العقرب الأحمر
03-01-2009, 19:16
والحذاء والرمح والقرطاس والقلم.. !
قد تكون صورة حذاء يرطم وجها، صورة بلاغية تعجز عن رسمها مئات الكلمات، خصوصا أن الصورة تمتلك عصى سحرية قادرةعلى الزج بك في عالم لا متناهي من الايحاءات، إنها تنقل لك ذلك العالم المخبوء بين ضلوعك، والمكبوت بسلطة المعقول والواقع الذي لا يكف الانسان محاولا الانفلات من قبضته، فماذا لو كان محور هاته الصورة هو حذاء عراقي يرشق به وجه بوش؟ يالها من صورة شعرية بليغة تجمع بين أدنى الأدنى وأقصى الأقصى.. بين حذاء وبين الرئيس بوش..؟
اما الرئيس بوش فهو غني عن التعريف، يعرفه الصغير والكبير، فترته الحكومية هي الأشد عنفا في تاريخ و.م.ا، وسياسته تمتاز بازدواجية المعايير وفرض الأمر الواقع وقانون القوة.. وأما الحذاء فقبل لحظة الرشق كان مجهولا، لكنه بعد هاته اللحظة اتخذ أبعادا أخرى: فقد صار "الحذاء الذي..." بحيث صار يمكن تحديده وإسقاط سمات دلالية عليه، لكن يا ترى ما دلالة الحذاء وهو يخرج من وظيفته الطبيعية إلى وظيفة ثقافية، أي من الإرتداء الى القذف، ومن القدم إلى الوجه..؟ وما دلالته الأصلية في العقل الباطن أوالوعي الجمعي.. ومخيال الشعوب..؟ وما خصوصيته لدى الأمم..؟ وما دلالته المشتركة تاريخيا وانسانيا؟ وما دلالته اللحظية (لحظة قذف وجه بوش) في تجربة انتاج المعنى..؟
ليس الحذاء مجرد ذلك الوعاء الجلدي، أوالمصنوع من خيوط نباتية أومواد بلاستيكية، مختلف الألوان والأشكال الذي توضع فيه أقدام الإنسان كسوة لها، وحفاظا عليها من قر الارض وقساوتها، لكنه قبل كل شيء تأريخ للحظة كبرى من تاريخ الانسان، وهو يدفع خطواته الأولى إلى الحضارة. إن للحذاء أبعاده الحضارية والثقافية التي ما تزال غامضة ومجهولة: هل وجد الحذاء منذ البدء، بمعنى هل كان الإنسان منذ مهده مثقفا ومتحضرا..؟ هل كلف الانسان اكتشاف الحذاء عصورا طويلة كما النار والآلهة والأساطير والأدوات..؟ هل اخترع الانسان أول مرة الحذاء لما شعر بالبرد والألم..؟ أم بعدما شعر بالعري والاستحياء..؟ أم لما شعر بتضخم الأنا، وراح يبحث عن كماليات أخرى.. تجعله يشعر بالسمو عن الحيوانات وعن التراب وعن الطبيعة..؟ وهل يمكن اعتبار الحذاء، واللباس عموما، اختراعا مكن الانسان من التخلص الجزئي من الرزوح تحت نير الطبيعة..؟ فبفضل الحذاء صار الإنسان متمكنا من المشي والركض في كل الظروف، ورغم كل قساوة المعابر والممرات..؟ لأن الحذاء صلب ومتين وأصيل، يعبر عن جشع الانسان المتزايد في التحرر من قبضة الطبيعة.. بل الأكثر، الرغبة في السيطرة والتسيد عليها.
فالحذاء معطى موضوعي ورمزي في نفس الوقت، حيث أن إخراجه من وظيفته الأولى إلى وظائف أخرى، يجعله رمزيا جدا حسب اللاشعور الثقافي، فمنذ انزاح حذاء "منتظر الزيدي" عن وظيفته النفعية المباشرة، إلى وظيفة أخرى هي رشق وجه بوش، صار الحذاء أكثر من ذلك الشيء الذي توضع فيه القدم، بل صار تلك المنطقة الأدنى من الإنسان، والأقرب إلى التراب، والتي تفصل الإنسان عن التراب نظرا لأفضليته عن التراب، الذي هو أرخص شيء في الوجود، والموجود في كل مكان.. فموقع الحذاء دائما فوق التراب، وموقع التراب دائما تحت الحذاء.. فما يطأه الحذاء دائما لا يعدو أن يكون أكثر من تراب..
كما أن للحذاء أبعادا رمزية أخرى، فهو لدى الغرب (فرنسا مثلا) يحيل على الستر والاستحياء، حيث أن القدم في تمثلاتهم الثقافية تمثل عورة أو عضوا من الأعضاء الجنسية لدى المراة، وهي قد تكشف جل مفاتنها، ولكنها لما تستر قدميها بحذاء، تشعربالإطمئنان والستر، لأنه بمثابة كسوة، فلولا الحذاء "أديداس" لشعرت تلك المراة العارية تماما، الكاسية بحذاء، بعريها كما تظهر أحد الصور الإشهارية لمنتوج "أديداس" فالفضل كل الفضل للحذاء..
لكن ما دلالة الحذاء الذي أهدي إلى بوش قبل أيام قلائل..؟ ما أبعاده الرمزية بالنظر الى ظرفية تزامنه مع عيد الميلاد لدى النصارى، وحين مغادرة بوش للبيت الابيض..؟
إذا كان الحذاء هو أدنى منطقة في قامة الإنسان، والفاصل بين ما هو إنساني (أي القدم)، وما هو غير إنساني وأدنى من الانسان(أي التراب)، فلا بد أن دلالة تلك القذفة بالحذاء، لا تعني اكثر من "انك ايها السيد بوش، رئيس أعظم دولة في العالم، لا تساوي لدي كفرد و شعب، اكثر من التراب الذي أطأه بحذائي.." زيادة على كون الإدارة العسكرية الأمريكية، رغم كل محاولاتها لاضفاء صورة جميلة عليها ولسنوات، باءت بالفشل، الفشل الذي تجلى في أخر زيارة وأخر لحظة لبوش في العراق، مما سيجعل الإدارة الامريكية في مواجهة ذاتها، ومساءلة نفسها، "ماذا كنا نفعل في العراق لاكثر من ثلاث سنوات، ما ذا كنا نفعل غير تمريغ وجوههم في التراب كعرب ومسلمين..؟" وهنا تزداد رمزية الحذاء في المخيال العربي، الذي يصير علامة على الصبر والجلد، حيث أن الشاعر الحطيئة، تمنى أن يصير وجهه قدمه، من شدة تفطر قدميه، من المشي، ورفضه الإقامة والإستقرارتحت الذل، بل وطرده الدائم من كل القبائل بسبب هجائه اللاذع، رغم ذلك كله لم يقبل التراجع والخضوع، رغم أن الحذاء قد أدمى قدميه، وتمزق مشيا، واستمر الحطيئة على موقفه ومبادئه..
قد يكون إهداء الحذاء إلى بوش، في أيام مغادرته للبيت الأبيض وللشؤون العراقية، وتزامنا وفترة الاستعداد للاحتفال بأعيادالميلاد.. أقوى رد على تلك الإهانة التي تلقاها العرب والمسلمون أثناء اغتيال صدام حسين، بتكالب بعض الكلاب.. صبيحة عيد الأضحى.. نعم قد يكون هذا أبلغ رد، لأنه صورة تفوق طاقاتها الدلالية كل الاشعاروالخطب وبيانات التنديد، وكل اللغة..
حيث تبين الواقعة، عبر تلك الصورة، أن أنوف العراقيين الأحرار ما تزال شماء، وأن دماء العزة ما تزال تسري في عروقهم، وأن شكر بوش الرسمي، يقابله شكر شعبي من نوع آخرهو إهداءه حذاء إلى الوجه، يعبر له بأصدق العبارات عن المشاعر الجياشة والمكبوتة لدى الشعب العربي..
كان حدث الحذاء أجمل أحداث هذه السنة، بالنسبة لكل أحرار العالم، وكان وقعه طيبا حتى لدى جزء من الغرب (تشافيزعلى tv5، الذي بدا يضحك من الحدث)، واستحق أن يكون "منتظر الزيدي" صاحب الحذاء الذهبى لسنة 2008، فإن كان صدام سنة 2006 قد أسمع العالم كله كلمة التوحيد التي عجزت عن القيام به كل القناوات الدينية رغم مجهوداتها، فإن "منتظر الزيدي"أاسمع هذا العالم بالصوت والصورة كلمة التحرر ورفض الاستعباد، الذي عجزت عن إسماعها لنا كل القنوات والفضائيات المناهضة لبوش وللاحتلال والاستعباد في العالم..
فتحية للرجل الذي فعل وقبل أن يقول: " والحذاء والرمح والقرطاس والقلم "، والذي أدخل الحذاء في صفحات التاريخ وصنع مجد أمة و هوينشد: " فإن وجدت نعل بأرض مضله من الأرض يوما فأعلمي أنها نعلي".
قد تكون صورة حذاء يرطم وجها، صورة بلاغية تعجز عن رسمها مئات الكلمات، خصوصا أن الصورة تمتلك عصى سحرية قادرةعلى الزج بك في عالم لا متناهي من الايحاءات، إنها تنقل لك ذلك العالم المخبوء بين ضلوعك، والمكبوت بسلطة المعقول والواقع الذي لا يكف الانسان محاولا الانفلات من قبضته، فماذا لو كان محور هاته الصورة هو حذاء عراقي يرشق به وجه بوش؟ يالها من صورة شعرية بليغة تجمع بين أدنى الأدنى وأقصى الأقصى.. بين حذاء وبين الرئيس بوش..؟
اما الرئيس بوش فهو غني عن التعريف، يعرفه الصغير والكبير، فترته الحكومية هي الأشد عنفا في تاريخ و.م.ا، وسياسته تمتاز بازدواجية المعايير وفرض الأمر الواقع وقانون القوة.. وأما الحذاء فقبل لحظة الرشق كان مجهولا، لكنه بعد هاته اللحظة اتخذ أبعادا أخرى: فقد صار "الحذاء الذي..." بحيث صار يمكن تحديده وإسقاط سمات دلالية عليه، لكن يا ترى ما دلالة الحذاء وهو يخرج من وظيفته الطبيعية إلى وظيفة ثقافية، أي من الإرتداء الى القذف، ومن القدم إلى الوجه..؟ وما دلالته الأصلية في العقل الباطن أوالوعي الجمعي.. ومخيال الشعوب..؟ وما خصوصيته لدى الأمم..؟ وما دلالته المشتركة تاريخيا وانسانيا؟ وما دلالته اللحظية (لحظة قذف وجه بوش) في تجربة انتاج المعنى..؟
ليس الحذاء مجرد ذلك الوعاء الجلدي، أوالمصنوع من خيوط نباتية أومواد بلاستيكية، مختلف الألوان والأشكال الذي توضع فيه أقدام الإنسان كسوة لها، وحفاظا عليها من قر الارض وقساوتها، لكنه قبل كل شيء تأريخ للحظة كبرى من تاريخ الانسان، وهو يدفع خطواته الأولى إلى الحضارة. إن للحذاء أبعاده الحضارية والثقافية التي ما تزال غامضة ومجهولة: هل وجد الحذاء منذ البدء، بمعنى هل كان الإنسان منذ مهده مثقفا ومتحضرا..؟ هل كلف الانسان اكتشاف الحذاء عصورا طويلة كما النار والآلهة والأساطير والأدوات..؟ هل اخترع الانسان أول مرة الحذاء لما شعر بالبرد والألم..؟ أم بعدما شعر بالعري والاستحياء..؟ أم لما شعر بتضخم الأنا، وراح يبحث عن كماليات أخرى.. تجعله يشعر بالسمو عن الحيوانات وعن التراب وعن الطبيعة..؟ وهل يمكن اعتبار الحذاء، واللباس عموما، اختراعا مكن الانسان من التخلص الجزئي من الرزوح تحت نير الطبيعة..؟ فبفضل الحذاء صار الإنسان متمكنا من المشي والركض في كل الظروف، ورغم كل قساوة المعابر والممرات..؟ لأن الحذاء صلب ومتين وأصيل، يعبر عن جشع الانسان المتزايد في التحرر من قبضة الطبيعة.. بل الأكثر، الرغبة في السيطرة والتسيد عليها.
فالحذاء معطى موضوعي ورمزي في نفس الوقت، حيث أن إخراجه من وظيفته الأولى إلى وظائف أخرى، يجعله رمزيا جدا حسب اللاشعور الثقافي، فمنذ انزاح حذاء "منتظر الزيدي" عن وظيفته النفعية المباشرة، إلى وظيفة أخرى هي رشق وجه بوش، صار الحذاء أكثر من ذلك الشيء الذي توضع فيه القدم، بل صار تلك المنطقة الأدنى من الإنسان، والأقرب إلى التراب، والتي تفصل الإنسان عن التراب نظرا لأفضليته عن التراب، الذي هو أرخص شيء في الوجود، والموجود في كل مكان.. فموقع الحذاء دائما فوق التراب، وموقع التراب دائما تحت الحذاء.. فما يطأه الحذاء دائما لا يعدو أن يكون أكثر من تراب..
كما أن للحذاء أبعادا رمزية أخرى، فهو لدى الغرب (فرنسا مثلا) يحيل على الستر والاستحياء، حيث أن القدم في تمثلاتهم الثقافية تمثل عورة أو عضوا من الأعضاء الجنسية لدى المراة، وهي قد تكشف جل مفاتنها، ولكنها لما تستر قدميها بحذاء، تشعربالإطمئنان والستر، لأنه بمثابة كسوة، فلولا الحذاء "أديداس" لشعرت تلك المراة العارية تماما، الكاسية بحذاء، بعريها كما تظهر أحد الصور الإشهارية لمنتوج "أديداس" فالفضل كل الفضل للحذاء..
لكن ما دلالة الحذاء الذي أهدي إلى بوش قبل أيام قلائل..؟ ما أبعاده الرمزية بالنظر الى ظرفية تزامنه مع عيد الميلاد لدى النصارى، وحين مغادرة بوش للبيت الابيض..؟
إذا كان الحذاء هو أدنى منطقة في قامة الإنسان، والفاصل بين ما هو إنساني (أي القدم)، وما هو غير إنساني وأدنى من الانسان(أي التراب)، فلا بد أن دلالة تلك القذفة بالحذاء، لا تعني اكثر من "انك ايها السيد بوش، رئيس أعظم دولة في العالم، لا تساوي لدي كفرد و شعب، اكثر من التراب الذي أطأه بحذائي.." زيادة على كون الإدارة العسكرية الأمريكية، رغم كل محاولاتها لاضفاء صورة جميلة عليها ولسنوات، باءت بالفشل، الفشل الذي تجلى في أخر زيارة وأخر لحظة لبوش في العراق، مما سيجعل الإدارة الامريكية في مواجهة ذاتها، ومساءلة نفسها، "ماذا كنا نفعل في العراق لاكثر من ثلاث سنوات، ما ذا كنا نفعل غير تمريغ وجوههم في التراب كعرب ومسلمين..؟" وهنا تزداد رمزية الحذاء في المخيال العربي، الذي يصير علامة على الصبر والجلد، حيث أن الشاعر الحطيئة، تمنى أن يصير وجهه قدمه، من شدة تفطر قدميه، من المشي، ورفضه الإقامة والإستقرارتحت الذل، بل وطرده الدائم من كل القبائل بسبب هجائه اللاذع، رغم ذلك كله لم يقبل التراجع والخضوع، رغم أن الحذاء قد أدمى قدميه، وتمزق مشيا، واستمر الحطيئة على موقفه ومبادئه..
قد يكون إهداء الحذاء إلى بوش، في أيام مغادرته للبيت الأبيض وللشؤون العراقية، وتزامنا وفترة الاستعداد للاحتفال بأعيادالميلاد.. أقوى رد على تلك الإهانة التي تلقاها العرب والمسلمون أثناء اغتيال صدام حسين، بتكالب بعض الكلاب.. صبيحة عيد الأضحى.. نعم قد يكون هذا أبلغ رد، لأنه صورة تفوق طاقاتها الدلالية كل الاشعاروالخطب وبيانات التنديد، وكل اللغة..
حيث تبين الواقعة، عبر تلك الصورة، أن أنوف العراقيين الأحرار ما تزال شماء، وأن دماء العزة ما تزال تسري في عروقهم، وأن شكر بوش الرسمي، يقابله شكر شعبي من نوع آخرهو إهداءه حذاء إلى الوجه، يعبر له بأصدق العبارات عن المشاعر الجياشة والمكبوتة لدى الشعب العربي..
كان حدث الحذاء أجمل أحداث هذه السنة، بالنسبة لكل أحرار العالم، وكان وقعه طيبا حتى لدى جزء من الغرب (تشافيزعلى tv5، الذي بدا يضحك من الحدث)، واستحق أن يكون "منتظر الزيدي" صاحب الحذاء الذهبى لسنة 2008، فإن كان صدام سنة 2006 قد أسمع العالم كله كلمة التوحيد التي عجزت عن القيام به كل القناوات الدينية رغم مجهوداتها، فإن "منتظر الزيدي"أاسمع هذا العالم بالصوت والصورة كلمة التحرر ورفض الاستعباد، الذي عجزت عن إسماعها لنا كل القنوات والفضائيات المناهضة لبوش وللاحتلال والاستعباد في العالم..
فتحية للرجل الذي فعل وقبل أن يقول: " والحذاء والرمح والقرطاس والقلم "، والذي أدخل الحذاء في صفحات التاريخ وصنع مجد أمة و هوينشد: " فإن وجدت نعل بأرض مضله من الأرض يوما فأعلمي أنها نعلي".