المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : خفض موازنة التعليم في المغرب لأنه غير منتج


مـفـكـر
12-03-2009, 15:53
قضى إسماعيل عشر سنوات بين التعليم الابتدائي والتعليم الإعدادي، بين رسوب سنوي شبه متكرر ونجاح أقرب إلى الرسوب، قبل أن «يفطن» إلى ضرورة التحرك «قبل فوات الأوان». التحق المراهق بأصدقائه الذين تخلوا عن المدرسة، ودبوا في أقاصي المدينة بحثاً عن عمل ودخل يوفر لهم حاجاتهم، يشتغل أي شيء، بأي مبلغ كان، ويبقى بلا عمل غالبية الأوقات، وبلا نقود. لم يندم إسماعيل على مغادرة المدرسة، لم يكن ينقصه الذكاء، لكنه لم يشعر منذ صغره «بشيء يجذبه» إلى المدرسة. وكلما أمضى يوماً داخل فصولها، وانقضت سنة دراسية بعد جهد، كان نفوره يكبر. ويقول: « كل يوم يضيفون لنا درساً جديداً، من دون أن نفهم الدرس السابق، والأستاذ يرفض التوقف للشرح»....

درس إسماعيل سنوات الابتدائي في فصول مزدوجة تضم نحو خمسين تلميذاً، من مستويين تعليميين في آن واحد يدرسهما المعلم، مقسماً الفصل والوقت إلى قسمين.

وفي الإعدادي، كان اكتظاظ الفصل لا يطاق. حسنة واحدة في حصيلة مشوار إسماعيل التعليمي «أعرف كتابة اسمي»، يضحك، لكن أعلى جبهته تتجمع خطوط قلق وانزعاج: «في الحقيقة، أفضل ألا أضطر للكتابة أو القراءة، الأمر متعب ولا أجيده، كما لا أفهم كثيراً مما أتهجاه»...

شباب وأطفال مغاربة بمئات الآلاف غادروا مقاعد مدارسهم، لأن الروابط بينهم وبينها كانت هشة، وظروفهم الاجتماعية الأكثر هشاشة ساقتهم إلى التخلي عنها. لكن أخطر ما في الأمر أن الذين تخلوا عن مواصلة تعليمهم ليسوا بالضرورة نادمين على ذلك. بل كثر منهم مقتنعون بصواب الانقطاع عن الدراسة. « لم أرد أن أشبع ضرباً في الشارع»، يشير إسماعيل إلى قضية حاملي الشهادات العاطلين من العمل الذين يعتصمون في الشوارع، وتنهال عليهم هراوات قوات الأمن لتفريقهم.

أفكار إسماعيل صادمة ومقلقة ومحزنة، إلا أنها تجسد أزمة خانقة لقطاع التعليم في المغرب قادت الدولة خريف السنة الماضية إلى الاعتراف الرسمي بالفشل في تدبير هذا القطاع وإصلاحه، على رغم تعدد المحاولات، والبدء من جديد في محاولة إصلاح يتوقع أن لا تكون الأخيرة.

وشهد قطاع التعليم تعديلات جذرية منذ خمسينات القرن الماضي، لاسيما الإعدادي والثانوي والتأهيلي والجامعي. ومنذ الثمانينات، انعكست الأزمة الاقتصادية في المغرب على التعليم، وتم تقليص موازنته، والتعامل معه كـ «قطاع غير منتج»، برأي خبراء القطاع.

وينفق المغرب 525 دولاراً في السنة على كل تلميذ،
مقابل 700 دولار في الجزائر
وأكثر من 1300 دولار في تونس.

وتميزت أبرز الإصلاحات بتأرجح شديد بين اعتماد اللغتين الفرنسية والعربية وبين التعريب الكامل للتعليم في نهاية السبعينات، ثم العودة إلى اللغتين في نهاية الثمانينات، إلى التوجه الأخير نحو الانفتاح على اللغات الأجنبية وإضافة اللغة الأمازيغية التي يتحدث بها نحو نصف المغاربة في النظام التعليمي الابتدائي. وكثرت مبادرات إصلاح الجودة، لكنها سقطت في فخ الكم الذي استفاد منه تجار المقررات المدرسية، وأثقل كاهل الأسر من دون أن يتحسن أداء التعليم ومستوى المتعلمين.

وبعد مرور نحو تسع سنوات على آخر إصلاح (الميثاق الوطني للتربية والتكوين)، وقف المغرب في آخر ترتيب برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (الرتبة 126 من أصل 177 بلداً) في مجال التنمية البشرية بسبب تخلف النظام التعليمي بالتحديد، بحسب رئيس اللجنة الملكية للتربية والتكوين نفسه المشرف على هندسة الميثاق. وأقر المجلس الأعلى للتعليم في نيسان (ابريل) 2008 بفشل الرهانات المعلقة على الميثاق، وقبله ببضعة أشهر صدر تقرير للبنك الدولي عن التعليم في بلدان شمال إفريقيا والشرق الأوسط، ليكرس الوضع المتخلف للتعليم المغربي بالرتبة 11 ضمن 14 دولة، «متقدماً» في مؤخرة الترتيب على العراق واليمن وجيبوتي التي تعيش حالاً سياسية خاصة جداً.

ويتخلى أكثر من ثلث التلاميذ المغاربة عن الدراسة في مرحلة من مراحلها ما بين الابتدائي والجامعة، إذ فاق التسرب المدرسي سنة 2006 الـ 380 ألف طفل قبل بلوغهم 15 سنة. وتشير الأرقام الرسمية إلى أن 13 تلميذاً فقط من أصل كل 100 يحصلون على شهادة البكالوريا، علماً أن الفشل الدراسي يلاحق 10 منهم، ويعيدون الصف على الأقل مرة واحدة. كما أن دراسة حديثة لليونسكو بعنوان «التعليم للجميع» بينت أن أكثر من 80 في المئة لا يفهمون ما يدرس لهم، و16 في المئة فقط من تلاميذ الرابع الابتدائي يستوعبون المعارف الأولية لكل المواد المقدمة لهم، فضلاً عن تردي البنى التحتية للمدارس، لاسيما في الأرياف، ونقص المدرسين وعدم استقرار البرامج التعليمية وكثرتها.

الرباط - نادية بنسلام

مراد الزكراوي
15-03-2009, 01:54
فعلا يا أخي.تتحمل الدولة القسط الأوفر في فشل التعليم.و لكن يجب أن نعترف بالدور السلبي الذي يقوم به الأساتذة و رجال الإدارة في أغلب المؤسسات التعليمية.فاسماعيل لم يجب المدرسة التي يحبها.و بامكاننا أن نصنع مدرسة يحبها جميع التلاميذ و دون انتظار لمخططات اصلاح،او تبرير بقلة الموارد المالية.

nazih lahcen
15-03-2009, 05:24
تقرير موضوعي و يمس جوهر الداء الذي ينخر العمود الفقري لبناء الجسم الوطني...وللاسف لازال الداء مستمرا..و عشوائية المعالجة تطلع علينا بين حين و آخر...آخرها ما يسمى بالاستعجالي الذي وظف مجمل فصوله للاشادة بالتعليم الخصوصي...ناهيك عن تناقضاته بين نظرياته وواقع الامر الذي يعرفه الخاص و العام.

حسونة
15-03-2009, 06:41
إذا اردنا للتعليم ان ينجح علينا أن نهتم بالتعليم الابتدائي و أن لا نستعمل كلمة رسوب لأنها كلمة محبطة لطفل لا يفهم منها سوى أنه حمار حقير لا يساوي شيء بل يجب العمل في هذا المستوى على تعليمهم حسب قدراتهم وتشجيعهم و لو بقليل يعملونه