المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : هل أنت من مسلمة الدار أم من مسلمة الاختيار؟.دعوة للتفكر.


محمد بن عمر
18-01-2009, 18:06
بسم الله الرحمن الرحيم.




هل أنت من مسلمة الدار أم من مسلمة الاختيار؟.دعوة للتفكر.










يقول العلامة ابن ابي العز الحنفي
في شرحه الماتع على العقيدة الطحاوية:




"فإن الدين الذي يأخذه الصبي عن أبويه هو: دين التربية والعادة، وهو لأجل مصلحة الدنيا.


فإن الطفل لا بد له من كافل، وأحق الناس به أبواه، ولهذا جاءت الشريعة بأن الطفل مع أبويه على دينهما في أحكام الدنيا الظاهرة.


وهذا الدين لا يعاقبه الله عليه - على الصحيح -حتى يبلغ ويعقل وتقوم عليه الحجة، وحينئذ فعليه أن يتبع دين العلم والعقل، وهو الذي يعلم بعقله هو أنه دين صحيح.


فإن كان آباؤه مهتدين، كيوسف الصديق مع آبائه، قال: {واتبعت ملة آبائي إبراهيم وإ**** ويعقوب}،


وقال ليعقوبَ بنوه: {نعبد إلهك وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل وإ****}.


وإن كان الآباء مخالفين للرسل، كان عليه أن يتبع الرسل.


كما قال تعالى: {ووصينا الإنسان بوالديه حسنا وإن جاهداك لتشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما} الآية.


فمن اتبع دين آبائه بغير بصيرة وعلم، بل يعدل عن الحق المعلوم إليه، فهذا اتبع هواه،
كما قال تعالى: {وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتبع ما ألفينا عليه آباءنا أولو كان آباؤهم لا يعقلون شيئا ولا يهتدون}.


وهذه حال كثير من الناس من الذين ولدوا على الإسلام.


يتبع أحدهم أباه فيما كان عليه من اعتقاد ومذهب، وإن كان خطأ ليس هو فيه على بصيرة، بل هو من مسلمة الدار، لا مسلمة الاختيار.


وهذا إذا قيل له في قبره: من ربك ؟ قال ؟ هاه هاه، لا أدري، سمعت الناس يقولون شيئا فقلته.


فليتأمل اللبيب هذا المحل، ولينصح نفسه، وليقم معه، ولينظر من أي الفريقين هو ؟ والله الموفق.


فإن توحيد الربوبية لا يحتاج إلى دليل، فإنه مركوز في الفطر.


وأقرب ما ينظر فيه المرء أمر نفسه لما كان نطفة، وقد خرج من بين الصلب والترائب، والترائب: عظام الصدر،


ثم صارت تلك النطفة في قرار مكين، في ظلمات ثلاث، وانقطع عنها تدبير الأبوين وسائر الخلائق، ولو كانت موضوعة على لوح أو طبق، واجتمع حكماء العالم على أن يصوروا منها شيئا لم يقدروا.


ومحال توهم عمل الطبائع فيها، لأنها موات عاجزة، ولا توصف بحياة، ولن يتأتى من الموات فعل وتدبير.


فإذا تفكر في ذلك وانتقال هذه النطفة من حال إلى حال، علم بذلك توحيد الربوبية، فانتقل منه إلى توحيدالإلهية.


فإنه إذا علم بالعقل أن له ربا أوجده، كيف يليق به أن يعبد غيره ؟ وكلما تفكر وتدبر ازداد يقينا وتوحيدا، والله الموفق، لا رب غيره، ولا إله سواه."انتهى.






وفق الله الجميع لمايحب و يرضى.

ملاك أم يحيى
18-01-2009, 20:48
جزاك الله خير الجزاء

محمد بن عمر
19-01-2009, 07:44
بوركت على المرور.