تسجيل الدخول

مشاهدة النسخة كاملة : رشيد نيني : تحويل وزارة التربية والتعليم إلى وزارة للصفقات والأشغال العمومية


youssef-rida
15-02-2009, 23:23
نحن المغاربة شعب «حضاي»، لا أحد يستطيع أن يتفوق علينا في هذه الرياضة الوطنية. وإذا كان الأمريكيون لديهم وكالة «الإف. بي. آي» فالمغاربة لديهم وكالة «الإي. حضي، آي». وفي المؤتمر الأخير لنقابة الاتحاد العام للشغالين الذي ترشح فيه شباط للرئاسة وحيدا وفاز طبعا، لاحظ الجميع أن شباط تعمد جلب «شواشة» بلباس مخزني عتيق يشبهون أولئك «الشواشة» الذين يكونون في جنبات البرلمان خلال افتتاح الملك لدوراته، احتفالا بتنصيبه رئيسا للنقابة.
أما السي المباركي رئيس وكالة تنمية الشرق، الذي يريد تنمية الشرق على الأنترنيت ويعول على «القميص» الوجدي لتحقيق الإقلاع الاقتصادي، فقد ذهبت سيارة ليموزين «1.ب» من المغرب إلى غابة بروكسيل لكي تنقل سعادته من المطار إلى صالون العقار الذي تنظمه الوكالة. مع العلم أن سيارات الأجرة في بروكسيل أحسن من سيارات بعض الوزراء في المغرب. (انظر صورة ليموزين في ص 2).
وإذا كان هذا الرئيس يصر على ركوب الليموزين من المطار إلى الصالون، فإن كاتبا عاما بوزارة التجارة الخارجية يأخذ ألف درهم يوميا كتعويض عن التنقل بين الرباط والدار البيضاء في زمن يتحدث فيه الجميع عن التقشف، تتضمن أكله يوميا في مطعم فرنسي متخصص في «الحوت»، وثمن «لوطوروت». وبعملية حسابية بسيطة فإن سعادة الكاتب العام يربح في الشهر سبعة ملايين، أي «خلصة» وزيره السي معزوز. ولو أن سيارة الكاتب العام «الهوندا» التي «خرجها» بثمانين مليون من ميزانية الوزارة لا يمكن مقارنتها بسيارة «بوجو 604» التي يركبها الوزير معزوز والتي طارت لها «الرويضة» قبل شهر عندما كان ذاهبا على متنها في مهمة رسمية إلى فاس مع وفد وزاري. ولولا أن جمال أغماني وزير الشغل توقف في الطريق وأشفق على زميله في الحكومة و«دار ليه بلاصة حداه» لعاد وزير التجارة الخارجية إلى الرباط «أوطوسطوب» .
بعد هذه «الحضية» بأسبوع، لاحظ كل الحاضرين للاجتماع الذي عقدته العابدة كاتبة الدولة في التعليم في الرباط مع مندوبي الوزارة، قدوم هذه الأخيرة للاجتماع مصحوبة بمرافقة خاصة تحمل لها الملفات وتلبس لباسا لا يمكن أن يترك أحدا «داخل سوق راسو». وقبل أن تجلس العابدة فوق مقعدها بالمنصة، سحبت المرافقة الأنيقة الكرسي لسعادة كاتبة الدولة كما يليق بوزيرة حقيقية. وعندما انتهى الاجتماع لم تقم كاتبة الدولة من مكانها مباشرة، وإنما انتظرت إلى أن تدخلت المرافقة وسحبت الكرسي لكي تقوم كاتبة الدولة وتغادر القاعة.
الشكليات في السياسة ضرورية، لكن الشكليات عندما تغلب على المضمون تنقلب الآية إلى مجرد «بخ»، أو ما يسميه المغاربة «الشكلي فالعكلي». فكاتبة الدولة في التعليم ووزير التعليم ومن يسهرون على تطبيق الخطة المستعجلة لإنقاذ التعليم، يعتقدون أن أزمة التعليم ستحل بالشكليات. ولذلك توصل رجال التعليم قبل أمس بورقة من الوزارة تحتوي على المعايير الوزارية الجديدة لتقييم جودة التعليم. وحسب هذه الورقة الوزارية فالأقدمية لن يكون لها أي دور في الاستفادة من الترقية، فقرارات الترقية أصبحت في يد الإدارة التي يشتغل معها الأستاذ والمفتش الذي يأتي لتفتيشه، وأحيانا ليفش فيه «غدايدو». وحسب المذكرة الوزارية فالأستاذ يجب عليه لكي يحصل على تقييم إيجابي من طرف المدير والمفتش ألا يمرض وألا يتأخر في مواعيده، حتى ولو كانت قطارات الخليع لا تحترم مواعيدها، رغم جوائز الجودة التي تحصل عليها كل سنة، وحتى لو كانت حركة السير «مزفتة» ولا أحد يستطيع معها ضمان وصوله في الوقت لعمله.
وزارة التعليم تكلف المدير والمفتش بمراقبة وتقييم عمل الأستاذ والتقرير في مصير ترقيته من عدمها، وهي تعرف أن هناك مديرين ومفتشين سيستغلون هذه السلطة لابتزاز الأساتذة أو الانتقام منهم. فيكفي ألا تقول أستاذة صباح الخير لبعض المدراء المعقدين حتى يقرر هذا الأخير تجميدها في سلمها إلى حين وصولها سن التقاعد. فما دامت الأقدمية «مابقاتش واكلة» فإن «الوجهيات» هي التي ستأخذ مكانها.
وزارة التعليم تفوض للمدراء والمفتشين حل «صداع الراس ديال» الأستاذة، فيما تتفرغ هي للصفقات الكبرى التي تقدر بعشرات الملايير. فالوزير اخشيشن وكاتبته في الدولة العابدة قررا تحويل الوزارة إلى شركة لشراء المعدات وتقديم الخدمات عوض التركيز على الدور البيداغوجي المفروض أن تلعبه وزارة التعليم. فقد قررت الوزارة التكفل بطلبات العروض لبناء عشرات المؤسسات التعليمية في كل مناطق المغرب، وخلقت مركزا في الوزارة لاقتناء المعدات الديداكتيكية. وهكذا حرمت أكاديميات التعليم الجهوية من دورها العمومي الذي يخوله لها القانون، وهو السهر على بناء وتجهيز المؤسسات التعليمية التي تدخل ضمن تراب كل مندوبية.
ويبدو أن وزارة التعليم تفهم سياسة الجهوية بطريقتها الخاصة. ففي الوقت الذي يذهب فيه الخطاب الرسمي نحو منح الجهات صلاحيات أكبر واستقلالا ماديا أوسع من أجل تدبير متطلباتها حسب حاجيات كل جهة، فإن وزارة التعليم قررت أن تسحب من أكاديميات التعليم الجهوية هذه «الدجاجة بكامونها» والتي يصل غلافها المالي إلى 35 مليار درهم، لكي «تسهر» شخصيا على تفويتها إلى الشركات الكبرى التي يسيل لعابها هذه الأيام للفوز بصفقات الوزارة.
وبالنظر إلى المشاريع التي انخرطت فيها وزارة التعليم في عهد اخشيشن فقد أصبح ضروريا إلحاقها بوزارة احجيرة، فالرجل يريد تحويل وزارة التربية والتعليم إلى وزارة للصفقات والأشغال العمومية. وعوض الانكباب على تطوير مناهج التعليم وتحسين مستوى تكوين الأساتذة ومراجعة بعض المواد التعليمية «البيريمي» التي يسممون بها عقول الأطفال، تفضل وزارة التعليم التخصص في صفقات شراء المعدات وتفويت أوراش «البغلي والمرطوب» للشركات العقارية.
والخطير في هذا التوجه الوزاري الجديد هو أنه يغلف بطبقة سميكة من «السولوفان» اسمها «خطة إنقاذ التعليم». وكأن التعليم العمومي سيتم إنقاذه بالياجور وليس بإصلاح البرامج التعليمية وإعادة الاعتبار للأستاذ عوض اعتباره خصما يجب تسليط سيف المدير والمفتش على مصيره المهني.
إن تحويل وزارة التعليم إلى مركز لشراء المعدات وعقد صفقات البناء والتشييد وفتح الأوراش يعتبر جريمة في حق التعليم العمومي. فالورش الوحيد والحقيقي الذي يجب أن تنكب عليه الوزارة هو ورش إصلاح منظومة التعليم. هناك مؤسسات تعليمية بدون حراس عامين، بدون مساعدي مختبرات، بدون مراقبي مكتبات. منظومتنا التعليمية تعاني من كثافة في الشعب والاختصاصات، واستعمال الزمن مبرمج بشكل سيء، بحيث يتم تغيير الحصص وإضافة أخرى بشكل عشوائي وحسب الظروف والأشخاص.
هناك مواد دراسية لا تعلب أي دور في تنمية مدارك التلميذ، وهناك فائض في المواد يجعل التلاميذ يغادرون المدرسة شبه أميين. وحتى على مستوى الأطر، فقد أصبحنا نرى مؤطرين لا يحسنون كتابة نص خال من الأخطاء، أو الحديث بدون تلعثم. والسبب أن برامج التعليم في مراكز المكونين لا تساير التطور العلمي الذي يعرفه عالم المعرفة.
هذا هو الورش الحقيقي الذي يجب أن تنخرط فيه وزارة التعليم وأن تخصص له كل تلك الملايير التي تستعد أن تصرف جزءا كبيرا منها على الحيطان والسواري. وإذا كانت الوزارة خائفة على ملاييرها من لصوص المال العام ببعض الأكاديميات، فما عليها سوى أن تعطيهم الميزانية لكي يشيدوا المؤسسات التعليمية التي يحتاجونها ومعها دفتر تحملات واضح يقنن عملية تفويت الصفقات ومراقبتها ويحدد آجالا مضبوطة لتسليمها. فهذا هو الدور الحقيقي لوزارة التعليم، لا أن تتحول إلى شركة توزع الصفقات وتشتري المعدات وتبني كأي «طاشرون».
إذا كان لوزارة التعليم مشكل مع أكاديمياتها على مستوى الشفافية في إنجاز الصفقات العمومية، فمهمة الوزارة هي مساعدتها ومرافقتها ومراقبتها، لا تجرديها من أحد اختصاصاتها التي يخولها لها القانون. فبهذا الشكل تخلق الوزارة ثقافة جديدة لدى أكاديمياتها، وهي ثقافة كشف الحسابات والمراقبة تجنبا «للهرفة».
وبالإضافة إلى تجريد الأكاديميات من أحد اختصاصاتها الجهوية، سيتسبب تأميم الوزارة لمشاريع بناء المؤسسات التعليمية في حرمان الشركات العقارية المحلية من الاستفادة من صفقات الأكاديميات، فالظاهر أن الوزارة لديها شركات عقارية كبرى بعينها تريد تفويت غلاف 43 مليار درهم لصالحها.
والغريب في الأمر أن مخطط الإنقاذ الذي قدمته وزارة التعليم، يركز فقط على مسؤولية رجل التعليم وضرورة إخضاعه للتنقيط والمراقبة من طرف المفتش والمدير. ويتغاضى عن طرق صرف هذا الغلاف المالي الذي يعتبر الأضخم في تاريخ وزارة التعليم.
«43 مليار درهم راه ما جمعها غير الفم».
جريدة المساء ليوم الأحد 15/02/2009

الصقر الجريح
15-02-2009, 23:52
رائع صاحب الاخبار ورائع مضمون الخبر واروع كاتب الخبر ،هذا المقال ناب عن موقف كل النقابات التعليمية.

ADSL
16-02-2009, 00:15
الخبر موجود في النسخة الورقية ليومي السبت/الأحد
مشكور على النقل و الأفضل هو عدم الاكثرات لما يقال بالجرائد
فهي تزيد من الأمراض المزمنة ناهيك عن هزالة تعويض التعاضدية

hassanin61
16-02-2009, 00:23
لم نسمع أحدا من ( المناضلين) في نقاباتنا (العتيدة) أن تفوه بالقليل مما جاء في مقال الأخ نيني. وربما يرجع السبب كونهم جميعا أصبحوا (طاشرونات ) بدورهم. شكرا أخي على مساهمتك.

oussama hamid
16-02-2009, 00:43
Il semble que Mr Nini parle souvent de choses qu'il ignore ou bien ,en mal d'inspiration, il écrit n'importe quoi pour le simple besoin d'écrire pour pondre son article quotidien.Dans ce dernier article il tient un discours plutôt populiste à l'égard des enseignants auprès desquels il voudrait peut être redorer son blason. Tout ceci au détriment de l'objectivité de l'analyse. Il ne nous dit pas par exemple par qui et comment les enseignants doivent être évalués en dehors des témoignages rapportés par leurs inspecteurs et chefs d'établissement sur la base d'un certain nombre de critères connus d'avance par les différentes parties. A ce propos l'auteur semble ignorer qu'inspecteurs et directeurs sont eux mêmes soumis à la même règlementation en matière d'évaluation de rendement au même titre que les enseignants. Par ailleurs en conseillant au MEN de s'occuper exclusivement de ce qui fait sa vocation , à savoir la réforme purement pédagogique, il aurait dû nous montrer la recette pour mener la dite réforme avec une infrastructure délabrées, des locaux qui sont de vraies passoires, des laboratoires mal équipés, des écoles sans eau ni électricité ni ...Faut-il rappeler enfin que la réforme d'un système éducatif est une entreprise globale qui doit être envisagée sous tous ses aspects sous peine de n'être qu'un simulacre de réforme qui ne fera pas long feu. SALAMI.

abou houssam
16-02-2009, 05:53
شكرا لك أخي الكريم على هذه الإفادة

lakrimi mostafa
16-02-2009, 09:08
شكرا لك أخي الكريم على هذه الإفادة

ابو دعاء
16-02-2009, 11:09
رشيد النيني راجل.

ابو دعاء
16-02-2009, 11:12
يا اخوة الكل واضح و جلي اذا اسندت الامور لغير اهلها فانتضر الساعة .:eek:

جنكيز خان
16-02-2009, 11:24
مشكور على النقل
أخي الكريم

mistmimzi
16-02-2009, 12:32
شكرا على الخبر

elhabib
16-02-2009, 16:00
شكرا على الخبر

musto-jab
16-02-2009, 16:54
عملية تقييم الآخر تحتاج الى تكوين مستمر راقd8s ينبع من السلوكات المباشرة التي تجري في الحياة المدرسية ؛ ويحتاج أيضا الى حكامة منصفة ومسؤولة .فماذا يمتلكه المدير والمفتش لتقييم عمل الأستاذ ؟ أية علاقة تربوية وثقافبة تجمع هذه الأطراف؟ أية تصادمات تعترض المجتمع المدرسي لتنفيذ الحد الأدنى من معايير التقييم؟ بالنسبة للمشروع الوزاري فسيادةالعلاقات المركزيات على خططه سيجعل منه مشروع واجهة يقوي الجهات القريبة جغرافيا من المركز:blow: وقد يهمش الأطراف البعيدةعنه وهذه أكبر مساوئ المشاريع المركزية.:frusty:

kem77
16-02-2009, 17:47
كلها إلغي بلغاه!!!!!!!!!!!!

رقية الضريفة
16-02-2009, 18:21
رائع صاحب الاخبار ورائع مضمون الخبر واروع كاتب الخبر ،هذا المقال ناب عن موقف كل النقابات التعليمية.
المقال ناب عن رجال التعليم لا النقابات فهي قبلت ورقة التنقيط الجديدة ولا تختلف مع الحكومة سوى في توزيع الغنائم على اعضائها
وعلى العموم نحن دائما قميص عثمان

مراد بن السائح
16-02-2009, 20:45
وااااااااااااااااااااااتعليماه
علمنا التاريخ أنه لن ينسى أسماء هؤلاء ليس كأبطال وإنما
خونة الوطن و الأمانة والمسؤولية والواجب

nlumiere
16-02-2009, 22:11
ملاحظة هامة وردت في المقال , بخصوص تحريض المدير و المفتش على الاستاذ, نضيف ايضا الحارس العام, و الدليل التعويضات المغرية التي تنتظر السادة المديرين و الحراس العامون.
اما فيما يتعلق بالرؤية التي جاء بها السيد الوزير لاصلاح المنظومة التعليمية, فهي رؤية تجارية ربحية لها علاقة بالبيئة التي نشا و ترعرع عليها السيد الوزير...عموما الليبداه المالكي سيكمله باذن الله اخشيشن...
وزارة التربية و التعليم من اخطر الوزارات في مملكتنا الحبيبة لذا لا يجب تسليمها لاشخاص يلعبون و يعبثون بمصير و تاريخ و حضارة امة...
لذلك فانا ادعو من هذا المنبر الى مساءلة و محاكمة السيد الماكي الوزير السابق, لانه يتحمل المسؤولية كاملة الى ما آل اليه تعليمنا بالمغرب...حتى يخاف كل من سياتي بعده ليحمل اعباء هذه الوزارة و يعرف خطورتها و اهميتها

lafryhi33
16-02-2009, 22:21
وهكذا يتضح أن الأقدمية قد ألغيت بدورها .
على العموم شكرا على الخبر

مراد الزكراوي
16-02-2009, 22:51
فعلا رشيد نيني متميز
نتمنى له التوفيق في مهمته الصعبة

jayyy
17-02-2009, 17:20
إنا لله و إنا إليه راجعون.!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!

hassan2009
18-02-2009, 17:11
هذا هو المعقول

nejmi_1
18-02-2009, 17:30
انتظروا ما ستحمله الأخبار من مشاحنات قد تصل إلى حد القتل بين الأساتذة وبعض المديرين والمفتشين.
لأن الكل يرفع شعار (قطع الرقاب ولا قطع الأرزاق)

dhiriya2007
18-02-2009, 19:34
مشكور على النقل

elbakkouri hassan
18-02-2009, 21:20
وااااا أسفااااااه

علال ابن الشرق
20-02-2009, 07:30
لافض فوك ولا شلت يمينك يارشيد ، اتمنى لك العمر المديد ، فعمودك ينتظره العديد ، ليتمتعوا بالجديد ، لما فيه من رأي سديد ، على أعداء الوطن شديد ، فهل من مزيد ؟ودمت لهذا الوطن السعيد .