ahmida
15-03-2009, 05:51
مراقبة والمعرفة:قراءة في دليل التفتيش التربوي
كتبهاالعياشي عبوب ، في 14 نوفمبر 2008 الساعة: 23:08 م
أحمد فرشوخ
نسعى، في هذه المقالة، لإعادة قراءة المراقبة التربوية بالمغرب، أي لإعادة بناء الموضوع المتعلق بهذا الحقل وفق معطيات مستجدة في الوصف والتحليل. ومن ثم لزوم تحويل النصوص والوقائع من وضعية المعطى إلى وضعية التشييد، انطلاقا من أن الظاهرة العلمية بناء نسقي يجانب المعرفة العفوية لما يشوبها من أعراض الذاتية والمذهبية والأحكام المسبقة، وانطلاقا أيضا من كون إنجازات التوثيق والوصف والضبط والتصنيف لحظات حاسمة في بناء المعرفة بالموضوع، لأنها معابر نحو طرح الإشكالية التي هي أساس كل معمار علمي. وهذا ما يدعو إلى افتراض أن المراقبة المنبثقة عن التفتيش التربوي بنية معقدة (بالمعنى الإبيستيمولوجي) في تكوينها وتكونها. وبالتالي سيرورة لها وضع دينامي متواصل ومتنام باستمرار.
ضمن هذا الأفق، إذن، يمكن استثمار كتاب دليل التفتيش التربوي(*) للأستاذ إبراهيم الباعمراني، باعتباره مرجعا موثوقا يدعو إلى قراءة مدونة (متن) corpus متنوعة من النصوص التشريعية والمذكرات الوزارية والوثائق القانونية، والأدبيات التربوية، ليحفز من ثمة على تشخيص ومقاربة بنياتها العميقة من خلال علامات التشاكل والتباين، وعبر خطاباتها الضمنية والتقريرية.
إن “الدليل” –بشكل عام- نوع من التآليف المميزة والنادرة في ثقافة الكتاب وتاريخه، ينتمي لصنف المؤلفات المرجعية المستوعبة للفهارس والموسوعات وقواميس الأعلام والبيبليوغرافيات والأنطولوجيات، ومختصرات المهن والعلوم والشعوب. وهي ذات تقاليد متنوعة وقديمة في العمل اليومي والسلوك القرائي والبحث العلمي لدى شعوب الكتاب.
بهذا المعنى إذن، يكون “دليل التفتيش التربوي” مؤلفا مرجعيا ومهنيا، يتطلب معالجة أفقية وعمودية. إذ خلف تباين التواريخ واختلافات الإمضاء، وتمايز العبارات والمفاهيم، يلزم البحث عن منظومة ضمنية تشكل الإطار الدلالي لحقل التفتيش التربوي, لذا سيكون من باب الاختزال، التفكير في أن غاية الكتاب تكمن في وضع توثيق مغلق للمهنة، أو الاقتصار على وصف حرفي للنصوص والمذكرات.
وإذا كان هذا المؤلف يسد فراغا من جهة حصر وتصنيف المدونة التشريعية والقانونية، فهو أبعد من ذلك، يحفز على بناء وتدقيق حقل تربوي مازال ينتظر المزيد من البحث لبنينة خصوصيته، واختبار صدقيته الإبستمولوجية. فضلا عن قراءة تكون البنيات وتعاقبها. إذ لربما حان الأوان للتفكير في “تاريخ” التفتيش التربوي بالمغرب، ومقارنته بالتواريخ الأخرى في الأنظمة التربوية العربية والغربية. وهو من التواريخ الصغرى التي لا يكاد النظر يستبين حركتها، مادامت ترتسم خلف التاريخ السياسي الشامل في شكله التقليدي”.
ذلك أن التفتيش التربوي سيرورة “خطاب” يلتقي فيه النص بالممارسة، السلطة بالمعرفة، الإرادة بالإكراه، الرغبة بالقانون، الفعل بالمقاومة، النسق بالنسق المضاد، التقليد بالتحديث. كل هذا يجعل الخطاب المعين يرتكز على مجموعة من الفرضيات المتنامية والمتقاطعة والمتقطعة حول الاختيارات والقرارات والقوانين المؤسساتية والتوجهات التعليمية والمنظومات التربوية والعبارات الوصفية والتقييمية.
ولا بد هنا من اكتشاف الانفصالات والعتبات والتقطعات الداخلية للخطاب، فضلا عن تقدير المسافات الفاصلة بين النصوص والممارسات، وتشخيص تطابقاتها وتناقضاتها الخفية.
لتقرأ الموضوع كاملا أو تحمله المرجو النقر على الرابط التالي:
1226704358.doc (http://www.maktoobblog.com/userFiles/a/b/abooba/office/1226704358.doc)
كتبهاالعياشي عبوب ، في 14 نوفمبر 2008 الساعة: 23:08 م
أحمد فرشوخ
نسعى، في هذه المقالة، لإعادة قراءة المراقبة التربوية بالمغرب، أي لإعادة بناء الموضوع المتعلق بهذا الحقل وفق معطيات مستجدة في الوصف والتحليل. ومن ثم لزوم تحويل النصوص والوقائع من وضعية المعطى إلى وضعية التشييد، انطلاقا من أن الظاهرة العلمية بناء نسقي يجانب المعرفة العفوية لما يشوبها من أعراض الذاتية والمذهبية والأحكام المسبقة، وانطلاقا أيضا من كون إنجازات التوثيق والوصف والضبط والتصنيف لحظات حاسمة في بناء المعرفة بالموضوع، لأنها معابر نحو طرح الإشكالية التي هي أساس كل معمار علمي. وهذا ما يدعو إلى افتراض أن المراقبة المنبثقة عن التفتيش التربوي بنية معقدة (بالمعنى الإبيستيمولوجي) في تكوينها وتكونها. وبالتالي سيرورة لها وضع دينامي متواصل ومتنام باستمرار.
ضمن هذا الأفق، إذن، يمكن استثمار كتاب دليل التفتيش التربوي(*) للأستاذ إبراهيم الباعمراني، باعتباره مرجعا موثوقا يدعو إلى قراءة مدونة (متن) corpus متنوعة من النصوص التشريعية والمذكرات الوزارية والوثائق القانونية، والأدبيات التربوية، ليحفز من ثمة على تشخيص ومقاربة بنياتها العميقة من خلال علامات التشاكل والتباين، وعبر خطاباتها الضمنية والتقريرية.
إن “الدليل” –بشكل عام- نوع من التآليف المميزة والنادرة في ثقافة الكتاب وتاريخه، ينتمي لصنف المؤلفات المرجعية المستوعبة للفهارس والموسوعات وقواميس الأعلام والبيبليوغرافيات والأنطولوجيات، ومختصرات المهن والعلوم والشعوب. وهي ذات تقاليد متنوعة وقديمة في العمل اليومي والسلوك القرائي والبحث العلمي لدى شعوب الكتاب.
بهذا المعنى إذن، يكون “دليل التفتيش التربوي” مؤلفا مرجعيا ومهنيا، يتطلب معالجة أفقية وعمودية. إذ خلف تباين التواريخ واختلافات الإمضاء، وتمايز العبارات والمفاهيم، يلزم البحث عن منظومة ضمنية تشكل الإطار الدلالي لحقل التفتيش التربوي, لذا سيكون من باب الاختزال، التفكير في أن غاية الكتاب تكمن في وضع توثيق مغلق للمهنة، أو الاقتصار على وصف حرفي للنصوص والمذكرات.
وإذا كان هذا المؤلف يسد فراغا من جهة حصر وتصنيف المدونة التشريعية والقانونية، فهو أبعد من ذلك، يحفز على بناء وتدقيق حقل تربوي مازال ينتظر المزيد من البحث لبنينة خصوصيته، واختبار صدقيته الإبستمولوجية. فضلا عن قراءة تكون البنيات وتعاقبها. إذ لربما حان الأوان للتفكير في “تاريخ” التفتيش التربوي بالمغرب، ومقارنته بالتواريخ الأخرى في الأنظمة التربوية العربية والغربية. وهو من التواريخ الصغرى التي لا يكاد النظر يستبين حركتها، مادامت ترتسم خلف التاريخ السياسي الشامل في شكله التقليدي”.
ذلك أن التفتيش التربوي سيرورة “خطاب” يلتقي فيه النص بالممارسة، السلطة بالمعرفة، الإرادة بالإكراه، الرغبة بالقانون، الفعل بالمقاومة، النسق بالنسق المضاد، التقليد بالتحديث. كل هذا يجعل الخطاب المعين يرتكز على مجموعة من الفرضيات المتنامية والمتقاطعة والمتقطعة حول الاختيارات والقرارات والقوانين المؤسساتية والتوجهات التعليمية والمنظومات التربوية والعبارات الوصفية والتقييمية.
ولا بد هنا من اكتشاف الانفصالات والعتبات والتقطعات الداخلية للخطاب، فضلا عن تقدير المسافات الفاصلة بين النصوص والممارسات، وتشخيص تطابقاتها وتناقضاتها الخفية.
لتقرأ الموضوع كاملا أو تحمله المرجو النقر على الرابط التالي:
1226704358.doc (http://www.maktoobblog.com/userFiles/a/b/abooba/office/1226704358.doc)