المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أزمتنا أو أزمتهم


العقرب الأحمر
03-01-2009, 19:21
أزمتنا أو أزمتهم
اتصال أم انقطاع....؟

لقد بات من المنطقي النظر إلى ما يجري في العالم على ضوء الأزمة الاقتصادية العالمية، التفكير جليا في التأثيرات الآنية والمستقبلية لهذه الأزمة على الواقع المغربي، بدء من التوازنات المالية الكبرى، ومدى انعكاسها على التفاصيل اليومية للمواطن المغربي، وانتهاء بالاستشرافات المستقبلية للاتفاقيات والمعاهدات الدولية على المستوى الاقتصادي، التي تجمع المغرب مع بعض الدول الغربية.
إن ما أثارني وجعلني أحس بشيء من اللاتوازن، وعدم الفهم لما يجري، هو التصريحات المتكررة للحكماء الاقتصاديين في حكومتنا الموقرة و التي قدمت لنا البشرى، بأن المغرب بفضل السياسة الاقتصادية الحكيمة التي اتبعوها هو بمعزل عن التأثيرات السلبية لهذه الأزمة العالمية.
إن هؤلاء الأفاضل المحترمين لا زالوا يتعاملون مع المواطن المغربي وكأنه أغبى إنسان على وجه البسيطة، متجاهلين أن هناك تطورا غير محدود بدأ يدب في أوصال العقلية المغربية بفعل الانصهار داخل الفضاء المفتوح، المتميز بسرعة انتقال المعلومة، و عدم الارتكان السلبي لكل ما هو محلي حتى لو كان يفتقد للمصداقية التي هي رهان كل عمل يستحق التنويه، بدل تزييف واقع البلاد و الضحك على ذقون العباد.
فالذي لا يمكن إنكاره هو أن المغرب هو عنصر ضمن منظومة دولية تتفاعل مكوناتها في الاتجاهات السلبية أو الايجابية، كما أن تداخل القطاعات الاقتصادية فيما بينها جعل من الصعب الجزم بكون أزمة قطاعية معينة قد لا تؤثر على باقي القطاعات، فالأزمة المالية العالمية أكيد أنها سوف تمس كل القطاعات الإنتاجية و الخدماتية. وكما هو معلوم فالمغرب باعتباره بلد سياحي سيجد نفسه في وضعية متشابكة غير آمنة على المديين القريب و المتوسط،، مما سينعكس بشكل جلي على الواقع الاجتماعي لفئة عريضة من العاملين في هذا القطاع الحيوي، مما سيضرب القوة الشرائية للمواطن المتأثرة أصلا بواقع ارتفاع الأسعار و شح الموارد البديلة. كما أن القطاع الفلاحي الذي يعتبر عصب الاقتصاد المغربي و المرتبط أصلا بتساقطات مطرية قد تأتي أو لا تأتي في غياب شبه تام لتخطيط عقلاني يأخذ بعين الاعتبار واقع المنافسة العالمية في هذا القطاع خاصة الجارة اسبانيا، التي استطاعت أن تستحوذ على العديد من الأسواق الدولية مما سيجعل الفلاحة المغربية تعاني من سوء تسويق منتجاتها في الأسواق العالمية.
إن منطق التوازنات الاقتصادية العالمية على ضوء الأزمة المالية في علاقتها بأزمة القيم المستشرية بعمق في كل المجالات تفرض على كل حكمائنا الاقتصاديين المرتبطين بمراكز صنع القرار أن يقوموا بتقييم واقعي لحجم الخسائر المحتملة في كل القطاعات، مستنيرين بتجارب بعض الدول الغربية التي استطاعت التخفيف من التأثيرات السلبية لهذه الأزمة بتبني إجراءات مالية تحفظ التوازنات المالية الكبرى من أي انتكاسة مدوية، قد تؤثر بشكل مباشر على القوة الشرائية للمواطن الذي قد يجد نفسه خارج النسيج الاقتصادي و الاجتماعي لبلده، و هذا ما يدفعنا إلى دق ناقوس الخطر و استجداء نادي الحكماء بالمغرب (اللي شبعونا غير بالفهامات الخاوية) كي يقوموا بدور تاريخي يتذكره لهم الأجيال القادمة ، فذاكرة الوطن ستبقى حية لكل من أراد النبش في تفاصيلها العامة والخاصة، فما أكثر العبر وما أقل الاعتبار.. إلى اللقاء و تصبحون على أمل.
جريدة الخط الأحمر