المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أساتذة تحث عنف التلاميذ وقلة احترامهم


abou houssam
25-12-2007, 20:15
أساتذة تحت عنـف التلاميـذ وقلـة احترامهـم

انتشرت في الآونة الأخيرة الكثير من حوادث اعتداءات التلاميذ على أساتذتهم، مثال أستاذة اللغة الفرنسية التي تعرضت للضرب على يد بعض التلاميذ خارج المؤسسة بمدينة قلعة السراغنة، وأستاذ بإحدى ثانويات مدينة بني ملال، الذي اشتبك بالأيدي مع أحد تلاميذه، داخل الفصل الدراسي لينتهي الأمر إلى التعرض له خارج المؤسسة وتعريضه للضرب المبرح من قبل مجموعة من التلاميذ الآخرين، ناهيك عن حوادث أخرى أصبح ينظر لها كأنها عادية مثل قذف الأستاذ أثناء كتابته على السبورة، ببقايا الطباشير أو قشور الليمون أو غيرها من الممارسات التي يهدف التلاميذ منها بالخصوص إلى مضايقة الأساتذة.

وعن هذا السلوك الغريب، الذي يتزايد يوما عن يوم، نتساءل لماذا تغيرت العلاقة التي تربط الأستاذ بتلاميذه؟ ولماذا بدأت تلك النظرة التي كانت تضع المعلم في مرتبة مشرفة تتقلص؟ بل في العديد من الإعداديات والثانويات أخذت تنهار تلك القيمة التي كانت تشرف المعلم، ولم نعد نسمع ببعض الأقوال المقدسة لمهنة المعلم مثل: ''قم للمعلم وفّه التبجيلا، كاد المعلم أن يكون رسولا''، ''أو من علمني حرفا صرت له عبدا''.

لماذا سقط احترام الأستاذ؟

تقول ابتسام تلميذة في السنة النهائية باكالوريا بثانوية عبد الكريم الخطابي بالرباط، إن شخصية الأساتذة داخل الفصل هي التي تحدد نوعية تعامل التلاميذ، وعبرت عن ذلك بكون بعض الأساتذة كما قالت ''عينيهم زايغة''، ولا يفرضون تلك الحدود التي يجب أن تكون، كما أن منهم من تسأله عن شيء ما ولا يعطيك جوابا مقنعا عن سؤالك أو لا يعرف حتى أين يصب السؤال، وهذا أيضا يجعل الطالب يشعر بتفوقه على الأستاذ وبالتالي يفقد هيبته أمام الجميع، وأضافت هند طالبة جامعية أن الأساتذة لم يعودوا يفرضون احترامهم جراء فقدهم للمعرفة وأحيانا بسبب الميوعة في تعاملهم سواء مع الطلبة أو مع التلاميذ، غير أن مريم الطالبة في كلية الطب لم تنكر أنه مازال هناك مجموعة من الأساتذة الذين يفرضون احترامهم وأن نوعية العلاقة تفرضها أساسا شخصية الأستاذ.

أزمة الاحترام كرسها عنف السلطات

يرجع هذا التغير في العلاقة بين الأستاذ والتلميذ إلى أسباب تاريخية، كما عبر عن ذلك سعيد لشكر أستاذ اللغة العربية بثانوية الفارابي بإقليم بني ملال في اتصال هاتفي لـ ''التجديد''، إذ شهدت أواخر السبعينات من القرن الماضي، إضراب شغل دعت إليه الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، وعرف الإضراب تدخل القياد والباشوات بشكل تعسفي ضد رجالات التعليم، وتم اعتقالهم بشكل همجي ومهين أمام التلاميذ، مما حطم تلك القداسة للمعلم في أعين التلاميذ، زيادة على ذلك، فقد تحدث الناس أمام وسائل الإعلام آنذاك عن رجالات التعليم بطريقة مشينة، وبذلك تكون الدولة قد ساهمت في زعزعة نظرة الوقار التي كانت للمعلم تجاه التلاميذ.

شخصية الأستاذ تحكم نوعية العلاقة

هناك من يقول أن العلاقة بين الطرفين أصبحت متوترة ويسودها عدم الاحترام، وضعف سلطة الأستاذ داخل المؤسسة، وهناك من يقول أنها أصبحت علاقة تفاهم وأصبحت مبنية أكثر على المحبة وفهم الآخر كما عبر عن ذلك لشكر إذ أوعز حكم هذه العلاقة إلى تفهم الأستاذ للمرحلة العمرية التي يمر منها التلميذ خاصة في مرحلة المراهقة أو مرحلة الإقبال على الشباب التي تتطلب تعاملا خاصا لكي يسود الاحترام والتفاهم بين الطرفين.

وأوعزت أمينة مجدوب أستاذة اللغة الفرنسية بمدينة الدار البيضاء عبر اتصال هاتفي ''للتجديد'' أن العلاقة الحميمية التي تكون بين الطرفين ناتجة بالأساس عن شخصية الأستاذ وطريقة تعامله داخل المؤسسة التي يمثلها، زيادة على أن التفاني في العمل وتمكن الأستاذ من المادة التي يقدمها يجعل مكانته تكبر في أعين التلاميذ، خاصة وأنه لم يعد مصدر المعرفة الوحيد في ظل تعدد القنوات التعليمية وشبكة الأنترنيت التي أصبحت تغزو كل البيوت، والتي تستلزم من الأستاذ أن يكون على دراية علمية بكل ما يحيط به وإلا فإن ذلك سوف يسقط من نظرة التلاميذ له.

تحول العلاقة بين الأستاذ والطالب

وعن هذا التحول في العلاقة بين الأستاذ والطالب، ذكر رضوان ماضي أستاذ جامعي، أنه يجب استحضار أن الجامعة عرفت انتقالا على المستوى البيداغوجي الذي اتسم في التسعينات بالتلقي، يعني أن الاكتفاء في السابق بإلقاء محاضرات فقط كان سببا في إفراز السلطة البيداغوجية المطلقة للأستاذ، واليوم أصبحت هناك أشكال تواصلية جديدة مرتبطة أساسا بالثورة التكنولوجية التي فرضت حوارا متبادلا بين الطالب والأستاذ، من جانب آخر لا يمكن فهم هذه الاختلالات بمعزل عن التحولات التي عرفها المجتمع، إذ أصبح هناك انتقال في القيم الجديدة التي يعرفها المجتمع وهي قيم سلبية حسب نفس المصدر، مثلا بعض مظاهر الاستلاب الفكري الإيديولوجي التي انتقلت إلى الحرم الجامعي، وأفرزت بعض مظاهر التسيب، وهذا يعزى أساسا إلى الانفتاح المتزايد الذي عرفه المجتمع والمرتبط بظاهرة العولمة، إذن هناك سيرورة عرفها المجتمع المغربي والمجتمع ككل وهي سيرورة عولمة القيم، كما يمكن أن نرجع سبب هذه الاختلالات أيضا إلى تراجع السلطة العائلية، وخاصة السلطة الأبوية وهذا التراجع هو ما أفرز أشكال تمرد الأجيال التي بدأت تنتقل إلى الجامعة، وتؤثر سلبا على العلاقة بين الأستاذ والطالب، وكذلك نوع من الضبابية والغموض الذي أصبح يكتنف وظيفة الجامعة، وهذا الغموض هو الذي أفقد الجامعة دورها التأطيري، وأثر على مصداقيتها، لأن المرور من الجامعة كان يضمن مباشرة الولوج إلى سوق العمل.

أما الآن الجامعة لم تعد تضمن العمل، وترابط كل هذه العناصر، يؤثر سلبا على علاقة الطالب بالأستاذ، ومشكل التواصل أصبح مطروحا بشدة بين الطرفين. إضافة إلى عنصر المصداقية التي فقدها الطلبة في الجامعة باعتبارها لا تؤهل الولوج المباشر للعمل، كما زادت إكراهات الإصلاحات الجامعية الجديدة التي لا تتناسب مع التحولات الحالية في توسيع الشرخ الحاصل بين الأستاذ والطالب.

ويربط الدكتور حسن قرنفل في تصريح لـ ''التجديد'' هذا التراجع لسلطة المدرس بتراجع دور كل الهيئات والمؤسسات الاجتماعية بما فيها الوالدين، وبالممارسة اليومية لمهنة التعليم، كما كرست النكت والأقوال الساخرة عن مهنة التعليم بصفة عامة التي تروج داخل المجتمع هذا التراجع الذي جعل التلميذ يغير من نظرة الوقار الواجبة للمعلم، وبالتالي لم يعد يتردد لا في شتمه ولا في ضربه.

كما أرجع قرنفل السبب الرئيسي في تراجع دور المعلم إلى تراجع دور المؤسسة التعليمية ككل، لأنه في السابق بالإضافة إلى دورها التربوي والتوجيهي كانت لها وظيفة الحراك الاجتماعي، أي أن المدرسة كانت وسيلة من الوسائل التي ينتقل بها الأشخاص من وضعية دونية إلى وضعية أعلى، والآن لم تعد هي بوابة النجاح وبوابة المستقبل. مما أثر على نظرة الاحترام والتقدير التي كان ينظر بها التلميذ للأستاذ.

سميرة أيت امحند/جريدة التجديد

5/12/2007

عمرالخيام
25-12-2007, 21:39
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
شكرا يا أخي على هذا الموضوع القيم الذي نشرته نقلا للأمانة العلمية عن جريدة التجديد،والحق أنه ليس لي تعليق حول ما جاء فيه سوى هذه الجملة التالية:هذا نتيجة ما اقترفناه نحن رجال ونساء التربية والتكوين ،أساتذة وإدارة ومراقبة وجهة وصية عليا في حق أبناء هذا الشعب الذي لا يستحق أن يكون على الصورة التي هو عليها الآن.
(إن الله لا يغيرما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم)صدق الله العظيم

abimorad
29-12-2007, 12:41
بشرى للحكومة فالتعليم وصل إلى ما كان يستدرج إليه عبر برامجها و مخططاتها.r8r8r8r8r8r8r8r8r8r8r8r8r8r8r8r8r8r8r8r8r 8r8r8r8r8r8r8r8r8r8r8r8r8r8r8r8r8r8r8r8r8r8r8r8r8r 8r8r8r8r8r8r8r8r8

ابراهيم ابويه
29-12-2007, 13:37
اشكر الاستاذ على نقله للموضوع لما فيه من فائدة ومن عبر...لقد اصحت علاقة مدرس/متعلم ظاهرة قابلة للفحص والتمحيص.فكل العوامل المذكورة في المقال اصبحت واقعا مع اختلاف بسيط في تفاوت درجات حدتها .والسبب في ذلك عائد الى العلاقات المتعددة للمؤسسة التربوية سواء مع محيطها او مع الاسرة .وتنامي ظاهرة العنف تجاه المدرسين اصبحت واضحة ومتنوعة في اساليبها وفي اشكالها في غياب تام للدولة التي من المفترض ان تحمي هذا القطاع وتدافع عليه.كما ان تطور الوعي العام للمجتمع لم يواكبه تصور واضح لادوار المؤسسة التربوية رغم كل المجهودات المبذولة .
واذا نظرنا للعلاقة التي تربط المدرسين بالمتعلمين نجدها قد فقدت الكثير من مرونتها ,والسبب في رايي راجع لعوامل عديدة اذكر منها نوعية المدرسين واخلاقهم .فكيف يعقل ان يتقمص الاستاذ دور الناهب (الدروس الخصوصية)ودور الغشاش(الامتحانات المهنية-نقط المراقبة المستمرة...)ودور المراهق(استغلال المراهقات والدفع بهن للفساد الاخلاقي)ودور المدمن(السكر والمخدرات مع الطلبة)الى غير ذلك من الممارسات التي رايتها وسمعتها من افواه المتعلمين انفسهم(اطلب شهادة الاستاذDALIL02/immoh اللذان سمعا نص الحوار...فكيف نبحث عن توتر هذه العلاقة ونحن الذين اسسنا لها وتواطأنا على انتاجها؟؟؟؟

الزبير
29-12-2007, 15:26
اشكر الاستاذ

aminaa
29-12-2007, 15:46
شكرا للأستاذ الفاضل على هذه المشاركة
أود أن أضيف فقط أن كذلك سلوكات بعض الإدارات تجاه الأساتذة تجعل التلاميذ لا يقيمون أدنى اعتبار للأستاذ فعندما يقوم حارس عام بالمشاجرة مع أستاذ و قذفه بكلام ناب أمام تلاميذه فهذا يجعل التلاميذ ينظرون الى الأستاذ و كأنه شخص دون اية سلطة

lrhazouli malika
29-12-2007, 16:21
مارست التعليم مند 28سنة جربت خلالها كل الوسائل مستحضرة في دلك انهم كلهم ابنائي.
وكانت احسن الطرق التي يستجيب لها المتعلم هي حين تعتبره انسانا كامل ا لاهلية تشعره بادميته وقد لايصدق البعض منكم انني اتبادل معهم ارقام الهاتف والبريد الالكتروني ,و بعد نهاية الحصة افتح باب النقاش للتعبيرعن مشاعرهم كم يصيرون ودودين ,وتلمس حاجتهم لعطف وحنان الام مع انهم ليسوا يتامى وانا ام لثلاثة اطفال لهدا انصح من ينوي الاستمرارفي هده المهنة ويؤدي مهمته في امان ان يحب هؤلاء الصغار الدين يمسكون ارزاقنا بايديهم الصغيرة.
مدرسة مجربةفلا تبخس هذه النصيحة

maniana
29-12-2007, 17:33
الكثير من رجال ونساء التعليم يتعرضون للعنف من طرف التلاميذ خصوصا في الإعدادي والثانوي نأمل أن يتغير هذا الأسلوب .

taha
29-12-2007, 17:51
أعتقد أن احترام التلاميذ لأستاذهم يرجع بالأساس لتعامل الأستاذ معهم . قيامه بواجبه اليومي . احترام نفسه .

omar512
29-12-2007, 18:02
مشكور أخي أبي حسام على الموضوع المتميز .
ومن بين أسباب ظاهرة العنف بالمؤسسات الثانوية والإعدادية الاحتفاظ بعدد من التلاميذ لا رغبة لهم في الدراسة فنجدهم يلجأون أكثر لإثارة الشغب مادام لا رغبة لهم مطلقا في الدراسة .
زد عى ذلك غياب الأنشطة الموازية بالمؤسسات سواء أكانت رياضية أو ثقافية أوفنية .........
تحياتي

mahmoud
03-01-2008, 23:55
عفوا سيدتي الرزق بيد الله وليس في اكف الصغار.
لما تخلينا عن قيمنا وشرب اطفالنا مفاهيم دخيلة على ثقافتنا بل ومعادية لها زيادة على سوء فهمها اضافة الى تراجع دور الاسرة في
توجيه الابناء, صرنا نلاحظ متل هذه التصرفات المشينة لمنارات المعرفة.
واني اكاد اجزم ان ذلك مقصود وممنهج...

nomina
04-01-2008, 20:06
السلام عليكم
اعتقد ان التربية تلعب ايضا دورا.فبعض الاولياء يشجعون ابناءهم على الرد على الاستاذ فانا تعرفت مرة على تلميذة ضربت استاذتها بالمحفظة و هربت الى المنزل و عندما سالتها امها عن سبب حضورها باكرا اخبرتا بما فعلت فقالت لها والدتها احسنت انها تستحق ذلك.و ذلك بدل ان تعاتب ابنتها وتاخذها الى الاستاذة لكي تطلب الا عتذار

shrawi
04-01-2008, 20:08
شكر لك..
هناك بعض الاساتدة كلمة أستاد قليلة في حقههم والعكس صحيح
فهدا أستاد الفلسفة يستعمل عامل المعدل لستدراج التلاميدات إلى بيته الفخم
وهدا أخر يستغل سيارته (كاط كاط) لجلب التلاميدات
................................................. الايستحقون القتل

ghazi11
09-01-2008, 05:36
الموضوع متميز شكرا.

أبو الحسن
06-06-2009, 17:40
شكري وتقديري الشخصي للمداخلة القيمة للأستاذ ابوحسين لكونه الم بالموضوع بجميع جوانبه ،حيث اخذت تتفاحش في الآونة الأخيرة ظاهرة العنف بالمؤسسات التعليمية وحتى خارجها من قبل الفاعلين فيها ، ويكون مستهدفا من هذه الحالة قطبي العملية التربوية " مرسل ومستقبل "
لكن من منظوري الشخصي وتجربتي المتواضعة في حقل التربية والتكوين وبالضبط حاليا في مجال تدبير الشان التربوي ان سيادة ثقافة الإحترام والوطنية والمواطنة الحقة والصادقة بين كافة الفاعلين مؤسساتيا وعلى وجه الخصوص التلميذ(ة) باعتباره محور ومركز كل إصلاح للمنظومة التربوية كفيل بزرع تقافة التقدير والاحترام ، وتحفيز الطاقات من تلميذات وتلاميذ ومدرسات ومدرسين ، وكذا اغناء الممارسة التربوية بالأنشطة الموازية ، وزرع ثقافة الاتصال والتواصل بين الاسرة والمؤسسة واذكاء السلوك المدني الراقي كفيل بتخطي هذه الشوائب ، وماذلك على رجال التربية والتكوين بالامر الصعب لكونهم جبلوا على العطاء والتفاني في تربية الجيل الناشىء في هذا البلد الامين
وللحديث بقية مستقبلا