المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مؤتمر التحولات


أشرف كانسي
19-01-2009, 11:46
ان خيار الاستقلالية الذي تبنته الجمعية سيجعلها مع مرور الأحداث والمواسم تؤمن بكون حيادها عن أي نشاط حزبي هو ما يمتعها بشخصيتها واستمراريتها وقدرتها على التميز والتنوع ، وان انطبعت اختياراتها بالطابع التقدمي . فقد أوحت لها تجربتها الاولى بضرورة وضع مسافة بين القناعات الشخصية المشروعة وبين حرمة البعد الجماهيري للتنظيم ، نائية بنفسها عن أي ربط مباشر مع ا.و.ق.ش ، حتى في اللحظات العصيبة التي في اللحظات العصيبة التي تغلق فيها المقرات والقاعات العمومية في وجهها ، أو تقصر عنها ذات اليد .
ورغم هذا الخيار ، فإن انتصارها المعلن للمبادئ والأفكار التقدمية على المستوى الفكري والتربوي ، مع ما يستدعيه ذلك من إبداء اراء ومواقف تتعارض وسياسة المخزن في قطاع الطفولة والشباب وفي المجال الثقافي على الأقل ، جعل السلطات الرسمية تأخذ ذلك الحياد على محمل الريبة ، وتحول ذلك مع ثبات مواقف الجمعية الى يقين ، وصنفتها من ثم كجمعية تابعة للحزب الجديد ، وتعاملت معها ومع أعضائها والمتعاطفين معها على هذا الأساس ، مستدلة من ذلك بانتماء العديد من قياداتها وكوادرها إليه .
وانطلاقا من ذلك ، جر هذا الموقف على الجمعية ورجالاتها ضغوطا ومتابعات وتضييقات جلى منذ سنة 1961 التي شهدت الإضراب العام في شهر دجنبر ، كان من تداعياته طرد عدد من أعضاء الجمعية من سلك الوظيفة العمومية ، وعلى رأسهم المرحوم الحيحي – أول مواطن مغربي قاضى الدولة بناء على طردها التعسفي - ، فيما تعرض اخرون منهم للتنقيل التعسفي أو للتجميد الوظيفي ، وهي ظروف عانت منها باقي الهيئات الجمعوية الأخرى التي كان للمهدي يد في ميلادها ، ح.ط.ش ، والجامعة المغربية لماوي الشباب ، و أ.و.ط.م ؛ فكل لقاء أو نشاط أو اجتماع لفرع أو هينة من هاته الهيئات كان يقرأ من منظور السلطات الحكومية عموما ، والجهاز المكلف بقطاع الطفولة والشباب بمنظور أمني ، ولا يرى فيها إلا تصريفا مباشرا لمواقف المعارضة الإتحادية .إن هذا الصخب السياسي المثار حول الجمعية قد ركن أدوارها وأنشطتها منذ تلك اللحظة بعيدا عن الإقرار بالتفسير الحقيقي لفعلها ، ولإسهامها في التعبير عما يعتمل داخل الأوساط الإجتماعية التي ينحذر منها منخرطوها والمستفيدون من برامجها ، لا سيما و أنها بحكم طبيعتها المنفتحة على الشباب كانت مصهرا محليا ووطنيا للطموحات والأحلام المعبر عنها بعد إخضاعها لسندان القراءة الواقعية والممكنة من خلال أسلوبها البيداغوجي والتعبوي ، وتطبيقها الميداني للأفكار بالشكل الذي يتيح لها الإنتشار في العمق دون ضجيج . لقد كانت تقدم نفسها بذلك كمدرسة لصياغة المناضل الإجتماعي الطوعي القادر على الصمود ، قبل انتقاله المستقبلي إلى فضاءات الممارسة الوظيفية أو الثقافية أو السياسية ، وبقيود مبدئية تقلل من عثرات سقوطه في فخ التخادل او اللامبالاة أو الانتهازية .
إن الجمعية لم تشأ في العمق ذلك التغيير عفويا ، وإنما كانت تقدم نفسها كتعبير اجتماعي حقيقي عن احساس الشباب بصدمة الخيبة بعد انقشاع حماس السنوات الاولى للاستقلال ، وسلبية التحولات التي سبق لمهدي بن بركة أن نبه إلى خطورتها في محاضرته الملقاة في طريق الوحدة . ووفقا لذلك عكفت منذ 1962 على القيام بقراءة نقدية لتجربتها ، وعلى مدى مواءمتها للمستجدات الفكرية والاجتماعية قصد تحديد أولويتها ومسؤوليتها الجديدة ، وخلصت إلى ضرورة تحويل أنشطتها التي يغلب عليها الطابع التربوي الخاص بالطفولة والمخيمات ، والتي سجنتها خارج المهمة التي نذرت نفسها لها والمتمثلة في الإهتمام بالشبيبة وتوعيتها وتعبئتها للمساهمة في مواجهة احتياجات المجتمع وخدمته . لقد اتخدت عن قناعته توجهها الجديد في فترة اشرأبت فيها ملامح أزمة عامة مع بداية بروز اشكالية الحرية والديمقراطية ، وانفلات مشاكل التثقيف والتعليم التي ما لبثت أن انفجر تضخمها في أحداث 2 مارس 1965 .
من هذا المبدإ أضحى اهتمام لاميج بالوضع المرتبط بالشباب ، ومن خلاله بالعمق المجتمعي ، يجعلها ملتزمة بمتابعة ومناقشة كافة القضايا الوطنية في التعليم والحقوق والحريات والفكر والثقافة من منظور تقدمي ، وبصورة لا تختلف جوهريا عما كانت تمور به الساحة من انتشار للأفكار المعارضة لأشكال التسلط الأوفقيري وللثقافة اليمينية المؤطرة للوضع ، لا سيما وأن انحباس الساحة السياسية في مأزق الاستثناء والقبضة الأمنية قد نقل مفكري ومبدعي اليسار من المقرات المحاصرة للأحزاب والهيئات السياسية والنقابية إلى الأندية ودور الشباب في إطار التجسيد العملي لمبدإ المثقف العضوي .

aboud
19-01-2009, 12:16
شكرا جزيلا موضوع يستحق القراءة بتمعن لما يحمله من معاني ومبادئ جمعوية