تسجيل الدخول

مشاهدة النسخة كاملة : هواجس رجل أناني.......قصة قصيرة


نجية
22-12-2007, 16:43
هواجس رجل أناني


استفاق فجأة في عمق الليل . شيء ما يعذب نفسه و يحرمها النوم والهدوء. جلس مكوما على نفسه في الفراش . نظر الى الفراغ و شعر بألفة رغم ظلام الغرفة . كومة ممددة الى جانبه . نظر اليها بحياد و قال في نفسه" كم من الوقت مر و نحن ممددان الى جانب بعضنا يا ثريا؟" و بسرعة تتلاحق الصور أمام عينيه. رجع الى ذلك الزمن عندما كانت ثريا صغيرة تأتي في زيارات لبيت عائلته, معجبة باستداراتها النامية ملهبة مشاعره و رغبته في امتلاكها. كانت ترسل شعرها بظفيرة طويلة..سقط الشعر الآن وخف و ها هي تخفيه باستمرار تحت مناديل ملونة صغيرة. تذكرها عروسا في ليلة زفافه وتذكر نفسه في تلك السويعات و هو يحس بالانتصار و امتلاك العالم
قال في نفسه "لو أن الفرحة تجسدت في ذلك اليوم لنطت من عينيه و رقصت أمامه رقصة افريقية" و تساءل متعجبا ..أين ضاع احساسي بالنصر و كأني الفاتح العظيم؟ ..ثريا الآن خسارة. لما كان علي أن أعيش عشرين سنة لأكتشف أن الانتصار كل الانتصار انما هو امتلاك الذات...أين الشعلة؟ لماذا خبت النار التي كانت تتأجج في صدري كلما حضرت مساء الى البيت و رأيتها أمامي؟...و تلاحقت الصور في ذاكرته. تكور لذيذ, بروعة الحياة و الروح. رأى البطن يرتفع لأول مرة و أحس بالنبضات و هو يضع أذنه على بطنها النامي. كانت فرحته تزداد و آماله بالآتي تزداد أيضا, و جاء طارق الى البيت و ملأه فرحا.و جاءت نهيلة و وسام. و أصبح البيت مسرحا لشغبهم اللذيذ. اذاك كان جسد ثريا يخبو و يسير نحو الترهل.فرحتي بها أمست قليلة و فرحتها بي أصابها عطب ما...
استفاقت فجأة و تساءلت" لما تجلس هكذا ؟"
تفاجأ بسؤالها " آه..هرب نومي..سأحاول من جديد" دفن رأسه في الوسادة و بدأ العد..واحد..اثنان..ثلاثة...حيلتة لينام
يجد نفسه مازال ممددا. و أشعة الشمس قد انسلت من خصاص النافذة لتستقر فوق الفراش في أشرطة متوازية أنيقة . رفع عينيه الى الساعة المعلقة على الحائط و اذا بتهديدها السرمدي يصل أذنيه تاك..تاك..تاك
انتبه فجأة أن ثريا لم تكن بجانبه...خرج من الغرفة في اتجاه المرحاض و تصور أن يسمع أصواتا و طقطقات منبعثة من المطبخ القريب. الصمت يلف المكان. رجع من المرحاض الى المطبخ, فالصالة, فغرفة الأولاد. كلهم مازالوا نياما . ترى أين هي؟ اتجه الى الباب و صعق فجأة. الباب لم يفتح. قال باستهانة لعلها خرجت و أغلق أحد الأولاد الباب خلفها. اتجه الى الراديو أشعله و فتح النافذة لتغيير الهواء. الهدوء يلف الشارع الخالي من المارة و الجو في أحسن حالاته . تساءل في نفسه لماذا ينام الحي بأكمله الى هذا الوقت؟ أحس برغبة في فنجان قهوته الصباحية. أين ثريا؟ صعد الى سطح المنزل مستطلعا. رجع الى المطبخ و بدأ يعد قهوته .أين السكر؟..أين البن؟..آه..الولاعة...لابد أنها هنا..هناك...أعد قهوته. أين ثريا؟ انتبه فجأة أنه صب القهوة الساخنة على يده قبل الفنجان. أين ثريا؟
وضع الفنجان على طاولة في الصالة و اتجه بسرعة الى غرفة الأولاد " طارق أين أمك؟" أجابه طارق باندهاش من أخرج عنوة من حلم جميل "لقد ذهبت يا أبي..لن تعود" أصيب بالرعب. اضطربت عيناه و بدأ يتحرك.أحس بيد تجذب عنه الغطاء و تهزه برفق, سمع صوتها
"قم ستتأخر عن عملك"..شعر بالألفة...الساعة مازالت على الحائط مهددة تاك..تاك..تاك...

مصطفى
22-12-2007, 21:08
قصة جميلة شيقة و ممتعة اختنا نجية .

ننتظر المزيد و المزيد من ابداعاتك ..

نجية
28-01-2008, 17:38
شكرا على التجاوب سيد مصطفى

rachid-a
28-01-2008, 19:40
قصة ممتعة

ننتظر غيرها
جزاك الله كل خير

the teacher
29-01-2008, 16:36
قصة جميلة بارك الله فيك..

mahdar
30-01-2008, 21:29
اسلوب شيق يشد القارئ امتلاك واضح لناصية السرد تسلسل سلس للاحداث تنامي مضطرد لشخوص القصة من خلال المنولوج الداخلي للبطل .... احترام النص القصصي لقواعد القصة القصيرة

أم ايمان
15-06-2009, 15:57
قصة موفقة جدا اختي ....اسلوبك رائع و كما قال الاخ محضار هناك احترام لقواعد القصة القصيرة
هذه الجملة تقول الكثير عن الحياة الزوجية :
.فرحتي بها أمست قليلة و فرحتها بي أصابها عطب ما...
و رغم ذلك لا يتصور الفراق ....قد يذهب الحب الجارف و لكن يشتد سعير الالفة .....قد تخبو الرغبات...و لكن يعلو الاحترام و الحنين للذكريات
انتظر عودتك اختي