المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : السعلة الأخيرة


مريم الوادي
13-03-2009, 19:52
السعلة الأخيرة
رحت أطرق بابه الموارب عدة طرقات دون جدوى،ولما أطللت برأسي بين الضلفتين رأيته جالسا في آخر الصالة فوق مقعد كبير دون أن ينتبه إلي،وكان رأسه مائلا وكأنما هو في غفوة،وعيناه المتسعتان مثبتتين على الجدار المواجه؟،أخذت أقترب منه بخطوات بطيئة دون أن يتحرك،وحين وقفت أمامه لمصافحته،رفع رأسه بتثاقل نحوي،وأخذ يتصفحني،ورأيت عينيه تنضحان بذلك البياض المنطفئ،وراح يمد يده المنتفخة في وهن قائلا بصوت خافت:أذكر وجهك.
حدق إلي بوجهه الغائب وقال:لم أعد أسمع.
ومد ذراعيه أمامي قائلا:أنظري..لقد أتلفوا شراييني..ولما نظرت كانت كانت الأوردة الكبيرة منتفخة انتفاخا هائلا،ثم أشارإلى الشريان الممتد من الذراع اليمنى،وقال :من هنا يقومون بغسلها،لقد توقفت كليتاي تماما.
فكرت أن أسأله عن أشياء كثيرة لكنني عزلت،ووجدتني أحدق في الباب المغلق للغرفة الوحيدة بالبيت وخيل إلي أنني سمعت غطيطا يأتي من خلفه،وعاودني ذلك الدوار المفاجئ،فجلست إلى المقعد المقابل له وتشاغلت بالتعرف على المكان،واكتشفت أنه بلا أثاث سوى المقعدين ومنضدة صغيرة امامه وكوب فارغ،وكان الضوء منها حادا وخانقا.
أخرج في تثاقل من جيبه عدة أوراق بيضاء مطوية وقلما وعدسة مكبرة،ثم قال:اكتبي هنا ما تريدين قوله بخط كبير.وابتسم،ثم راح يردد بعض أبيات من قصيدة قديمة له بصوت متحشرج.كتبت له على الورقة:قصيدة رائعة.قال:كتبتها على متن قطار،خلال الفترة الأولى من المرض،بينما كنت اتنقل للعلاج.
شرد طويلا ثم استطرد:أذكر وجهك جيدا.وصمتنا ،للحظات طويلة،رحت خلالهخا أفكر بمعاناته الطويلة مع المر.
ثم راح يعبث بالكوب الفارغ هامسا:هل معك خطابات لي؟
أشرت برأسي بالإيجاب.
أخرجت الخطاب من حقيبتي،ناولته له وراح يخرجه من الغلاف بحذر ولمحت شيكا ملحقا به.قال:لولا الأصدقاء...
شعرت برغبتي في الماء فتناولت الكوب الذي أمامهوأشار إلى الحمام فمضيت،وكان الحبل المعلق في منتصفه مزدحما بغسيل لم يجف بعد.
عدت إلى مقعدي وحين فرغ من قراءة الخطاب أخذ يتأملني بنظراته المرهفة وقال:هل تأخذينني إلى النهر؟
أريد أن أراه.
ابتسمت بصعوبة وأنا أشير برأسي، ورأيته يحدق في الفراغ وأطراف أصابعه تنقر نقرات خافتة فوق مسند المقعد، ثم قال:ستأخذينني إلى النهر؟؟كتبت:نعم،غدا سآتي.
قال:اتركي الباب مواربا.
ورحت أنزل الدرج وضوء الصالة يبتعد،وفي العتمة سمعته يسعل فخفق قلبي بقوة، وعدت أصعد الدرج في هلع وسرعة وأناأنفخ برشاش الربو في فمي..
الحرية
فبراير2009

hlilou
14-03-2009, 17:23
هلت الانوار بعودتك اخت ليبرتي افتقدناك كثيرا

مشاركة متميزة وقوية اسلوبك في الوصف جيد

اتمنى ان ارى مزيدك

دمت مبدعة

tijani
14-03-2009, 21:03
أولا لا يسعني إلا الترحيب بك أختنا ليبرتي ...نتمنى ان يكون المانع خيرا.
القصة جيدة ، أسلوب أدبي رفيع ومكثف ..الاحداث مشوقة ...
فقط كنت أحبذ لو كان حجم الخط أكبر
كما لاحظت ان هناك كلمات تعاد في أول السطر ، لعله مشكل ما يعانيه جهازك عند الرقن ، لان هذا التكرار كنت لامسته من قبل حتى ..
الاخطاء اللغوية تكاد تكون منعدمة .
أما الفقرة الاخيرة فغير مفهومة ، لم أعرف ايهما يجب ان يستعمل رشاش الربو ؟ بطل القصة ام الراوية ؟ " وأنا أنفخ برشاش الربو في فمي " مع العلم أنه هو الذي كان يسعل ..ومن أجله صعدت الراوية الادراج مسرعة ...
على العموم ، نص يعد بعطاء أجمل وأفضل

تحياتي

مريم الوادي
15-03-2009, 11:05
هلت الانوار بعودتك اخت ليبرتي افتقدناك كثيرا

مشاركة متميزة وقوية اسلوبك في الوصف جيد

اتمنى ان ارى مزيدك

دمت مبدعة
أنا الأخرى في غاية الشوق إليكم
شكرا أخي على المرور العطر
ويسعدني أن تكون أول من يرد على قصتي
كل التقدير والإحترام
ودي

مريم الوادي
15-03-2009, 11:08
أولا لا يسعني إلا الترحيب بك أختنا ليبرتي ...نتمنى ان يكون المانع خيرا.
القصة جيدة ، أسلوب أدبي رفيع ومكثف ..الاحداث مشوقة ...
فقط كنت أحبذ لو كان حجم الخط أكبر
كما لاحظت ان هناك كلمات تعاد في أول السطر ، لعله مشكل ما يعانيه جهازك عند الرقن ، لان هذا التكرار كنت لامسته من قبل حتى ..
الاخطاء اللغوية تكاد تكون منعدمة .
أما الفقرة الاخيرة فغير مفهومة ، لم أعرف ايهما يجب ان يستعمل رشاش الربو ؟ بطل القصة ام الراوية ؟ " وأنا أنفخ برشاش الربو في فمي " مع العلم أنه هو الذي كان يسعل ..ومن أجله صعدت الراوية الادراج مسرعة ...
على العموم ، نص يعد بعطاء أجمل وأفضل

تحياتي
أخي البتيجاني
كم يسرني اللقاء بكم مجددا
شكرا على المشاعر الطيبة
ويسعدني تعليقك على القصة
ممتنة لملاحظاتك الكريمة
ودمت بكل الوفاء والصحة والعافية
ودي واشتياقي

seham
15-03-2009, 11:27
راقتني قصتك يا اختاه انتظر منك المزيد و شكرا لك

مريم الوادي
15-03-2009, 11:51
راقتني قصتك يا اختاه انتظر منك المزيد و شكرا لك
سعيدة بتصفحك للقصة ويسرني أن تجد صداها لديك
ودي ومحبتي

نورالدين شكردة
15-03-2009, 19:00
أختي ليبرتي اولا اعلمك انني لا أقوى على إتمام هذا النوع من الادب لا لشيء ولكن لانني ألمسه صادقا حزينا نابعا من ذكرى أليمة او تجربة مريرة...لا اعادها الله على احد ولا أرى عزيزيا مكروها في بدنه ...ولا سعلة أخيرة من صدره...
السعلة الأخيرة تضامن حنيني بين مؤمنين مصابين ..
السعلة الاخيرة بصمة متميزة وأدب راق لمبدعة راقية...
حياك الله وهنيئا لنا بعودتك ...

مريم الوادي
15-03-2009, 19:15
أختي ليبرتي اولا اعلمك انني لا أقوى على إتمام هذا النوع من الادب لا لشيء ولكن لانني ألمسه صادقا حزينا نابعا من ذكرى أليمة او تجربة مريرة...لا اعادها الله على احد ولا أرى عزيزيا مكروها في بدنه ...ولا سعلة أخيرة من صدره...
السعلة الأخيرة تضامن حنيني بين مؤمنين مصابين ..
السعلة الاخيرة بصمة متميزة وأدب راق لمبدعة راقية...
حياك الله وهنيئا لنا بعودتك ...
نور الدين...
نورت متصفحي وازدانت بكلماتك مساحتي
شكرا أخي على التعليق الر قيق
تحيتي واشتياقي