المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : اي حوار في مدارسنا ؟


almourid00
26-01-2009, 19:03
عندما تمر بجوار الكثير من الحجرات الدراسية بمدارسنا ، تستوقفك تلك الموجات من الصخب والنداء الجماعي للتلاميذ : " أستاذ ؟ أستاذ ؟ أستاذ ؟ وتكثر هذه الظاهرة في المدارس الابتدائية، كما انها موجودة أيضا بالاعداديات، وحتى بالمؤسسات التأهيلية.
إنه وجه من أوجه الممارسة التي تعيشها فصولنا الدراسية ،في إطار ما نعتبره ونعتقد أنه طرق نشيطة او حوارية في التدريس . صخب وصراخ وتدافع وتنافس شرس بين المتعلمين ،وقبول به من طرف الكثير من الاساتذة.
ولنتمعن في المشهد من داخل الفصل : يبدأ الاستاذ في التلفظ بالسؤال ،فترتفع الاصابع والصراخ حتى قبل معرفة المطلوب :: أستاذ ؟ أستاذ ؟ فترى الاستاذ إما قابلا مشجعا ، وإما مستسلما لعادة هو مقتنع بسلبيتها ، أو منزعجا يذكر بوجوب رفع الاصابع بهدوء وبدون نداء . بعد هاته الموجة من الضوضاء والاندفاع، تعطى الاشارة لاحد رافعي الاصابع، فيكون الجواب كلمة يتيمةاو شطرا من جملة. وقد يتعثر المجيب، ويشل لسانه في وسط العملية، فيتخلى عنه الاستاذ لينتقل الى غيره .
بهذا الشكل تقريبا يتم في مدارسنا استخدام ما يصطلح على تسميته بالطريقة الحوارية في التدريس. والواقع أننا أبعد ما نكون من جوهر الطريقة البيداغوجية المعنية . وقد يرجع هذا الوضع الى الظروف والكيفية التي ولجت بها هذه الطريقة مدارسنا .فقد عشنا زمنا طويلا على الاسلوب التقليدي الالقائي، حيث المدرس يستعرض المعارف، والمتعلمون يتلقونها منصتين منضبطين.ثم أستوردنا الطرق البيداغوجية النشيطة، ومنها الطريقة الحوارية. وبات كل مدرس مطالبا باستخدام " الحوار " ،و "إشراك " المتعلمين في الدرس .
الكثير منا لم تستوقفه بالقدر الكافي هاته المفاهيم المركزية الجديدة: الحوار ــ المشاركة ــ الاشراك . إنها مفاهيم افرزتها حيوية وتطورات المجتمع الغربي .فقد اصبح الحوار في الغرب شكلا من اشكال التعامل الاجتماعي، بعدما كان التعنيف والاقصاء للآخر هو الشكل السائد في العلاقات الاجتماعية .وكذلك الشأن بالنسبة لمفهومي الاشراك والمشاركة . وهكذا اوكلت المؤسسة السياسية الغربية للمدرسة غرس هذه السلوكات في الناشئة .ثم جاءت النظريات السيكولوجية والبيداغوجية لتوفر الاساس العلمي لهذا التحول من متعلم متلقي وتابع ، أي مواطن منضبط ، الى متعلم محاور ومشارك ، أي مواطن فاعل في حياته ومصيره .
لذا، فإن الطريقة الحوارية دخلت الى مدارسنا مفصولة عن السياق التاريخي الذي انتجها. وبات الكثير منا يتعاطى معها تعاطيا شكليا ،ينحصر في قالب الاسئلة العمودية من الاستاذ والاجوبة من التلاميذ ، مع استساغة الصخب والتنافس السلبي والكلام بدون إذن ومقاطعة الغير وهو يتكلم،الى غير ذلك من التصرفات المعروفة.
فهل كلنا يستحضر أن الحوار هوالاعتراف أولا بالمتعلم كفرد وكذات بقوتها وضعفها، وككيان متميز عن الكيانات الاخرى المحشودة معه في الفصل الدراسي ؟؟
هل ندرك كلنا بان الحوار التعليمي المنشود هو ذاك الذي يعد ويدرب الناشئة على الحوار الاجتماعي في ما بعد ؟؟ وهل نتساءل كلنا عن حظوظ استنبات الحوار التعليمي الحقيقي في وسط مدرسي ونظام اجتماعي ما زالت جل قوالبه قائمة على السلطوية والتسلط؟؟
وبالرجوع الى قلب المشهد التعلمي لنتساءل ما جدوى طرح الاسئلة في الدرس اذا كان التلميذ خائفا من الاستاذ،خائفا من ارتكاب الخطأ ،متعثرا في كلامه ، متنافسا ومتصارعا مع زملائه ؟؟ فما اكثر المتعلمين ذوي الحساسية المرهفة الذين دمرهم أستياء الاستاذ من جوابهم الخاطىء او تجاهله لهم او ضحكات زملائهم وقبول الاستاذ لها.
ان الحوار كما يجري في دروس الكثيرين منا ،لا يحقق الاهداف النفسية ولا الاهداف التربوية المرتقبة ،فعوض الحصول على خريجين متكاملي الشخصية ، نجد الكثير من خريجينا يعانون من ضعف الثقة في النفس،والتعثر في التعبير بأية لغة كانت، والنفور من الآخر في ذاته وفكره، والميل الى التنافس والانانية عوض التعاون والانخراط الايجابي في الجماعات المختلفة.
الحوار الهادف في الفصل الدراسي ينبغي ان يستهدف تقوية ذات المتعلم اولا ،ثم بناء السلوكات التي تنتج كائنا اجتماعيا أيجابيا وقادرا على الاندماج في الجماعة.

يحي
26-01-2009, 19:07
موضوع قيم تناول قضية مهمة ،الحوار بين المعلم والمتعلم.
ولكن من اين نتعلم هذا الحوار ،امن بيوتنا ام مدارسنا ام مقاعينا،فحياتنا فوضى عارمة تعكسها فصولنا الدراسية

fatine12
26-01-2009, 19:08
ذلك الغصن من تلك الشجرة , التلاميذ نموذج مصغر لمجتمعنا . شكرا على الموضوع