاكتاف فما عليك الا الوقوف دقيقة صمت و انت تدعو

له بالرحمة والمغفرة ....فلم نكد نفهم مصطلح تربوي جديد حتى
نسمع بولادة الاخر.........و هدا هو سبب افشال جميع المشاريع
المقدمة والتي هي في الاصل خطط لافشال التعليم.....
لقد اثرت موضوعا حساسا ونقط واضحة شكرا لك

أبو الزهراء
28-12-2008, 13:40
يفشل الإصلاح لأن الذين تسند إليهم هذه المهمة ليس لهم أية علاقة بميدان التعليم،لم يدخلوا يوما إلى فصل و لم يذوقوا طعم الوطنية الحقة،فهمهم هو خالف تعرف،و الإجهاز على ميزانية الإصلاح

رحمة
28-12-2008, 14:29
mt2

السلام عليكم .
الشكر الجزيل على النبش في قضايانا المتعثرة ...في مسيرتنا التعليمية المريضة
واقول لك اخي العقرب ان الذي ينقصنا هو :
المواطن الحقيقي المسؤول ـ المواطن الغيور الصادق ـ المواطن الذي يقدم المصلحة
العليا لهذا الوطن على كل المصالح الضيقة .....
نعم اخي ينقصنا وما اعوزنا الى شيئ ...واي شيئ ؟ انه المواطنة ......ودمتم ذخرا لهذا الوطن
ولا يأس وانتم تحملون هم هذا الوطن من خلال رسالتكم الشريفة ....ولو على مستوى البوح ..
بوحوا وزيدوا من بوحكم ...ونحن معكم ....وتحية للجميع .

منير قنيش
28-12-2008, 14:53
mt2
إن الإصلاح الذي يقوم به المصلحون الحاليون --الله ياخذ فيهم الحق-- هو إصلاح أحوال حساباتهم البنكية والعقارية.

فالإصلاح الحقيقي للتعليم لا يحتاج إلى مثل هؤلاء المستهترين المستهزئين بنا وبأولادنا الذين لا يملكون الكفايات الأساسية التي بإمكانها أن تؤهلهم إلى وضع منهجية صائبة وصنع مقررات تتوافق مع مرجعيتنا ومقوماتنا الثقافية والدينية والفكرية.
إن عملية نسخ ولصق الكل يعرفها فهل لديهم شيئا آخر غيرها؟

hananshow
28-12-2008, 19:03
موضوع جيد و يستحق التنويه ، في الحقيقة أشرت في موضوعك الى نقط مهمة تستحق نقاشا واسعا.
شكرا لك أخي.
تحياتــــــــي

أبا سارة ورانية
28-12-2008, 20:20
اصلاح التعليم توقف في باب المؤسسة التعليمية ,فلم يستطع الولوج لأنه لم يستشر موارده البشرية , انه اصلاح فوقي وسيبقى حبيس الصالونات والندوات والخطب الرسمية.لقد تم تغيير البرامج والمناهج من سوء الى أسوء بحيث تجد مقدمات الكتب تتحدث عن بيداغوجية الكفايات والاشتغال على الوضعيات ,وحين تتصفح الحصص والمضامين لاتجد أثرا لذلك . أليس هذا هو قمة التخربيق ؟ بالله عليكم ماذا حدث لهذه البرامج , هل تمت مراقبتها قبل المصادقة عليها ؟

hakinya
28-12-2008, 22:28
لان ما يدعونه اصلاحا لا يزيد التعليم الا فسادا
يعرفون الاسباب الحقيقية لفشل التعليم ولا يعيرونها اهمية.....

scout202
28-12-2008, 22:44
"من أين ذلك الغصن، من تلك الشجرة" أخي يمكن إسقاط هذا المثل كجواب على تساؤلك، فلا يمكن أن يستقيم أي إصلاح وواقع سياستنا العامة تعيش اختلالات عميقة، بل أكثر من هذا، فواقعنا المغربي يعيش أزمة فكر التي خلقت أزمة قيم. وهي هذه الوضعية ستدوم على جميع المستويات. أو قل ستتعقد الأزمة أكثر، إلا إذا جاء الفتح من الله تعالى ، أما المغربي فلا تنتظر منه سوى أن يسرقك، ويمارس عليك ساديته وأنانيته المريضة. تحياتي