محمد معمري
05-03-2009, 14:42
هواجس كاتب
أمسكت ريشتي لأرسم قصتي على قرطاس من ورق الغزال العتيق.. فتجلى لي في الأفق أنني بحر!.. طرحت ريشتي جانبا وسبحت في هذا الأفق متسلقا جبال علامات الاستفهام والتعجب:
«إن كنت بحرا فمن يكون بري؟!..».
جيوش الخيال بددت أفكاري تركتني أسبح بين أطيافها إلى أن أشرقت شمس قلبي في سكون الليل تحت ضوء مصباحي على نغمات موسيقى هادئة فأدركت أن بري هو الناقد.. والمصطاف على شاطئي هو القارئ...
حدث هذا لما نشرت قصتي في أحد المنتديات الأدبية.. حيث كانت الردود من طرف القراء لا تبتعد عن الشكر والتنويه والإعجاب... لكن ما أثار انتباهي ردان:
- الرد الأول: أيها الأديب.. ! وأنا أقرأ قصتك شعرت بمتعة.. سأعود لقراءتها ثانية وثالثة...
- الرد الثاني: كان من طرف ناقد.. لقد تناول قصتي بالنقد والتحليل..
الرد الأول قد امتص من مشاعري بعض نشوة متعتي.. لأني عندما أكون أكتب وأنا في عوالم متعددة أنتقل، بسرعة أكثر من سرعة الضوء...، بين عالم ريشتي، وعالم أفكاري، وعالم ثقافتي.. حينها أشعر بالمتعة.. إلا أن هذه المتعة تمدني بإحساس كأن ينقصها شيء ؟!...
ابتسمت نفسي عندما وجدت ما ينقص متعتي في الرد الثاني.. هناك اكتملت متعتي.. هناك ملكتني نشوتي.. لقد كانت أشياء تكدر حبكة قصتي.. ولولا هذا الرد الثاني ما كان بعد الكدر صفاء...
بعد اعترافي وبوحي.. فاجأني لوم قارئ:
- أيها الكاتب..! لقد جعلت من قصصك عش غرام إقامتي، وتركت قصصك فؤادي يهيم عشقا ووجدا.. وقد ظننت بي جهلا عندما وصفتني بالمصطاف على شط بحرك العميق...
- لا تلمني أيها القارئ الكريم! لولا البحر لما كان البر ولا المصطاف.. ولا تلتفت لما جرت به الحكمة.. فليس لشمس الحكمة مغيب.. نحن ثلاثية وصلــُنا لا يُشترى لا بنفيس ولا أموال..
- تلذ لي النصائح والإرشاد إذا كنت ملهمي..
- لا تنظر إلى الحروف كيف ركبت الكلمات، وخض بحر المعاني لعلك ترفع الستار يوما فتراني!.. لقد تجلت قصصي كالعروس في مرآة جمالها، وهاجت معانيها ولم ينل من طعمها سوى أرباب الأذواق...
ظن بي القارئ ما ظنه.. أعددت عدتي وركبت فرسي لأحارب جيوش الوهم بسيف أحرفي.. لم أجد في ساحة الوغى سوى ذلك الناقد متذرعا بأجود الأذرع رافعا سيفه ذا الحدين، قد تهابه ولا تهابه..، ممتطيا فرسه العربي الأصيل.. أتى ضربه على رأسي كالسيل نازلا.. لكن بين المد والجزر جرفت لأعماقي نور سيفه فاهتديت.. ولما أدركت أني كنت في سرف الظلام والناقد كان في ضوء النهار انتشيت فاكتملت متعتي...
بعد الدراسة والتحليل والنقد.. ألبست قصتي حلة جديدة فصارت كالأميرة في يخت يشق مياهي الراكدة بسبب سكون موجي.. إلى أن رسا على شاطئي فنزلت الأميرة واستقبلها الأمير المصطاف بأعلى سطوة...
«لقد كنت أظن أن ما أكتبه فوق الورى جملة، فاكتشفت أني أجهل الناس كلهم.. ولولا سُقيا الناقد من مزنه لما صار القراء ملوك شاطئي...»، هكذا كنت أناوش نفسي بين الفينة والأخرى...
وعلى مرآة الحياة.. مرت سحابة إثر رياح دار الطبع والنشر والتوزيع:
- ... لا تنشر قصصك في المنتديات.. كل مجهوداتك تذهب جفاء مثل الزبد.. اتصل بنا.. مؤسستنا تتوفر على لجنة علمية...
«هل مفتاح الأبواب بأيديهم؟ أم العطاء موهوب بالطبع والنشر...؟»...
لست أدري أأحسن الدهر بي أم أساء؟! ليس بيدي حيلة.. لويت رأسي تحت جناحي وتيمت الدار، التي أدركت أنها شاطئي..، حيث بعت جزءا من بحري بأبخس الأثمان من أجلك أيها القارئ!...
بقلم: محمد معمري
أمسكت ريشتي لأرسم قصتي على قرطاس من ورق الغزال العتيق.. فتجلى لي في الأفق أنني بحر!.. طرحت ريشتي جانبا وسبحت في هذا الأفق متسلقا جبال علامات الاستفهام والتعجب:
«إن كنت بحرا فمن يكون بري؟!..».
جيوش الخيال بددت أفكاري تركتني أسبح بين أطيافها إلى أن أشرقت شمس قلبي في سكون الليل تحت ضوء مصباحي على نغمات موسيقى هادئة فأدركت أن بري هو الناقد.. والمصطاف على شاطئي هو القارئ...
حدث هذا لما نشرت قصتي في أحد المنتديات الأدبية.. حيث كانت الردود من طرف القراء لا تبتعد عن الشكر والتنويه والإعجاب... لكن ما أثار انتباهي ردان:
- الرد الأول: أيها الأديب.. ! وأنا أقرأ قصتك شعرت بمتعة.. سأعود لقراءتها ثانية وثالثة...
- الرد الثاني: كان من طرف ناقد.. لقد تناول قصتي بالنقد والتحليل..
الرد الأول قد امتص من مشاعري بعض نشوة متعتي.. لأني عندما أكون أكتب وأنا في عوالم متعددة أنتقل، بسرعة أكثر من سرعة الضوء...، بين عالم ريشتي، وعالم أفكاري، وعالم ثقافتي.. حينها أشعر بالمتعة.. إلا أن هذه المتعة تمدني بإحساس كأن ينقصها شيء ؟!...
ابتسمت نفسي عندما وجدت ما ينقص متعتي في الرد الثاني.. هناك اكتملت متعتي.. هناك ملكتني نشوتي.. لقد كانت أشياء تكدر حبكة قصتي.. ولولا هذا الرد الثاني ما كان بعد الكدر صفاء...
بعد اعترافي وبوحي.. فاجأني لوم قارئ:
- أيها الكاتب..! لقد جعلت من قصصك عش غرام إقامتي، وتركت قصصك فؤادي يهيم عشقا ووجدا.. وقد ظننت بي جهلا عندما وصفتني بالمصطاف على شط بحرك العميق...
- لا تلمني أيها القارئ الكريم! لولا البحر لما كان البر ولا المصطاف.. ولا تلتفت لما جرت به الحكمة.. فليس لشمس الحكمة مغيب.. نحن ثلاثية وصلــُنا لا يُشترى لا بنفيس ولا أموال..
- تلذ لي النصائح والإرشاد إذا كنت ملهمي..
- لا تنظر إلى الحروف كيف ركبت الكلمات، وخض بحر المعاني لعلك ترفع الستار يوما فتراني!.. لقد تجلت قصصي كالعروس في مرآة جمالها، وهاجت معانيها ولم ينل من طعمها سوى أرباب الأذواق...
ظن بي القارئ ما ظنه.. أعددت عدتي وركبت فرسي لأحارب جيوش الوهم بسيف أحرفي.. لم أجد في ساحة الوغى سوى ذلك الناقد متذرعا بأجود الأذرع رافعا سيفه ذا الحدين، قد تهابه ولا تهابه..، ممتطيا فرسه العربي الأصيل.. أتى ضربه على رأسي كالسيل نازلا.. لكن بين المد والجزر جرفت لأعماقي نور سيفه فاهتديت.. ولما أدركت أني كنت في سرف الظلام والناقد كان في ضوء النهار انتشيت فاكتملت متعتي...
بعد الدراسة والتحليل والنقد.. ألبست قصتي حلة جديدة فصارت كالأميرة في يخت يشق مياهي الراكدة بسبب سكون موجي.. إلى أن رسا على شاطئي فنزلت الأميرة واستقبلها الأمير المصطاف بأعلى سطوة...
«لقد كنت أظن أن ما أكتبه فوق الورى جملة، فاكتشفت أني أجهل الناس كلهم.. ولولا سُقيا الناقد من مزنه لما صار القراء ملوك شاطئي...»، هكذا كنت أناوش نفسي بين الفينة والأخرى...
وعلى مرآة الحياة.. مرت سحابة إثر رياح دار الطبع والنشر والتوزيع:
- ... لا تنشر قصصك في المنتديات.. كل مجهوداتك تذهب جفاء مثل الزبد.. اتصل بنا.. مؤسستنا تتوفر على لجنة علمية...
«هل مفتاح الأبواب بأيديهم؟ أم العطاء موهوب بالطبع والنشر...؟»...
لست أدري أأحسن الدهر بي أم أساء؟! ليس بيدي حيلة.. لويت رأسي تحت جناحي وتيمت الدار، التي أدركت أنها شاطئي..، حيث بعت جزءا من بحري بأبخس الأثمان من أجلك أيها القارئ!...
بقلم: محمد معمري