المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ( رثاء الأندلس ) لأبي البقاء الرندي::. صوتيا.::.


محمد بن عمر
19-01-2009, 13:53
بسم الله الرحمن الرحيم


(رثاء الأندلس )

لأبي البقاء الرندي.




من هنا صوتيا بارك الله فيك (http://www.salafishare.com/arabic/2426FDSW9D6P/SVEH9OZ.rm)





-----------------------------------

لكل شيءٍ إذا ما تم نقصانُ***فلا يُغرُّ بطيب العيش إنسانُ

هي الأمورُ كما شاهدتها دُولٌ***مَن سَرَّهُ زَمنٌ ساءَتهُ أزمانُ

وهذه الدار لا تُبقي على أحد***ولا يدوم على حالٍ لها شان

يُمزق الدهر حتمًا كل سابغةٍ***إذا نبت مشْرفيّاتٌ وخُرصانُ

وينتضي كلّ سيف للفناء ولوْ***كان ابنَ ذي يزَن والغمدَ غُمدان

أين الملوك ذَوو التيجان من يمنٍ***وأين منهم أكاليلٌ وتيجانُ ؟

وأين ما شاده شدَّادُ في إرمٍ***وأين ما ساسه في الفرس ساسانُ ؟

وأين ما حازه قارون من ذهب***وأين عادٌ وشدادٌ وقحطانُ ؟

أتى على الكُل أمر لا مَرد له****حتى قَضَوا فكأن القوم ما كانوا

وصار ما كان من مُلك ومن مَلِك***كما حكى عن خيال الطّيفِ وسْنانُ

دارَ الزّمانُ على (دارا) وقاتِلِه***وأمَّ كسرى فما آواه إيوانُ

كأنما الصَّعب لم يسْهُل له سببُ***يومًا ولا مَلكَ الدُنيا سُليمانُ

فجائعُ الدهر أنواعٌ مُنوَّعة***وللزمان مسرّاتٌ وأحزانُ

وللحوادث سُلوان يسهلها***وما لما حلّ بالإسلام سُلوانُ

دهى الجزيرة أمرٌ لا عزاءَ له***هوى له أُحدٌ وانهدْ ثهلانُ

أصابها العينُ في الإسلام فارتزأتْ***حتى خَلت منه أقطارٌ وبُلدانُ

فاسأل (بلنسيةً) ما شأنُ (مُرسيةً)***وأينَ (شاطبةٌ) أمْ أينَ (جَيَّانُ)

وأين (قُرطبة)ٌدارُ العلوم فكم***من عالمٍ قد سما فيها له شانُ

وأين (حْمص)ُوما تحويه من نزهٍ***ونهرهُا العَذبُ فياضٌ وملآنُ

قواعدٌ كنَّ أركانَ البلاد فما***عسى البقاءُ إذا لم تبقَ أركانُ

تبكي الحنيفيةَ البيضاءُ من ! ;أسفٍ***كما بكى لفراق الإلفِ هيمانُ

على ديار من الإسلام خالية***قد أقفرت ولها بالكفر عُمرانُ

حيث المساجد قد صارت كنائسَ ما***فيهنَّ إلا نواقيسٌ وصُلبانُ

حتى المحاريبُ تبكي وهي جامدةٌ***حتى المنابرُ ترثي وهي عيدانُ

يا غافلاً وله في الدهرِ موعظةٌ***إن كنت في سِنَةٍ فالدهرُ يقظانُ

وماشيًا مرحًا يلهيه موطنهُ***أبعد حمصٍ تَغرُّ المرءَ أوطانُ ؟

تلك المصيبةُ أنستْ ما تقدمها***وما لها مع طولَ الدهرِ نسيانُ

يا راكبين عتاق الخيلِ ضامرةً***كأنها في مجال السبقِ عقبانُ

وحاملين سيُوفَ الهندِ مرهفةُ***كأنها في ظلام النقع نيرانُ

وراتعين وراء البحر في دعةٍ***لهم بأوطانهم عزٌّ وسلطانُ

أعندكم نبأ من أهل أندلسٍ***فقد سرى بحديثِ القومِ رُكبانُ ؟

كم يستغيث بنا المستضعفون وهم***قتلى وأسرى فما يهتز إنسان ؟

ماذا التقاُطع في الإسلام بينكمُ***وأنتمْ يا عبادَ الله إخوانُ ؟

ألا نفوسٌ أبَّاتٌ لها هممٌ***أما على الخيرِ أنصارٌ وأعوانُ

يا من لذلةِ قومٍ بعدَ عزِّهمُ***أحال حالهمْ جورُ وطُغيانُ

بالأمس كانوا ملوكًا في منازلهم***واليومَ هم في بلاد الكفرِّ عُبدانُ

فلو تراهم حيارى لا دليل لهمْ***عليهمُ من ثيابِ الذلِ ألوانُ

ولو رأيتَ بكاهُم عندَ بيعهمُ***لهالكَ الأمرُ واستهوتكَ أحزانُ

يا ربَّ أمّ وطفلٍ حيلَ بينهما***كما تفرقَ أرواحٌ وأبدانُ

وطفلةً مثل حسنِ الشمسِ إذ طلعت***كأنما هي ياقوتٌ ومرجانُ

يقودُها العلجُ للمكروه مكرهةً***والعينُ باكيةُ والقلبُ حيرانُ

لمثل هذا يذوبُ القلبُ من كمدٍ***إن كان في القلبِ إسلامٌ وإيمانُ
.....
....
....

mido1024
21-01-2009, 17:49
شكرا أخي بارك الله فيك.